
جمال الدين الإسنوي
عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم الإسنوي الشافعي، جمال الدين أبو محمد: فقيه أصولي ونحوي وعروضي، وُلد بمدينة إسنا في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة 704هـ، ثم قدم القاهرة سنة 721هـ، وأقام بها حتى صار من كبار علماء الشافعية وانتهت إليه رياستهم.
حفظ «التنبيه»، وسمع الحديث من الدبوسي والمحسن الصابوني وغيرهما، وحدَّث بالقليل. وأخذ العلم عن جلال الدين القزويني والقونوي وتقي الدين السبكي، وأخذ العربية عن أبي حيان وغيره. ثم لازم التدريس والتصنيف، وانتصب للإقراء والإفادة، ودَرَّسَ التفسير بجامع ابن طولون، وتخرج به عدد من أهل العلم، منهم جمال الدين ابن ظهيرة والحافظ أبو الفضل العراقي.
برز الإسنوي في الفقه وأصوله والعربية، ووُصف بأنه كان فقيهًا ماهرًا ومحققًا في الفروع والأصول، حسن العبارة، حلو المحاضرة. وكان مع علمه معروفًا بالدين والتواضع والتودد وحسن التعليم؛ يقرب الضعيف من طلابه، ويحرص على إيصال الفائدة إلى من يعسر عليه الفهم، وربما ذكر الطالب المبتدئ بحضرته فائدة معروفة فيصغي إليه كأنه لم يسمعها من قبل جبرًا لخاطره. كما عُرف بالمروءة وإيصال البر والخير إلى المحتاجين.
تولى وكالة بيت المال والحسبة، ودَرَّسَ في عدد من المدارس، ثم ترك الحسبة سنة 762هـ إثر خلاف وقع بينه وبين الوزير، وترك وكالة بيت المال سنة 766هـ، وتفرغ بعد ذلك للتدريس والتصنيف والإفادة. وانتفع به جمع كبير من الطلاب والعلماء.
كثرت تصانيفه في الفقه الشافعي وأصوله والعربية والفرائض والعروض. فمن كتبه «المهمات»، وفرغ منه سنة 760هـ، و«جواهر البحرين»، وفرغ منه سنة 735هـ، و«التنقيح فيما يرد على الصحيح»، و«الهداية إلى أوهام الكفاية»، و«الأشباه والنظائر» ولم يبيضه، و«البدور الطوالع في الفروق والجوامع»، وشرح «منهاج الطالبين» للنووي ولم يتمه، وشرح «منهاج الوصول» للبيضاوي.
ومن مؤلفاته كذلك «المبهمات على الروضة»، و«طراز المحافل»، و«مطالع الدقائق»، و«الكوكب الدري في استخراج المسائل الشرعية من القواعد النحوية»، و«نهاية السول شرح منهاج الأصول»، و«التمهيد في تخريج الفروع على الأصول»، و«الجواهر المضية في شرح المقدمة الرحبية» في الفرائض، و«الكلمات المهمة في مباشرة أهل الذمة»، و«نهاية الراغب» في العروض، وله كتاب في «طبقات الفقهاء الشافعية»، إضافة إلى مؤلفات أخرى في الفقه والأصول.
أثنى عليه العلماء ثناءً واسعًا؛ فوُصف بأنه إمام زمانه في الفقه، وأنه كان بحرًا في الفروع والأصول، محققًا لما ينقله ويقرره، وتخرج به الفضلاء وانتفع بعلمه العلماء. كما أفرد له الحافظ العراقي ترجمة ذكر فيها بعض مناقبه وفضائله وأثنى عليه.
توفي الإسنوي بالقاهرة ليلة الأحد من جمادى الأولى سنة 772هـ، وورد في تحديد اليوم قولان؛ فقيل ليلة 18 جمادى الأولى، وقيل ليلة 12 منه، ودُفن في تربة بالقرب من مقابر الصوفية.
كتب جمال الدين الإسنوي PDF
