مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب مبحث الاجتهاد والخلاف لمحمد بن عبد الوهاب PDF
كتاب مبحث الاجتهاد والخلاف لمحمد بن عبد الوهاب PDF

نبذة عن الكتاب:

يُعَالِج محمد بن عبد الوهاب في رسالة «مبحث الاجتهاد والخلاف» مسألة الاحتجاج بأقوال الصحابة رضي الله عنهم وما يتصل بها من الاجتهاد والفتوى وآداب المفتي، ناقلًا مادتها باختصار من كتاب «إعلام الموقعين» لابن القيم. وينطلق من تقسيم قول الصحابي رضي الله عنه بحسب وجود المخالف له من الصحابة أو عدمه؛ فإن خالفه صحابي مثله لم يكن قول أحدهما حجةً على الآخر، وإن كان في أحد الجانبين الخلفاء الراشدون أو بعضهم كان قولهم أرجح، ولا سيما إذا اجتمع الأربعة أو كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في جانب واحد.

ويبحث بعد ذلك حكم قول الصحابي رضي الله عنه إذا لم يعرف له مخالف، فيفرق بين ما اشتهر بين الصحابة وما لم يشتهر. فالقول المشتهر الذي لم ينكر جعلته جماهير الفقهاء إجماعًا وحجة، وقال آخرون: هو حجة لا إجماع، بينما نفى بعض المتأخرين عنه الوصفين. أما ما لم يشتهر أو لم يعلم اشتهاره، فيقرر أن جمهور الأمة يحتجون به، ويذكر ذلك عن جمهور الحنفية ومالك وأصحابه وإسحاق وأبي عبيد، وعن أحمد والشافعي، ثم يعرض اعتراضات من نفى حجيته، ومنها أن الصحابي رضي الله عنه مجتهد يجوز عليه الخطأ، وأن أدلة ذم التقليد لا تستثنيه، وأن أصول الاستدلال المعروفة لا تجعل قول الصحابي دليلًا مستقلًا.

ويخصص القسم الأكبر من الرسالة لإقامة الأدلة على رجحان اتباع الصحابة رضي الله عنهم، مستدلًا بآيات الثناء على السابقين والتابعين لهم بإحسان، والأمر باتباع سبيل المنيبين، والشهادة لهم بالهداية والعلم والاصطفاء والوسطية، وما ورد في فضلهم وفضل القرون الأولى. ويجعل الاتباع المقصود أوسع من مجرد مشاركتهم في طريقة الاستدلال؛ لأن من خالفهم في عين الحكم لا يوصف بأنه متبع لهم في تلك المسألة، ولأن وصفهم بالإمامة والقدوة يقتضي اعتبار أقوالهم حيث لم يعارضها نص ولا قول صحابي آخر.

ويستدل كذلك بالسنة والآثار على مكانتهم في العلم والهداية، فيورد الأمر بلزوم سنة الخلفاء الراشدين، والاقتداء بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وما جاء في فضل علم عمر وعبد الله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم، وآثار السلف في الحث على اتباع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك الابتداع. ويقرر أن سبقهم في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، ومشاهدتهم التنزيل، ومعرفتهم أسباب الخطاب وأحواله، وفصاحتهم وسلامة مقاصدهم، كل ذلك يجعل الظن بإصابتهم عند انفرادهم بالقول أقوى من كثير من وجوه الرأي المتأخرة.

ويحلل الاحتمالات التي يمكن أن يقوم عليها قول الصحابي رضي الله عنه إذا انفرد به، فيذكر أنه قد يكون سمع الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، أو أخذه عن صحابي آخر، أو فهمه من القرآن فهمًا خفي على غيره، أو كان القول معروفًا عند جماعتهم ولم ينقل إلا عن المفتي، أو أدرك الحكم بكمال معرفته باللغة وقرائن الأحوال ومشاهدته الطويلة لأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته. ويبقى احتمال الخطأ قائمًا، لكنه احتمال واحد في مقابل جملة من وجوه الإصابة، والمطلوب في كثير من أبواب الاجتهاد إنما هو الظن الراجح.

ولا يجعل هذا الاحتجاج عصمةً للصحابي رضي الله عنه؛ إذ يصرح بإمكان ورود أقوال لبعضهم تخالف النص الصحيح أو يخالفهم فيها غيرهم من الصحابة، وحينئذ لا تكون الصورة داخلة في محل الاحتجاج المذكور. كما يلحق أقوال الصحابة رضي الله عنهم في تفسير القرآن بأقوالهم في الفتوى من حيث الأصل، مع تقديم النص الصحيح عند ثبوت مخالفته، وعدم جعل مجرد القول حجة منفردة عن القرائن التي تقويه.

وينتقل من قضية قول الصحابي إلى فقه الفتوى، فيقرر أن من سئل عن مسألة فيها نص أو إجماع وجب عليه تبليغه بحسب استطاعته، ويحذر من كتمان العلم، لكنه يجيز للمفتي الإمساك عن الجواب إذا خشي أن تترتب على الفتوى مفسدة أعظم، أو كان عقل السائل لا يحتمل بيانها على وجهها. وقد يعدل المفتي عن الجواب المباشر إلى ما هو أنفع للمستفتي إذا كان المقصود الأهم في غير ما سأل عنه، مستدلًا بطريقة القرآن في توجيه بعض الأسئلة إلى ما تتحقق به المصلحة الأتم.

ويجعل من فقه المفتي ألا يقتصر على المنع، بل يدل المستفتي على البديل المباح متى أمكن، كما يبين له ما قد يسبق إلى وهمه من فهم غير صحيح. ويستشهد بطرائق البيان في القرآن التي تدفع توهمًا قد ينشأ من بعض الألفاظ، فيربط الفتوى بحسن فهم النص وسياقه ومقاصده، لا بمجرد الجواب المجرد عن مقتضيات حال السائل.

ويؤكد في آخر الرسالة أهمية بيان دليل الحكم ومأخذه وعِلَّته؛ لأن فتاوى النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما اقترنت بالتنبيه على حكمة الحكم أو نظيره. فيورد جوابه صلى الله عليه وسلم في بيع الرطب بالتمر، وسؤاله عمر رضي الله عنه عن المضمضة في الصوم عند سؤاله عن القبلة، ونهيه عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها لما يؤدي إليه من قطيعة الرحم، وأمره بالعدل بين الأولاد. فالمفتي لا يكتفي بإطلاق الحكم متى أمكن بيان مأخذه، بل يربط الحكم بأصله وعلته حتى يكون المستفتي أبصر بوجه الشرع في المسألة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي
شيخ الإسلام، الإمام المجدد، محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي النجدي، ولد في العُيَيْنَة بنجد سنة 1115، ونشأ فيها. تربى في حجر أبيه الفقيه الحنبلي، ثم انتقل للحج والدراسة في الحجاز، ثم درس في البصرة وبغداد والأحساء، وتأثر بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ودعوته، وخاصة فكرة محاربة البدع والمعتقدات الشركية التي كانت منتشرة بكثرة في نجد وغيرها. وقد ساعده على تحقيق محاربة البدع والشركيات تحالفه مع محمد بن سعود، فكان مجددًا للدعوة السلفية في نجد. يصف ابن بشر شيئًا من سيرة الشيخ، فيقول: «كان، رحمه الله، كثير الذكر لله، قلما يفتر لسانه من قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وكان إذا جلس الناس ينتظرونه، يعلمون إقباله إليهم قبل أن يروه من كثرة لهجه بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير. وكان عطاؤه عطاء من وثق بالله عن الفقر، بحيث يهب الزكاة والغنيمة في مكان واحد، ولا يقوم ومعه منها شيء، ويتحمل الدين الكثير لأضيافه وسائليه والوافدين عليه. وعليه الهيبة العظيمة التي ما سمعنا بها اتفقت لغيره من الرؤساء وغيرهم، وهذا شيء وضعه الله له في القلوب، وإلا فما علمنا أحدًا ألين وأخفض منه جانبًا لطالب العلم، أو سائل حاجة، أو مقتبس فائدة. وكان له مجالس عديدة في التدريس كل يوم وكل وقت، في التوحيد والتفسير والفقه وغيره، وانتفع الناس بعلمه. وكان من بيت علم في آبائه وأعمامه وبني أعمامه، واتصل العلم في بنيه وبني بنيه. كان سليمان بن علي جده عالم نجد في زمانه، وله اليد الطولى في العلم، وانتهت إليه الرئاسة فيه في نجد، وضربت له آباط الإبل، وصنف وأفتى. أما والده عبد الوهاب، فكان عالمًا فقيهًا قاضيًا في بلد العُيَيْنَة، ثم في بلد حُرَيْمِلَاء. وأما أخوه سليمان بن عبد الوهاب، فله معرفة في الفقه، وكان قاضيًا في بلد حريملاء. وأما محمد، فهو شيخ الإسلام، والبحر الهُمَام، الذي عمت بركة علمه الأنام، فنصر السنة، وعظمت به من الله المنة، بعد أن كان الإسلام غريبًا، فقام بهذا الدين، ولم يكن في البلد إلا اسمه، فانتشر في الآفاق، وكل أمر أخذ منه حظه وقسمه. وبعث العمال لقبض الزكوات، وخَرْص الثمار من البادي والحاضر، بعد أن كانوا قبل سنوات يسمون عند الناس مُكَّاسًا وعُشَّارًا. ونشرت راية الجهاد بعد أن كانت فتنًا وقتالًا. وعرف التوحيد الصغير والكبير، بعد أن كان لا يعرفه إلا الخواص. واجتمع الناس على الصلوات والدروس، والسؤال عن معنى لا إله إلا الله، وفقه معناها، والسؤال عن أركان الإسلام، وشروط الصلاة وأركانها وواجباتها، ومعاني قراءتها وأذكارها، فتعلم ذلك الصغير والكبير، والقارئ والأمي، بعد أن كان لا يعرفه إلا الخصائص. وانتفع بعلمه أهل الآفاق؛ لأنهم يسألون عما يأمر به الشيخ وينهى عنه، فيقال لهم: يأمر بالتوحيد وينهى عن الشرك، ويقال لهم: إن أهل نجد يمقتونكم بالإشراك مع الله في عبادته. فانتهى أناس كثير من أهل الآفاق بسبب ما سمعوه من أوامره ونواهيه. وهدم المسلمون ببركة علمه جميع القباب والمشاهد التي بنيت على القبور وغيرها من جميع المواضع المضاهية لأوثان المشركين في الأقطار، من الحرمين واليمن وتهامة وعمان والأحساء ونجد، وغير ذلك من البلاد». ثم قال ابن بشر بعد أن سرد جملة من آثاره وفضائله، رحمه الله: «ولو بسطت القول فيها واستقصيتها لاتسع لأسفار، ولكن هذه قطرة من بعض فضائله على وجه الاختصار. وكفى بفضله شرفًا ما حصل بسببه من إزالة البدع، واجتماع المسلمين، وإقامة الجماعات والجُمَع، وتجديد الدين بعد دروسه، وقلع أصول الشرك بعد غروسه. وكان، رحمه الله، هو الذي يجهز الجيوش، ويبعث السرايا على يد محمد بن سعود، ويكاتب أهل البلدان ويكاتبونه، والوفود إليهما، والضيوف عنده، وصدور الأوامر من عنده، حتى أذعن أهل نجد، وتابعوا على العمل بالحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبايعوا؛ فعمرت نجد بعد خرابها، وصلحت بعد فسادها، واجتمعت بعد افتراقها، وحُقنت الدماء بعد إهراقها، ونال الفخر والفضل والملك من نصره وآواه». ومن أبرز مشايخ الإمام المجدد الذين نهل منهم علمه: والده عبد الوهاب، والشيخ محمد حياة السندي المدني، والشيخ عبد الله بن سيف النجدي. وأبناء الشيخ الأربعة علماء وقضاة، جمعوا أنواع العلوم الشرعية، وهم: حسين، وعبد الله، وعلي، وإبراهيم. لهم مجالس علم من أهل الدرعية ومن أهل الآفاق: اليمن، وعمان، ونواحي نجد. وأبناء هؤلاء الأربعة علماء وقضاة. وقد اشتهر الشيخ بمؤلفاته التي يبين فيها التوحيد الصافي، ومنها: «كتاب التوحيد»، و«كشف الشبهات»، و«الأصول الثلاثة»، و«الرد على الرافضة»، و«مختصر السيرة النبوية»، و«مختصر زاد المعاد»، و«القواعد الأربعة»، وغيرها من الكتب. توفي الشيخ محمد في العُيَيْنَة بالقرب من الرياض، عن عمر 92 سنة، وكان قد بدأه المرض في شوال من هذه السنة، وتوفي يوم الاثنين آخر شهر شوال، رحمه الله تعالى.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب مبحث الاجتهاد والخلاف لمحمد بن عبد الوهاب PDF - مكتبة الكتب الإسلامية