كتاب رعاية المصلحة والحكمة في تشريع نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم إعداد محمد طاهر حكيم PDF

المؤلف:محمد طاهر بن حكيم غلام رسول
القسم:كتب أصول الفقه وقواعده
نبذة عن الكتاب:
يُبَيِّن محمد طاهر حكيم في كتاب هذا الكتاب مكانة المصالح والمفاسد في فهم الأحكام الشرعية والاجتهاد فيها، مؤكدًا أن إدراك مقاصد الشريعة وحِكَمها لازم لفهم الكتاب والسنة وتنزيل أحكامهما، وأن التشريع لم يأت عبثًا، بل لتحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم في دنياهم وأخراهم. ويقصد ببحثه إبراز أهمية المصلحة، منصوصةً كانت أو مستنبطة، وبيان أثر معرفتها في تجديد الفقه وحمايته من الجمود، مع تقريب مباحثها بلغة واضحة تجمع بين التأصيل والتطبيق.
ويُحَرِّر معنى المصلحة، فيعرض تعريفاتها عند الأصوليين، ثم يختار لها معنى يربط بين مقتضى العقول القويمة والفِطَر السليمة وبين مقصود الشارع وصلاح العباد في المعاش والمعاد. ويفرق بين المصلحة ووسيلتها، لأن الوسائل قد تتغير أو تنسخ مع بقاء المقاصد، كما يميز بين الحكمة والعلة والسبب؛ فالحكمة ما يترتب على الحكم من جلب مصلحة أو دفع مضرّة، والعلة وصف ظاهر منضبط يُناط به الحكم، والسبب أعم منها، إذ قد يكون مناسبًا للحكم وقد لا تظهر مناسبته. ويتتبع استعمال هذه المصطلحات عند المتقدمين، حيث استعملت الحكمة بمعنى مقصد الحكم، واستعملت العلة أحيانًا للمصلحة أو المفسدة نفسها، قبل غلبة الاصطلاح الأصولي الذي يجعلها وصفًا ظاهرًا منضبطًا.
ويُقَسِّم المصالح بحسب مراتبها إلى ضرورية وحاجية وتحسينية؛ فالضروريات ما تتوقف عليه استقامة حياة الناس الدينية والدنيوية، وتدور على حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، والحاجيات ما يرفع الحرج والمشقة من غير أن يؤدي فقدها إلى اختلال أصل الحياة، والتحسينيات ما يرجع إلى مكارم الأخلاق ومحاسن العادات والآداب. ويجعل هذا التقسيم ثمرةً لاستقراء مصالح الشريعة، بحيث ترجع المصالح المختلفة إلى واحدة من هذه المراتب وإن وقع التردد أحيانًا في تعيين المرتبة التي تلحق بها مصلحة معينة.
ويُقَرِّر أن الشريعة قائمة في مجموعها على جلب المصالح ودرء المفاسد، وأن أوامرها ونواهيها وإباحاتها تتضمن غايات وحِكَمًا، وإن خفي تفصيل بعضها على الإنسان. فالأحكام التعبدية المحضة، كأعداد الصلوات والركعات وبعض مقادير العبادات والكفارات والحدود، قد لا تُدرك حِكَم تفاصيلها، لكن ذلك لا ينفي اشتمالها في الجملة على مصالح ومقاصد، وفي مقدمتها تحقيق العبودية لله تعالى وتزكية النفس وإصلاح الإنسان. ويستدل على تعليل الأحكام بنصوص من القرآن والسنة صرحت بمقاصد الصلاة والزكاة والحج والقصاص والزواج وغيرها، وبالاستقراء العام الذي يكشف انتظام التشريع في رعاية مصالح العباد.
ويستحضر فقه الصحابة رضي الله عنهم لإظهار حضور المقاصد في التطبيق العملي، فيبين أنهم لم يفصلوا النصوص الجزئية عن كليات الشريعة، ولا أهدروا النصوص باسم المصالح، وإنما ربطوا الفروع بأصولها والأحكام بمقاصدها. ومن أمثلته ما أورده في تصرف معاذ بن جبل رضي الله عنه في الزكاة، إذ نظر إلى مقصدها في سد حاجة الفقراء والتيسير على المزكين، فقبل القيمة بدل العين في الصورة التي ذكرها، مستدلًا بذلك على أن فهم المقصد يعين على حسن تنزيل الحكم من غير إلغاء للنص الذي يستند إليه.
ويعرض الخلاف في تعليل أحكام الله تعالى بالحِكَم والمصالح، ويناقش شبهات من أنكروا أن تكون الأحكام قد شُرعت لمقاصد ومصالح، ويقابل ذلك بما نقله من النصوص وأقوال العلماء الدالة على أن التشريع منوط بالحكمة. ومع إثباته للتعليل يشدد على أصل يحول دون جعل المصلحة مصدرًا مستقلًا متحكمًا في الشرع، وهو أن المُوجِب للحكم إنما هو الله تعالى، لا المصلحة ولا العلة؛ فالعلة أمارة جعلها الشارع علامةً على الحكم، والمصلحة لا تنشئ حكمًا من ذاتها، وإنما تعتبر في الحدود التي دل عليها الشرع.
ويُفَصِّل في تقدير المصالح والمفاسد عند التعارض، فلا يجعل مجرد تسمية أمرٍ ما مصلحةً كافية لتقديمه، بل ينظر في حقيقته ومرتبته وقوته وما يقابله من مصلحة أو مفسدة. وإذا وضح الحكم بالنص وجب اتباعه، أما المسائل المشتبهة التي لا يوجد فيها نص صريح يحدد احتمال المفسدة أو تفويت المصلحة أو وجه تقديم إحداهما على الأخرى فهي مجال للاجتهاد. ويربط بذلك اعتبار مآلات الأفعال؛ فالمجتهد والمفتي لا يقفان عند صورة الفعل وحكمه الأول، وإنما ينظران فيما يفضي إليه، لأن الفعل المشروع لمصلحة قد يؤول إلى مفسدة تساويها أو تزيد عليها، كما قد يكون للفعل الممنوع مآل يقتضي مراعاته عند تنزيل الحكم.
ويَضْبِط المصلحة المعتبرة بجملة شروط تمنع من اتخاذ دعوى المصلحة سبيلًا إلى تجاوز النصوص أو اتباع الأهواء؛ فيشترط أن تكون مصلحة حقيقية تثبت بالاستقراء لا وهمية، وأن تكون عامة لا مصلحة شخصية خاصة، وألا تعارض الكتاب والسنة، ولا القياس الصحيح، وألا يؤدي تحصيلها إلى تفويت مصلحة أهم منها أو مساوية لها. وبهذه الضوابط يرتبط الاجتهاد المصلحي بأدلة الشريعة ومقاصدها ومراتب المصالح ونتائج الأفعال، فلا ينفصل تقدير المصلحة عن النص الشرعي، ولا يقتصر النظر في الحكم على أثره المباشر دون ما يترتب عليه من عواقب ومآلات.
ويُحَرِّر معنى المصلحة، فيعرض تعريفاتها عند الأصوليين، ثم يختار لها معنى يربط بين مقتضى العقول القويمة والفِطَر السليمة وبين مقصود الشارع وصلاح العباد في المعاش والمعاد. ويفرق بين المصلحة ووسيلتها، لأن الوسائل قد تتغير أو تنسخ مع بقاء المقاصد، كما يميز بين الحكمة والعلة والسبب؛ فالحكمة ما يترتب على الحكم من جلب مصلحة أو دفع مضرّة، والعلة وصف ظاهر منضبط يُناط به الحكم، والسبب أعم منها، إذ قد يكون مناسبًا للحكم وقد لا تظهر مناسبته. ويتتبع استعمال هذه المصطلحات عند المتقدمين، حيث استعملت الحكمة بمعنى مقصد الحكم، واستعملت العلة أحيانًا للمصلحة أو المفسدة نفسها، قبل غلبة الاصطلاح الأصولي الذي يجعلها وصفًا ظاهرًا منضبطًا.
ويُقَسِّم المصالح بحسب مراتبها إلى ضرورية وحاجية وتحسينية؛ فالضروريات ما تتوقف عليه استقامة حياة الناس الدينية والدنيوية، وتدور على حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، والحاجيات ما يرفع الحرج والمشقة من غير أن يؤدي فقدها إلى اختلال أصل الحياة، والتحسينيات ما يرجع إلى مكارم الأخلاق ومحاسن العادات والآداب. ويجعل هذا التقسيم ثمرةً لاستقراء مصالح الشريعة، بحيث ترجع المصالح المختلفة إلى واحدة من هذه المراتب وإن وقع التردد أحيانًا في تعيين المرتبة التي تلحق بها مصلحة معينة.
ويُقَرِّر أن الشريعة قائمة في مجموعها على جلب المصالح ودرء المفاسد، وأن أوامرها ونواهيها وإباحاتها تتضمن غايات وحِكَمًا، وإن خفي تفصيل بعضها على الإنسان. فالأحكام التعبدية المحضة، كأعداد الصلوات والركعات وبعض مقادير العبادات والكفارات والحدود، قد لا تُدرك حِكَم تفاصيلها، لكن ذلك لا ينفي اشتمالها في الجملة على مصالح ومقاصد، وفي مقدمتها تحقيق العبودية لله تعالى وتزكية النفس وإصلاح الإنسان. ويستدل على تعليل الأحكام بنصوص من القرآن والسنة صرحت بمقاصد الصلاة والزكاة والحج والقصاص والزواج وغيرها، وبالاستقراء العام الذي يكشف انتظام التشريع في رعاية مصالح العباد.
ويستحضر فقه الصحابة رضي الله عنهم لإظهار حضور المقاصد في التطبيق العملي، فيبين أنهم لم يفصلوا النصوص الجزئية عن كليات الشريعة، ولا أهدروا النصوص باسم المصالح، وإنما ربطوا الفروع بأصولها والأحكام بمقاصدها. ومن أمثلته ما أورده في تصرف معاذ بن جبل رضي الله عنه في الزكاة، إذ نظر إلى مقصدها في سد حاجة الفقراء والتيسير على المزكين، فقبل القيمة بدل العين في الصورة التي ذكرها، مستدلًا بذلك على أن فهم المقصد يعين على حسن تنزيل الحكم من غير إلغاء للنص الذي يستند إليه.
ويعرض الخلاف في تعليل أحكام الله تعالى بالحِكَم والمصالح، ويناقش شبهات من أنكروا أن تكون الأحكام قد شُرعت لمقاصد ومصالح، ويقابل ذلك بما نقله من النصوص وأقوال العلماء الدالة على أن التشريع منوط بالحكمة. ومع إثباته للتعليل يشدد على أصل يحول دون جعل المصلحة مصدرًا مستقلًا متحكمًا في الشرع، وهو أن المُوجِب للحكم إنما هو الله تعالى، لا المصلحة ولا العلة؛ فالعلة أمارة جعلها الشارع علامةً على الحكم، والمصلحة لا تنشئ حكمًا من ذاتها، وإنما تعتبر في الحدود التي دل عليها الشرع.
ويُفَصِّل في تقدير المصالح والمفاسد عند التعارض، فلا يجعل مجرد تسمية أمرٍ ما مصلحةً كافية لتقديمه، بل ينظر في حقيقته ومرتبته وقوته وما يقابله من مصلحة أو مفسدة. وإذا وضح الحكم بالنص وجب اتباعه، أما المسائل المشتبهة التي لا يوجد فيها نص صريح يحدد احتمال المفسدة أو تفويت المصلحة أو وجه تقديم إحداهما على الأخرى فهي مجال للاجتهاد. ويربط بذلك اعتبار مآلات الأفعال؛ فالمجتهد والمفتي لا يقفان عند صورة الفعل وحكمه الأول، وإنما ينظران فيما يفضي إليه، لأن الفعل المشروع لمصلحة قد يؤول إلى مفسدة تساويها أو تزيد عليها، كما قد يكون للفعل الممنوع مآل يقتضي مراعاته عند تنزيل الحكم.
ويَضْبِط المصلحة المعتبرة بجملة شروط تمنع من اتخاذ دعوى المصلحة سبيلًا إلى تجاوز النصوص أو اتباع الأهواء؛ فيشترط أن تكون مصلحة حقيقية تثبت بالاستقراء لا وهمية، وأن تكون عامة لا مصلحة شخصية خاصة، وألا تعارض الكتاب والسنة، ولا القياس الصحيح، وألا يؤدي تحصيلها إلى تفويت مصلحة أهم منها أو مساوية لها. وبهذه الضوابط يرتبط الاجتهاد المصلحي بأدلة الشريعة ومقاصدها ومراتب المصالح ونتائج الأفعال، فلا ينفصل تقدير المصلحة عن النص الشرعي، ولا يقتصر النظر في الحكم على أثره المباشر دون ما يترتب عليه من عواقب ومآلات.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:
روابط القراءة والتحميل
إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم














