مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التروك النبوية تأصيلًا وتطبيقًا تأليف محمد صلاح محمد الإتربي PDF
كتاب التروك النبوية تأصيلًا وتطبيقًا تأليف محمد صلاح محمد الإتربي PDF

نبذة عن الكتاب:

يؤصل محمد صلاح محمد الإتربي في هذا الكتاب لمسألة تَرْك النبي صلى الله عليه وسلم بوصفها بابًا من أبواب الاستدلال بالسنة له أثر مباشر في استنباط الأحكام، ويجمع بين الدراسة الأصولية النظرية والتطبيقات الفقهية التي تكشف أثر القاعدة في الواقع. وينطلق من أن السنة لا تتعلق بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو قاله فحسب، بل إن بعض ما تركه قد يحمل دلالة تشريعية كذلك، وأن معرفة هذه الدلالات مؤثرة في النوازل والبدع والمصالح المرسلة والتأسي والأصل في الأشياء والتكليف والمقاصد.
ويحدد غرضه بالوصول إلى تصور أصولي متكامل لمسألة الترك، من خلال جمع ما تفرق من قواعدها ومسائلها في كتب الأصول والفقه والحديث، ووضع ضوابط تميز أنواع التروك حتى لا يسوى بينها في الحكم، ثم تنزيل هذه القواعد على الوقائع لتظهر فائدتها العملية. ولهذا اعتمد الاستقراء لجمع النصوص، والنقل لتوثيق الأقوال، والتحليل والاستنباط لاستخراج الدلالات، وتتبع في دواوين السنة ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من ترك أو إعراض أو إقرار، مع جمع طرق الأحاديث وتخريجها واستبعاد الضعيف منها، ثم بحث ما يرتبط بها من فروع فقهية بحسب الحاجة.
ويبدأ بتحرير معنى الترك نفسه، وعلاقة الترك بالفعل والعدم والقصد، ويناقش اتجاهات الأصوليين في تعريفه وما يترتب على اختلافهم من آثار في التكليف والتأسي والاستدلال. ويفرق في النهاية بين صورتين أساسيتين: الترك الوجودي، وهو الكف المقصود، ويختار أنه فعل موافقًا في ذلك ما ينسبه إلى جمهور العلماء، والترك العدمي، وهو مجرد عدم وقوع الفعل أو عدم نقله على الوجه الذي يحدده، فلا يجعله فعلًا بالمعنى نفسه. وهذا التفريق هو الذي يبني عليه بقية تقسيمات الكتاب ودلالاتها.
ثم يجعل الطريق إلى معرفة التروك النبوية قائمًا على أصلين: نقل الترك نفسه، وعدم نقل فعل لو وقع لتوافرت أسباب نقله. وما نُقل تركه سماه الترك الوجودي، وما استدل على عدمه من ترك النقل سماه الترك العدمي. ويقسم الترك الوجودي بدوره إلى مسبب ومطلق؛ فالمسبب ما نقل معه ما يصلح أن يكون سببًا لترك النبي صلى الله عليه وسلم، والمطلق ما نقل فيه الترك دون نقل سببه من جهة السمع، وإن أمكن استنباط سبب له بطريق النظر.
ويستقرئ أسباب الترك المسبب فيجعلها صورًا متعددة، منها ما كان لاختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بحكم، أو لتجنب مفسدة، أو للإنكار على فاعل، أو لمرض أو نسيان، أو لميل طبعي، أو لمراجعة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أو خشية أن يفرض العمل، أو مراعاة أحوال الآخرين، أو لبيان حكم شرعي، أو لوجود مانع أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يشترط أن يصرح الراوي دائمًا بلفظ «السبب»، بل يستفيد معرفة السبب من طرق دلالة النص على العلة، كالنص الصريح والتعليل الظاهر وما يقوم مقامهما.
ويبني دلالة هذا الترك على التأسي مع اعتبار السبب؛ فلا يكفي أن يفعل المكلف صورة ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم أو يتركها حتى تتحقق المتابعة، بل لا بد من ملاحظة العلة التي وقع الترك لأجلها. فإذا كان السبب خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع للأمة أن تتأسى به في تلك الصورة، وإذا كان معنى السبب يمكن أن يوجد في الأمة ثبت التأسي عند وجوده. ويمثل لذلك بترك الصلاة على بعض الموتى لأجل معنى مخصوص، فلا يجعل مجرد الترك أصلًا في امتناع الصلاة عليهم جميعًا، وإنما يدور الحكم مع السبب الذي من أجله وقع الترك.
أما الترك المطلق فيعرفه بأنه ما نقله الصحابي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من امتناع عن فعل من غير أن ينقل في الحديث ما يصلح سببًا لذلك الترك. ولا يعني هذا استحالة معرفة سببه، بل قد يستنبطه الفقيه من القرائن ومسالك العلة. ويجعل دلالته متعددة بحسب حال المتروك وما انضم إليه؛ فإن كان الترك مجردًا نظر في كون المتروك عبادة محضة أو غير عبادة، وإن اقترن به بيان قولي أخذ الحكم من القول، وإن وقع الترك بيانًا لمجمل لم تجز الزيادة على صورة البيان أو النقص منها بغير دليل.
ويقرر في الترك المطلق المجرد أن المتروك إذا كان عبادة محضة لم يجز إحداث صورة تعبدية تخالف ما ورد، أما إذا كان مما يصح وقوعه على غير وجه التعبد فقد يدل الترك على الكراهة بحسب القرائن، ويذكر في ذلك ترك الأكل متكئًا وترك النوم قبل العشاء والسمر بعدها. وإذا ورد مع الترك قول بالأمر أو النهي لم يجعل الحكم ناشئًا عن الترك وحده، بل عن البيان القولي. أما إذا كان الترك نفسه بيانًا لمجمل، كترك الأذان والإقامة للعيدين أو ترك تغسيل الشهيد، فيعامل صورة الترك بوصفها جزءًا من البيان الذي لا يزاد عليه ولا ينقص منه من غير حجة.
ويتتبع مراتب ثبوت الترك الوجودي نفسها، لأن مجرد دعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل شيئًا ليست في قوة النص الصريح على تركه. فهناك ما يكون نقله قاطع الدلالة على الترك، كأن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه بأنه ترك شيئًا، وهناك ما يستفاد من رواية الصحابي رضي الله تعالى عنه أو من استقراء الواقعة. ويشدد في هذا الباب على أن إثبات الترك يحتاج إلى عناية أكبر من إثبات الفعل، لأن ثبوت فعل واحد يكفي لنقض دعوى الترك المطلق، بينما إثبات استمرار الترك يفتقر إلى نقل يستوعب ما يدعيه المستدل.

ويلحق بالترك الوجودي الإقرار وترك ما هم به النبي صلى الله عليه وسلم، فيجعل الإقرار نوعًا من الكف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم بالفعل ولم ينكره مع القدرة على الإنكار، فكان ترك الإنكار ذا دلالة. لكنه لا يتوسع في جميع مسائل الإقرار، وإنما يبحث منه ما يتصل بحقيقة الترك ودلالته، ويبين أن صورة الإقرار قد تكون مسببًا أو مطلقًا، ولذلك لم يدخلها في أحد القسمين ابتداءً بل أفردها فيما يلحق بالترك الوجودي.
ثم ينتقل إلى الترك العدمي، ويعرفه بأنه عدم نقل فعل للنبي صلى الله عليه وسلم مع كون الفعل مقدورًا له، ويجعل دلالته متوقفة على أصلين كبيرين: أن الأصل في الأشياء والعادات الإباحة، وأن الأصل في العبادات المنع حتى يثبت الدليل. ولذلك لا يساوي بين عدم ورود الفعل في باب العبادات وبين عدم وروده في العادات والمعاملات؛ فما كان من شؤون العادات يبقى على أصل الإباحة في الجملة، أما إنشاء عبادة أو هيئة تعبدية تحتاج إلى مستند فلا يثبت بمجرد الاستحسان أو المصلحة المدعاة.

ويفصل الترك العدمي بحسب وجود المقتضي للفعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو عدم وجوده؛ فعدم الفعل مع عدم وجود سببه أو مقتضيه لا يجعل ما حدث مقتضيه بعد ذلك ممنوعًا لمجرد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، أما إذا وجد المقتضي وانتفى المانع ومع ذلك لم يقع الفعل، فإن هذا الترك أقوى دلالة، ولا سيما في العبادات. ومن هنا يربط بين نقل الترك وترك النقل، ويجعل معرفة ما كان متاحًا ومقتضاه قائمًا زمن التشريع من أهم ما يميز البدعة من المصلحة المرسلة.
ويخصص مساحة واسعة لعلاقة التروك بالبدعة والمصلحة المرسلة، فلا يجعل كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بدعة، كما لا يجعل كل أمر جديد مصلحة مباحة بمجرد دعوى نفعه. ويشترط في المصلحة المرسلة ضوابط تمنع مصادمتها أصلًا ثابتًا أو حقًا مقررًا، ويفرق بين ما كان ممكنًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعل مع قيام مقتضيه، وبين وسائل وأحوال لم تكن مقدورة أو لم يوجد سببها آنذاك. ويذكر أن مثل إشارات المرور وبطاقات الجنسية لا تدخل في الترك العدمي على اصطلاحه لمجرد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها، لأن صورتها لم تكن مقدورة له على هذا الوجه.

ويربط الباب كذلك بمقاصد الشريعة؛ لأن الترك قد يكون لمراعاة مفسدة أو حفظ مصلحة أو حال المكلفين أو خشية انتقال حكم من الندب إلى الوجوب في أذهان الناس، ولذلك لا يمكن فهم جميع التروك من غير النظر إلى المقصد الذي وقع الترك لتحقيقه. كما يرى أن كثيرًا من مسائل سد الذرائع والمصالح تتداخل مع هذا الباب، لأن الامتناع عن الفعل قد يكون نفسه وسيلة لحفظ مقصد شرعي، لا مجرد عدم خال من الدلالة.

ويبحث ترك الاستفصال باعتباره ملحقًا بالترك العدمي لاتصاله بمباحث العموم؛ إذ يكون النبي صلى الله عليه وسلم في مقام يقتضي بيان الفروق المؤثرة ثم لا يستفصل، فيستفاد من ذلك تعميم الحكم في الصور الداخلة في السؤال بحسب شروط القاعدة. ولا يجعله هو الترك العدمي نفسه، بل صورة ملحقة به من جهة أن دلالتها ناشئة من عدم طلب التفصيل في مقام يحتمل صورًا متعددة، ولذلك أفردها عن بقية أقسام الترك العدمي.

ولا يقصر التطبيقات على أمثلة موروثة، بل يقصد إلى توظيف القواعد في المسائل المعاصرة حتى يختبر صلاحية التقسيم في النوازل؛ لأن أحد أهداف الدراسة هو إخراج مبحث الترك من التنظير المجرد إلى الحكم على الوقائع. ولهذا يجعل التمييز بين أنواع الترك أساسًا قبل إطلاق أحكام السنية والبدعية والإباحة والتحريم، ويرفض التعميمين المتقابلين: أن كل ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم مباح فعله، أو أن كل ما تركه يكون فعله بدعة. فالنتيجة التي ينتهي إليها أن التروك تختلف: فمنها ما يدل على الإباحة، ومنها ما يدل على التحريم أو البدعية، ومنها ما يدل على الكراهة، ولا يعرف ذلك إلا بعد تحديد نوع الترك وسببه ومحل التأسي والأصل الذي كان عليه المتروك.

ويقرر في ملخص دراسته أن التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يجري في الترك كما يجري في الفعل، بمعنى أن حكم الترك في حق الأمة يكون كحكمه في حق النبي صلى الله عليه وسلم متى تحققت شروط المتابعة ولم يقم دليل على الخصوصية. ويعيد رد طرق معرفة الترك إلى النقل في الترك الوجودي، وإلى عدم نقل ما لو وقع لنقل في الترك العدمي، ثم يجعل ضبط هذه الفروق مانعًا من الاستدلال بمجرد «لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم» من غير بحث: هل ثبت أصلًا أنه تركه؟ وهل كان الترك مقصودًا؟ وهل نقل سببه؟ وهل قام مقتضي الفعل؟ وهل المتروك عبادة أم عادة؟ وهل وجد مانع أو خصوصية؟

وتنتهي نتائج الدراسة إلى رفض الحكم على التروك بحكم واحد مطرد، وإلى تأكيد اتصالها بالمقاصد والمصالح والبدع والنوازل، ثم يدعو المؤلف إلى استكمال البحث التطبيقي في موضوعات يرى أنها ما زالت محتاجة إلى دراسات مستقلة، وفي مقدمتها المصالح المرسلة والإقرار ووسائل العبادات، لأن ضبط القاعدة الأصولية عنده لا يكتمل حتى تختبر على فروعها وتظهر الحدود الفاصلة بين ما يشرع إحداثه وما يكون إحداثه مصادمًا لطريقة التشريع.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد صلاح محمد الإتربي
محمد صلاح محمد الإتربي: باحث في أصول الفقه، حصل على درجة الماجستير في أصول الفقه من قسم الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة أواخر سنة 2009م، وكانت رسالته بعنوان «التروك النبوية: تأصيلًا وتطبيقًا».
عرض النبذة وكتب المؤلف