
نبذة عن الكتاب:
يَشْرَح تقي الدين أبو بكر بن زيد الجراعي المقدسي الحنبلي في هذا الكتاب مختصرَ القاضي علاء الدين ابن اللحام في أصول الفقه، مستعينًا بكلام أئمة الفن لتوضيح عباراته واستكمال ما أجمله منها. وقد صرّح بأن غرضه وضع شيء يسير من كلام العلماء على كلام ابن اللحام «كالشرح لا يختل معنى الكلام»، ليكون تذكرةً له وتبصرةً لغيره؛ ولذلك يلتزم ترتيب المختصر، ويشرح مفرداته وتعريفاته، ويضيف الحدود لما لم يحده المصنف، ويورد الأمثلة الكاشفة للمراد، وينسب كثيرًا من الأقوال التي أوردها ابن اللحام بلا عزو، ويضبط الألفاظ المشتبهة ويرد الضمائر والإشارات إلى مراجعها.
ويفتتح بمقدمات تتصل بمعاني الحمد والتقوى والدين وما يرد في خطبة ابن اللحام من ألفاظ، فلا يمر بالعبارة المختصرة مرورًا سريعًا، بل يستثمرها في تحرير الدلالات اللغوية والشرعية، ويستحضر أقوال أهل اللغة والفقه والحديث والتفسير. ثم يدخل إلى حقيقة أصول الفقه، ويفسر الأصل والفرع وإطلاقاتهما، ويشرح معنى المذهب ونسبة المختصر إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، قبل الانتقال إلى الحكم الشرعي وأقسامه وما يتصل بالتكليف والوضع.
ويُفَصِّل الأحكام وما يتعلق بها من الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح، وما يتفرع عنها من مسائل القدرة والتكليف وأحوال المكلَّف، مع العناية بالتعريفات والفروق الدقيقة بين المصطلحات. ويكثر في هذه المواضع من التنبيهات والفوائد، فلا يكتفي بفك عبارة ابن اللحام، بل يورد ما يكمل تصوير المسألة، ويقارن أحيانًا بين الحدود المختلفة، ويبين أثر القيد الزائد أو المحذوف في صحة التعريف وانطباقه على أفراده.
ويعالج الأدلة الشرعية، فيبدأ بالكتاب وما يتصل بحقيقته وحجيته ودلالاته، ثم السنة والإجماع والخبر، ويعرض شروط الاحتجاج بكل أصل وما وقع فيه من خلاف. وفي باب الأخبار يتناول تقسيماتها وطرق إفادتها العلم أو الظن وما يتعلق بالرواية والرواة، ثم يربط مباحث ثبوت السنة بما ينبني عليها من حجية الخبر والعمل به. ويظهر في هذا الباب حرصه على نسبة الأقوال وتحرير مآخذها بدل الاقتصار على سرد الخلاف.
ويستقصي مباحث الأمر والنهي، فيبحث دلالة صيغة الأمر، وما يقتضيه الأمر من الوجوب أو غيره، والفور والتكرار، وما يتصل بالأمر بالشيء والنهي عن ضده، ثم يقابل ذلك بأحكام النهي وما يترتب عليه من تحريم أو فساد بحسب متعلقه. ويصل هذه القواعد بدلالات الألفاظ، فيدخل إلى العام والخاص والتخصيص، وهو من أوسع مباحث الكتاب، فيشرح صيغ العموم، والمخصصات، ودلالة الاستثناء والشرط والصفة وغيرها، ويضيف الأمثلة التي يتبين بها الفرق بين القاعدة وصورتها التطبيقية.
ويتناول المطلق والمقيد، والمُجْمَل والبيان، والاشتراك، والظاهر والتأويل، والمفهوم، ويشرح ما يترتب على اختلاف دلالة اللفظ من اختلاف في الحكم. ومن طريقته في هذه الأبواب أن يعتني بضبط المصطلح نفسه قبل الخوض في أحكامه، ثم يبين الأقوال المنقولة ومحل النزاع بينها، ويستدرك ما يحتاج إلى تحرير في عبارة المختصر أو ما يحتمل أكثر من وجه، مستفيدًا من كتب الحنابلة ومن مصنفات الأصوليين في المذاهب الأخرى.
ويبحث النسخ من حيث حقيقته وشروطه وما يثبت به والفرق بينه وبين التخصيص وغيره من وجوه البيان، ثم ينتقل إلى القياس، فيتناول الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع، ويجعل العلة الجامعة أساس إلحاق الفرع بأصله. ويبحث شروط القياس وأنواعه وما يرد على العلة من الاعتراضات، مع بيان أن الأصل في اصطلاح هذا الباب هو المقيس عليه، والفرع ما يُحمل عليه بعلة مستنبطة، وأن حكم الفرع ثمرة هذا الإلحاق.
ويتسع بعد القياس لأدلة وطرق استدلال مختلف فيها، كاستصحاب الحال، وشرع من قبلنا، والاستحسان، والمصلحة، فيبين حقيقة كل منها وموقعها من الاستدلال وحجج المثبتين والمانعين بحسب ما تقتضيه عبارة ابن اللحام. ولا يفصل هذه المباحث عن نظام الأدلة العام، بل يضع كل أصل في مرتبته بالنسبة إلى النص والإجماع والقياس، وما يصلح منه للاستقلال بالحكم أو لتقوية دلالة قائمة.
ويعالج الاجتهاد من حيث حقيقته وشروطه وأهلية الناظر، ومن المسائل التي يناقشها تجزؤ الاجتهاد: هل يجوز أن يبلغ الفقيه رتبة الاجتهاد في بعض الأبواب أو المسائل دون غيرها؟ ويعرض تعدد الأقوال في ذلك، ومنها القول بالجواز وهو قول الجمهور، وعدم الجواز، والتفصيل في بعض الأبواب، والتوقف. ثم ينتقل إلى التقليد وما يتعلق بمن يجوز له أن يقلد ومن لا يجوز، رابطًا بين رتبة الناظر وقدرته على استنباط الحكم وبين ما يلزمه من اجتهاد أو رجوع إلى غيره.
ويختم بمباحث الترجيح، فيعرف رجحان الدليل بكون الظن المستفاد منه أقوى من الظن المستفاد من مقابله، ويبحث وجوه تقديم الأدلة بعضها على بعض، ومنها ما يعود إلى أصل القياس أو علته أو القرائن العاضدة له. ويجعل القرائن عقلية أو لفظية أو حالية، ويفصل الترجيح القياسي بحسب الأصل والعلة، ثم ينبه إلى أن الترجيح بالقرائن داخل في القاعدة الكلية وإن لم يفصل تفصيل القسمين قبله، لتنتهي مباحث الكتاب عند بيان طرق تقوية أحد الدليلين والعمل بالأرجح عند التعارض.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














