مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تفسير أول سورة المائدة (1 - 3) لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF
كتاب تفسير أول سورة المائدة (1 - 3) لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يفسِّر عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في هذا الكتاب الآيات الثَّلاث الأولى من سورة المائدة، مركِّزًا على ما تضمَّنته من الوفاء بالعقود، وأحكام الأنعام والصَّيد، وتعظيم شعائر الله عزَّ وجلَّ، والمحرَّمات من الذَّبائح والأطعمة، والاستقسام بالأزلام، وإكمال الدِّين، وحكم المضطرِّ. ويتَّصل تفسيره للألفاظ والتَّراكيب ببيان الأحكام التي تدلُّ عليها، مع الاستعانة باللُّغة والسِّياق والآيات الأخرى وما ورد في السُّنَّة.

يفسِّر قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} بالعقود القائمة بين العبد وربِّه عزَّ وجلَّ وبين النَّاس بعضهم مع بعض، ويدخل في الوفاء بما بين العبد وربِّه عزَّ وجلَّ التزام ما أحلَّه وتحريم ما حرَّمه. وعلى هذا يربط الأمر بالوفاء بما أعقبه من بيان الحلال والحرام في البهائم، فيجعل {بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} الإبل والبقر والغنم، ويعيد الاستثناء في {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} إلى المحرَّمات المبيَّنة في القرآن، ومنها الميتة والدَّم المسفوح وما أُهِلَّ لغير الله عزَّ وجلَّ به. أمَّا {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} فيرجِّح تعلُّقها بضمير الأمر في {أَوْفُوا}.

وتأتي الآية الثَّانية بالنَّهي عن إحلال شعائر الله عزَّ وجلَّ والشَّهر الحرام والهدي والقلائد وقاصدي البيت الحرام، ثمَّ تبيح الصَّيد بعد الخروج من الإحرام. ويفسِّر المعلِّمي الأمر في {فَاصْطَادُوا} بما يصدق عليه الأخذ في اللُّغة اسم الصَّيد. ويثبت مع ذلك أنَّ العداوة لا تبيح الاعتداء؛ فصدُّ قوم للمسلمين عن المسجد الحرام لا يسوِّغ تجاوز حدود الله عزَّ وجلَّ في معاملتهم، ويأتي الأمر بالتَّعاون على البرِّ والتَّقوى والنَّهي عن التَّعاون على الإثم والعدوان في هذا السِّياق.

وعند قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} يحدِّد الميتة بما مات بغير ذكاة، وبذلك تدخل فيها المنخنقة والموقوذة والمتردِّية والنَّطيحة وما أكل السَّبع. ويفسِّر عطف هذه الأنواع على الميتة بأنَّه من عطف الخاصِّ على العامِّ؛ لدفع توهُّم اختلاف حكمها عن الميتة بسبب موتها بالخنق أو الضَّرب أو السُّقوط أو النَّطح أو افتراس السَّبع، لا بمجرَّد الموت حتف الأنف. ويستثني من ذلك ما أُدرك حيًّا وأمكنت تذكيته، وهو ما يتعلَّق به قوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}.

أما الدَّم فيحمله على الدَّم المسفوح، ويرى أنَّ اللَّحم في {وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} يتناول الشَّحم أيضًا. ويقف عند معنى {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}، فيفسِّر «أُهِلَّ به» هنا بمعنى ذُبح أو نُحر، لا بمعنى رُفع الصَّوت عند ذبحه. ثمَّ يجعل قوله {لِغَيْرِ اللَّهِ} شاملًا لما لم يُذبح لله عزَّ وجلَّ، ويربط الذَّبح له بذكر اسمه كما بيَّنته النُّصوص الشَّرعيَّة.

ويفرِّق في {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} بين مجرَّد ذكر اسم الله عزَّ وجلَّ وبين الجهة التي وقع الذَّبح من أجلها؛ فالذَّبيحة على النُّصب محرَّمة ولو ذُكر اسم الله عزَّ وجلَّ عليها. ويلحق بذلك الاستقسام بالأزلام إذا تعلَّق بذبح بهيمة أو صيد، فيقرِّر أنَّ الحيوان لا يحلُّ حينئذ ولو ذُكِّي أو صِيد أو ذُكر اسم الله عزَّ وجلَّ عليه، ويجعل الاستقسام بالأزلام في هذه الحال من الشِّرك، وهو المقصود عنده بقوله تعالى: {ذَلِكُمْ فِسْقٌ}.

ويعيِّن {الْيَوْمَ} في قوله تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} بيوم الجمعة، يوم عرفة من حجَّة الوداع، ويفسِّر يأس الكافرين بانقطاع طمعهم في إبطال الدِّين أو تغيير أحكام الحلال والحرام. ومن ثمَّ يحمل {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} على إكمال بيان الأحكام التي يحتاج إليها المسلمون في دينهم إلى يوم القيامة، سواء تعلَّقت باللُّحوم والحلال والحرام أو بسائر الأحكام. ويربط إتمام النِّعمة بإكمال الدِّين وظهوره، ويفسِّر الرِّضا بالإسلام دينًا بأنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يرضى لعباده غيره في أحكام الحلال والحرام وغيرها.

ويختم تفسير الآية الثَّالثة بحكم الاضطرار إلى تناول المحرَّم، فيفسِّر {فِي مَخْمَصَةٍ} بالجوع، ويحتمل أن يكون ذكرها مخرجًا لبعض صور الاضطرار الأخرى كالتَّداوي. أمَّا {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ} فيفسِّرها بغير مائل إلى معصية تكون هي السَّبب في اضطراره، ثمَّ يحمل قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} على رفع العقوبة عن المضطرِّ إذا تناول من المحرَّم في هذه الحال.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف