مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تفسير أول سورة البقرة (1 - 5) لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF
كتاب تفسير أول سورة البقرة (1 - 5) لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يفسِّر عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في هذا الكتاب أوصاف المتَّقين الواردة في مطلع السُّورة، ويتتبَّع دلالات الألفاظ والتَّراكيب التي تصف علاقتهم بالقرآن والإيمان بالغيب والصَّلاة والإنفاق والوحي والآخرة، ثمَّ يبيِّن ما يترتَّب على اجتماع هذه الصِّفات من الهداية والفلاح. ويعتني في أثناء ذلك بالفروق الدَّقيقة بين معاني الألفاظ، ووظائف الصِّفات والضَّمائر وأسماء الإشارة وحروف الجرِّ، ويربط مطلع البقرة بالدُّعاء بالهداية في سورة الفاتحة.

ويفسِّر المعلِّمي الرَّيب في قوله تعالى: {لَا رَيْبَ فِيهِ} بالشَّكِّ في صدق الخبر ونحوه، ويمثِّل له بالشَّكِّ في صدق المخبر أو في عفَّة من يظهر العفَّة، بل قد يستعمل فيما قامت أماراته ثمَّ وقع الشَّكُّ في تحقُّقه. أمَّا قوله تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} فيحمله على الهداية المتحقِّقة لهم بالفعل؛ فقد اهتدوا بالقرآن ويهتدون به، ولا يمنع ذلك أن يكون القرآن هدايةً لغيرهم من جهة القوَّة والإمكان، لأنَّ المتَّقين أنفسهم لم يكونوا متَّقين قبل حصول التَّقوى والهداية لهم منه. ويجعل تفاوت نصيب النَّاس من هداية القرآن تابعًا لتفاوتهم في التَّقوى، فمن لم ينتفع به كان النَّقص من جهته.

ويجعل الأوصاف التي تبدأ بقوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} صفات كاشفة للمتَّقين، ثمَّ يفصِّل وظائف هذا النَّوع من الصِّفات. فمنها إحضار المعنى المجمل في ذهن السَّامع بصورة مفصَّلة حتى يكون أبلغ تأثيرًا، ومنها التَّنصيص على صفة قد يجهل المخاطب ملازمتها للموصوف أو يجحدها أو يشكُّ فيها. ويمثِّل لذلك بالإيمان بما أُنزل على النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، لأنَّ أهل الكتاب لا يسلِّمون بأنَّ الإيمان به من الصِّفات الملازمة للتَّقوى. كما يكون من وظيفة الصِّفة الكاشفة إخراج ما قد يتوهَّم المخاطب دخوله في الموصوف مع أنَّه ليس منه.

وعند قوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} يرفض المعلِّمي تفسير الباء بمعنى «في»، بحيث يكون المعنى أنَّهم يؤمنون حال غيبتهم، كما يرفض جعلها للاستعانة بمعنى الإيمان بالقلوب. ويرى أنَّها الباء المعتادة في تعدية الإيمان، كما في الإيمان بالله عزَّ وجلَّ. ثمَّ يبحث دلالة «أل» في «الغيب»؛ فلا يحملها على الجنس لأنَّ ذلك قد يوهم كفاية الإيمان بشيء من الغيب، ولا على الاستغراق الذي يقتضي الإيمان بكلِّ غيب مطلقًا، وإنَّما يجعلها للعهد، أي الغيب الذي دعت الرُّسل عليهم السَّلام إلى الإيمان به، ومنه الإيمان بالله عزَّ وجلَّ وملائكته واليوم الآخر وسائر ما ثبت أنَّ الرُّسل أخبروا به.

ويرى في قوله تعالى بعد ذلك: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} تفسيرًا للغيب المذكور قبله؛ لأنَّ الإيمان بالوحي المنزل على النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وما أُنزل على الرُّسل من قبله يتضمَّن الإيمان بما يجب الإيمان به من الغيب. ويحتمل عنده أن يكون {مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} خاصًّا بالقرآن، فتدخل السُّنَّة بما تضمَّنه القرآن من الشَّهادة لها، كما يحتمل أن يشمل القرآن والسُّنَّة باعتبار أنَّ معاني السُّنَّة منزَّلة، ويجري الاحتمال نفسه في الوحي المنزل على من سبق من الرُّسل عليهم السَّلام.

ويخصُّ المعلِّمي الإيمان بالآخرة بمزيد من البيان عند قوله تعالى: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}، مع دخول الآخرة أصلًا فيما جاء به الوحي، لأهمِّيَّتها في تحقيق الانقياد للشَّريعة. فالامتثال يتوقَّف على الرَّغبة والرَّهبة، ولا تبلغ الرَّغبة والرَّهبة قوَّتهما المؤثِّرة إلا باليقين بالآخرة؛ لأنَّ أحوال الدُّنيا قد يبتلى فيها المؤمن ويُنعَّم الكافر، فلا يكفي ما فيها وحده لإقامة هذا المعنى. ولهذا لم يعبِّر عن الآخرة بمجرَّد الإيمان، بل باليقين الذي يثمر من الرَّغبة والرَّهبة ما يحمل على الانقياد للشَّرع.

ويفهم من تقديم الضَّمير في {هُمْ يُوقِنُونَ} قصر اليقين بالآخرة على أصحاب الصِّفات المذكورة، ويجعل في ذلك نفيًا لليقين الحقيقيِّ عمَّن خالفهم، ومنهم اليهود والنَّصارى وإن ادَّعوا الإيمان بالآخرة. ويفرِّق هنا بين أصل التَّصديق وبين اليقين؛ فقد يوجد عند غيرهم نوع إيمان بالآخرة لا يبلغ مرتبة اليقين المطلوبة، بينما المطلوب شرعًا هو اليقين الذي يثمر أثره في السُّلوك والانقياد.

أما قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى} فيفسِّر مجيء اسم الإشارة بأنَّه يعيد ذهن المخاطب إلى الصِّفات السَّابقة كلِّها، ليظهر أنَّ اتِّصاف أصحابها بها هو موجب الحكم لهم بالهداية. ويرى في تركيب {عَلَى هُدًى} استعارةً شُبِّه فيها الهدى بالصِّراط الذي يكون الإنسان عليه، وحُذف المشبَّه به ودلَّ عليه حرف «على». ثمَّ يفرِّق بين الهدى هنا والهدى في قوله تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}؛ فالأوَّل عنده بمعنى الدَّلالة، والثَّاني بمعنى التَّوفيق والإرشاد.

ويربط المعلِّمي هذا التَّفريق بسورة الفاتحة، فيرى أنَّ نوعي الهداية تضمَّنهما الدُّعاء في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}، وأنَّ مطلع سورة البقرة يأتي كالإجابة عن ذلك الدُّعاء ببيان الصِّراط المستقيم وبيان أهل الهداية. ومن هذا الوجه لا يكون الانتقال من الفاتحة إلى البقرة منفصلًا في المعنى؛ فالفاتحة تتضمَّن سؤال الهداية، وأوائل البقرة تصف الكتاب الذي تحصل به الدَّلالة، ثمَّ تصف من انتفعوا بهذه الدَّلالة فنالوا التَّوفيق والإرشاد.

ويستخرج من قوله تعالى: {مِنْ رَبِّهِمْ} عدَّة دلالات تتعلَّق بمصدر الهداية وسببها؛ فأوَّلها أنَّ هذا الهدى من الله عزَّ وجلَّ محضًا، مع تمييزه عن الهداية الأولى التي كان لاختيار الإنسان فيها أثر أقوى، إذ من اختار الهدى بحسب استطاعته فتح الله عزَّ وجلَّ له من الهداية فوق ما بذله. وثانيها أنَّ حصول الهداية من مقتضيات الرُّبوبيَّة، فهي متوجِّهة إلى كلِّ مربوب، وإنَّما يمنع الكافر من حصولها قصور من جهته. وثالثها إعادة الصِّلة بدعاء الفاتحة؛ لأنَّ طلب {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} سبقه وصف الله عزَّ وجلَّ بأنَّه {رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

ويضيف إلى ذلك دلالة العناية المستفادة من لفظ «الرَّبِّ»؛ فربوبيَّة الله عزَّ وجلَّ شاملة للعالمين، غير أنَّ أصحاب الصِّفات المذكورة في أوائل البقرة لهم حظٌّ أتمُّ من هذه العناية. ثمَّ يعود في قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} إلى اسم الإشارة مرَّةً أخرى، فيجعله وسيلةً لاستحضار صفات المتَّقين المتقدِّمة تفصيلًا عند الحكم عليهم بالفلاح، بحيث يرتبط الفلاح بالإيمان بالغيب، وما أُنزل على النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وما أُنزل من قبله، واليقين بالآخرة، وسائر الصِّفات التي ذكرها صدر السُّورة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف