
نبذة عن الكتاب:
يستقصي سراج الدِّين ابن الملقِّن في كتاب «الأشباه والنَّظائر في قواعد الفقه» القواعد والضَّوابط والغرائب والفوائد التي تضبط فروع المذهب الشَّافعي، ويرتِّبها على أبواب الفقه لتكون أقرب إلى استحضار المسائل وردِّ النَّظائر بعضها إلى بعض. ويعتمد في بناء القاعدة على جمع الفروع التي تشترك في أصل أو علَّة أو مأخذ، ثمَّ يبيِّن مواضع الخلاف فيها وما يصحُّ أو يظهر أو يُفتى به عند اضطراب الأقوال، ويستدرك على ما ينقله ويضيف إليه من التَّصحيح والتَّرجيح والتَّفريع. ولا يقتصر مفهوم القاعدة عنده على القواعد الكلِّيَّة المشهورة التي تتوزَّع فروعها على أبواب كثيرة، بل يندرج فيه كذلك عدد كبير من الضَّوابط الخاصَّة بمسائل باب بعينه، ولذلك يجمع الكتاب بين التَّقعيد الفقهي وضبط الجزئيَّات المتناثرة.
ويفتتح كتاب الطَّهارة ببيان منشأ الخلاف في الفروع بعد الاتِّفاق على أصلها، فيجعل الاختلاف ناشئًا تارةً بعد تعيُّن العلَّة وتارةً قبل تعيُّنها، ويمثِّل لذلك بالماء المطلق وما يعرض له من تغيُّر بالتراب أو أوراق الأشجار ونحوها، وما يترتَّب على بقاء اسم الماء أو زواله من أحكام الطَّهوريَّة. ثمَّ تتوالى القواعد في المياه والنَّجاسات والآنية والاستنجاء والوضوء والغسل والتَّيمُّم والحيض، مع عناية بالفروق بين الصُّور المتقاربة؛ فيبحث ما يؤثِّر في الطَّهارة وما لا يؤثِّر، وما يُعفى عنه وما لا يُعفى، وأحكام الشَّكِّ واليقين، والاجتماع بين الأسباب، وما يترتَّب على تعذُّر الأصل أو الانتقال إلى البدل.
ويتتبَّع في الصَّلاة القواعد التي تضبط شروطها وأركانها وأفعالها ومبطلاتها وأحكام السَّهو والاقتداء والجماعة، ويصل الفروع بأصولها المشتركة بدل الاقتصار على سرد أحكام كلِّ مسألة منفردة. ويبحث ما يقع من التَّردُّد بين الفرض والنَّفل، وأثر النِّيَّة وتغيُّرها، والاجتماع بين عبادتين أو قصدين، وأحكام المسبوق والإمام والمأموم، وما يحتمل الجبر بالسُّجود وما لا يحتمله، ثمَّ يفرد صلاة الجمعة بقواعدها وما يتَّصل بإدراكها وشروطها وأحكامها. ويستمرُّ هذا المسلك في الزَّكاة، فيجمع الفروع المتعلِّقة بالملك والحول والنِّصاب والخلطة وما يجب فيه الحقُّ، ثمَّ في الصِّيام بما يتعلَّق بالنِّيَّة والمفطِّرات والقضاء والكفَّارة والأعذار، وفي الحجِّ بما يتعلَّق بالإحرام والمواقيت والمحظورات والنُّسك والفدية وسائر ما تتشابه صوره وتختلف أحكامه.
ويتوسَّع في المعاملات ابتداءً من كتاب البيع، فتكثر القواعد المتعلِّقة بصحَّة العقود وفسادها، والعوض والمعوَّض، والملك والقدرة على التَّسليم، والغرر والجهالة والرِّبا، والشُّروط، والقبض، والضَّمان، والخيارات، وما يثبت تبعًا وما لا يثبت استقلالًا. ويعتني بتحديد أثر الصِّيغة والقصد والعرف في العقود، وبالفصل بين ما يفسد العقد وما يفسد شرطًا فيه دون أصله، وبين ما يجوز للحاجة وما يبقى على مقتضى القياس. كما يجمع الصُّور المستثناة من الأصول العامَّة ويكشف وجه استثنائها، فلا تأتي القواعد في صورة أحكام مطَّردة مجرَّدة، بل تقترن غالبًا بما يخرج عنها وبسبب الخروج إن ظهر له.
ويمضي في السَّلم والرَّهن والصُّلح والغصب والشُّفعة واللُّقطة والوديعة وغيرها من أبواب الأموال، فيبحث انتقال الحقوق وثبوتها وسقوطها، وأحكام اليد والأمانة والعدوان، والضَّمان وما يوجبه، وردَّ العين أو بدلها عند تعذُّرها، والتَّصرُّف في مال الغير، وما يترتَّب على الإذن وعدمه. ويظهر في باب الغصب خصوصًا جمع الصُّور التي تتعلَّق بضمان الأعيان والمنافع والتَّغيُّر والزِّيادة والنَّقص، بينما تتناول قواعد الشُّفعة ما يثبت به الاستحقاق وما يسقطه، وتجمع قواعد اللُّقطة أحكام المال الملتقط والتَّعريف والحفظ والتَّملُّك، مع إرجاع الجزئيَّات في كلِّ باب إلى أوصافها المؤثِّرة.
ويجمع في الفرائض والوصايا القواعد المتعلِّقة باستحقاق المال وانتقاله، وأسباب الإرث وموانعه، وما يتعلَّق بالوصيَّة وحدود نفاذها وتعلُّقها بحقوق الموصي والورثة. ثمَّ ينتقل إلى النِّكاح والصَّداق والطَّلاق والظِّهار والنَّفقات، فيتتبَّع القواعد المتعلِّقة بصحَّة النِّكاح وموانعه والولاية وما ينشأ عن العقد من حقوق، ويبحث أحكام الصَّداق وثبوته وسقوطه وتنصيفه واختلاف حاله قبل الدُّخول وبعده. ويجمع في الطَّلاق مسائل الألفاظ والنِّيَّات والتَّعليق والعدد والشَّكِّ وما يترتَّب على اختلاف الصِّيغ والأحوال، ثمَّ يعرض أحكام الظِّهار والكفَّارات والنَّفقات وما يتعلَّق بالقرابة والزَّوجيَّة والقدرة والحاجة.
ويُفصِّل في أبواب الجنايات والحدود وقاطع الطَّريق والجزية ما يتعلَّق بثبوت الضَّمان والعقوبة واختلاف أثر العمد والخطأ والشُّبهة، واجتماع الحقوق وتزاحمها، وما يسقط من الأحكام بالشُّبهة وما لا يسقط، وأثر اختلاف حال الجاني والمجنيِّ عليه في الحكم. ويجمع المسائل التي تتشابه في موجبها ثمَّ تفترق بسبب وصف مؤثِّر، ويعتني بتخريج الجزئيَّات على الأصول المذهبيَّة، مع بيان ما يتغيَّر حكمه لاختلاف المحلِّ أو القصد أو السَّبب أو الصِّفة.
ويتناول في النَّذر والأيمان القواعد المتعلِّقة بدلالة اللَّفظ والنِّيَّة والتَّخصيص والتَّعميم والتَّعليق، وما ينعقد به النَّذر أو اليمين وما لا ينعقد، وكيفيَّة تنزيل الألفاظ على مقاصد المتكلِّم وما يقتضيه الاستعمال. ويظهر في هذه الأبواب أثر العرف واللُّغة والقصد في توجيه الحكم، كما تتكرَّر مسائل الاستثناء والتَّقييد وتعدُّد المحلوف عليه واختلاف الصُّور التي يتحقَّق بها الحنث، بما يجعل القاعدة وسيلةً لضبط عدد كبير من الجزئيَّات التي قد تتباعد صورها مع اشتراكها في مأخذ واحد.
ويبحث في الشَّهادات والدَّعاوى القواعد المتعلِّقة بالإقرار والبيِّنات والأيمان والدَّعاوى وتعارض الحجج، وما يقبل من الشَّهادة وما يردُّ، وأثر التُّهمة والقرابة والمصلحة في ذلك، وما يثبت بالقول أو اليد أو الظَّاهر. ويعتني بمواطن تعارض الأصل والظَّاهر، وبمن يكون القول قوله عند التَّنازع، وبما يترتَّب على تغيُّر الاجتهاد؛ فيناقش نقض الحكم والاجتهاد بالاجتهاد، ويفرِّق بين ما استقرَّ بحكم وما بقي في دائرة النَّظر، ويعرض صور تغيُّر اجتهاد الحاكم أو ظهور دليل أو أمارة بعد حكم سابق وما ينشأ عنها من أحكام.
ويختم مادَّته بأحكام الأرقَّاء وما يتَّصل بالملك والتَّصرُّف والكسب والعتق والأنساب، ويستمرُّ فيه على طريقته في جمع النَّظائر والاستثناءات؛ فيذكر القواعد ثمَّ يورد ما يندرج تحتها وما يستثنى منها. ومن ذلك بحثه في العقود التي خرجت عن بعض القياسات العامَّة للحاجة أو لمقتضى خاصٍّ، كالجعالة والقراض والمساقاة والعرايا والمصرَّاة، وتنبيهه إلى أثر الحاجة في تجويز بعض المعاملات مع بقاء أصل القياس في غيرها. كما يذكر قاعدة تتعلَّق بولد من وطئ أمةً لا يملكها عالمًا بحالها، ثمَّ يبيِّن ما استُثني من حكمها، لتظلَّ طريقته إلى آخر مسائل الكتاب قائمةً على ضبط الأصل، وجمع فروعه، والكشف عن مستثنياته والفروق المؤثِّرة بين صوره.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:







