مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب ترتيب الفروق واختصارها لمحمد بن إبراهيم البقوري PDF
كتاب ترتيب الفروق واختصارها لمحمد بن إبراهيم البقوري PDF

نبذة عن الكتاب:

يرتب محمد بن إبراهيم البقوري في هذا الكتاب مادة كتاب «الفروق» لشيخه شهاب الدين القرافي ترتيبًا جديدًا يهدف إلى تسهيل النظر في قواعده واستحضار مسائلها، بعدما جاءت في الأصل متتابعة بحسب الفروق من غير جمع موضوعي تحت علوم وأبواب متجانسة. ويصرح البقوري بأنه لم يقصد مجرد الاختصار، بل جمع إلى التلخيص إعادة الترتيب، والتنبيه على ما يظهر له في كلام القرافي، وإلحاق ما يناسب من المسائل والقواعد التي لم يذكرها، ليكون عمله عونًا على فهم الكتاب وتحصيله.

ويجعل بنية الكتاب قائمة على رد القواعد المتفرقة إلى أصول جامعة، فيقدم بالقواعد الكلية التي تدور على رعاية المصالح ودرء المفاسد، وأقسام المصلحة والمفسدة، واجتماعهما وترجيح إحداهما عند التعارض، وما يبنى منهما على الظن، وما قد يترك من مصلحة أو يرتكب من مفسدة لسبب معتبر، وعلاقة الفضائل والرذائل بما يشتمل عليه الفعل من مصلحة أو مفسدة. وبهذا يضع أمام الفروع الفقهية إطارًا كليًا يفسر جانبًا من علل الأحكام وتفاوت مراتبها بدل البدء مباشرة بالتفاصيل الجزئية.

ثم يفصل القواعد بحسب العلوم التي تستند إليها صناعة الفقه، فيجمع ما يتصل بدلالات الألفاظ والنحو من الشرط والاستثناء والحصر والترتيب والسبب والشرط والمانع، ثم ينتقل إلى القواعد الأصولية في خطاب التكليف والوضع، والأمر والنهي، والواجب والمندوب والمباح، والقضاء والأداء، والنيابة، والعموم والخصوص، والمطلق والمقيد، والمفهوم والخبر. ويعالج ضمن ذلك فروقًا دقيقة من قبيل الفرق بين الأمر المطلق ومطلق الأمر، وبين توقف الحكم على السبب وتوقفه على الشرط، وبين الاستثناء من الذات والاستثناء من الصفات، وبين العرف القولي والعرف الفعلي في تخصيص الألفاظ.

ويخصص للعلل والأسباب مساحة واسعة، فيفرق بين الأسباب العقلية والشرعية، وبين السبب والشرط والمانع، وبين تداخل الأسباب وتساقطها، ويبحث المقاصد والوسائل، وتقدم الحكم على سببه أو شرطه، والفرق بين الشك في السبب والسبب في الشك، وبين المشقة التي تسقط العبادة والتي لا تسقطها. ثم يصل ذلك بمباحث الاجتهاد، فيبين من يجوز له الإفتاء، وأثر حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد، وحكم تقليد المجتهد لغيره، والفرق بين الفتوى والحكم، واختلاف تصرف النبي صلى الله عليه وسلم بالفتوى والقضاء والإمامة.

ولا يقف ترتيب البقوري عند القواعد النظرية، بل يعيد توزيع الفروق بعد ذلك على أبواب الفقه نفسها، فيجمع تحت الطهارة ما يتصل بالماء والنجاسة والنية، وتحت الصلاة ما يتعلق بالجهة والسمت والأوقات والأسباب والشروط، ثم الصوم والزكاة والحج والجهاد والأطعمة والأيمان. والمراد من هذا البناء أن تصبح القاعدة في الموضع الذي تتصل به فروعها، فيسهل الانتقال من أصلها النظري إلى آثارها التطبيقية، بدل أن يظل الباحث متتبعًا لمواضع متناثرة في الكتاب الأصلي.

ويتسع هذا التطبيق في أبواب الأسرة والمعاملات؛ ففي النكاح والطلاق يجمع الفروق المتعلقة بالولاية والوكالة، وتحريم المصاهرة، ولحوق النسب، وانعقاد النكاح، والصداق، والعدة والاستبراء، والصريح والكناية، والتخيير والتمليك. وفي البيوع يعالج الملك والتصرف، والجهالة والغرر، والربا، والقبض، وما يتبع العقد عرفًا، والصلح، والذمة، ولزوم العقود، وما يثبت في الذمم، ثم يلحق بذلك الإجارة والضمان والقسمة والوكالة والقراض والمساقاة والإحياء واللقطة والاستحقاق. وبهذا يتحول «الفروق» من سلسلة فروق متعاقبة إلى شبكة من القواعد مرتبة بحسب مواضع عملها في الفقه.

ويحافظ البقوري مع الاختصار على الطريقة التي تجعل إدراك الحكم ناشئًا من التمييز بين صورتين متشابهتين ظاهرًا مختلفتين حكمًا أو علة؛ فليس المقصود مجرد تقرير القاعدة، بل إظهار الحد الفاصل الذي يمنع الخلط بين نظائرها. ولهذا تتكرر في ترتيب الكتاب أسئلة من جنس: لِمَ افترق الحكمان مع تقارب الصورتين؟ وما الوصف المؤثر في إحداهما دون الأخرى؟ وأين يكون الجامع معتبرًا وأين يظهر الفارق؟ فتتداخل في الكتاب القواعد الفقهية والأصولية واللغوية مع تفريعات المذهب المالكي في بناء واحد.

ويتصرف البقوري في أصل شيخه تصرف الباحث لا الناسخ؛ فقد ينبه إلى تقارب فرقين أو اتحادهما، أو يعترض على ضابط، أو يضيف تفصيلًا يحتاج إليه تحرير المسألة. ومن ذلك ملاحظته في بعض المواضع أن فرقين ذكرهما القرافي يرجعان إلى معنى واحد، ومناقشته بعض الضوابط التي يرى أن الفروع لا تطرد عليها، وهو ما يفسر قوله منذ المقدمة إنه سينبه على ما يظهر له ويلحق ما يناسب مما لم يورده القرافي.

ويظل مدار الكتاب مع ذلك قواعد «الفروق» ومادتها الأساسية، فلا يقطع الاختصار صلته بالأصل، وإنما يعيد هندسته: القواعد الكلية أولًا، ثم ما يتصل باللغة والأصول والعلل والاجتهاد، ثم أبواب العبادات والمعاملات وغيرها. وبذلك يصبح الفرق وسيلة لضبط الفقه بالقواعد، وربط الجزئيات بكلياتها، والكشف عن العلة التي اقتضت افتراق أحكام مسائل قد تبدو في ظاهرها متماثلة، وهو المقصد نفسه الذي بنى عليه القرافي علم الفروق، لكن في ترتيب أقرب إلى أبواب العلوم والفقه وأكثر ملاءمة للرجوع والمراجعة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن إبراهيم البقوري
محمد بن إبراهيم بن محمد، أبو عبد الله البقور:، فقيه مالكي وأصولي، ونسبته إلى بقور، ويُقَالُ بقورة، وهي بلدة من بلاد الأندلس. سمع من القاضي الشريف أبي عبد الله محمد الأندلسي، وأخذ عن شهاب الدين القرافي وغيره، وكانت له عناية بكتب الأصول والفقه والحديث. اشتغل بكتاب «الفروق» للقرافي، فاختصره ورتبه وهذبه، وناقش القرافي في عدد من مواضعه، كما كان له كلام على كتبه في أصول الفقه. وصنف «إكمال الإكمال» على صحيح مسلم، استكمالًا لكتاب القاضي عياض. قدم إلى مصر، وحمل معه ختمة كبيرة مكتوبة بخط مغربي أرسلها بعض سلاطين المغرب لتُوقَفَ في مكة أو المدينة، ثم رجع إلى مراكش. تُوُفِّيَ بمراكش سنة 707هـ.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب ترتيب الفروق واختصارها لمحمد بن إبراهيم البقوري PDF - مكتبة الكتب الإسلامية