مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب علم أصول الفقه تأليف عبد الوهاب خلاف PDF
كتاب علم أصول الفقه تأليف عبد الوهاب خلاف PDF

نبذة عن الكتاب:

يُبَسِّط عبد الوهاب خلاف في كتاب «علم أصول الفقه» القواعد التي يُتَوَصَّل بها إلى فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام العملية من أدلتها التفصيلية، مع عناية ظاهرة بتحويل المباحث الأصولية إلى قواعد كلية واضحة قابلة للتطبيق. ويقصد إلى الاقتصار على ما تمس إليه حاجة المجتهد والفقيه والقاضي في الاستمداد والفهم والموازنة بين الأحكام، ويكثر من الأمثلة المأخوذة من نصوص الشريعة ومن مواد القوانين الوضعية، ويقارن في مواضع متعددة بين أصول التقنين الشرعي وأصول التقنين الوضعي؛ لإبراز اشتراكهما في الحاجة إلى ضبط دلالة النصوص وحسن تطبيقها وتحقيق المقاصد التي وُضعت من أجلها.

ويمهد للعلم بموازنة بين الفقه وأصول الفقه من حيث التعريف والموضوع والغاية والنشأة. فالفقه هو الأحكام الشرعية العملية المستفادة من أدلتها التفصيلية، وموضوعه أفعال المكلفين من حيث ما يثبت لها من أحكام، أما أصول الفقه فهو القواعد والبحوث التي يتوصل بها إلى استفادة تلك الأحكام من أدلتها، وموضوعه الدليل الشرعي الكلي من حيث ما يثبت به من الأحكام الكلية. ويوضح الفرق بالتطبيق؛ فالأصولي يبحث في الأمر والنهي والعموم والإطلاق بوصفها أنواعًا كلية من الدلالات، ويستخرج منها قواعد عامة، ثم يأخذ الفقيه هذه القواعد ويطبقها على النصوص الجزئية للوصول إلى حكم الواقعة المعينة.

ويتتبع نشأة الفقه وأصوله منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم، حين كانت الأحكام تؤخذ من القرآن والسنة، وكان الاجتهاد يجري بسلامة العربية ومعرفة مقاصد التشريع من غير حاجة إلى تدوين قواعد مستقلة. ثم يربط ظهور علم الأصول باتساع الدولة الإسلامية، واختلاط العرب بغيرهم، وضعف الملكة اللسانية، وبعد العهد عن زمن التشريع، واحتدام الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي، فظهرت الحاجة إلى ضبط طرق فهم النصوص وشروط الأدلة وأساليب الاستنباط. ويعرض طريقتي المتكلمين والحنفية في التأليف الأصولي، ثم الطريقة الجامعة بين التحقيق النظري للقواعد وربطها بالفروع الفقهية.

ويقسم مباحث الكتاب إلى أربعة أقسام كبرى، أولها الأدلة الشرعية. فيجعل القرآن والسنة والإجماع والقياس الأدلة الأربعة التي اتفق جمهور المسلمين على الاحتجاج بها، مرتبةً في الاستدلال بهذا الترتيب، ثم يبحث ستة أدلة وقع الخلاف في حجيتها: الاستحسان، والمصلحة المرسلة، والاستصحاب، والعرف، ومذهب الصحابي رضي الله عنه، وشرع من قبلنا. ولا يقتصر عند كل دليل على تعريفه، بل يبحث حجيته وشروط الاستدلال به ومجال عمله والأمثلة التي يظهر فيها أثره في استنباط الأحكام.

ويعرض القرآن من حيث حقيقته وثبوته وحجيته ووجوه إعجازه وأنواع أحكامه، ويفرق بين قطعية ثبوته وبين تفاوت نصوصه في الدلالة بين القطعي والظني. ثم يبحث السنة وصلتها بالقرآن وما يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول وفعل وتقرير، وأقسامها من جهة الرواية، وحجية خبر الواحد وشروط الاحتجاج به. ويعقب ذلك بالإجماع من حيث حقيقته وإمكان انعقاده وحجيته، ثم القياس بأركانه من أصل وفرع وحكم وعلة، وشروط كل منها، وطرق معرفة العلة وما ينبني على اتحادها بين الأصل والفرع من تعدية الحكم.

ويمنح الأدلة المختلف فيها مساحة تكشف سعة وسائل الاجتهاد عند غياب النص الخاص؛ فالاستحسان عدول عن حكم يقتضيه قياس ظاهر إلى حكم آخر لدليل أقوى، والمصلحة المرسلة تقوم على رعاية مصلحة لم يرد نص خاص باعتبارها أو إلغائها، والاستصحاب إبقاء ما كان على ما كان حتى يقوم دليل مغير، والعرف معتبر فيما لا يصادم نصًّا ولا أصلًا شرعيًّا. ويناقش كذلك مدى حجية قول الصحابي رضي الله عنه وشرع من قبلنا، رابطًا هذه الأدلة بفكرة مرونة التشريع وقدرته على استيعاب الوقائع المتجددة دون الانفصال عن أصوله.

ويجعل القسم الثاني للأحكام الشرعية، ويرتب مباحثه في الحاكم والحكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه. فالحاكم هو الله تعالى، وحكمه يُعرف بما شرعه من النصوص وما نصب من الأدلة والأمارات. ثم يشرح الحكم التكليفي من إيجاب وندب وتحريم وكراهة وإباحة، والحكم الوضعي من سبب وشرط ومانع وصحة وبطلان وعزيمة ورخصة، ويبين ما يتصل بالفعل المحكوم فيه من القدرة والعلم والإمكان، وما يشترط في المكلَّف من أهلية. ويتوسع في أهلية الوجوب وأهلية الأداء، وعوارض الأهلية السماوية والمكتسبة، وأثر الصغر والجنون والنسيان والإكراه والسفه والدَّين وغيرها في ثبوت الحقوق وصحة التصرفات وتغير بعض الأحكام.

ويخصص القسم الثالث للقواعد الأصولية اللغوية، انطلاقًا من أن القرآن والسنة وردا بالعربية، وأن فهم الأحكام يتوقف على مراعاة أساليبها وطرق دلالة ألفاظها. فيبحث اللفظ من حيث وضعه للمعنى، فيتناول الخاص والعام والمطلق والمقيد والأمر والنهي، ومن حيث استعماله في الحقيقة والمجاز والصريح والكناية، ومن حيث وضوح دلالته وخفائها، فيعرض الظاهر والنص والمفسر والمحكم في جانب الوضوح، والخفي والمشكل والمجمل والمتشابه في جانب الخفاء. ويبحث كذلك طرق دلالة النص على الحكم، وما يتصل بعبارة النص وإشارته ودلالته واقتضائه، وبمفهوم الموافقة والمخالفة، مع بيان طرق إزالة الخفاء بالتفسير والتأويل ورد النصوص بعضها إلى بعض.

ويصوغ القسم الرابع في صورة قواعد تشريعية كلية مستمدة من استقراء الأحكام وعللها وحِكَمها والنصوص التي قررت أصولًا عامة. وفي مقدمتها أن مقصد الشارع العام من التشريع تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم وحاجياتهم وتحسينياتهم، وأن الضروري مقدم على الحاجي، والحاجي مقدم على التحسيني عند التعارض. ويشرح الضروريات في حفظ الدين والنفس والعقل والعرض أو النسل والمال، وما شرع لإقامتها وصيانتها، ثم يبين كيف يؤدي فهم مراتب المصالح إلى حسن تفسير النصوص وتنزيل الأحكام على الوقائع واستنباط الحكم عند عدم النص.

ويربط بهذه المقاصد قواعد رفع الحرج ودفع الضرر ومراعاة الضرورات والحاجات، وما يتغير من وسائل الأحكام باختلاف المصالح والبيئات دون إخلال بالأصول القطعية. ويؤكد أن القواعد الأصولية ليست بحوثًا تعبدية مجردة، وإنما أدوات عملية يُستعان بها على الوقوف عند حدود الله تعالى، وتحقيق العدل والمصلحة، وفهم مراد الشارع من تشريعه. ولهذا يجعل روح التشريع ومبادئه العامة عنصرًا لازمًا للاجتهاد الصحيح، فلا يكفي الاقتصار على ظاهر جزئي مع إغفال ما ينتظم الأحكام من قواعد ومقاصد كلية.

ويصل بهذه المباحث إلى الاجتهاد باعتباره ثمرة علم الأصول، فيبحث شروط المجتهد وما يحتاج إليه من معرفة نصوص الأحكام وطرق دلالتها ومواقع الإجماع والقياس ومقاصد التشريع واللغة العربية، ويرى الاجتهاد ملكة شاملة لا تنفصل فيها أبواب الأحكام بعضها عن بعض؛ لأن المبادئ العامة وروح التشريع قد يستفاد منها في باب ما يعين على الحكم في باب آخر. ويقابل ذلك بالتقليد وأحكامه، لتنتهي مباحث الكتاب عند بيان وظيفة القواعد الأصولية في تمكين المؤهل من استنباط الحكم، وفهم اجتهادات الأئمة، والموازنة بين مذاهبهم على أساس الدليل ووجه الاستمداد لا على مجرد نقل النتائج.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الوهاب بن عبد الواحد خلاف
عبد الوهاب بن عبد الواحد خلاف: فقيه وأصولي مصري، وُلِدَ بكفر الزيات في محافظة الغربية، وقيل سنة 1305هـ، الموافق 1887م، بينما تذكر مصادر أخرى أن مولده كان في مارس 1888م. حفظ القرآن الكريم في أحد كتاتيب بلدته، ثم التحق بالأزهر سنة 1900م، وبعد ذلك انتظم في مدرسة القضاء الشرعي بالقاهرة. واختلفت المصادر في سنة تخرجه منها؛ فذُكِرَتْ سنة 1912م، والأكثر في المادة أنه تخرج سنة 1915م، ثم عُيِّنَ مدرسًا بها في السنة نفسها، وكان معروفًا بحسن الخطابة. شارك في ثورة 1919م، وبرز فيها بخطابته وكتاباته، ثم انتقل إلى العمل في القضاء الشرعي، فعُيِّنَ قاضيًا بالمحاكم الشرعية سنة 1920م، ثم مديرًا للمساجد بوزارة الأوقاف سنة 1924م، وبعد ذلك مفتشًا بالمحاكم الشرعية سنة 1931م. وانتُدِبَ للتدريس بكلية الحقوق في جامعة القاهرة في منتصف الثلاثينيات، ثم صار أستاذًا للشريعة الإسلامية بها، ودَرَّسَ أصول الفقه والأحوال الشخصية وغيرها، واستمر في التدريس حتى تقاعده سنة 1948م، ثم مُدَّتْ خدمته وانتُدِبَ للدراسات العليا حتى أقعده المرض. انتُخِبَ عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 1946م، وشارك في عدد من لجانه، منها لجنة ألفاظ القرآن الكريم، ولجنة القانون والاقتصاد، ولجنة الأدب، ولجنة ألفاظ الحضارة الحديثة، وأسهم في العمل على معجم القرآن. كما ألقى أحاديث ومحاضرات في الإذاعة المصرية وفي المناسبات الدينية والعلمية، ومن برامجه ومحاضراته ما تعلق بقصص القرآن وتفسيره. ومن أشهر مؤلفاته «علم أصول الفقه»، و«السياسة الشرعية أو نظام الدولة الإسلامية في الشؤون الدستورية والخارجية والمالية»، و«أحكام الأحوال الشخصية»، و«أحكام الوقف»، و«أحكام المواريث»، و«تاريخ التشريع الإسلامي»، و«الاجتهاد والتقليد»، و«مصادر التشريع فيما لا نص فيه»، و«الأهلية وعوارضها»، و«نور من القرآن الكريم»، و«نور على نور». وله كذلك بحوث ومقالات في مجلة القضاء الشرعي، ومجلة الأحكام، ولواء الإسلام، والثقافة، والرسالة. وارتبطت بعض آرائه الفقهية بقضايا معاصرة، ومن ذلك فتواه في فوائد البنوك، التي وُجِّهَ إليها نقد شديد لمخالفتها حكم السنة والإجماع في الربا. ونُقِلَ عن علي السالوس، بواسطة السيد سابق، أن عبد الوهاب خلاف بُنِيَ تصوره في هذه المسألة على أن البنوك تقوم باستثمارات معلومة الربح يمكن معها تحديد نصيب المودعين مقدمًا، وأن هذا التصور أثَّر في فتواه. تُوُفِّيَ بالقاهرة في 5 جمادى الآخرة سنة 1375هـ، الموافق 19 يناير 1956م، ودُفِنَ في مقابر الغفير.
عرض النبذة وكتب المؤلف