
نبذة عن الكتاب:
يضع محمد بن صالح العثيمين في «أصول في التفسير» مجموعة من القواعد والمباحث التي تعين على فهم القرآن الكريم وتفسيره على أصول منضبطة، انطلاقًا من تقريره أن طالب كل فن يحتاج إلى معرفة أصوله ليبني علمه على أساس صحيح، وأن علم التفسير هو بيان معاني كلام الله تعالى. وكانت مادة الكتاب قد كُتبت أصلًا لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم أفردها المؤلف في رسالة لتكون أيسر جمعًا وتناولًا. ويبدأ بمباحث تتصل بالقرآن نفسه، فيعرّفه، ويبين وقت ابتداء نزوله وأن جبريل عليه السلام هو الذي نزل به على النبي صلى الله عليه وسلم، ويبحث أول ما نزل منه، ويفرق بين النزول الابتدائي والنزول المرتبط بسبب، ثم يفصل فوائد معرفة أسباب النزول، ومنها فهم الآية على وجهها الصحيح، مع تقرير أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب إذا كان اللفظ عامًا. ثم ينتقل إلى المكي والمدني، فيجعل المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعدها، ويبين الفروق الغالبة بينهما في الأسلوب والموضوع وفوائد معرفتهما، ثم يبحث الحكمة من نزول القرآن مفرقًا، وما في ذلك من تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وتيسير الحفظ والفهم والعمل، وتنشيط النفوس لقبول الوحي، والتدرج في التشريع. ويشرح ترتيب القرآن من حيث الكلمات والآيات والسور، ويميز بين ما ثبت ترتيبه بالنص والإجماع وما كان محل اجتهاد، ثم يتتبع كتابة القرآن وجمعه في ثلاث مراحل: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جمعه في عهد أبي بكر رضي الله عنه بعد مقتل عدد من القراء في اليمامة، ثم جمع عثمان رضي الله عنه الناس على المصحف دفعًا لما ظهر من اختلاف القراءة.
وينتقل ابن عثيمين بعد ذلك إلى أصول التفسير مباشرة، فيعرّف التفسير بأنه بيان معاني القرآن الكريم، ويجعل الغرض من تعلمه التصديق بأخبار القرآن والانتفاع بها وتطبيق أحكامه على الوجه المراد، وينبه المفسر إلى خطورة القول على الله تعالى بغير علم. ثم يرتب مراجع التفسير، فيبدأ بتفسير القرآن بالقرآن، ثم بالسنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بمراد الله تعالى من كتابه، ثم بأقوال الصحابة رضي الله عنهم، ولا سيما المعروفين بالعلم بالتفسير، ثم بأقوال كبار التابعين الذين أخذوا عنهم، ثم بما تقتضيه الألفاظ من المعاني الشرعية أو اللغوية بحسب السياق، مع تقديم المعنى الشرعي عند التعارض إلا أن يقوم دليل على إرادة المعنى اللغوي. ويقسم الاختلاف في التفسير المأثور بحسب اختلاف اللفظ والمعنى وإمكان الجمع بين الأقوال، ثم يبحث ترجمة القرآن وأنواعها وأحكامها، ويذكر أن الترجمة المعنوية جائزة في الأصل، وقد تجب عند الحاجة إلى تبليغ معاني القرآن والإسلام لغير الناطقين بالعربية، بشرط ألا تجعل بديلًا عن القرآن، وأن يكون المترجم عالمًا باللغتين وبالمعاني الشرعية مأمونًا على الترجمة. ويورد تراجم مختصرة لعدد من المشهورين بالتفسير من الصحابة والتابعين، ثم يبحث المحكم والمتشابه، وموقف الراسخين في العلم الذين يردون المتشابه إلى المحكم، في مقابل من يتبع المتشابه ابتغاء الفتنة، ويميز بين التشابه الحقيقي والنسبي ويبين الحكمة من وجود المحكم والمتشابه. ثم يتناول ما يوهم التعارض بين آيات القرآن، ويقرر طلب الجمع بين النصوص أولًا، فإن لم يتبين وجهه توقف الناظر ولم يتعجل في الحكم بالتعارض. ويختم الرسالة بمباحث تطبيقية في أساليب القرآن وعلومه؛ فيبحث القَسَم وأدواته وفائدته، والقصص القرآني وأغراضه وحكمة تكراره واختلاف عرضه، والإسرائيليات التي دخلت كتب التفسير وأقسام موقف العلماء منها، ثم الضمير ومرجعه وما يتصل به من الإظهار في موضع الإضمار والالتفات وضمير الفصل وما تؤديه هذه الأساليب من فوائد في المعنى والسياق.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:



