مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التحبير شرح التحرير في أصول الفقه لعلاء الدين المرداوي PDF
كتاب التحبير شرح التحرير في أصول الفقه لعلاء الدين المرداوي PDF

نبذة عن الكتاب:

يشرح علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي في كتاب «التحبير شرح التحرير في أصول الفقه» متنَه الأصولي «تحرير المنقول» شرحًا موسعًا أراد به حل مشكلاته وكشف معضلاته واستيعاب مسائله وتفصيل ما أجمله، بعد أن رأى إقبال الطلبة على المتن واعتناءهم به. ويقوم منهجه في الغالب على تقديم مذهب الإمام أحمد وأصحابه، ثم ذكر مذاهب الأئمة الثلاثة وأتباعهم عند الاختلاف، مع توسيع دائرة المقارنة لتشمل أقوال الأئمة المشهورين والعلماء المعتبرين والمتكلمين والمناظرين، ولا سيما طريقة الرازي والآمدي، فيتحول الشرح من بيان متن حنبلي إلى موسوعة مقارنة في مسائل أصول الفقه ومآخذها وطرق الاستدلال فيها.

ويعتمد المرداوي على رصيد واسع من المصنفات الأصولية والفقهية، فينقل عن القاضي أبي يعلى وابن عقيل وابن قدامة وبني تيمية والطوفي وابن حمدان وابن مفلح وغيرهم من أئمة الحنابلة، كما يرجع إلى كتب الغزالي والشيرازي والبزدوي والرازي والآمدي والقرافي والبيضاوي وابن الحاجب والصفي الهندي والتاج السبكي وغيرهم. ويصرح بأن غالب استمداده في أصل متن «تحرير المنقول» كان من كتاب ابن مفلح في الأصول، ثم يضيف في «التحبير» نقولًا وتحقيقات ودقائق جمعها من المختصرات والمطولات والمتون والشروح، ويحرص على تسمية مصادره حتى يمكن مراجعة النقل إلى أصله.
ويمهد للمباحث الأصولية بتحرير جملة من الأدوات التي يقوم عليها النظر والاستدلال، فيناقش معنى الدليل والمستدل به والمستدل عليه، وما الذي يطلب إثباته بالدليل، ثم يتوسع في مسائل الحدود والتعريفات والدلالات واللغة. ويفرق في الدلالات بين الطبيعية والعقلية والوضعية، ثم يبحث دلالة المطابقة والتضمن والالتزام والخلاف في عدها لفظية أو عقلية، ويعتني بتحرير المصطلح نفسه قبل بناء المسألة عليه، حتى إن مباحث الحقيقة والمجاز واشتقاق ألفاظهما وحدودهما تأخذ نصيبًا من المقارنة والنقد بين عبارات الأصوليين.
ويفصل في الحكم الشرعي وتقسيماته، فيتناول الأحكام التكليفية من الواجب والحرام والمندوب والمكروه والمباح، وما يلحق بها من الأحكام الوضعية، ويبين الفرق بين خطاب التكليف وخطاب الوضع؛ فخطاب الوضع يتعلق بجعل الوصف سببًا أو شرطًا أو مانعًا، أما خطاب التكليف فيتعلق بطلب أداء ما تقرر بالأسباب والشروط والموانع. ومن هنا تتفرع عنده مسائل التكليف والأهلية والإجزاء والأداء وما يثبت في الذمة، مع استحضار أثر كل تحرير أصولي في التطبيقات الفقهية.
ويتوسع بعد ذلك في دلالات الخطاب الشرعي وما يترتب عليها من أحكام، فيبحث صيغ الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والتخصيص، والاستثناء، والمطلق والمقيد، والمجمل والبيان، والمنطوق والمفهوم، وما يتصل بخطاب المشافهة ودخول غير الحاضرين في عموم الأحكام. ولا يكتفي بتقرير الاصطلاح، بل يوازن بين قوة الدلالات عند اجتماعها، فيقرر في المطلق والمقيد أن المقيد قد يكون بيانًا للمطلق لا نسخًا له، ويبحث متى يكون المفهوم حجة وكيف يخصص، وما الذي يقدَّم عند مقابلة الدلالات بعضها ببعض.
ويعالج النسخ بتفصيل يكشف شدة عنايته بتحرير الفروق الدقيقة، فيفرق بين نسخ الحكم ونسخ التلاوة واجتماع النسخ فيهما، ويذكر صور بقاء الحكم مع نسخ التلاوة وبقاء التلاوة مع ارتفاع الحكم. كما يبحث أثر نسخ الأصل في الفروع المتفرعة عنه، وعلاقة نسخ المنطوق بمفهوم الموافقة والمخالفة، والزيادة على النص هل تكون نسخًا، ونسخ جزء العبادة أو شرطها هل يتعدى إلى أصل العبادة أو يقتصر على الجزء والشرط. وتظهر في هذه المباحث طريقته في جمع الأقوال المتقابلة ثم تفكيك مأخذ كل قول وربطه بالقواعد الأصولية التي ينبني عليها.
ويخصص للسنة والأخبار مساحة كبيرة تتجاوز مجرد إثبات حجيتها إلى دراسة طرق نقلها وأحوال رواتها وما يؤثر في قبول الرواية وردها. فيبحث العدالة والجرح والتعديل، وما إذا كانت رواية العدل عن شخص تعديلًا له، وأثر ترك الراوي أو العالم العمل بخبر في الحكم على الخبر أو راويه، ويفرق بين باب الرواية وباب الشهادة في الشروط والمقاصد. ومن تطبيقاته أنه يقرر قبول رواية المرأة والعبد والقريب والضرير وغيرهم عند تحقق شروط الرواية، ولا يجعل كثرة ما رواه الشخص من الحديث شرطًا في صحة روايته، ويستحضر في ذلك روايات أمهات المؤمنين والصحابيات رضي الله تعالى عنهن.
ويستقصي مسائل الإجماع من جهة حجيته ومرتبته وطرق العلم به، ويميز بين الإجماع الذي لا نزاع في انعقاده وبين صور وقع الخلاف في حجيتها أو في إفادتها القطع، كالإجماع السكوتي وبعض صور الإجماع بعد سبق الخلاف أو قبل انقراض العصر. وينقل تفريق المحققين بين الإجماع الثابت بلا نزاع فيكون قطعيًا، وبين الأنواع المختلف فيها فلا تلحق به في القوة نفسها، كما يصل هذه المباحث بمسائل من يعتد بخلافه، وإجماع الأمم السابقة، وعلاقة ذلك بمبحث شرع من قبلنا.
ويجعل القياس من أوسع أبواب الكتاب وأكثرها تفريعًا، فيحرر معنى الأصل والفرع والحكم والعلة، وينقل الخلاف في إطلاق «الأصل» على محل الحكم أو دليله أو نفس الحكم، ثم يبحث شروط صحة القياس وأقسامه ومراتبه. ويعرض القياس الجلي والخفي، ويناقش العلة والحكمة والفرق بين الوصف الذي يدور معه الحكم وبين المعنى المقصود من تشريع الحكم، مثل المشقة في السفر بالنسبة إلى القصر والفطر، والأبوة بالنسبة إلى منع القصاص، ثم يربط ذلك كله بمدى صلاحية الوصف للتعدية من الأصل إلى الفرع.
ويفصل مسالك إثبات العلة، ويذكر أنها جُمعت في ستة مسالك في بعض طرق التصنيف، بينما فصلها غيرهم إلى عشرة بإفراد إلغاء الفارق وتنقيح المناط والطرد والإيماء ونحوها، ثم يتابع ما يثبت العلية بالنص والإجماع والمناسبة والسبر والتقسيم والشبه والدوران وغيرها. وبعد استكمال طرق إثبات العلة ينتقل إلى ما يقدح فيها، فيعرض عددًا كبيرًا من الاعتراضات والقوادح، حتى يذكر خمسة وعشرين قادحًا، ويدخل فيها الاستفسار وفساد الاعتبار ومنع حكم الأصل والنقض وعدم التأثير والفرق والتقسيم والقلب والقول بالموجب وغيرها. ويفسر فساد الاعتبار مثلًا بأنه بناء قياس يخالف نصًا أو إجماعًا، فلا يبقى القياس معتبرًا مع قيام الدليل الأعلى رتبة.
ولا يفصل المرداوي بين أصول الفقه وصناعة الجدل فصلًا تامًا، لأن الاعتراضات على القياس عنده من مكملات النظر في الدليل. ولهذا يتتبع ترتيب الأسئلة التي يوردها المعترض على المستدل، وما الذي يرجع منها إلى منع مقدمة من مقدمات الدليل وما يرجع إلى معارضة الحكم، وكيف يكون الجواب عن كل اعتراض. ويكثر من الأمثلة الفقهية في الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والنكاح والحدود والقصاص والمعاملات وغيرها، بحيث تصبح المسألة الأصولية أداة عملية لاختبار طريقة بناء الحكم، لا تعريفًا نظريًا مجردًا.
ويبحث الأدلة المختلف فيها ووجوه الاستدلال التي لا تدخل في صورة القياس المعروفة، فيعرض التلازم بين الأحكام والاستصحاب ونفي الحكم لانتفاء مدركه ووجود المانع وفوات الشرط وثبوت الحكم لوجود السبب، ويناقش شرع من قبلنا والاستحسان والمصلحة المرسلة وسد الذرائع. ويقرر في شرع من قبلنا أن ما لم ينسخ من الشرائع السابقة يكون شرعًا لنا على القول الذي يصححه وينقله عن أكثر الحنابلة وغيرهم، من جهة صيرورته شرعًا للنبي صلى الله عليه وسلم لا لمجرد كونه شريعة سابقة. أما المصلحة المرسلة فيعرض الخلاف في حجيتها وينقل تصحيح عدم استقلالها بالحجية في «الروضة» وعند ابن مفلح، ويعرض الاستحسان وصوره المختلفة، ثم يذكر سد الذرائع بوصفه منع ما ظاهره الإباحة إذا كان وسيلة إلى المحرم، وينسب الأخذ به إلى الإمام أحمد ومالك.
ويصل النظر في المناسبة والعلة بالمقاصد التي تحفظها الأحكام، فيرتب المصالح عند التعارض بحسب قوتها، فيقدم الضروريات الخمس على الحاجيات والتحسينيات، والحاجيات على التحسينيات، ويجعل تكملة الضروري مقدمة على أصل الحاجي. وعند التعارض داخل الضروريات يناقش تقديم حفظ الدين على بقية الضرورات، ثم يرتب بعدها حفظ النفس والنسب والعقل والمال، ويوازن بين هذه المراتب من خلال آثارها في الترجيح الفقهي، فلا تبقى المقاصد عنده فكرة عامة بل تدخل في وزن مناسبة العلل وقوة ما تفضي إليه من المصالح.

ويفرد للاجتهاد وما يتصل بالفتوى والتقليد مباحث تتناول صفة المجتهد وآلته وما يجب أن يعرفه من الأدلة ومواقع الإجماع والخلاف، ويفرق بين ما هو شرط في القدرة على الاستنباط وبين ما هو ثمرة للاجتهاد نفسه. ويناقش كذلك اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم وحكم القياس في حقه، ثم ينتقل إلى أحوال المستفتي والمفتي والمسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد، وما يترتب على اختلاف المجتهدين، ليصل بذلك بين النظر النظري في الدليل وبين الشخص المؤهل لتطبيقه على الوقائع.
ويستغرق باب التعارض والترجيح في بيان كيفية العمل حين تتقابل الأدلة، فيميز بين الترجيح الراجع إلى ذات الدليل ومدلوله وبين الترجيح بأمر خارج. فإذا أمكن الجمع بين الكتاب والسنة عمل بهما، وإذا تعذر بحث وجوه التقديم، ويناقش أثر موافقة أحد الخبرين لعمل أهل المدينة أو عمل الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم أو قول الصحابي رضي الله تعالى عنه، وأثر موافقة دليل آخر أو كون الراوي قد ذكر سبب الحديث أو فسره بفعله أو قوله أو اقترنت بروايته قرائن تدل على التأخر. ثم ينتقل من ترجيح المنقولات إلى ترجيح الأقيسة، فيوازن بينها بحسب قوة أصلها ودليل علته وفرعها ومدلولها وما يعضدها من خارج.
ويبلغ التفصيل في ترجيح الأقيسة حد المقارنة بين طرق إثبات العلة نفسها؛ فيبحث تقديم القطعي على الظني، وما ثبت بالسبر على ما ثبت بالمناسبة في أحد الاتجاهات، والمناسبة على الشبه، والشبه على الدوران في ترتيب آخر، ويعرض اختلاف الأصوليين في هذه المراتب بدل اختزالها في سلم واحد. كما يقارن بين العلة الظاهرة والخفية والمنضبطة والمضطربة والمطردة والمنقوضة والمنعكسة وغير المنعكسة والمتعدية والقاصرة، وبين ما كثرت فروعه وما قل، لأن الترجيح يتجه في كل ذلك إلى ما يزيد غلبة الظن بصحة إلحاق الفرع بأصله.
ويمد المرداوي مبحث الترجيح حتى إلى الحدود والتعريفات الشرعية، فيوازن بين التعريف الصريح وغيره، وبين الحقيقي والرسمي والتام والناقص، وبين ما كان أقرب إلى النقل الشرعي أو اللغوي وما كان أبعد عنه. ثم يضع قاعدة تحكم هذا الباب كله، وهي أن وجوه الترجيح لا يمكن حصرها في عدد نهائي؛ فكل أمر نقلي أو اصطلاحي، عام أو خاص، وكل قرينة عقلية أو لفظية أو حالية، متى أفادت زيادة في قوة أحد الدليلين وغلبة الظن به صلحت أن تكون وجهًا للترجيح.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

علاء الدين المرداوي
علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي، ثم الصالحي الحنبلي، علاء الدين أبو الحسن: فقيه وأصولي ومحدث ومقرئ من كبار علماء الحنابلة، عُرف بالمرداوي، ولقبه المتأخرون بالقاضي والمنقح، وسموه «المجتهد في تصحيح المذهب» لما قام به من تحرير المذهب الحنبلي وتنقيحه. وُلد سنة 817هـ الموافق 1414م بقرية مردا قرب نابلس في فلسطين، وذكر السخاوي أنه ولد قريبًا من سنة 820هـ. نشأ في مردا، فحفظ القرآن الكريم، واشتغل بالعلوم الشرعية، فأخذ الفقه عن شهاب الدين أحمد بن يوسف المرداوي، وتعلم الفقه والعربية والحساب والفرائض والأصول والتفسير وعلوم الحديث. ثم خرج من بلدته شابًا، فأقام بالخليل في زاوية الشيخ عمر المجرد، وقرأ بها القرآن، ثم قدم دمشق قرابة سنة 838هـ، ونزل بمدرسة الشيخ أبي عمر بالصالحية، وجود القرآن، وقيل إنه قرأه بالروايات، وقرأ «المقنع» تصحيحًا على أبي الفرج عبد الرحمن بن إبراهيم الطرابلسي، وحفظه وحفظ ألفية ابن مالك، وأقبل على العلم مع ما كان يلاقيه من الفاقة وقلة ذات اليد. لازم تقي الدين ابن قندس، وكان جل انتفاعه به، فأخذ عنه الفقه وأصوله والعربية، وقرأ عليه «المقنع» بحثًا وتحقيقًا، ومختصر الطوفي في الأصول، وألفية ابن مالك. وأخذ الفقه والنحو عن عبد الرحمن أبي شعر، وسمع منه تفسير البغوي مرارًا، وأخذ علوم الحديث عن ابن ناصر الدين الدمشقي، وقرأ الأصول على أبي القاسم النويري حين لقيه بمكة، ولازم محمد بن إبراهيم السيلي أكثر من عشر سنين، وأخذ عنه الفرائض والحساب والوصايا وقرأ عليه «المقنع» كاملًا بحثًا. كما أخذ العربية والصرف عن عيسى البغدادي الفلوجي والحسن بن إبراهيم الصفدي، وقرأ «صحيح البخاري» وغيره على محمد بن أحمد الكركي الحنبلي، وسمع من زين الدين بن الطحان وشهاب الدين بن عبد الهادي وغيرهما. حج مرتين وجاور بمكة في كلتيهما، وسمع هناك من أبي الفتح المراغي، وأخذ عنه في مجاورته الثانية قاضي الحرمين محيي الدين الحسني الفاسي. وحضر دروس برهان الدين ابن مفلح وناب عنه. ثم قدم القاهرة، فأكرمه قاضيها عز الدين الكناني، وأذن له في سماع الدعوى مدة إقامته بها، وحث أصحابه على الأخذ عنه وتحصيل كتابه «الإنصاف» وغيره من مصنفاته. وقرأ المرداوي في القاهرة على تقي الدين الشمني وتقي الدين الحصني، وأخذ شيئًا من الفرائض والحساب عن شهاب الدين السجيني. تصدّر للإقراء والإفتاء والتأليف، وباشر نيابة الحكم مدة طويلة، وانتفع به عدد كبير من العلماء والفقهاء، وانتهت إليه رئاسة المذهب الحنبلي في عصره. ومن تلاميذه محمد بن أحمد الموصلي المعروف بابن جناق، ومحمد بن محمد الجعفري قاضي القدس والرملة، ويوسف الكفرسبي، ومحمد بن أحمد بن عبد العزيز المرداوي، ومحيي الدين عبد القادر الفاسي قاضي الحرمين، وأبو بكر العجلوني، وعبد الكريم بن ظهيرة المكي، وبدر الدين السعدي قاضي الديار المصرية، ويوسف بن عبد الهادي المعروف بابن المبرد، وشهاب الدين العسكري، وأحمد بن علي الشيشيني، وعبد الوهاب الطرابلسي، وموسى بن أحمد الكناني، وأحمد بن يحيى بن عطوة فقيه نجد وغيرهم. كان شديد العناية بجمع الكتب، وكانت تحت يده خزانة كتب الوقف بمدرسة الشيخ أبي عمر، وأعانه ما اجتمع لديه من الكتب المملوكة والموقوفة على تحرير مصنفاته. وعُرف بحفظ فروع المذهب وتحقيقها، وبالعناية بأصول الفقه والحديث والعربية والفرائض، وكان كثير الاشتغال والتعليم، متعففًا ورعًا متواضعًا، لا يأنف من الرجوع إلى الصواب إذا بُيّن له، كثير الصدقة وتفقد الإخوان، حسن المعاشرة، وتجنب في أواخر عمره مباشرة القضاء. من أشهر مؤلفاته «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل»، صنفه تصحيحًا وشرحًا لـ«المقنع»، وذكر فيه أقوال المذهب وعزاها إلى كتب الحنابلة، وفرغ منه سنة 867هـ، ثم عرضه في القاهرة على عز الدين الكناني فأثنى عليه وأمر الحنابلة بمصر بكتابته ونشره. واختصره بعد ذلك في «التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع»، وفرغ منه سنة 872هـ، وظل يحرره ويزيد فيه وينقص حتى وفاته. وله أيضًا «الدر المنتقى والجوهر المجموع في معرفة الراجح من الخلاف المطلق في الفروع»، المعروف بـ«تصحيح الفروع»، واختصار لكتاب «الفروع» مع زيادات، و«تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول»، الذي ذكر فيه مذاهب الأئمة الأربعة وقدم الصحيح من مذهب الإمام أحمد، وفرغ منه سنة 877هـ، وشرحه في «التحبير في شرح التحرير»، وله شرح قطعة من مختصر الطوفي، و«فهرسة القواعد الأصولية»، و«الكنوز» أو «الحصون المعدة الواقية من كل شدة» في الأدعية والأوراد، و«المنهل العذب الغزير في مولد الهادي البشير النذير»، و«شرح الآداب». ظل قوله معتمدًا في تحرير المذهب والفتوى عند المتأخرين، ووصفه تلاميذه ومن ترجم له بشيخ المذهب وإمامه ومصححه ومنقحه. وتوفي في منزله بصالحية دمشق يوم الجمعة 6 جمادى الأولى سنة 885هـ الموافق 1480م، وصُلي عليه في الجامع المظفري بعد صلاة الظهر، ودُفن بسفح قاسيون قرب الروضة في أرض اشتراها بماله.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب التحبير شرح التحرير في أصول الفقه لعلاء الدين المرداوي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية