مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب إعراب قوله تعالى: {أن كان ذا مال وبنين} لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF
كتاب إعراب قوله تعالى: {أن كان ذا مال وبنين} لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يُحقِّق عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في هذه الرِّسالة إعراب قوله تعالى: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} [القلم: 14]، ويخصُّ البحث بتعيين حقيقة «أنْ» في الآية: أهي «أنْ» المصدريَّة، أم المخفَّفة من الثَّقيلة؟ ويناقش المسألة من جهة الاستعمال النَّحوي والقواعد التي قرَّرها أئمَّة العربيَّة، مستعينًا بالشَّواهد القرآنيَّة والشِّعريَّة وأقوال سيبويه والرَّضي وابن هشام وغيرهم، لينتهي إلى ترجيح كونها مصدريَّة.

ويبدأ بما جاء في «الجلالين» من تفسير الآية بمعنى «لأنْ»، وما نُقل في حاشية الجمل عند القراءة بالاستفهام: {أَأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ}، من جعل الهمزة الأولى للاستفهام التَّقريعي التَّوبيخي، والثَّانية همزة «أنْ» المصدريَّة، مع تقدير لام التَّعليل. ثمَّ يستشهد بقول العبَّاس بن مرداس: «أمَّا أنت ذا نفر»، على تقرير سيبويه والجمهور أنَّ أصل «أمَّا» في هذا الموضع «أنْ ما»، وأنَّ «أنْ» مصدريَّة دخلت على «كان»، ثمَّ حُذفت «كان» وعُوِّض عنها بـ«ما»، وهو ما يستدلُّ به على صحَّة دخول «أنْ» المصدريَّة على «كان».

ويناقش قول الكوفيِّين في جعل «أمَّا» شرطيَّة، وما قوَّاه الرَّضي وابن هشام من هذا المذهب، ويبيِّن أنَّ هذا الخلاف لا ينقض الاستدلال؛ لأنَّ الكوفيِّين لم يمنعوا التَّحليل الآخر بناءً على امتناع دخول «أنْ» المصدريَّة على «كان»، وإنَّما اعتمدوا أدلَّةً أخرى. كما يرفض حمل إطلاق «المصدريَّة» في الكلام المنقول على «أنْ» المخفَّفة من الثَّقيلة؛ لأنَّ الاستعمال النَّحوي لا يطلق عليها هذا الوصف على ذلك الوجه.

ويتناول الاعتراض القائل إنَّ «أنْ» المصدريَّة من نواصب المضارع، فكيف تدخل على فعل ماضٍ؟ ويجيب عنه بما قرَّره ابن هشام في «مغني اللَّبيب» من أنَّها توصل بالفعل المتصرِّف مضارعًا، وتوصل كذلك بالماضي، مستشهدًا بنحو قوله تعالى: {لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} وقوله: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ}، بل تُوصل عنده بالأمر أيضًا. ويعرض الخلاف في هذه المسألة، فيذكر مخالفة ابن طاهر في جعل الموصولة بالماضي والأمر هي نفسها الموصولة بالمضارع، ومخالفة أبي حيَّان في وصلها بالأمر، ثمَّ ما أُجيب به عن هذين القولين.

ويُفصِّل الحكمة النَّحويَّة التي نُقلت في وصل «أنْ» بالفعل الدَّال على الماضي أو الاستقبال، فيورد عن ابن جنِّي أنَّ المصدر الصَّريح يدلُّ في أصله على الحدث من غير حاجة إلى إظهار زمن، فإذا أريد الدَّلالة على المضي أو الاستقبال احتيج إلى «أنْ» مع الفعل الدَّال على الزَّمن المقصود. ويستفيد من ذلك في دفع توهُّم أنَّ اختصاص بعض النَّواصب بالمضارع، مثل «لن»، يوجب قياس «أنْ» عليها ومنع دخولها على الماضي.

وينتقل إلى خصوص «كان»، فيناقش احتمال أن يكون لها حكم مختلف عن سائر الأفعال الماضية، سواء بسبب كونها ناقصةً أو بسبب القول بأنَّ «كان» النَّاقصة لا مصدر لها. ويقرِّر أنَّ نقصها لا يؤثِّر في الحكم الذي يبحثه، ثمَّ يناقش القول بعدم دلالتها على الحدث وعدم وجود مصدر لها، ويستشهد بما ورد من استعمال «كون» مصدرًا لها، كما ينقل ما ذكره الأمير عن ابن الحاجب من إمكان دخول الحرف المصدري على الجامد، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ}، وأنَّ المصدر حينئذٍ يؤخذ من المعنى.

ويوازن بعد ذلك بين «أنْ» المصدريَّة والمخفَّفة من الثَّقيلة من جهة ما تدخل عليه كلٌّ منهما، فيذكر أنَّ المخفَّفة قد تدخل على الجملة الاسميَّة، ويورد شاهد الأعشى، ثمَّ ينقل تصريح الرَّضي وغيره بأنَّ «أنْ» الخفيفة لا تدخل إلَّا على المتصرِّف، مع عدِّهم «أنْ» في بعض المواضع، مثل {وَأَنْ عَسَى} و{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}، من المخفَّفة. ويجعل هذا موضعًا يحتاج إلى مراعاة مذاهب النُّحاة المختلفة في «كان» وغيرها من الأفعال الجامدة أو النَّاقصة، دون أن يصرفه ذلك عن الأصل الذي يبني عليه ترجيحه في آية سورة القلم.

ويستند في تقوية كون «أنْ» في الآية مصدريَّة إلى أنَّها لم تُسبق بعلم ولا ظنٍّ، وينقل تقرير الرَّضي أنَّ «أنْ» التي لا تقع بعد العلم أو ما يؤدِّي معناه، ولا بعد ما يؤدِّي معنى القول، ولا بعد الظَّن، تكون مصدريَّة. ويضيف إلى ذلك شاهد قوله تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ}، وما ورد فيه من القراءتين بالكسر والفتح، ويلاحظ أنَّ استدلال النُّحاة بهذه القراءة يشعر بأنَّ البصريِّين يجعلون المفتوحة في هذا النَّحو مصدريَّة، وهو الذي وجده في كتب التَّفسير والإعراب.

ويحسم المعلِّمي الترجيح بقاعدة أصليَّة، وهي أنَّ «أنْ» المفتوحة الهمزة السَّاكنة النُّون الأصل فيها أن تكون «أنْ» الخفيفة المصدريَّة على أصل وضعها، وأنَّ من ادَّعى كونها مخفَّفةً من «أنَّ» الثَّقيلة فعليه الدَّليل. ويبيِّن أنَّ حملها على المخفَّفة يستلزم تقدير اسم لها هو ضمير الشَّأن محذوفًا، والحذف خلاف الأصل، فلا يكفي مجرَّد إمكان هذا التَّوجيه لإثباته. وإذا دار الإعراب بين وجه لا يحتاج إلى حذف وآخر يحتاج إليه، كان عدم الحذف هو المقدَّم، ويقوِّي ذلك بأنَّ مخالفة أصل واحد أولى من توجيه يفضي إلى مخالفة أصلين.

ويختم بفائدة تتعلَّق بأثر هذا التَّحليل في الإعراب، فينبِّه إلى أنَّ الفعل الماضي الواقع بعد «أنْ» المصدريَّة لا يقال إنَّه في محلِّ نصب، خلافًا لما قد يُتوهَّم من قياسه على المضارع الذي تنصبه «أنْ» لفظًا. وينقل عن ابن هشام أنَّه لا قائل بالحكم على موضع الماضي بالنَّصب، وعن الأمير تخطئته قول من قرَّر أنَّ «أنْ» تنصب المضارع لفظًا والماضي محلًّا؛ وبذلك تنتهي الرِّسالة إلى إثبات مصدريَّة «أنْ» في قوله تعالى: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ}، مع دفع الاعتراضات النَّحويَّة المتعلِّقة بدخولها على «كان» وإعراب الفعل الماضي بعدها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب إعراب قوله تعالى: {أن كان ذا مال وبنين} لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF - مكتبة الكتب الإسلامية