
نبذة عن الكتاب:
يَبْسُط عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي في كتاب «نشر البنود على مراقي السعود» مسائلَ منظومته «مراقي السعود لمبتغي الرقي والصعود» في أصول الفقه، شارحًا ألفاظها، ومحررًا اصطلاحاتها، وموسعًا ما أوجزه النظم من الأقوال والأدلة والخلافات. وقد صرّح بأن غرضه تسهيل ما استصعب من هذا الفن، وجمع المختار من البحوث العقلية والمنقولة، مع الإفادة من شروح «جمع الجوامع» وحواشيه، ولا سيما ابن أبي شريف وزكريا الأنصاري واللقاني وابن حلولو، ومن «المحصول» للرازي، و«تنقيح الفصول» وشرحه للقرافي، و«الآيات البينات» للعبادي، مع حضور ظاهر للمذهب المالكي ومناقشة أقوال المذاهب الأخرى والترجيح بينها.
ويمهد بتحديد حقيقة أصول الفقه وموضوعه، فيعرض القول بأن موضوعه الأدلة الشرعية والأحكام، والقول بقصره على الأدلة، ثم يبين أن المقصود بالأدلة الإجمالية القواعد الكلية التي لا تختص بمسألة جزئية؛ كدلالة الأمر والنهي، وحجية الإجماع والقياس والاستصحاب، وقواعد العام والخاص والمطلق والمقيد وخبر الآحاد. ويدخل في حقيقة الفن طرق الترجيح وشروط الاجتهاد؛ لأن غايته إقدار الناظر على استنباط الأحكام، ثم يميز بين الفقه وأصوله، فيجعل الفقه علمًا بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلية، ويبحث معنى العلم والملكة والاجتهاد وما يندرج في اسم الفقيه.
ويُفَصِّل الحكم الشرعي ابتداءً من تعريفه وصلته بخطاب الله تعالى، ثم يميز خطاب التكليف من خطاب الوضع، ويبحث التكليف وشروطه من العلم والقدرة والعقل والبلوغ والغفلة والإكراه. ويتناول أحكام الصبي وما يتعلق به عند المالكية من الندب والكراهة والإباحة، ثم يقسم الأحكام التكليفية إلى الإيجاب والندب والتحريم والكراهة وخلاف الأولى والإباحة، ويحرر الفروق بينها، ويعرض الفرق بين الفرض والواجب عند الجمهور والحنفية، وما يترتب على القطعي والظني من أثر في هذا الاصطلاح.
ويبحث خطاب الوضع من جهة السبب والشرط والمانع والصحة والفساد، وما يقع بين خطاب الوضع والتكليف من اجتماع وانفراد. ويتصل بذلك كلام واسع في الرخصة والعزيمة، والأداء والقضاء والإعادة، والواجب الموسع والمضيق، وشروط الوجوب والصحة والأداء. ويعتني في هذه المواطن بإنزال الخلاف الأصولي على الفروع، فلا يقتصر على الحدود المجردة، بل يختبر أثرها في الصلاة والصوم والطهارة والزكاة والنكاح وسائر أبواب الفقه.
ويتناول النية بوصفها من المسائل التي تتصل بالفعل وحكمه، فيبين وظيفتها في التقرب والتمييز بين العبادة والعادة، وبين أنواع العبادة ومراتبها، ويفرق بين الأوامر التي تتحقق مصلحتها بمجرد الفعل وبين العبادات التي لا تصح إلا بالقصد. كما يقرر أن مجرد ترك المنهي عنه يبرئ من الإثم وإن لم تقترن به نية، لكن الثواب على الترك يفتقر إلى قصد الامتثال والتقرب إلى الله تعالى.
ويستوعب مباحث الدلالات اللفظية التي يقوم عليها الاستنباط، فيبحث الوضع والاستعمال والحقيقة والمجاز والاشتقاق، ثم المنطوق وغير الصريح منه، فيميز دلالة الاقتضاء والإشارة والإيماء والتنبيه، ويقابلها بالمفهوم، ثم يقسم المفهوم إلى موافقة ومخالفة ويحرر حجية كل منهما ومراتب دلالتهما. ويتناول الأمر والنهي وما تقتضيه صيغتهما، والعام والخاص والتخصيص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول، وما يعرض للألفاظ من احتمالات تؤثر في دلالتها.
ويمضي إلى النسخ فيبحث حقيقته وشروطه وطرقه، وما يصح أن يكون ناسخًا أو منسوخًا، وكيف يعرف التأخر، وما لا يكفي لإثباته من مجرد الاحتمال. ويجعل دفع التعارض الظاهر بين الأدلة قائمًا على مراعاة القوة والرتبة ووجوه الجمع والترجيح، مع التمييز بين القطعي والظني، وبين الدلالة المنطوقة والمفهومة، وبين ما يرجع إلى ذات الدليل وما يرجع إلى حال ناقله أو مدلوله.
ويفرد للسنة بابًا يبحث فيه ما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول وفعل وتقرير وصفة، ويشرح موقع أفعاله وتقريراته في التشريع، ثم ينتقل إلى الأخبار ومراتبها وطرق تحملها وأدائها. ويتناول المتواتر والآحاد، وشروط الرواة من العدالة والضبط، والرواية بالمعنى، والمرسل، والإجازة، وصيغ التحديث والإخبار، وما يقع بين الروايات من ترجيح باعتبار فقه الراوي وضبطه واشتهاره بالعدالة وكثرة المزكين وغير ذلك من الأوصاف المؤثرة في قوة النقل.
ويعقد للإجماع بابًا مستقلًّا، فيعرفه باتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويبحث من يعتد بقوله في انعقاده، وحجية الإجماع ومراتبه، وحكم مخالفة ما ثبت منه، وإمكان وقوعه ونقله، وما يترتب على معرفة مواضعه من منع المجتهد من إحداث قول يخرق ما استقر عليه الاتفاق. وتتصل بذلك مسائل إجماع أهل المدينة وغيره من أنواع الاتفاق التي وقع الخلاف في حجيتها.
ويجعل القياس من أعظم أبواب الأصول لاتصال الفروع المتجددة به، فيعرفه بإلحاق معلوم بمعلوم لمساواته في علة الحكم، ثم يبحث الأصل والفرع والحكم والعلة، وشروط كل ركن، وما يجوز القياس فيه وما يمتنع. ويُفَصِّل مسالك إثبات العلة من النص والإيماء والإجماع والمناسبة والسبر والتقسيم والدوران وغيرها، ويناقش المناسبة والمصلحة والحكمة وتأثير الأوصاف، ثم يعرض القوادح التي تعترض القياس؛ كالنقض والكسر وعدم التأثير والقلب والمعارضة والقول بالموجب، مع بيان طرق دفع الاعتراضات والترجيح بين الأقيسة.
ويخص «الاستدلال» بما وراء الكتاب والسنة والإجماع وقياس التمثيل، فيجمع تحته جملة من الأدلة المختلف فيها؛ كقول الصحابي رضي الله عنه، والمصلحة المرسلة، والاستصحاب، والبراءة الأصلية، والعوائد، والاستقراء، وسد الذرائع، والاستحسان، والأخذ بالأخف، وإجماع أهل المدينة وبعض صور الإجماع الخاص، إلى جانب القياس المنطقي. ويعرض هذه الأدلة على تفاوتها، فيبين مواضع الاحتجاج بها وشروطه، وما انفرد به المذهب المالكي أو وافق فيه غيره من المذاهب.
ثم يعالج الترجيح عند تعارض الأدلة، فيرتب وجوه القوة بحسب حال السند والمتن والدلالة والمدلول، فيقدم ما كان أقوى ثبوتًا أو أوضح دلالة، ويوازن بين المنطوق والمفهوم، وبين مفهوم الموافقة والمخالفة، وبين أحوال الرواة من الفقه والضبط والعدالة وسائر المرجحات. ويبحث كذلك ترجيح الأقيسة بحسب قوة العلة ومسلك إثباتها ودرجة تأثيرها، فلا يكون الترجيح مجرد كثرة للوجوه، بل موازنة بين ما يزيد أحد الدليلين قوة في جهة الاعتبار الشرعي.
ويختم بمباحث الاجتهاد والتقليد، فيعرف الاجتهاد ببذل الفقيه وسعه في النظر في الأدلة لتحصيل حكم المسألة، ويذكر شروط المجتهد من معرفة الكتاب والسنة ومواضع الإجماع والخلاف والناسخ والمنسوخ ومراتب الأخبار واللغة العربية وأصول الاستنباط، مع الاكتفاء في جملة هذه العلوم بالرتبة التي يتحقق بها النظر ولا تشترط الغاية في كل فن. ويبحث الاجتهاد المطلق والمقيد وتجزي الاجتهاد، والفتوى وشروط المفتي، ثم يبين لزوم التقليد لمن عجز عن الاجتهاد، وامتناعه في حق من استكمل آلته وتمكن من النظر، وما يتعلق باختيار المفتي والأعلم والورع، وانتقال المقلد بين الأقوال والمذاهب.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














