
نبذة عن الكتاب:
يُحرِّر علاء الدين علي بن سليمان المرداوي في هذا الكتاب معظم مسائل أصول الفقه في متنٍ موجز كثيف المعنى، يجمع فيه القواعد والضوابط والأقسام، ويعرض مذاهب الأئمة الأربعة وأتباعهم وغيرهم من الأصوليين، مع عناية خاصة بالمذهب الحنبلي؛ إذ يقدِّم الصحيح من مذهب الإمام أحمد وأقوال أصحابه، وينسب الأقوال إلى أصحابها، قاصدًا إحكام المنقول وتهذيب المادة الأصولية من غير توسع في إقامة الأدلة والاعتراضات ومناقشتها. ويرتب الكتاب على مقدمة وأبواب تندرج تحتها الفصول والفوائد والتنبيهات، فتأتي مسائله متتابعة من مقدمات النظر واللغة والحكم إلى الأدلة وطرق الاستنباط والاجتهاد والترجيح.
ويفتتح بتحديد علم أصول الفقه باعتباره مركبًا إضافيًّا وباعتباره عَلَمًا على الفن، ويبين غايته وحكم معرفته والعلوم التي يستمد منها، ثم يتناول الدليل والعلم والعقل والحد، وما يتصل بضبط التصورات التي يقوم عليها البحث الأصولي. وينتقل إلى مباحث اللغة، فيعرض المفرد والمركب والكلمة والدلالة، والمشترك والمترادف والحقيقة والمجاز، والكناية والتعريض، والاشتقاق وشروطه، وثبوت اللغة بالقياس، ودلالات الحروف، ومبدأ اللغات والطرق التي تعرف بها؛ تمهيدًا لما سيبنى على هذه الأصول اللغوية من فهم الخطاب الشرعي واستنباط أحكامه.
ويبحث قبل تفصيل الأحكام جملة من المسائل المتصلة بأصول التكليف، فيتناول الحسن والقبح، وشكر المنعم وعلاقته بالمعرفة، وتعليل أفعال الله تعالى، وحكم الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع، والإلهام ومدى اعتباره طريقًا شرعيًّا. ثم يعرّف الحكم الشرعي ويفصل أحكام الواجب وأنواعه، والفرق بينه وبين الفرض، وما يتصل بصيغه، ويبحث العبادة من جهة الأداء والقضاء والإعادة، وفرض العين والكفاية وسنة الكفاية، ثم يضبط الحرام والمندوب والمكروه والمباح.
ويضم إلى الحكم التكليفي خطابَ الوضع وما يندرج فيه من التقسيمات، ويتناول الصحة والفساد والبطلان، والإجزاء والقبول، والعزيمة والرخصة، ثم يفرد التكليف ببحث شروطه وما يتعلق بالمكلَّف، ومن ذلك تكليف الكفار بفروع الشريعة. وبهذا يجمع في صدر الكتاب بين تحديد الأحكام الشرعية وبين الأوصاف والأسباب والاعتبارات التي تضبط تعلقها بأفعال المكلفين.
ثم ينتقل إلى الأدلة، فيبدأ بالقرآن الكريم، فيبحث تعريفه وإعجازه والقراءات والمحكم والمتشابه، وما يتصل بتفسيره بالرأي والاجتهاد وبمقتضى اللغة. ويعقبه بالسنة، فيحدد معناها، ويتناول عصمة النبي صلى الله عليه وسلم، ودلالات أفعاله على اختلاف أنواعها، وما يفيده تقريره وسكوته عن الأقوال والأفعال الواقعة بحضرته، وما يقع من النظر عند تعارض قوله وفعله صلى الله عليه وسلم، إلى جانب ما يتعلق بفعل الصحابي رضي الله عنه ودلالته على مذهبه.
ويفصل أحكام الإجماع من حيث حقيقته وحجيته ومن يعتد بقوله في انعقاده، ويتناول إجماع الصحابة رضي الله عنهم، وإجماع أهل المدينة والخلفاء الأربعة رضي الله عنهم وأهل البيت، والإجماع السكوتي، واشتراط انقراض العصر، ومستند الإجماع وغير ذلك من المسائل التي تحدد ما ينعقد به الاتفاق المعتبر وما يثبت به.
ويجمع بعد ذلك طائفة من المباحث المشتركة بين الكتاب والسنة والإجماع، فيضبط السند والمتن والخبر والإنشاء، ويقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، ويتناول شروط الرواة وقبول الرواية وردها، ورواية المجهول، والجرح والتعديل ومراتبهما، والعمل بالحديث الضعيف، والتدليس والإسناد المعنعن، وعدالة الصحابة رضي الله عنهم، ومستند الراوي وطرق التحمل ومراتبها. كما يبحث رواية الحديث بالمعنى، وتصرف الصحابي رضي الله عنه فيما يرويه، وخبر الواحد إذا خالف القياس، والمرسل والمنقطع والموقوف، فيربط البحث في حجية الخبر بما تتوقف عليه صحة نقله ودلالته.
ويعرض مباحث دلالات الخطاب ابتداءً بالأمر، فيحدد حقيقته وصيغه وما تدل عليه وما يتفرع عن ذلك من أحكام، ثم يقابله بالنهي وصيغه ودلالاته. ويبحث العام وصيغه ومدلوله، وما يدخله من تخصيص، وحقيقة التخصيص وأنواعه، والاستثناء وأدواته وشروطه، ثم ينتقل إلى المطلق والمقيد ومواضع حمل أحدهما على الآخر، والمجمل والمبين، والظاهر والتأويل وأنواعه.
ويستكمل بناء الدلالة ببحث المنطوق والمفهوم، فيبين أقسام المنطوق ودلالاته، ومفهوم الموافقة وأنواعه، ومفهوم المخالفة وأقسامه وما يعتبر منه، لتتكامل بذلك عنده طرق استخراج المعاني من ألفاظ النصوص؛ من دلالتها الصريحة إلى ما يستفاد منها بطريق اللزوم أو المفهوم.
ويخصص للنسخ بابًا يحدد فيه معناه وإمكانه ووقوعه ومواضع الخلاف فيه وأقسامه وأحكام كل قسم، بما يميز رفع الحكم الشرعي عما يشتبه به من صور البيان والتخصيص وغيرها من وجوه التعامل مع النصوص.
ثم يبسُط مسائل القياس، فيعرّفه ويحدد أركانه وشروطه، ويفصل القول في العلة ومسالك إثباتها، ويقسم القياس إلى جلي وخفي، ويبين مجالات حجيته وما لا يدخله القياس، ثم يتناول الاعتراضات الواردة على القياس وقوادح العلة. ويظهر في هذا الباب حرصه على جمع اصطلاحات الأصوليين وأقوال المذاهب في بناء القياس وضبط ما يصح به إلحاق الفرع بالأصل.
ويضم إلى القياس باب الاستدلال، فيبحث الاستصحاب وشرع من قبلنا والاستقراء، ومذهب الصحابي رضي الله عنه والتابعي، والاستحسان وسد الذرائع والمصالح المرسلة وغيرها من الأدلة التي اختلف الأصوليون في الاحتجاج بها. ويعرض مواقع الاتفاق والخلاف فيها بإيجاز، محافظًا على طريقته في جمع المذاهب وتعيين الأقوال من غير استطراد في المحاجّة التفصيلية.
ويختم مباحث الاستنباط بالاجتهاد، فيحدد معناه وشروطه وإمكان تجزئه وما يترتب على تغير اجتهاد المجتهد، ثم يصل ذلك بالتقليد وما يجوز فيه وما لا يجوز. ويتناول علاقة العامي بالمفتي، وشروط المفتي وآداب الإفتاء، والتمذهب بمذهب معين، وتتبع الرخص، ومتى تلزم الفتوى، وآداب المستفتي؛ فيجمع بذلك بين شروط ممارسة الاجتهاد وبين الأحكام التي تنظم انتقال الحكم من المجتهد إلى المقلد والمستفتي.
ويجعل ترتيب الأدلة والترجيح خاتمة الكتاب، فيجمع أنواع المرجحات التي يُقدَّم بها أحد الدليلين عند التعارض، ويتناول تعارض المعقولات ووجوه الترجيح بينها، وترجيح المقاصد الضرورية الخمسة، والموازنة بين المنقول والقياس. وبذلك ينتهي الكتاب إلى المرحلة التي تتكامل فيها مباحثه السابقة؛ إذ يصبح ضبط مراتب الأدلة ودلالاتها وقوتها أساسًا لمعرفة ما يقدم منها عند التزاحم.
ويتميز «تحرير المنقول» بأن غايته ليست الاستقصاء الجدلي، وإنما إحكام خريطة علم الأصول في ألفاظ قليلة؛ فالمرداوي يقدّم المختار، ويعزو الأقوال، ويجمع المذاهب الأربعة، ويبرز الصحيح من المذهب الحنبلي، ويرتب القواعد في نسق متتابع من التعريفات والمبادئ إلى طرق الاستنباط والترجيح. ولهذا يغدو الكتاب متنًا جامعًا يوضح مواقع الاتفاق والخلاف في مسائل الأصول، ويكشف في الوقت نفسه معالم أصول المذهب الحنبلي ضمن الإطار المقارن لمذاهب الفقهاء والأصوليين.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:













