مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب أربع قواعد تدور الأحكام عليها ويليها نبذة في اتباع النصوص مع احترام العلماء لمحمد بن عبد الوهاب PDF
كتاب أربع قواعد تدور الأحكام عليها ويليها نبذة في اتباع النصوص مع احترام العلماء لمحمد بن عبد الوهاب PDF

نبذة عن الكتاب:

يُؤَصِّل محمَّد بن عبد الوهَّاب في كتاب «أربع قواعد تدور الأحكام عليها» جملةً من الضَّوابط التي يَعُدُّها جامعةً لأبواب الدِّين، منطلقًا من خاصِّيَّة جوامع الكلم التي أُعطيها النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ومن كمال الشَّريعة واشتمال ألفاظها القليلة على معانٍ ومسائل كثيرة. ويجعل القاعدة الأولى تحريم القول على الله تعالى بلا علم، والثَّانية أنَّ ما سكت عنه الشَّارع فهو عفو لا يجوز إيجابه أو تحريمه أو استحبابه أو كراهته بغير دليل، والثَّالثة وجوب اتِّباع النَّصِّ المحكم وترك العدول عنه إلى المتشابه، والرَّابعة التَّفريق بين الحلال البيِّن والحرام البيِّن والأمور المشتبهات التي لا يصحُّ الجزم فيها بما لم يدلَّ عليه الدَّليل.

ويُبَيِّن أنَّ هذه القواعد لا تختصُّ بالفقه، بل تدخل في التَّفسير والأصول وأعمال القلوب والحديث والوعد والوعيد وسائر علوم الدِّين، ثمَّ يختار «باب المياه» مثالًا تطبيقيًّا يُظهر به أثرها في تحرير الأحكام. فيناقش تقسيم الماء إلى طهور وطاهر ونجس، ويرى أنَّ النُّصوص العامَّة مثل قوله تعالى في التَّيمُّم: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً}، وحديث «الماء طهور لا ينجِّسه شيء» لا ينبغي تركها لأدلَّة محتملة لا تنهض عنده لإخراج بعض أنواع الماء من العموم.

ويطبِّق قاعدة التَّفريق بين الحكم المنصوص وبين ما سكت عنه الشَّارع على النَّهي عن الاغتسال في الماء الرَّاكد، فيُفَرِّق بين ثبوت النَّهي عن الفعل وبين الحكم بنجاسة الماء بعد وقوعه، ويَعُدُّ الجزم بالنَّجاسة من غير نصٍّ زائد انتقالًا من مدلول الدَّليل إلى مسألة أخرى لم يتعرَّض لها. ويُكَرِّر هذا المنهج في مسألة البول في الماء، فيرفض الاستدلال بمجرَّد النَّهي على نجاسته ما دام النَّصُّ لم يذكر تغيُّر حكم الماء، ويعود إلى العمومات التي تثبت له وصف الطَّهوريَّة ما لم يتغيَّر بنجاسة.

ويبحث فضل طهور المرأة، فيوازن بين النَّهي الوارد في استعماله وبين ما ثبت من اغتسال النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بفضل ميمونة رضي الله عنها، ويجعل النَّصوص الأصرح والأعمَّ مقدَّمةً على الاحتمال، ثمَّ يحمل النَّهي -على تقدير ثبوته- على التَّنزيه والتَّأديب، لا على فساد الطَّهارة. ويؤكِّد أنَّ من خاف دلالة النَّهي ولم يتبيَّن له الحكم فله أن يتوقَّف ويُلحق المسألة بالمشتبهات، من غير أن ينسب إلى الشَّرع حكمًا جازمًا لا يعلم دليله.

ويعالج كذلك مسألة الماء الذي دون القُلَّتين إذا وقعت فيه نجاسة، فيناقش الاستدلال بحديث «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» على أنَّ ما دونهما ينجس بمجرَّد الملاقاة، ويذكر أنَّ منطوق الحديث إنَّما يتناول حكم الماء إذا بلغ القُلَّتين ولا ينصُّ على حكم ما دون ذلك. ولذلك يجعل الجزم بأنَّ كلَّ ماء دون القُلَّتين ينجس بملاقاة النَّجاسة قولًا زائدًا على مدلول اللَّفظ، ويرى أنَّ من لم يتبيَّن له الحكم يمكنه أن يتورَّع أو يقول: لا أدري، من غير أن يجعل ما اشتبه عليه حرامًا بيِّنًا.

ويستثمر هذه الأمثلة في بيان أنَّ التَّوسُّع في تفريع مسائل لم ينصَّ عليها الشَّارع قد يؤدِّي إلى القول على الله تعالى بلا علم، أو إلى ترك المحكم واتِّباع المتشابه، أو إلى جعل المسكوت عنه محلًّا للتَّحريم والإيجاب. ويُقَرِّر أنَّ وظيفة الفقيه ليست ملء كلِّ فراغ بحكم جازم، بل قد يكون الوقف والتَّورُّع وإلحاق المسألة بالمشتبهات هو الموافق للدَّليل حين لا يتَّضح الحكم.

وتُلحق بالكتاب «نبذة في اتِّباع النُّصوص مع احترام العلماء» تجمع كلمات لمحمَّد بن عبد الوهَّاب في الرُّجوع إلى الكتاب والسُّنَّة عند الاختلاف، واحترام الأئمَّة من غير تقديم أقوالهم على النَّصِّ. ويستدلُّ بكمال الدِّين على بطلان الإحداث فيه، ويشرح أنَّ الأمر بردِّ النِّزاع إلى الله تعالى والرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم يقتضي جعل الكتاب والسُّنَّة مرجعًا عند اختلاف الأقوال، لا مجرَّد التَّرجيح بين أقوال المتأخِّرين من غير نظر في أدلَّتها.

ويُفَرِّق في هذا السِّياق بين احترام الإمام واتِّباعه في اجتهاده وبين جعله مرجعًا نهائيًّا لا يُراجع قوله بالنَّصِّ؛ فإذا اختلف كلام أحمد أو أصحابه فالمرجع عنده إلى الكتاب والسُّنَّة، وقد يكون الرَّاجح عند الفقهاء خطأً إذا بُني على حديث غير صحيح أو فهم غير سليم للدَّليل. فإذا ظهر الحقُّ وجب اتِّباعه، أمَّا إذا لم يتبيَّن للمكلَّف واحتاج إلى العمل جاز له أن يأخذ بقول من يثق بعلمه ودينه.

ويُنَاقش عبارة «لا إنكار في مسائل الاجتهاد»، فيُفَرِّق بين المسائل التي ظهر فيها خطأ مخالف للدَّليل وبين المسائل الاجتهاديَّة التي لم يتبيَّن فيها الصَّواب؛ فلا يمنع عنده تعظيم العلماء من التَّنبيه على خطئهم إذا خالفوا النَّصَّ، كما لا يجوز الإنكار على المخالف لمجرَّد أنَّه خالف المذهب أو العادة في مسألة لم يظهر فيها الدَّليل. ويربط ذلك بقاعدة ألَّا يأمر الإنسان ولا يُنكر إلَّا بعلم.

ويتناول كذلك دعوى أنَّ اختلاف العلماء رحمة، فيرفض إطلاقها على التَّفرُّق نفسه، مع إقراره بأنَّ بعض اختلاف الصَّحابة رضي الله عنهم قد يترتَّب عليه سعة في العمل. ويُقَرِّر أنَّ مسائل الخلاف التي لم يتبيَّن فيها نصٌّ فاصل لا يجوز أن تكون سببًا للإنكار والتَّبديع، أمَّا إذا ظهر النَّصُّ فلا يحلُّ تركه لقول أحد من النَّاس.

ويجمع بين اتِّباع النُّصوص وتوقير أهل العلم، فيدعو إلى جعل المقصود معرفة أمر الله تعالى ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم والعمل به، مع احترام العلماء وإن أخطؤوا، ويحذِّر في الوقت نفسه من طرح كلامهم وازدرائهم، كما يحذِّر من جعل أقوالهم مانعةً من قبول الدَّليل. ويشير إلى أنَّ كثيرًا من النَّاس يُقِرُّون بالقواعد العامَّة إجمالًا، ثمَّ يتركون مقتضاها عند تنزيلها على المسائل التَّفصيليَّة، ولذلك يجعل فهم القواعد والعمل بها في الجزئيَّات من أهمِّ ما يحتاج إليه طالب العلم.



إحصائيات الكتاب
قُرئ2مرةحُمِّل3مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي
شيخ الإسلام، الإمام المجدد، محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي النجدي، ولد في العُيَيْنَة بنجد سنة 1115، ونشأ فيها. تربى في حجر أبيه الفقيه الحنبلي، ثم انتقل للحج والدراسة في الحجاز، ثم درس في البصرة وبغداد والأحساء، وتأثر بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ودعوته، وخاصة فكرة محاربة البدع والمعتقدات الشركية التي كانت منتشرة بكثرة في نجد وغيرها. وقد ساعده على تحقيق محاربة البدع والشركيات تحالفه مع محمد بن سعود، فكان مجددًا للدعوة السلفية في نجد. يصف ابن بشر شيئًا من سيرة الشيخ، فيقول: «كان، رحمه الله، كثير الذكر لله، قلما يفتر لسانه من قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وكان إذا جلس الناس ينتظرونه، يعلمون إقباله إليهم قبل أن يروه من كثرة لهجه بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير. وكان عطاؤه عطاء من وثق بالله عن الفقر، بحيث يهب الزكاة والغنيمة في مكان واحد، ولا يقوم ومعه منها شيء، ويتحمل الدين الكثير لأضيافه وسائليه والوافدين عليه. وعليه الهيبة العظيمة التي ما سمعنا بها اتفقت لغيره من الرؤساء وغيرهم، وهذا شيء وضعه الله له في القلوب، وإلا فما علمنا أحدًا ألين وأخفض منه جانبًا لطالب العلم، أو سائل حاجة، أو مقتبس فائدة. وكان له مجالس عديدة في التدريس كل يوم وكل وقت، في التوحيد والتفسير والفقه وغيره، وانتفع الناس بعلمه. وكان من بيت علم في آبائه وأعمامه وبني أعمامه، واتصل العلم في بنيه وبني بنيه. كان سليمان بن علي جده عالم نجد في زمانه، وله اليد الطولى في العلم، وانتهت إليه الرئاسة فيه في نجد، وضربت له آباط الإبل، وصنف وأفتى. أما والده عبد الوهاب، فكان عالمًا فقيهًا قاضيًا في بلد العُيَيْنَة، ثم في بلد حُرَيْمِلَاء. وأما أخوه سليمان بن عبد الوهاب، فله معرفة في الفقه، وكان قاضيًا في بلد حريملاء. وأما محمد، فهو شيخ الإسلام، والبحر الهُمَام، الذي عمت بركة علمه الأنام، فنصر السنة، وعظمت به من الله المنة، بعد أن كان الإسلام غريبًا، فقام بهذا الدين، ولم يكن في البلد إلا اسمه، فانتشر في الآفاق، وكل أمر أخذ منه حظه وقسمه. وبعث العمال لقبض الزكوات، وخَرْص الثمار من البادي والحاضر، بعد أن كانوا قبل سنوات يسمون عند الناس مُكَّاسًا وعُشَّارًا. ونشرت راية الجهاد بعد أن كانت فتنًا وقتالًا. وعرف التوحيد الصغير والكبير، بعد أن كان لا يعرفه إلا الخواص. واجتمع الناس على الصلوات والدروس، والسؤال عن معنى لا إله إلا الله، وفقه معناها، والسؤال عن أركان الإسلام، وشروط الصلاة وأركانها وواجباتها، ومعاني قراءتها وأذكارها، فتعلم ذلك الصغير والكبير، والقارئ والأمي، بعد أن كان لا يعرفه إلا الخصائص. وانتفع بعلمه أهل الآفاق؛ لأنهم يسألون عما يأمر به الشيخ وينهى عنه، فيقال لهم: يأمر بالتوحيد وينهى عن الشرك، ويقال لهم: إن أهل نجد يمقتونكم بالإشراك مع الله في عبادته. فانتهى أناس كثير من أهل الآفاق بسبب ما سمعوه من أوامره ونواهيه. وهدم المسلمون ببركة علمه جميع القباب والمشاهد التي بنيت على القبور وغيرها من جميع المواضع المضاهية لأوثان المشركين في الأقطار، من الحرمين واليمن وتهامة وعمان والأحساء ونجد، وغير ذلك من البلاد». ثم قال ابن بشر بعد أن سرد جملة من آثاره وفضائله، رحمه الله: «ولو بسطت القول فيها واستقصيتها لاتسع لأسفار، ولكن هذه قطرة من بعض فضائله على وجه الاختصار. وكفى بفضله شرفًا ما حصل بسببه من إزالة البدع، واجتماع المسلمين، وإقامة الجماعات والجُمَع، وتجديد الدين بعد دروسه، وقلع أصول الشرك بعد غروسه. وكان، رحمه الله، هو الذي يجهز الجيوش، ويبعث السرايا على يد محمد بن سعود، ويكاتب أهل البلدان ويكاتبونه، والوفود إليهما، والضيوف عنده، وصدور الأوامر من عنده، حتى أذعن أهل نجد، وتابعوا على العمل بالحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبايعوا؛ فعمرت نجد بعد خرابها، وصلحت بعد فسادها، واجتمعت بعد افتراقها، وحُقنت الدماء بعد إهراقها، ونال الفخر والفضل والملك من نصره وآواه». ومن أبرز مشايخ الإمام المجدد الذين نهل منهم علمه: والده عبد الوهاب، والشيخ محمد حياة السندي المدني، والشيخ عبد الله بن سيف النجدي. وأبناء الشيخ الأربعة علماء وقضاة، جمعوا أنواع العلوم الشرعية، وهم: حسين، وعبد الله، وعلي، وإبراهيم. لهم مجالس علم من أهل الدرعية ومن أهل الآفاق: اليمن، وعمان، ونواحي نجد. وأبناء هؤلاء الأربعة علماء وقضاة. وقد اشتهر الشيخ بمؤلفاته التي يبين فيها التوحيد الصافي، ومنها: «كتاب التوحيد»، و«كشف الشبهات»، و«الأصول الثلاثة»، و«الرد على الرافضة»، و«مختصر السيرة النبوية»، و«مختصر زاد المعاد»، و«القواعد الأربعة»، وغيرها من الكتب. توفي الشيخ محمد في العُيَيْنَة بالقرب من الرياض، عن عمر 92 سنة، وكان قد بدأه المرض في شوال من هذه السنة، وتوفي يوم الاثنين آخر شهر شوال، رحمه الله تعالى.
عرض النبذة وكتب المؤلف