مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية لجلال الدين السيوطي PDF
كتاب الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية لجلال الدين السيوطي PDF

نبذة عن الكتاب:

يجمع جلال الدِّين السُّيوطي في كتاب «الأشباه والنَّظائر» القواعد والضَّوابط والنَّظائر والفروق التي تُعين على فهم فروع المذهب الشَّافعي وردِّ المسائل المتشابهة إلى أصول جامعة، ويربط الأحكام الجزئيَّة بمداركها ومآخذها بما يمكِّن الفقيه من الإلحاق والتَّخريج ومعرفة حكم الوقائع التي لا يجد فيها نصًّا منقولًا بعينه. ويجعل معرفة الأشباه والنَّظائر من أجلِّ فنون الفقه؛ لما تكشفه من العلاقات بين المسائل، مع التَّنبيه إلى أنَّ بعض الصُّور قد تشبه غيرها ثمَّ تفارقها في الحكم لمدرك خاصٍّ بها، وهو المجال الذي تظهر فيه الفروق الفقهيَّة. ويُرَتَّب الكتاب بحسب سبعة أقسام تتدرَّج من القواعد الكلِّيَّة إلى النَّظائر الجزئيَّة والفروق بين الأبواب المتشابهة.

ويبدأ بالقواعد الخمس التي ذكر الفقهاء أنَّ مسائل كثيرة من الفقه ترجع إليها، وهي: الأمور بمقاصدها، واليقين لا يزال بالشَّكِّ، والمشقَّة تجلب التَّيسير، والضَّرر يزال، والعادة محكَّمة. ويصدِّر القاعدة بأصلها من الحديث أو الأثر، ويعتني عند ورود حديث ضعيف بتتبُّع طرقه وشواهده، ثمَّ يشرح معنى القاعدة ويستقصي ما يندرج تحتها من فروع. ففي «الأمور بمقاصدها» يجعل حديث «إنَّما الأعمال بالنِّيَّات» أصلًا، ثمَّ يتتبَّع أثر النِّيَّة في الطَّهارة والصَّلاة والزَّكاة والصِّيام والحجِّ وسائر القرب، وفي العقود والكنايات والطَّلاق والأيمان والقصاص واللُّقطة والدُّيون وغيرها، ويبحث وظائف النِّيَّة من تمييز العبادة عن العادة وتمييز مراتب العبادات بعضها من بعض، وما يتعلَّق بمحلِّها ووقتها وكيفيَّتها.

ويُفصِّل قاعدة «اليقين لا يزال بالشَّكِّ» وما يتفرَّع عنها من استصحاب الأصل وبقاء ما كان على ما كان، وبراءة الذِّمَّة، وعدم الاعتداد بالشَّكِّ الطَّارئ على المتيقَّن، ثمَّ يعرض مسائل تعارض الأصل والظَّاهر وما يقدَّم منهما بحسب قوَّة الدَّلالة. ويبحث في «المشقَّة تجلب التَّيسير» أسباب التَّخفيف في الشَّريعة، وما ينشأ عن السَّفر والمرض والإكراه والنِّسيان والجهل والعسر وعموم البلوى من الرُّخص والتَّخفيفات، مع بيان أنواع الرُّخص ودرجاتها. ويتناول في «الضَّرر يزال» صور دفع الضَّرر وإزالته وما يتفرَّع عنها من أحكام، ويبحث في «العادة محكَّمة» أثر العرف والعادة في تقدير ما لم يرد فيه تحديد شرعي أو لغوي، وما تتغيَّر دلالته وحكمه باختلاف أعراف النَّاس واستعمالاتهم.

وينتقل إلى أربعين قاعدة كلِّيَّة يتخرَّج عليها عدد غير منحصر من الصُّور الجزئيَّة، فيجمع تحت كلِّ قاعدة فروعًا من أبواب متباعدة يجمعها مأخذ واحد. ومن هذه القواعد: الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، وإذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام، والإيثار بالقرب مكروه وفي غيرها محبوب، والتابع تابع، وتصرُّف الإمام على الرَّعيَّة منوط بالمصلحة، والحدود تسقط بالشُّبهات، والحرُّ لا يدخل تحت اليد، وما ثبت بالشَّرع مقدَّم على ما ثبت بالشَّرط، وما حرم استعماله حرم اتِّخاذه، وما حرم أخذه حرم إعطاؤه. ويكشف من خلال تفريعها كيف يجمع أصل واحد مسائل من العبادات والمعاملات والمناكحات والجنايات والقضاء وغيرها، مع ذكر المستثنيات والقيود التي تمنع من تطبيق القاعدة على بعض صورها.

ويخصِّص قسمًا للقواعد المختلف فيها التي لا يُطلق فيها التَّرجيح على وجه واحد؛ لأنَّ دليل أحد القولين قد يظهر في بعض الفروع، بينما يظهر مقابله في فروع أخرى. فيعرض الأصول المتقابلة التي يتردَّد تخريج المسائل بينها، ويجمع تحت كلِّ أصل ما يناسبه من الصُّور، فلا يعامل الخلاف فيها بوصفه خلافًا نظريًّا مجرَّدًا، بل يبيِّن أثره المباشر في الأحكام. ومن ثمَّ تتكرَّر عنايته بتحديد مأخذ الخلاف، وبيان ما إذا كان الفرع يلحق بأصل أو بآخر، وذكر الأصحِّ والوجه المقابل حيث يكون للمذهب ترجيح، مع نقل اختيارات أئمَّة الشَّافعيَّة ومناقشة ما يترتَّب عليها.

ويجمع في قسم آخر أحكامًا يكثر دورانها في الفقه، فيبحث أثر النِّسيان والجهل والإكراه والخطأ والنَّوم والجنون والإغماء والسُّكر والصِّغر والرِّقِّ وغيرها في الأحكام. ويفرِّق في النِّسيان والجهل بين الإثم والحكم؛ فيقرِّر سقوط الإثم بهما في الجملة، ثمَّ ينظر في الفعل نفسه: فإن كان المتروك مأمورًا به لم يسقط وجوب تداركه لمجرَّد النِّسيان أو الجهل، وإن وقع المنهيُّ عنه ناسيًا أو جاهلًا اختلف الأثر بحسب كونه إتلافًا أو غير إتلاف وما يترتَّب عليه من ضمان أو عقوبة. ويتوسَّع بعد ذلك في أحكام المرأة والخنثى والأعمى والكافر والجنِّ، والمحارم والولد، والعقود والفسوخ، والصَّريح والكناية والتَّعريض والكتابة والإشارة، والملك والدَّين، وثمن المثل وأجرة المثل ومهر المثل، والشَّرط والتَّعليق والاستثناء، والأداء والقضاء والإعادة، وفروض الكفاية والسَّفر والحرم والمساجد، وغيرها من الموضوعات المتكرِّرة في أبواب الفقه.

ويُرَتَّب قسم «نظائر الأبواب» على أبواب الفقه نفسها، فيجمع داخل الباب الواحد المسائل المتشابهة والضَّوابط والتَّقسيمات التي تسهِّل ضبط فروعه. فيبدأ بالطَّهارة، فيقسِّم المياه ويجمع أحكام كلِّ قسم وما يتَّصل بالتَّغيُّر والاستعمال والنَّجاسة، ثمَّ يمضي في أبواب الوضوء والغسل والتَّيمُّم وإزالة النَّجاسة، ويتابع أبواب الصَّلاة والزَّكاة والصِّيام والحجِّ وغيرها، ثمَّ المعاملات والمناكحات وسائر أبواب المذهب. ويكثر هنا من صيغ «ضابط» و«فائدة» ومن جمع المسائل النَّادرة التي تتَّحد في وصف مخصوص، كما يذكر الفروع التي انفردت بحكم لا يكاد يوجد لها نظير، فيتحوَّل ترتيب أبواب الفقه المعتاد إلى شبكات من النَّظائر التي تسهِّل استحضار الجزئيَّات ومقارنتها.

ويفرد قسمًا لما تشابه من الأبواب ثمَّ افترق في أحكام معيَّنة، فيبرز الفروق بين مسائل قد يظنُّ النَّاظر اتِّحاد حكمها لتقارب صورتها. فيقارن مثلًا بين اللَّمس والمسِّ، وبين الوضوء والغسل، وبين غسل الرِّجل ومسح الخفِّ، ثمَّ يستمرُّ في المقارنة بين أبواب ومسائل متقاربة، معدِّدًا المواضع التي تختلف فيها وشروط كلِّ واحد منها وآثاره. ويظهر في هذا القسم مقصد فنِّ الفروق بوضوح؛ إذ لا يكفي العثور على الشَّبه بين المسألتين للحكم باتِّحادهما، بل لا بدَّ من التَّنبُّه إلى الوصف المؤثِّر الذي يوجب اختلاف الحكم، وبذلك يدرِّب الكتاب على الجمع بين النَّظائر وعلى التَّفريق بينها في آن واحد.

ويضمُّ القسم الأخير نظائر شتَّى لا يجمعها ترتيب باب فقهي واحد، فيصل بين مسائل متفرِّقة لاشتراكها في جهة مخصوصة، ويقرن أحيانًا الخلاف الأصولي بنظيره الفقهي أو اللُّغوي. فيذكر مثلًا الخلاف الأصولي في كون النَّسخ رفعًا أو بيانًا، ويذكر له نظيرًا فقهيًّا في الكلام على الطَّهارة بعد الحدث، كما يصل مسألة إحداث قول ثالث في الأصول بنظير لغوي، ويتناول مسألة الواجب الذي لا يتقدَّر إذا زاد المكلَّف على القدر المجزئ، وهل يتَّصف الجميع بالوجوب أو يكون الواجب منه القدر الذي يحصل به الامتثال فقط، ثمَّ يلحق بها نظائر من مسح الرَّأس وإطالة القيام والرُّكوع والسُّجود والزَّكاة والهدي.

ويتخلَّل الأقسام كلَّها نقل واسع عن أئمَّة المذهب، ولا سيَّما الشَّافعي والنَّووي والرَّافعي والعزِّ بن عبد السَّلام وتاج الدِّين السُّبكي والبلقيني والإسنوي وغيرهم، مع تحرير الأقوال والأوجه والطُّرق وتصحيح بعضها وتعقُّب بعضها الآخر. ويجمع السُّيوطي إلى ذلك عنايته بالحديث وتخريجه، فيربط عددًا من القواعد بأصولها الحديثيَّة، ويتتبَّع الشَّواهد والطُّرق عند الحاجة، ثمَّ ينقل القاعدة من صورتها الكلِّيَّة إلى تطبيقاتها الدقيقة؛ فتتجاور في الكتاب القاعدة والضَّابط والفائدة والاستثناء والفرق والنَّظير، ويُستفاد من مجموعها في تخريج الفروع وضبط مآخذ المذهب الشَّافعي وتمييز ما اتَّفق في الصورة واختلف في الحكم، وما تفرَّق في الأبواب واجتمع في أصل فقهي واحد.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

جلال الدين السيوطي
جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي: حافظ ومفسر وفقيه وأصولي ونحوي ومؤرخ وأديب، وُلد بالقاهرة بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة 849هـ. ترجع أسرته إلى أسيوط، ومنها نسبته، أما نسبته «الخضيري» فذكر أن أباه كان يرى اتصالها بمحلة الخضيرية في بغداد، وأن جده الأعلى كان أعجميًّا أو من أهل المشرق. توفي أبوه وهو صغير فنشأ يتيمًا، وحفظ القرآن قبل أن يبلغ الثامنة، ثم حفظ «عمدة الأحكام»، و«منهاج» النووي في الفقه، و«منهاج» البيضاوي في الأصول، و«ألفية ابن مالك»، وبدأ الاشتغال الجاد بالعلم سنة 864هـ. أخذ السيوطي عن عدد كبير من علماء عصره، منهم علم الدين البلقيني وولده، وشرف الدين المناوي، وتقي الدين الشمني، ومحيي الدين الكافيجي الذي لازمه 14 سنة وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني وغيرها، وسيف الدين الحنفي، وشهاب الدين الشارمساحي وغيرهم. وكثر شيوخه في الرواية سماعًا وإجازة حتى عدَّ منهم نحو 150 شيخًا. وأجيز بتدريس العربية سنة 866هـ، وباشر الإفتاء سنة 871هـ، وعقد مجالس إملاء الحديث سنة 872هـ. ورحل إلى الحجاز، والشام، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور، كما زار الفيوم ودمياط والمحلة وغيرها، وحج سنة 869هـ. اتسعت معارفه في علوم متعددة، وذكر عن نفسه أنه تبحر في التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، وله اشتغال كذلك بأصول الفقه والجدل والتصريف والإنشاء والفرائض والقراءات والطب. وادعى اكتمال آلات الاجتهاد عنده، وصنف في تقرير إمكان الاجتهاد والدفاع عن منزلته فيه، فكان ذلك من أسباب المنازعات التي وقعت بينه وبين بعض علماء عصره. وتولى التدريس ومشيخة عدد من المدارس والربط، ثم مال في أواخر حياته إلى العزلة، فانقطع في روضة المقياس بالقاهرة، وترك مخالطة الأمراء والسلاطين، وكان يرد ما يعرضونه عليه من الأموال والهدايا، وتفرغ للتصنيف، فكتب جانبًا كبيرًا من مؤلفاته في هذه المرحلة. كان السيوطي من أكثر علماء عصره تصنيفًا؛ فذكر عن نفسه أن مؤلفاته بلغت 300 كتاب، وذكر تلميذه الداودي أنها جاوزت 500، وقيل إنها قاربت 600 ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة. ومن أشهرها «الإتقان في علوم القرآن»، و«الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، و«تفسير الجلالين»، و«لباب النقول في أسباب النزول»، و«الإكليل في استنباط التنزيل»، و«تدريب الراوي»، و«الجامع الصغير»، و«جمع الجوامع» المعروف بالجامع الكبير، و«اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»، و«الديباج على صحيح مسلم»، و«تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك»، و«طبقات الحفاظ»، و«الحاوي للفتاوي»، و«الأشباه والنظائر» في فقه الشافعية، و«همع الهوامع» في النحو، و«الاقتراح» في أصول النحو، و«المزهر» في علوم اللغة، و«بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»، و«حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة»، و«تاريخ الخلفاء»، وله مصنفات كثيرة في السيرة والعقيدة والفقه والأدب والتاريخ واللغة. وقعت بينه وبين الحافظ شمس الدين السخاوي منافرة شديدة، وصنف السيوطي في الرد عليه «الكاوي في الرد على السخاوي»، كما تناول السخاوي ترجمته في «الضوء اللامع» بنقد قاسٍ، واتهمه بأخذ مواد من كتب غيره، وضعف التحصيل في بعض الفنون، والمبالغة في دعواه العلمية. ورد من جاء بعدهما، ومنهم الشوكاني، كثيرًا من هذه الانتقادات إلى ما وقع بين القرينين من منافسة، ونبه إلى انتشار مؤلفات السيوطي وكثرة انتفاع الناس بها، وأن كلام المتنافسين بعضهم في بعض لا يقبل من غير تمحيص. ظل السيوطي مشتغلًا بالتأليف والبحث حتى مرض في آخر حياته، وتوفي بالقاهرة يوم الخميس 19 جمادى الأولى سنة 911هـ الموافق 1505م، وصُلِّي عليه ودُفن شرقي باب القرافة. وقد بقيت مؤلفاته من أكثر كتب علماء القرن التاسع تداولًا وانتشارًا في علوم القرآن والحديث والفقه والعربية والتاريخ.
عرض النبذة وكتب المؤلف