
نبذة عن الكتاب:
يبحث ابن تيمية في هذا الكتاب معنى المحكم والمتشابه، ويحرر دلالة لفظ «التأويل» في القرآن وكلام السلف واستعمال المتأخرين. فيبيّن أن المتشابه لا يعني كلامًا لا يُفهم معناه، وأن القرآن كله مأمور بتدبره وفقهه، وإنما الذي استأثر الله تعالى بعلمه هو حقيقة ما أخبر به من الغيوب وكيفياتها ومآلاتها. ويفرّق لذلك بين تفسير النص ومعرفة معناه، وبين تأويله الذي هو حقيقة الأمر المخبر به عند وقوعه؛ فتأويل أخبار القيامة مثلًا هو نفس وقوع ما أخبر به القرآن، كما أن تأويل الرؤيا هو تحقق مدلولها في الخارج. كما يوضح أن لفظ التأويل استُعمل عند السلف أيضًا بمعنى التفسير وبيان المراد، بينما شاع عند كثير من المتأخرين بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى مرجوح لدليل، ومن هذا الاشتراك في الاصطلاح نشأ جانب من الاضطراب في باب المتشابه.
ثم يطبّق ابن تيمية هذا الأصل على نصوص أسماء الله تعالى وصفاته، فيرفض جعلها من الكلام الذي لا يُعرف معناه، ويقرر أن السلف كانوا يثبتون دلالاتها ويفهمون معانيها، مع تفويض كيفياتها وحقيقة ما هي عليه إلى الله تعالى. ويناقش تأويلات الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم ممن صرفوا نصوص الصفات عن دلالاتها، ويبيّن تناقض من أثبت بعض الصفات ونفى بعضها بدعوى استلزام التشبيه أو التركيب، مؤكدًا أن القول في الصفات كالقول في ذات الله تعالى: تثبت على ما يليق به من غير تمثيل ولا تحريف. ويستدل بكلام الأئمة، ومنه قول مالك في الاستواء: إن معناه معلوم وكيفيته مجهولة، ليقرر أن المجهول هو الكيفية والحقيقة الخارجية، لا أصل المعنى الذي دل عليه الخطاب. وينتهي إلى أن اتباع المتشابه المذموم إنما يكون بقصد الفتنة أو بطلب ما لا سبيل إلى علم حقيقته، أما فهم النصوص وتفسيرها ورد بعضها إلى بعض فهو من التدبر الذي أمر الله تعالى به.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:



