مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق لأحمد بن يحيى الونشريسي PDF
كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق لأحمد بن يحيى الونشريسي PDF

نبذة عن الكتاب:

يتتبَّع أبو العبَّاس أحمد بن يحيى الونشريسي في «عدَّة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق» الفروق الفقهيَّة في المذهب المالكي، فيقابل بين مسائل تتشابه في صورتها أو تشترك في بعض أوصافها مع اختلاف أحكامها، ويبيِّن العلَّة التي اقتضت التَّفريق بينها. وبلغت الفروق التي أوردها أكثر من 1100 فرق موزَّعة على أبواب الفقه، تدور على بيان أسباب اختلاف الأحكام بين المسائل المتقاربة، وما يرجع إليه ذلك من اختلاف العلل والأوصاف والحقوق والمتعلَّقات والآثار المترتِّبة على كلِّ مسألة.

يرتِّب الونشريسي مادَّته على كتب الفقه، ويصوغ أكثر مسائله في صورة مقابلة بين حكمين؛ فيذكر حكمًا من أحكام المذهب، ثمَّ يضع بإزائه حكم مسألة أخرى يظهر اشتراكهما في أصل أو وصف، قبل أن يحدِّد المؤثِّر الذي أوجب اختلاف الحكم. ويبدأ بفروق الطَّهارة، ومن أوائلها الفرق بين كراهة الوضوء بالماء الذي سبق استعماله في الوضوء وعدم كراهة التَّيمُّم بتراب سبق التَّيمُّم به، معلِّلًا ذلك بتعلُّق الأوساخ بالماء دون التُّراب.

تشمل الفروق أبواب العبادات وما يتَّصل بها، ثمَّ المعاملات والأنكحة والأقضية وسائر أبواب الفقه. ولا يقتصر الونشريسي على نقل الحكمين المختلفين، بل يبحث عن الجامع بين المسألتين ووجه افتراقهما، وقد يورد أكثر من تعليل للفرق الواحد، أو ينقل تعليل أحد فقهاء المذهب ثمَّ يتعقَّبه، أو يذكر اعتراضًا عليه، أو يرجِّح أحد الأوجه. وقد يبني بعض الفروق على قواعد تتفرَّع عنها مسائل متعدِّدة، ويورد بين المسائل تنبيهات تتضمَّن فروعًا وفوائد مرتبطة بالباب.

وتظهر هذه الطَّريقة في أبواب المعاملات؛ ففي الرُّهون، مثلًا، يفرِّق بين جواز رهن الآبق والشَّارد والثِّمار قبل بدوِّ صلاحها وبين منع رهن الجنين، ويردُّ ذلك إلى أنَّ الغرر في الجنين يتعلَّق بأصل وجوده وعدمه، بخلاف الآبق ونحوه، فإنَّ الغرر فيه متعلِّق بصفته. وفي بيع الخيار يناقش اختلاف أحكام ما يحدث في المبيع زمن الخيار، ويربط الحكم بالضَّمان والملك وما وقع عليه عقد البيع، كما يقارن بين أحكام المال والولد الحادثين في زمن الخيار بحسب صلتهما بالمبيع ومن يستحقُّ نماءه.

وفي الاستحقاق والشُّفعة والقسمة يقابل بين فروع تختلف أحكامها مع تقارب صورها؛ فيفرِّق في الاستحقاق بين نقص الثَّوب باللُّبس وبين ما يترتَّب على وطء الأمة واقتضاضها، ويعلِّل اختلاف الحكم بأنَّ اللُّبس يتلف من عين الثَّوب أو أجزائه، بخلاف الاقتضاض مع بقاء عين الأمة. وفي الشُّفعة يبيِّن سبب دخول الثِّمار في بعض أحكامها دون الكراء والسُّكنى، بالنَّظر إلى أنَّ الثِّمار لها وجود في الأعيان ونموًّا في الأشجار يجعلها في حكم الجزء منها، بخلاف منفعة السُّكنى.

وتتناول فروق الأقضية مسائل الولاية والقضاء والدَّعاوى والشَّهادات والأيمان وما يتَّصل بإثبات الحقوق. فمن ذلك الفرق بين تمكُّن الخليفة من عزل القضاة والعمَّال الذين ولَّاهم وعدم تمكُّنه من استبدال من عهد إليه بالخلافة بعد قبول العهد؛ لأنَّ القاضي والعامل نائبان عنه في بعض وظائفه، بخلاف العهد بالإمامة بعده. ويورد كذلك الفرق بين قبول رواية المرأة عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقبول فتواها إذا كانت من أهل الاجتهاد، وبين الحكم الذي ينقله في عقد القضاء لها.

ويعتمد الونشريسي في تفسير الفروق على مادَّة واسعة من كتب المالكيَّة؛ فتتكرَّر إحالاته إلى «المدوَّنة»، و«جامع ابن يونس»، وشرح ابن عبد السَّلام على مختصر ابن الحاجب، و«مختصر ابن عرفة»، و«البيان والتَّحصيل» و«نوازل ابن رشد»، و«تبصرة اللخمي»، وتعليقات فقهاء المذهب على «المدوَّنة»، و«فروق القرافي» و«الذَّخيرة» وغيرها. وينقل أقوال ابن القاسم وابن رشد وابن يونس وعبد الحق والقرافي وابن عرفة والمازري والقاضي عياض وغيرهم، مستعملًا تعليلاتهم في تفسير اختلاف الأحكام، وقد ينقل الفرق ثمَّ يعترض عليه أو يذكر اعتراض أحد الفقهاء وجوابه.

ولا تأتي الفروق على مقدار واحد من التَّفصيل؛ فقد يقتصر بعضها على سطر أو أسطر قليلة، بينما يمتدُّ بعضها الآخر صفحات، وقد يضرب مثالًا لتوضيح الفرق، أو يورد تفريقًا ثمَّ يضعِّفه، أو يذكر قولًا مشهورًا وآخر غير مشهور، أو يعيد فرقًا في باب آخر لارتباطه بمسائله. وفي مواضع أخرى يناقش قوَّة العلَّة نفسها، فلا يكتفي دائمًا بنقلها، وقد يصرِّح بعدم قوَّة بعض وجوه التَّفريق أو ينقل تعقُّب أحد فقهاء المذهب عليها.

وتحتلُّ الجنايات والجراحات والدِّيات جانبًا واسعًا من أواخر الكتاب، وفيها فروق تتعلَّق بالقصاص والعفو، وجناية العبد، والقسامة، ودية الأعضاء والجراحات، والجنين، وتعدُّد الأولياء، وما تتحمَّله العاقلة. فمن ذلك تفريقه بين رجوع المقرِّ بقتل الخطأ ورجوعه عن الإقرار بقتل العمد؛ لأنَّ دية الخطأ تجب على العاقلة، فيتعلَّق إقراره في جانب منها بغيره، أمَّا العمد فالقود متعلِّق بنفس المقرِّ. ويفرِّق أيضًا بين دية عين الأعور ودية اليد إذا كانت الأخرى مقطوعة أو شلَّاء بالنَّظر إلى مقدار المنفعة التي يذهبها إتلاف العضو.

وتتفرَّع عن هذه الأبواب مسائل ما تحمله العاقلة وما يكون في مال الجاني، والقسامة في العمد والخطأ، ودية جنين الأمة وما يلزم في جنين البهيمة، والإفضاء الواقع من الزوج وما يقع من الزَّاني برضا المرأة، والقصاص في النَّفس والأطراف، والفرق بين الجراح بحسب إمكان البرء وبقاء أثر الجناية. ويقارن كذلك بين السِّنِّ والأذن إذا أُعيدتا بعد الجناية، وبين العين الدَّامعة والعين المنخسفة في مدَّة انتظار البرء، وبين جراح الصَّبي والكبير وما يترتَّب على احتمال عودة العضو إلى حاله.

وتبحث الفروق الأخيرة مسائل دقيقة في القصاص والقسامة وصيانة الدِّماء؛ منها اختلاف الحكم في تدمية المرأة والمسخوط والصَّبي والعبد والنَّصراني، وقتل الجماعة بالواحد، والفرق بين من حاول رفع رجل من بئر ثمَّ تركه فسقط فمات وبين من حاول إنقاذ غريق ثمَّ تركه خوفًا على نفسه، لاختلاف أثر فعل المنقذ في حصول الموت. كما يفرِّق في حقِّ الصَّغير بين قتل عبده والجناية على وليِّه أو أطرافه، فيذكر ما يُختار له من المال أو القصاص بحسب طبيعة الحقِّ وما يترتَّب على كلِّ واحد منهما.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي
أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي التلمساني ثمَّ الفاسي: فقيه مالكي ومفتٍ، من أبرز علماء المغرب في القرن التاسع وأوائل القرن العاشر الهجريين، عُرِفَ بسعة اطِّلاعه في مذهب الإمام مالك وبعنايته بالقواعد الفقهية والفتاوى والوثائق. وُلِدَ في جبال الونشريس نحو سنة 834هـ الموافق 1431م، ونشأ بمدينة تلمسان. تلقَّى العلم في تلمسان على عدد من كبار فقهائها وعلمائها، وفي مقدِّمتهم أبو الفضل قاسم بن سعيد العقباني، وابنه أبو سالم إبراهيم العقباني، ومحمد بن العباس التلمساني، ومحمد بن عيسى المغيلي المعروف بالجلاب، ومحمد بن أحمد بن مرزوق الكفيف، ومحمد بن محمد بن حزورة، كما اتَّصل بأحمد زروق وأخذ عنه بالإجازة. وبعد انتقاله إلى فاس أخذ كذلك عن محمد بن عبد الله اليفرني المكناسي قاضي الجماعة بها. تكوَّن علميًّا في بيئة مالكيَّة عُنِيَت بالفقه والنوازل والأحكام، حتى غلب عليه التخصُّص في المذهب المالكي، مع مشاركة في فنون أخرى من العلم. وكان متين المعرفة باللغة العربيَّة، فصيح اللسان والقلم، شديد العناية بتحرير المسائل، مع قدرة ظاهرة على استحضار فروع المذهب وقواعده. استقرَّ في تلمسان في أول حياته العلميَّة، واشتغل فيها بالتعليم والفتوى. ثمَّ وقعت بينه وبين السلطة الزيانيَّة خصومة أدَّت إلى نهب داره والتضييق عليه، فغادر تلمسان إلى فاس في أول المحرم سنة 874هـ، وكان يومئذ قد بلغ نحو الأربعين من عمره. لقي في فاس قبولًا من علمائها وطلابها، واتخذها وطنًا له ولأسرته، وأقبل على التدريس والتأليف. وأكبَّ على تدريس «المدوَّنة» و«مختصر ابن الحاجب الفرعي»، ودرَّس في المسجد المعلَّق بالشراطين، ثمَّ أُسْنِدَت إليه كراسٍ علميَّة في عدد من مساجد فاس ومدارسها، ومنها كرسي الفقه في المدرسة المصباحيَّة. بلغ في الفقه المالكي منزلة رفيعة، حتى عُرِفَ بكثرة اطِّلاعه على أصول المذهب وفروعه، وبالإحاطة بمصادره ونوازله وأقوال علمائه. وكان اهتمامه بالفقه قد غلب على مشاركاته العلميَّة الأخرى، حتى ظنَّ بعض من عرف تدريسه أنَّه لا يشتغل بغيره، مع سعة معرفته باللغة والعلوم المتَّصلة بالفقه. تخرَّج عليه عدد من العلماء والفقهاء، ومنهم ابنه عبد الواحد الونشريسي، ويحيى بن مخلوف السوسي، وإبراهيم بن عبد الجبار الورتدغيري، وعبد الله بن عمر المضغري، وأبو عباد بن فليح اللمطي، وأبو القاسم بن عمر التفنوتي، ومحمد الكراسي الأندلسي، وعبد السميح المصمودي وغيرهم. ترك مؤلَّفات متعدِّدة في الفقه المالكي وقواعده والنوازل والوثائق والتراجم. ومن أشهرها «إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك»، جمع فيه عددًا كبيرًا من القواعد الفقهيَّة ورتَّب عليها مسائل المذهب، فصار من الكتب المعتمدة في معرفة أصول التخريج والترجيح عند المالكيَّة. ومن كتبه «عدَّة البروق في تلخيص ما في المذهب من الجموع والفروق»، عُنِيَ فيه بالفروق الفقهيَّة والعلل التي تختلف بها الأحكام بين المسائل المتشابهة، و«المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآداب الموثِّق وأحكام الوثائق»، في أحكام الوثائق وآداب الموثِّقين. وله «الواعي لمسائل الأحكام والتداعي»، و«الوفيات»، وهو ذيل في تراجم العلماء والوفيات يمتد من سنة 701هـ إلى سنة 912هـ، و«الفهرسة» التي ترجم فيها لشيوخه وشيوخ شيوخه، و«الأسئلة والأجوبة»، إلى جانب تعليقات على «مختصر ابن الحاجب الفرعي»، ومصنَّفات واختصارات أخرى في الفقه والنوازل والوثائق. ويُعَدُّ «المعيار المعرِّب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب» أشهر آثاره وأوسعها أثرًا. جمع فيه فتاوى علماء المغرب والأندلس وإفريقية عبر عصور متعدِّدة، ورتَّبها على أبواب الفقه، وصرَّح في أكثر المواضع بأسماء المفتين، وحافظ على نصوص الأسئلة والأجوبة كما وصلته من غير تصرُّف كبير فيها. استفاد في جمع «المعيار» من عدد كبير من الكتب والمجاميع والفتاوى المتفرِّقة، ومن مكتبات خاصَّة كانت تضمُّ تراث فقهاء المغرب والأندلس، كما أفاد من كتب النوازل السابقة. واستغرق العمل فيه سنوات طويلة، حتى أصبح موسوعة واسعة للفقه المالكي والنوازل في الغرب الإسلامي. ولا تقتصر قيمة «المعيار» على مادَّته الفقهيَّة، بل يضمُّ أخبارًا كثيرة عن أحوال المجتمع في المغرب والأندلس وإفريقية، وعادات الناس ومعاملاتهم وأعرافهم وأحوالهم في الحرب والسلم والعمران والملابس والمطاعم وغيرها، ولذلك صار مصدرًا مهمًّا في دراسة التاريخ الاجتماعي إلى جانب قيمته الفقهيَّة. تُوُفِّيَ في فاس في شهر صفر سنة 914هـ الموافق 1508م، بعد أن أمضى فيها نحو 40 عامًا مشتغلًا بالتدريس والفتوى والتأليف، ودُفِنَ بها.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق لأحمد بن يحيى الونشريسي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية