مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

سراج الدين أبو حفص ابن الملقن
سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري الأندلسي الوادي آشي التكروري الأصل، المصري الشافعي، المعروف بابن الملقن وابن النحوي: من كبار علماء الحديث والفقه الشافعي في القرن الثامن الهجري، ومن المكثرين من التصنيف. وُلِدَ بالقاهرة في ربيع الأول سنة 723هـ. وكان أبوه علي من أهل العربية والنحو، واشتهر ابنه لذلك بابن النحوي، ولا سيما في بلاد اليمن. تُوُفِّيَ والده وهو ابن سنة، وكان قد أوصى به إلى شرف الدين عيسى المغربي، وكان يُلقِّن القرآن في جامع ابن طولون، فتزوج أمه وتولى تربيته وتعليمه، فنُسِبَ إليه واشتهر بابن الملقن، مع أنه لم يكن يحب هذه النسبة، وكان يكتب غالبًا «ابن النحوي». حفظ القرآن الكريم و«عمدة الأحكام»، ثم أُرِيدَ له أولًا أن يدرس الفقه المالكي، فأشار ابن جماعة بأن يتجه إلى المذهب الشافعي، فحفظ «منهاج الطالبين» للنووي، وسمعه على ابن سيد الناس والقطب الحلبي. ثم اتجه إلى الحديث منذ صغره، وأكثر من السماع حتى ذكر عن نفسه أنه سمع نحو ألف جزء حديثي. تفقه على تقي الدين السبكي، وجمال الدين الإسنوي، وكمال الدين النشائي، وعز الدين ابن جماعة وغيرهم، وأخذ العربية عن أبي حيان الأندلسي وابن هشام وغيرهما، والقراءات عن برهان الدين الرشيدي، وسمع الحديث من ابن سيد الناس والقطب الحلبي ومغلطاي وغيرهم، وأَجَازَه المزي وجماعة من العلماء. ورحل في طلب العلم إلى الشام والحرمين وبيت المقدس؛ فدخل دمشق وحماة، وأخذ عن جماعة من المحدثين، واجتمع بتاج الدين السبكي وابن كثير، وقرأ ببيت المقدس على الحافظ العلائي كتابه «جامع التحصيل في أحكام المراسيل». كما حج وأقام بمكة، وكانت له عناية واسعة بجمع الكتب ونسخها واقتنائها. اشتغل بالتدريس والإفتاء والحديث والتصنيف، وناب في القضاء، ثم ولي قضاء الشرقية وتركه بعد ذلك لابنه علي، وتولى الميعاد بجامع الحاكم، كما تولى التدريس بدار الحديث الكاملية بعد زين الدين العراقي. ورُشِّحَ لقضاء القضاة الشافعية، إلا أن الأمر لم يتم له. وتعرض لمحنة بسبب سعيه إلى منصب قضاء القضاة، إذ زُوِّرَتْ عليه ورقة تتضمن بذل مال لأحد الأمراء، فغضب عليه السلطان الظاهر برقوق وسُجِنَ مدة، ثم أُفْرِجَ عنه بشفاعة البلقيني وجماعة من العلماء. وكان من أكثر علماء عصره تصنيفًا، حتى قيل إن مؤلفاته بلغت نحو 300 مصنف بين كبير وصغير، وتنوعت في الحديث والفقه والأصول والتراجم والتاريخ واللغة. ومن أشهر كتبه «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» في شرح صحيح البخاري، و«الإعلام بفوائد عمدة الأحكام»، و«البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير»، و«خلاصة البدر المنير»، و«المقنع في علوم الحديث»، و«التذكرة في علوم الحديث»، و«إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال»، و«نساء الكتب الستة»، و«طبقات المحدثين»، و«طبقات القراء»، و«طبقات الأولياء»، و«العقد المذهب في طبقات حملة المذهب». وله في الفقه الشافعي «شرح المنهاج»، و«عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج»، و«لغات المنهاج»، و«أدلة المنهاج»، و«شرح التنبيه»، و«تصحيح التنبيه»، و«شرح الحاوي الصغير»، و«خلاصة الفتاوى في تسهيل أسرار الحاوي»، وشرع في كتاب «جمع الجوامع» لجمع أقوال كبار مصنفي المذهب الشافعي. وعُنِيَ بتخريج أحاديث كتب الفقه والأصول، فصنف في تخريج أحاديث الرافعي و«الوسيط» للغزالي و«المهذب» و«المنهاج» و«مختصر ابن الحاجب»، كما شرح زوائد مسلم على البخاري، وزوائد أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه على الكتب التي قبلها. وأخذ عنه عدد كبير من العلماء، منهم ابن حجر العسقلاني، وأبو زرعة العراقي، والمقريزي، وسبط ابن العجمي، وابن الدماميني، والفَيروزآبادي وغيرهم. واشتهر بحسن الخلق، والتواضع، وكثرة الكتابة والتصنيف، ووصفه تلاميذه بحسن العبارة وكثرة الفوائد. وكانت له مكتبة كبيرة تضم عددًا ضخمًا من الكتب والمخطوطات، فاحترقت في أواخر حياته مع كثير من مسوداته ومصنفاته، فتأثر بذلك تأثرًا شديدًا وتغيرت حاله بعدها. تُوُفِّيَ ليلة الجمعة 16 ربيع الأول سنة 804هـ في القاهرة، ودُفِنَ بجوار أبيه في حوش سعيد السعداء، وكان عمره نحو 81 سنة.
كتب سراج الدين أبو حفص ابن الملقن PDF