مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) لمحمد رشيد رضا PDF
كتاب تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) لمحمد رشيد رضا PDF

نبذة عن الكتاب:

يُفَسِّر محمد رشيد رضا في هذا الكتاب القرآن الكريم بمنهج يجعل الهداية والإصلاح المقصد الأعلى للتفسير، ويربط معاني الآيات بإصلاح العقيدة والنَّفس والأخلاق والمجتمع ونظام الحكم وأسباب قوَّة الأمم وضعفها. وقد نشأ أصل هذا التفسير من دروس أستاذه محمد عبده في الجامع الأزهر، ثمَّ دوَّن رشيد رضا تلك الدُّروس ووسَّعها وشرحها وأضاف إليها من بحثه واستنباطه، واستمرَّ بعد وفاة أستاذه في تفسير القرآن على المنهج نفسه مع ظهور شخصيَّته العلميَّة والإصلاحيَّة بصورة أوسع.

ويجعل القرآن كتاب هداية وتزكية وإصلاح يهيِّئ الإنسان لسعادتي الدُّنيا والآخرة، لا كتابًا موضوعه جمْع مسائل الطِّبِّ أو الفلك أو التَّاريخ أو سائر الفنون لذاتها. ولذلك ينتقد التفاسير التي صرفت قارئها عن المقاصد القرآنيَّة بكثرة مباحث الإعراب والنَّحو والبلاغة، أو الجدل الكلامي، أو التَّفريعات الأصوليَّة والفقهيَّة، أو تأويلات المتصوِّفة، أو التَّعصُّب للمذاهب، أو الإسرائيليات والرِّوايات الكثيرة، كما ينتقد حشد العلوم الطَّبيعيَّة والرِّياضيَّة في التفسير لمجرَّد ورود كلمة لها صلة بتلك العلوم. ولا يرفض هذه المعارف من أصلها، بل يجعل منها وسائل لفهم القرآن بقدر ما تخدم دلالته ومقاصده.

ويركِّز على تدبُّر الآيات وما تضمَّنته من نور وهدى ورحمة وموعظة وعبرة، وعلى استخراج سنن الله تعالى المطَّردة في الخلق والمجتمعات؛ فيبحث أسباب نهوض الأمم وانحطاطها، وقوَّتها وضعفها، وعزِّها وذلِّها، ويجعل إصلاح الإنسان أساس إصلاح العمران والدَّولة والمجتمع. ويستدلُّ بتاريخ المسلمين الأوَّلين على أثر الهداية القرآنيَّة في إصلاح النُّفوس ورفع الهمم، وما نتج عن ذلك من القوَّة والعلم والحضارة، ثمَّ يقابل هذا بما آل إليه المسلمون عندما ضعفت فيهم تلك الهداية وفشا الفساد والتَّقليد والاستبداد.

ويعرض الإسلام بوصفه دينًا يجمع بين صلاح الرُّوح وإصلاح الاجتماع والحياة المدنيَّة، وبين سعادة الدُّنيا وسعادة الآخرة، ويربط أحكام القرآن بشؤون الجماعة والسِّياسة والقوَّة والعدل والاستقلال. ويؤكِّد أنَّ القوَّة في الإسلام وسيلة لحماية الشَّريعة والعدل وحرِّيَّة الدَّعوة وعزَّة الأمَّة، لا لإكراه النَّاس على الدِّين، كما يؤكِّد وحدة المسلمين القائمة على رابطة الدِّين، ويناقش ما يُفَرِّق بينهم من العصبيَّات القوميَّة والمذهبيَّة والسِّياسيَّة.

ويعتني بالتفسير الاجتماعي عنايةً بارزةً، فيربط الآيات بقواعد الاجتماع البشري وأخلاق الأمم وعوامل تكوينها، ويتناول الاستبداد والشُّورى والعدل والسُّلطة والتربية والتعليم والمال والفقر والغنى والتكافل والقتال والعلاقات بين المسلمين وغيرهم بحسب ورودها في الآيات. ولا يتعامل مع هذه القضايا على أنَّها مسائل منفصلة عن التفسير، بل يجعلها من تطبيق الهداية القرآنيَّة على سنن الاجتماع وأحوال الأمَّة.

ويستند إلى اللُّغة العربيَّة وأساليبها وبلاغتها في فهم القرآن، مع مراعاة سياق الكلام وحال المخاطَبين وسيرة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وتاريخ الإسلام وهدي السَّلف. ويحذِّر من تفسير الألفاظ بمجرَّد الاحتمال اللُّغوي من غير مراعاة سياق الوحي ومقاصده، كما يرفض جعل المذهب العقدي أو الفقهي أصلًا ثمَّ حمل القرآن عليه؛ لأنَّ ذلك عنده يجعل القرآن تابعًا لآراء سابقة بدل أن تكون تلك الآراء خاضعةً لدلالته.

ويُعْنى بالمأثور الصحيح عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم والصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، ويجعل الحديث الصَّحيح المرفوع مقدَّمًا فيما ثبت تفسيره به، ثمَّ يستفيد ممَّا صحَّ عن علماء الصَّحابة في اللُّغة وأحوال عصر التَّنزيل. وفي المقابل يشدِّد في نقد كثير من الرِّوايات التي دخلت كتب التفسير، وبخاصَّة ما يتعلَّق بقصص الأنبياء عليهم السَّلام والأمم الماضية وأخبار الغيب، ويهاجم الإسرائيليات والخرافات التي لا تثبت بنقل صحيح.

ويُفَرِّق في الأخبار المنقولة بين ما يمكن التَّحقُّق من صحَّته وما لا سبيل إلى معرفته، ويرى أنَّ الأخبار الغيبيَّة التي لا تُعرف بالعقل أو الاستدلال لا يثبت منها شيء إلا بما صحَّ عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم. ولذلك لا يهتمُّ بالتفاصيل التي لا يترتَّب عليها هدى أو عمل، مثل أسماء بعض الأشخاص الذين أبهمهم القرآن، أو مقادير الأشياء وألوانها وتفصيلات القصص التي لم يرد بها نصٌّ صحيح، ويرى أنَّ الانشغال بها يحجب القارئ عن العبرة التي سيقت القصَّة من أجلها.

ويحلِّل قصص القرآن من جهة بنائها ومعانيها وعبرها وما تكشف عنه من الأخلاق والسُّنن والتدبير، ولا يقتصر على رواية ما نُقل حولها. ففي قصَّة يوسف عليه السَّلام مثلًا يستخرج من تدبير سنوات الخصب والجدب أصولًا في حسن الإدارة والادِّخار والاستعداد للأزمات، ويقف عند صبر يوسف عليه السَّلام وعزَّة نفسه وطلبه إظهار براءته قبل الخروج من السِّجن، ويستنبط من ذلك وجوب صيانة الشَّرف ودفع التُّهم والتحقُّق قبل الحكم. كما يردُّ بعض الأقوال الشَّائعة في تفسير القصَّة إذا رأى أنَّ السِّياق والنَّظم لا يساعدان عليها، ولو نُقلت في كتب التفسير.

ويُفَصِّل في الأحكام الفقهيَّة التي تتعلَّق بها الآيات، ويعرض مذاهب الفقهاء وأدلَّتهم، لكنَّه لا يلتزم التَّقليد لمذهب بعينه، بل يدعو إلى الاجتهاد والنَّظر في الدَّليل، ويناقش القياس والأصول والقواعد والمصالح والحِكَم التي بنيت عليها الأحكام. ويبحث مسائل العبادات والمعاملات والأموال والرِّبا والزَّكاة والجهاد والأسرة والحدود وغيرها بحسب مواضعها، مع ربط الحكم بمقصده الاجتماعي والأخلاقي ومصلحة النَّاس.

ويتوسَّع في بيان حِكَم التَّشريع، فلا يقف عند بيان الحلال والحرام، بل يبحث ما يترتَّب على الأحكام من حفظ النَّفس والمال والمجتمع ومنع الظُّلم والفساد. ويستحضر أحوال عصره عند معالجة المسائل الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، ويقارن أحيانًا بين النُّظم القائمة وما يقرِّره القرآن، ليجعل التفسير أداةً لفهم الحاضر وإصلاحه، لا شرحًا منفصلًا عن حياة المسلمين.

ويعرض مسائل العقيدة والتوحيد والنُّبوَّة والوحي واليوم الآخر والقدر بما يجمع بين النَّقل والاستدلال العقلي، ويردُّ الشُّبهات التي أثارها الملاحدة والمادِّيُّون والمستشرقون وبعض أهل الكتاب، ويُبَيِّن ما في القرآن من حجج على صدق النُّبوَّة والوحي. ويستفيد من الفلسفة والعلوم الحديثة في مناقشة الاعتراضات المعاصرة، لكنَّه يرفض تحميل الآيات النَّظريَّات العلميَّة المتغيِّرة أو تحويل التفسير إلى موسوعة في الطِّبِّ والفلك والطَّبيعة.

ويُكْثِر من مناقشة اليهود والنَّصارى وما يتعلَّق بكتبهم وعقائدهم وتاريخهم عند تفسير الآيات التي تتناول أهل الكتاب، ويوازن بين ما يقوله القرآن وما في كتبهم، ويكشف ما يراه من تحريف أو تناقض أو خطأ في بعض دعاواهم، كما يردُّ على الشُّبهات التي وُجِّهت إلى الإسلام والنَّبي محمد صلَّى الله عليه وسلَّم والقرآن. ويمتدُّ هذا الطابع الجدلي إلى مناقشة المستشرقين ونقد اعتراضاتهم اللُّغويَّة والتَّاريخيَّة والدِّينيَّة.

ويظهر في الكتاب أثر مدرسة الإصلاح التي ارتبطت بجمال الدِّين الأفغاني ومحمد عبده، ولا سيَّما في تأكيد سنن الله تعالى في الاجتماع، ومحاربة الجمود والتَّقليد، والدَّعوة إلى العلم والتربية، وربط التديُّن بإصلاح الدُّنيا، والنَّظر في أسباب تأخُّر المسلمين وتقدُّم غيرهم. ويجعل رشيد رضا العودة إلى القرآن فهمًا وعملًا أساسًا لاستعادة القوَّة والعزَّة، لا مجرَّد كثرة التِّلاوة أو الاشتغال بالخلافات المذهبيَّة.

ويحافظ في أثناء التفسير على التمييز بين كلام أستاذه محمد عبده وما يضيفه هو، فينقل دروسه ويشرحها ويستدرك عليها أو يزيد مسائل لم يتناولها، ثمَّ استقلَّ بالتفسير بعد وفاة أستاذه. ولهذا يجمع الكتاب بين أفكار محمد عبده الإصلاحيَّة وبين تحقيقات رشيد رضا الحديثيَّة والفقهيَّة والتَّاريخيَّة ومناقشاته للمذاهب والتيَّارات والشُّبهات المعاصرة.

ولا يشمل «تفسير المنار» القرآن كلَّه؛ فقد صدر في اثني عشر جزءًا، وانتهى ما وصل إليه رشيد رضا في سورة يوسف أثناء تفسير قصَّتها، عند قوله تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ}، بعد أن كان قد بدأ الجزء الثَّاني عشر في صفر سنة 1353هـ وفرغ منه في أواخر المحرَّم سنة 1354هـ، ثمَّ توقَّف التفسير عند هذا الموضع.


إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد رشيد رضا
محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني، البغدادي الأصل، الحسيني النسب، صاحب مجلة «المنار»، ومفسر ومحدِّث وكاتب من أبرز رجال الإصلاح الإسلامي في العصر الحديث. وُلِدَ في قرية القلمون القريبة من طرابلس الشام يوم 27 جمادى الأولى سنة 1282هـ الموافق 23 سبتمبر 1865م. نشأ في بيت علم ودين، وكان والده علي رضا شيخًا للقلمون وإمامًا لمسجدها، فحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، ثم انتقل إلى طرابلس والتحق بالمدرسة الرشيدية، وبعدها بالمدرسة الوطنية الإسلامية التي أنشأها حسين الجسر، وكانت تجمع في مناهجها بين العلوم الشرعية والعربية وبعض العلوم الحديثة. تتلمذ على حسين الجسر ولازمه، وأَجَازَه سنة 1897م بتدريس العلوم الشرعية والعقلية والعربية. كما دَرَسَ الحديث على محمود نشابة وأَجَازَه في روايته، وحضر دروس عبد الغني الرافعي ومحمد القاوجي ومحمد الحسيني وغيرهم من علماء طرابلس. بدأ في شبابه متأثرًا بالتصوف، وعُنِيَ بالعبادة والوعظ، ثم أحدثت قراءته لمجلة «العروة الوثقى» التي أصدرها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده أثرًا كبيرًا في اتجاهه الفكري، فانصرف بصورة متزايدة إلى قضايا الإصلاح الديني والاجتماعي. وحاول الاتصال بالأفغاني ومراسلته، غير أنه لم يتمكن من لقائه، بينما اتصل بمحمد عبده في أثناء وجوده ببلاد الشام، ثم توثقت صلته به بعد انتقاله إلى مصر. اتخذ من قريته في البداية ميدانًا للوعظ والإصلاح، فكان يلقي الدروس في المسجد، ويبسط مسائل الفقه والعقيدة، وينتقد ما عدَّه من البدع والخرافات، كما كان يذهب إلى تجمعات أهل القرية ويدعوهم إلى الصلاة والالتزام بالشعائر، ونظم دروسًا خاصة للنساء في الطهارة والعبادات والأخلاق والعقائد. انتقل إلى مصر سنة 1315هـ، فنزل الإسكندرية ثم استقر في القاهرة ولازم محمد عبده، وعرض عليه فكرة إنشاء صحيفة تُعنى بإصلاح أحوال المسلمين ونشر التربية والتعليم ومقاومة الجهل والخرافة. وبعد نقاش بينهما مضى في المشروع، فصدر العدد الأول من مجلة «المنار» يوم 22 شوال 1315هـ الموافق 15 مارس 1898م. جعل «المنار» ميدانًا للإصلاح الديني والاجتماعي والفكري، وتولى تحرير القسم الأكبر من مادتها بنفسه، كما قام بتصحيح أعدادها وفهرستها. بدأت المجلة أسبوعية ثم أصبحت نصف شهرية، ثم شهرية، واتسع انتشارها تدريجيًا حتى وصلت إلى أقطار متعددة من العالم الإسلامي، ومنها الهند وبلاد الملايو وإندونيسيا. نشر في «المنار» تفسير محمد عبده ثم واصل هذا التفسير بعده، كما خصص فيها أبوابًا للفتاوى وقضايا العقيدة والفقه وأخبار العالم الإسلامي والفكر والسياسة والتعليم. وتعرضت المجلة في بعض مراحلها للمنع في أراضي الدولة العثمانية، كما واجهت صعوبات مالية، وظلت تعتمد إلى حد كبير على الاشتراكات دون ارتباط بحزب أو جهة حكومية. تطور اتجاه رشيد رضا الفكري عبر مراحل، وانتهى إلى اقتراب واضح من المدرسة السلفية، فأكثر من الدعوة إلى الرجوع إلى القرآن الكريم والسنة وآثار السلف، وانتقد البناء على القبور والاستغاثة بالمخلوقين والتعصب المذهبي والجمود على أقوال الفقهاء، ودعا إلى فتح باب الاجتهاد. كما اعتنى بتراث ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب، ونشر في «المنار» عددًا من نصوصهم وفتاواهم، ودافع عن دعوتهم في مواجهة ما وُجِّهَ إليها من انتقادات. وكانت له صلات ومراسلات مع عدد من العلماء، منهم جمال الدين القاسمي ومحمود شكري الألوسي وعبد الرحمن السعدي، كما كان لما نشره من نقد لكتاب «إحياء علوم الدين» أثر في توجيه محمد ناصر الدين الألباني في شبابه إلى العناية بعلم الحديث. خاض عددًا من المناقشات الفكرية والشرعية في صفحات «المنار» وغيرها، وناقش قضايا التصوف والتوسل والشفاعة والاجتهاد، ودخل في سجالات مع يوسف الدجوي وغيره، وجمع بعض ردوده في كتاب «المنار والأزهر». كما ناقش بعض علماء الشيعة وكتّاب النصارى، وتعرض بسبب كتاباته إلى ضغوط ومضايقات سياسية. وعُنِيَ بمقاومة التغريب والغزو الفكري وآثار الاستعمار في المجتمعات الإسلامية، وانتقد الدعوات إلى إحلال العامية محل العربية الفصحى وكتابتها بالحروف اللاتينية، وعدَّ المحافظة على العربية من وسائل صيانة الصلة بالقرآن الكريم والهوية الإسلامية. اهتم بالتربية والتعليم بوصفهما من أهم وسائل الإصلاح، ودعا إلى الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم التي تحتاج إليها المجتمعات الحديثة. وأنشأ مدرسة «دار الدعوة والإرشاد» لتخريج الدعاة، وافتُتِحَت سنة 1330هـ الموافق 1912م في جزيرة الروضة بالقاهرة، واستقبلت طلابًا من أقطار إسلامية مختلفة، غير أن الحرب العالمية الأولى أدت إلى توقفها. وكان له نشاط سياسي إلى جانب عمله العلمي والإصلاحي؛ فزار بلاد الشام بعد إعلان الدستور العثماني، وخطب في الجامع الأموي بدمشق، ثم عاد إلى مصر بعد اضطرابات وقعت على إثر خطبته. وفي عهد الملك فيصل بن الحسين انتُخِبَ رئيسًا للمؤتمر السوري، ثم غادر سوريا بعد دخول القوات الفرنسية سنة 1920م، وعاد إلى مصر، كما قام برحلات إلى الحجاز والهند وأوروبا وغيرها. ترك إنتاجًا واسعًا في التفسير والحديث والفكر والإصلاح والسياسة الشرعية. ومن أشهر آثاره «تفسير المنار»، الذي تابع فيه ما بدأه محمد عبده، حتى بلغ سورة يوسف ولم يتمه، و«تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده» في ثلاثة مجلدات، و«الوحي المحمدي»، و«يسر الإسلام وأصول التشريع العام»، و«الخلافة»، و«الوهابيون والحجاز»، و«محاورات المصلح والمقلد»، و«نداء للجنس اللطيف»، و«حقيقة الربا»، و«مناسك الحج»، و«شبهات النصارى وحجج الإسلام»، و«ذكرى المولد النبوي». وظلت مجلة «المنار» أكبر مشروعاته، واستمر في إصدارها أكثر من ثلاثة عقود، فصدر في حياته منها 34 مجلدًا وشرع في الخامس والثلاثين. وبعد وفاته حاول أخوه محيي الدين رضا مواصلة إصدارها، ثم تولى حسن البنا إصدار عدد من أعدادها، قبل أن تتوقف نهائيًا سنة 1359هـ الموافق 1940م. تُوُفِّيَ يوم الخميس 23 جمادى الأولى سنة 1354هـ الموافق 22 أغسطس 1935م، وهو عائد بالسيارة من السويس إلى القاهرة بعد توديع الأمير سعود بن عبد العزيز، إذ أصابه إعياء ودوار في الطريق ثم فارق الحياة، ودُفِنَ في القاهرة، عن نحو 70 عامًا.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) لمحمد رشيد رضا PDF - مكتبة الكتب الإسلامية