مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري لعبد المجيد محمود عبد المجيد PDF
كتاب الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري لعبد المجيد محمود عبد المجيد PDF

نبذة عن الكتاب:

يتتبع عبد المجيد محمود عبد المجيد في كتاب «الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري» الملامح التي حكمت فقه المحدّثين في ذلك القرن، ويهدف إلى إبراز جانبهم الفقهي الذي حجبه اشتهارهم بالرواية ونقد الحديث، وإثبات أن نشاطهم لم يقتصر على جمع السنة وتمييز صحيحها من سقيمها، بل كانت لهم اجتهادات وأصول وطرائق مميزة في استنباط الأحكام. ويختار القرن الثالث لأنه كان أزهى عصور الحديث من جهة رجاله ومصنفاته ونشاط علمائه، ويدرس نماذج تمثل الاتجاهات العامة للمحدثين، هم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، والدارمي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، معتمدًا أساسًا على كتبهم من الصحاح والسنن والمصنفات، ومقللًا من الرجوع إلى الشروح حتى يستخرج آراءهم من نصوصهم مباشرة، ثم يوازن بينها وبين مذاهب الفقهاء، ولا سيما المذهب الحنفي.
ويمهد بتحديد معنى الاتجاه والمنهج، والفرق بين الحديث والسنة، وتطور مدلول الفقه وصلته بالحديث، ويجعل الاتجاه أعم من المنهج؛ فهو الخصائص والقضايا الكلية التي تحكم النظر الفقهي، أما المنهج فهو كيفية تطبيقها في المسائل. ثم يناقش الصورة الشائعة التي تجعل المحدث مجرد ناقل للمادة والفقيه وحده مستنبطًا لأحكامها، ويستدل من كتب الحديث نفسها على حضور الفقه في عمل المحدثين، سواء في ترتيب الكتب على أبواب الأحكام، أو في التراجم، أو التعقيبات، أو اختيار الروايات والجمع بينها وترجيح بعضها. ويرى أن المحدثين الذين تناولهم البحث متفاوتون في قوة الملكة الفقهية وظهورها في مصنفاتهم، ويقدم في ذلك أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والبخاري، ثم الترمذي وأبا داود والنسائي ومسلمًا والدارمي، ثم ابن ماجه وابن أبي شيبة.

ويبحث في الباب الأول نشأة المدرسة الفقهية للمحدثين، مبتدئًا بتحرير مدلولي «أهل الحديث» و«أهل الرأي»، وينقد إسقاط هذين المصطلحين بصورتهما المتأخرة على عصر الصحابة رضي الله عنهم والتابعين؛ إذ لم يكن الحجاز كله مدرسة حديث في مقابل عراق لا يعرف إلا الرأي، بل وجد في البيئتين من يكثر من الرواية ومن يتحرز منها، ومن يستعمل الرأي ومن يقلل منه، وكان اختلاف البيئتين والمشيخة من أسباب التفاوت بينهما. ثم يتتبع تحول المصطلحين حتى صار «أهل الحديث» علمًا على المشتغلين بالحديث، و«أهل الرأي» مرتبطًا بمدرسة أبي حنيفة، ويناقش اضطراب المؤرخين في تصنيف بعض الأئمة بين الفريقين. وبعد ذلك يدرس الصراع الفكري بين المحدثين والفقهاء والمتكلمين، ويرجع جانبًا منه إلى اختلاف التكوين العلمي والتعصب للطوائف ووجود نماذج أساءت إلى كل فريق، ثم يربط بهذا الصراع نمو التأليف في علوم الحديث وظهور الفقه الخاص بأهل الحديث. ويجعل محنة أحمد بن حنبل من العوامل المؤثرة في بروز هذا الاتجاه، ويستدل بطريقة العلماء في حكاية المذاهب على أن مذهب أهل الحديث ظهر في القرن الثالث بوصفه مذهبًا فقهيًا متميزًا عن المذاهب المعاصرة له.

ويرجع إلى بعض رواة الحديث من الصحابة رضي الله عنهم بحثًا عن الجذور المبكرة لهذه الاتجاهات، فيوازن بين عائشة رضي الله عنها وابن عباس رضي الله عنهما من جهة، وابن عمر رضي الله عنهما وأبي هريرة رضي الله عنه من جهة أخرى، ويرصد في المجموعة الأولى كثرة الفتوى والميل إلى التعليل ونقد الحديث وقوة الملكة الفقهية بدرجة أوضح. لكنه ينبه إلى أن هذه السمات لم تكن قواعد مطردة لا يتجاوزها أصحابها؛ فقد يميل ابن عباس رضي الله عنهما إلى ظاهر النص في بعض المسائل، كما قد يتجاوز ابن عمر رضي الله عنهما ظاهر اللفظ إلى المعنى والمقصد في مسائل أخرى. ومن هذه المقارنة ينتقل إلى ثلاثة اتجاهات كبرى يرى أنها تستوعب جانبًا مهمًا من أصول فقه المحدّثين في القرن الثالث: الاتجاه إلى الآثار، والاتجاه إلى الظاهر، والاتجاه الخُلقي النفسي.

ويجعل الاتجاه إلى الآثار أبرز هذه الاتجاهات، فيدرس منزلة السنة من القرآن، وما قيل في كونها مبينة له أو قاضية عليه، ومسائل عرض الحديث على القرآن، واستقلال السنة بحكم زائد، وتخصيصها للكتاب ونسخه بها. ويبين أن جمهور المحدثين اتجهوا إلى تقوية منزلة السنة في الاستدلال، مع امتناع أحمد بن حنبل عن إطلاق القول بأنها «تقضي» على القرآن واكتفائه بأنها تبينه وتفسره، كما يظهر في صحيح البخاري اهتمام واضح بالقرآن إلى جانب السنة. ثم يقارن مناهج المحدثين وغيرهم في قبول أخبار الآحاد، وشروط الحديث الصحيح، ومخالفة الراوي لروايته، والعمل المخالف للخبر، والمراسيل، وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، ويكشف بذلك أن الخلاف بين المدارس لم يكن دائمًا في أصل الاحتجاج بالسنة، بل كثيرًا ما كان في شروط ثبوت الخبر أو في قوة معارضه أو طريقة فهمه والجمع بينه وبين غيره.

ويبين أثر تغليب الآثار في ممارسة المحدثين للفقه؛ فقد كان من نتائجه التوقف أحيانًا فيما لم يجدوا فيه أثرًا، والتحرز من القياس، وكراهية الفقه التقديري القائم على افتراض مسائل لم تقع، وكراهية إفراد الآراء الفقهية بالتدوين مجردة عن النصوص. وفي مقابل ذلك أسهم هذا الاتجاه في تشكيل كتب الجوامع والسنن والمصنفات على نحو يجمع بين الحديث والفقه؛ فتراجم الأبواب واختيار الروايات وترتيبها والتعقيب عليها تكشف اجتهاد المصنف، وإن تفاوت أصحاب الكتب في التصريح باختياراتهم. ويبحث اختلاف الحديث بوصفه موضعًا تظهر فيه ملكتهم الفقهية، إذ يحاولون العمل بالأخبار جميعًا ما أمكن ولا ينتقلون إلى دعوى النسخ أو طرح أحد الخبرين إلا بدليل، ويعرض لذلك نماذج من طريقة أحمد بن حنبل وغيره في الجمع بين الروايات.

وينتقل إلى الاتجاه إلى الظاهر، فيورد تطبيقات فقهية يظهر فيها تمسك المحدثين بموجب الأمر والنهي وبظاهر الدلالة، ومن ذلك ميلهم في صور متعددة إلى حمل الأمر على الوجوب والنهي على التحريم، وإلى الحكم بفساد بعض الأفعال التي تعلق بها النهي. ويبرز هذا الاتجاه عند البخاري بوضوح، لكنه لا يسوي بين المحدثين والظاهرية؛ فالتشابه بينهما كبير في تعظيم النص وقلة التوسع في الرأي، إلا أن أهل الظاهر حولوا هذا الاتجاه إلى مذهب ذي أصول ملتزمة، في حين لم يلتزمه جميع المحدثين في جميع المسائل. ولهذا يصف العلاقة بينهما بأن كل ظاهري داخل في أهل الحديث، وليس كل محدث ظاهريًا. ثم يتتبع أثر المحدثين في نشأة المذهب الظاهري، وصلات داود بن علي بأئمتهم، وما انتقل إلى الظاهرية من الحرص على استعمال النصوص والجمع بينها، ويشرح أصولهم في الأمر والنهي، وبطلان المنهي عنه، والإجماع، والدليل، وإنكار القياس، ثم يوازن بينهم وبين المذاهب الأخرى ويناقش ما أدى إليه التشبث الحرفي بالظاهر في بعض الفروع.

ويكشف في الاتجاه الخُلقي النفسي جانبًا آخر يمنع اختزال فقه المحدّثين في الوقوف عند ظواهر الألفاظ؛ إذ يتتبع أثر الورع والخوف من القول في الدين في سلوكهم عند الاستنباط، ثم أثر النية والباعث والمقصد ومآل الفعل في أحكامهم. فالفقه عندهم لا يتعلق بصورة التصرف وحدها، بل يمتد إلى الباعث الذي صدر عنه وإلى النتيجة التي يفضي إليها، كما تتسع موضوعاته عندهم لتشمل أبواب العقائد والزهد والأخلاق إلى جانب الأحكام العملية. ويطبق هذه الفكرة على الألفاظ والعقود وغيرها، ثم يصلها بموقفهم من سد الذرائع والحيل؛ فالعناية بالمقاصد ومآلات الأفعال دفعتهم إلى الميل إلى سد الطرق المؤدية إلى المفسدة وإبطال الحيل التي تستوفي الصورة الظاهرة للحكم مع مناقضة مقصوده، مع التفريق بين قصد الفاعل الشخصي وبين المآل الموضوعي للفعل؛ فقد يكون القصد حسنًا وتمنع الوسيلة لما يترتب عليها من فساد عام.
ويجعل الباب الأخير ميدانًا لاختبار الاتجاهات السابقة في الفروع، فيجمع الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي بدل أن يبقى الحديث عن الفريقين نظريًا. فيدرس أولًا 125 مسألة انتقد فيها ابن أبي شيبة أبا حنيفة، ويرتبها على أبواب الفقه من الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج إلى النكاح والبيوع والقضاء والحدود وغيرها، ويذكر أقوال الحنفية وغيرهم ويبحث سبب الخلاف في معظمها. ولا يقبل انتقادات ابن أبي شيبة جملة، بل يقسم المسائل بعد المراجعة إلى ما كان منشأ الخلاف فيه اختلاف الحديث أو اختلاف الفهم والتأويل، وهو الأغلب، وإلى مسائل أخطأ فيها ابن أبي شيبة، وأخرى أخطأ فيها أبو حنيفة.

ويوازن بعد ذلك بين البخاري وأهل الرأي، موضحًا أن نقد البخاري أوسع من أن يختص بأبي حنيفة وحده، وأن عبارته «قال بعض الناس» تتجه أحيانًا إلى غيره من أصحاب الرأي. ويبحث المسائل التي أفردها البخاري بالتأليف أو عرض لها في تراجم «الصحيح»، ويولي مسائل الحيل عناية خاصة، ثم ينتهي من تحليلها إلى أن أكثر الخلاف الذي ناقشه البخاري لم يكن ناشئًا عن تعمد مخالفة الحديث، وإنما عن اختلاف الفهم والتأويل والترجيح والجمع بين النصوص، كما يكشف نقده عن حضور العناية بالنيات والمقاصد في منهج المحدثين. ومن خلال هذه التطبيقات يجمع الكتاب بين التأريخ لنشأة فقه أصحاب الحديث وتحليل أصوله الداخلية، فلا يصورهم مجرد نقلة للنصوص ولا يجعلهم جميعًا على طريقة واحدة، بل يتتبع درجات ملكتهم الفقهية، واختلافهم داخل الاتجاه الواحد، وصلتهم بالمذاهب الفقهية، وكيف أنتج تعظيم الأثر والميل إلى الظاهر والعناية بالمقاصد والورع نمطًا متميزًا من الاجتهاد الفقهي في القرن الثالث الهجري.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد المجيد محمود عبد المجيد
عبد المجيد بن محمود بن عبد المجيد السنانيري: محدث وفقيه مصري شافعي، وُلد بالقاهرة في 8 شعبان 1350هـ الموافق 12 ديسمبر 1931م. تلقى تعليمه الأولي في مدارس القاهرة، ثم التحق بكلية دار العلوم وتخرج فيها سنة 1957م، وكان من شيوخه علي الخفيف، وعلي حسب الله، ومحمد أبو زهرة، وعبد العظيم معاني. واصل دراساته العليا، فحصل على الماجستير سنة 1965م والدكتوراه سنة 1968م، وكانت رسالتاه «أبو جعفر الطحاوي وأثره في الحديث» و«الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري»، وقد اختلفت التراجم المرسلة في تعيين أيهما للماجستير وأيهما للدكتوراه. وأشرف مصطفى زيد على إحدى رسائله، وشارك علي الخفيف وعبد العزيز عامر في مناقشتها، وأثنى محمد أبو زهرة على عمله. قدم إلى السعودية سنة 1971م، وعمل في كلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز التي أصبحت فيما بعد جزءًا من جامعة أم القرى، ثم عاد إلى مصر سنة 1977م، وجُددت إعارته إلى جامعة أم القرى سنة 1981م، واستمر فيها حتى سنة 2000م، وأسهم في وضع منهج للدراسات العليا المسائية. ثم التحق بكلية الشريعة في جامعة اليرموك بالأردن وعمل بها من سنة 2000م إلى سنة 2005م، كما زار خلال عمله عددًا من الجامعات في قطر وعمان والرياض. اشتغل بالحديث والفقه ودراسة مناهج المحدثين، وله تلاميذ كثيرون في مصر والسعودية والأردن، ومن أشهرهم رفعت فوزي عبد المطلب، كما أشرف على عدد من الرسائل العلمية، منها رسالة باسم فيصل الجوابرة «الحديث الحسن عند الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري». من مؤلفاته وبحوثه «أبو جعفر الطحاوي وأثره في الحديث»، الذي طبع أيضًا بعنوان «الإمام الطحاوي محدثًا»، و«الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري»، و«نظرات فقهية وتربوية في أمثال الحديث»، و«أصول الفقه عند البخاري مستنبطة من صحيحه»، و«منهج الطبري في تهذيب الآثار ومذهبه في تصحيح الحديث»، و«معالم فقه ابن حبان»، و«علم العلل: حقيقته ونبذة من مصادره وتطبيقاته». وله دراسة للمسائل الفقهية التي انتقدها البخاري بقوله «وقال بعض الناس»، نشرت مع كتاب «كشف الالتباس» لعبد الغني الميداني. توفي عبد المجيد محمود يوم الجمعة 3 رجب 1443هـ الموافق 4 فبراير 2022م.
عرض النبذة وكتب المؤلف