
نبذة عن الكتاب:
يحشد جمال الدين يوسف بن حسن ابن المِبْرَد الحنبلي في كتاب «قواعد أصول الفقه التي يعلم منها حاله»، المطبوع قديمًا باسم «مجمع الأصول»، خلاصةً مركزة لمسائل أصول الفقه في صورة قواعد وضوابط متتابعة، بعيدة عن الإطالة في الاستدلال والمناظرة، ومقصودها إحاطة الطالب بأبواب الفن الكبرى ومعرفة أحكامها على وجه مختصر. ويجعل الأصول المتفق عليها أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، ثم يذكر ستة أصول مختلفًا فيها: شرع من قبلنا، والاستحسان، والاستصلاح، والاستصحاب، والاستقراء، ومذهب الصحابي رضي الله عنه.
ويبدأ بما يشترك فيه الكتاب والسنة من مباحث الدلالات، فيعرض النسخ ويعرفه برفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخٍ عنه، ويبين وقوعه إلى بدل أو من غير بدل، وإلى أخف أو أثقل، ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة أو العكس، وطرق معرفة الناسخ من النقل ودلالة اللفظ والتاريخ ونحو ذلك. ثم يتناول الأمر، فيقرر أن صيغته المجردة عن القرائن للوجوب، وأن الأمر بعد الحظر للإباحة، وأن المطلق منه يقتضي الفور ولا يقتضي التكرار، إلا إذا عُلِّق بعلة فتكرر بتكررها، وأن الأمر بالشيء نهي عن ضده.
ويعقب ذلك بالنهي، فيجعله ضد الأمر، ويقرر أن النهي عن الشيء لعينه أو لوصفه يقتضي الفساد، كما يقتضي الفور والدوام. ثم يفصل العام والخاص وصيغ العموم، فيذكر أسماء الشرط والموصولات والجموع المعرفة والمضافة، واسم الجنس والمفرد المحلى بالألف واللام والمضاف، والنكرة في سياق النفي أو الشرط، ويقرر حجية العام بعد التخصيص، وأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأن بعض الخطابات العامة تتناول النساء تبعًا عند تغليب المذكر.
ويشرح التخصيص بوصفه قصر العام على بعض أجزائه، ويقسمه إلى متصل ومنفصل. فالمتصل يشمل الاستثناء والشرط والصفة والغاية، ويعرض شروط الاستثناء وآثاره، ثم يقرر جواز التخصيص بالعقل والنص والحس والإجماع والمفهوم والقياس. ويتبع ذلك بالمطلق والمقيد، فيفرق بينهما، ويجعل حمل أحدهما على الآخر تابعًا لاتحاد الحكم أو اختلافه، ثم يتناول المجمل والمبين، ويقرر أن الفعل قد يكون بيانًا، وأن البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة.
ويبحث مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، فيجعل الأول حجة، ويقسم الثاني إلى مفهوم الصفة والشرط والغاية والعدد واللقب، مع اشتراط ألا تظهر أولوية أو مساواة تمنع دلالة المخالفة. ثم يميز النص من الظاهر؛ فالنص صريح في معناه، والظاهر محتمل لمعنيين أحدهما أرجح، ويتصل بذلك حديثه عن اليقين والظن والوهم والشك، والمشترك والمترادف، والحقيقة والمجاز، ثم معاني عدد من الحروف، كالواو لمطلق الجمع، والفاء للترتيب والتعقيب، و«ثم» للترتيب، و«من» لابتداء الغاية والتبعيض والتبيين.
ويخصص للكتاب أحكامًا تميزه، فيعرفه بما نقل بين دفتي المصحف تواترًا، ويقرر إعجازه في لفظه ونظمه ومعناه، وأن ما لم يتواتر لا يكون قرآنًا، ويتناول البسملة والقراءات والمحكم والمتشابه، وما يختص الله تعالى بعلمه من معانيه. ثم ينتقل إلى السنة، فيجعلها ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو إقرار، ويبحث المتواتر والآحاد وشروط الراوي، فيشترط العقل والبلوغ والإسلام والعدالة، ولا يشترط الذكورة ولا الفقه ولا انتفاء القرابة أو العداوة، ويقرر عدالة الصحابة رضي الله عنهم.
ويمضي في مسائل الرواية، فيرتب طرق التحمل والأداء، ويعرض ألفاظ رواية الصحابة رضي الله عنهم، والإجازة والوجادة، وإنكار الشيخ، وزيادة الثقة، وحذف بعض الخبر، والرواية بالمعنى، ومرسل الصحابي رضي الله عنه. ويتصل بذلك ضبط حجية الأخبار ومراتبها؛ ليكون باب السنة مؤسسًا على معرفة الناقل وكيفية النقل وقوة الطريق التي ثبت بها الخبر.
ويفرد للحكم الشرعي بابًا يضبط فيه خطاب التكليف وخطاب الوضع، فيجعل الإيجاب والندب والتحريم والكراهة والإباحة أقسام الحكم التكليفي، ويجعل الفرض مرادفًا للواجب، ويتناول الأداء والقضاء والإعادة وفرض العين وفرض الكفاية والواجب المُخَيَّر والواجب الموسع، وقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به. ثم يشرح السبب والشرط والعلة والحِكْمة، والصحة والبطلان والفساد، والعزيمة والرخصة، موضحًا موقع كل منها في بناء الحكم وترتب آثاره.
ويعرف الإجماع بأنه اتفاق مجتهدي العصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على أمر ديني، ويجعله حجة قاطعة، ولا يشترط فيه انقراض العصر ولا عدد التواتر، ولا ينعقد مع مخالفة مجتهد واحد. كما لا يعتد باتفاق المقلدين أو المتخصصين في علم لا يبلغون معه رتبة الاجتهاد، ولا يخص الإجماع بالصحابة رضي الله عنهم أو أهل المدينة أو أهل البيت، ويشترط له مستندًا يرجع إليه اتفاق المجتهدين.
ويعرض القياس بوصفه حمل فرع على أصل في حكم لجامع بينهما، ويجعل أركانه الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع، ويشترط مساواة علة الفرع لعلة الأصل ظنًا، ويقسم القياس إلى جلي وخفي، مع تقرير جواز التعبد به عقلًا. ولا يتوسع في تفريعات العلة ومسالكها كما يقع في المطولات، بل يقتصر على القدر الذي يضبط حقيقة القياس ووظيفته في نقل الحكم من الأصل إلى الفرع.
ويجعل الاجتهاد بذل الجهد في تعرف الحكم الشرعي، ويشترط في المجتهد معرفة ما يتعلق بالأحكام من الكتاب والسنة، وتمييز الصحيح من السقيم، ومعرفة الناسخ والمنسوخ والإجماع، وما يحتاج إليه من النحو واللغة ودلالات النصوص من نص وظاهر ومجمل وحقيقة ومجاز وعام وخاص ومطلق ومقيد. ولا تكفي عنده معرفة الفروع وحدها ولا الأصول وحدها، ويجيز تجزؤ الاجتهاد، ويقرر أن المصيب في المسائل الظنية واحد، كما يضبط نسبة القول إلى المجتهد عند تعدد اجتهاداته بحسب التاريخ أو موافقة قواعده وأدلته.
ويعرف التقليد بأنه قبول قول الغير من غير حجة، ويجيزه في الفروع دون الضروريات الدينية والأحكام الأصولية الكلية، ولا يجيزه للمجتهد. ويقرر أن العامي لا يلزمه التمذهب بمذهب معين، وأن الفتيا والحكم لا يتولاهما إلا مجتهد، ويجيز استفتاء المفضول مع وجود الفاضل. ثم يختم بالترجيح بين الأدلة، فيقدم المتواتر على الآحاد، والمسند على المرسل، والمتصل على المنقطع، والنص على الظاهر، والظاهر على المجمل، والحقيقة على المجاز، ومفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة، والحظر على الإباحة والندب، ويجعل ضابط الترجيح اقتران أحد الطرفين بما يقويه من أمر نقلي أو اصطلاحي أو عقلي.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:













