
جمال الدين ابن المبرد الحنبلي
يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الأصل، الدمشقي الصالحي الحنبلي، أبو المحاسن جمال الدين، المعروف بابن المبرد: من فقهاء الحنابلة ومحدثي دمشق. وينتهي نسب أسرته إلى عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي. واختلفت المصادر في سنة مولده؛ فقيل سنة 840هـ، وقيل سنة 841هـ، وذَكَرَ السخاوي أنه وُلِدَ في بضع وأربعين وثمانمائة، وكان مولده بصالحية دمشق.
نشأ في أسرة عُرِفَتْ بالعلم والرواية، وقرأ القرآن على جماعة، منهم أحمد الصفدي وأحمد وعمر العسكريان وزين الدين ابن الحبال. وقرأ «المقنع» لابن قدامة على تقي الدين الجراعي، وتقي الدين ابن قندس، وعلاء الدين المرداوي، وأخذ عن ابن قندس الفقه، كما حضر دروس برهان الدين بن مفلح وبرهان الدين الزرعي وغيرهما.
وعُنِيَ بالحديث عناية خاصة، فأخذه عن جماعة من أصحاب ابن حجر والعراقي وابن البالسي وجمال الدين بن الحرستاني وابن ناصر الدين وغيرهم، وأُجِيزَ من عدد من علماء مصر، منهم ابن حجر العسقلاني وقاسم بن قطلوبغا. كما سمع من عدد من المحدثات، منهن فاطمة بنت خليل الحرستاني وأسماء بنت عبد الله المرآتي وخديجة بنت عبد الكريم الأرموي.
ورحل إلى بعلبك، فقرأ بها جملة من كتب الحديث، منها تتمة «صحيح البخاري» و«مسند الحميدي» و«مسند الدارمي»، وحج كذلك. وبرع في الحديث والفقه، وشارك في التفسير والنحو والتصريف والتصوف، ودَرَّسَ وأفتى، وناب في القضاء.
تخرج به جماعة من الطلبة، ومن أشهرهم شمس الدين محمد بن طولون، الذي صنف في ترجمته كتابًا مستقلًا، وأحمد بن يحيى بن عطوة، وشهاب الدين ابن الديوان المرداوي، وغيرهم. وكان يعقد مجالس للقراءة والسماع في بيته بالصالحية، ويقرأ فيها بعض مصنفاته على أهله وطلابه ويجيزهم بها.
اشتهر بكثرة التصنيف، وغلب على مؤلفاته الحديث والفقه والتاريخ والتراجم، وذَكَرَ تلميذه ابن طولون أن أسماء مصنفاته بلغت مجلدًا، فيما نُقِلَ أنها تجاوزت 400 مصنف، وكان كثير منها أجزاء ورسائل في موضوعات متفرقة.
ومن أشهر كتبه «مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام» في الفقه الحنبلي، و«جمع الجوامع في الفقه على مذهب الإمام أحمد»، و«الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي»، و«الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد»، و«ثمار المقاصد في ذكر المساجد»، و«مقبول المنقول من علمي الجدل والأصول»، و«تحفة الوصول إلى علم الأصول»، و«غاية السول إلى علم الأصول»، و«بحر الدم فيمن تكلم فيه أحمد بن حنبل بمدح أو ذم»، و«محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب»، و«إرشاد السالك إلى مناقب مالك»، و«تاريخ الصالحية»، و«نزهة المسامر في أخبار مجنون بني عامر»، و«الدرة المضية والعروس المرضية والشجرة النبوية والأخلاق المحمدية».
وله كذلك مؤلفات كثيرة في الحديث والسير والتراجم والآداب والأحكام، ورسائل في موضوعات متنوعة، حتى صنف في المساجد والأسواق والخانات والحمامات والحسبة والطب والأطعمة، ومن ذلك «الإعانات على معرفة الخانات»، و«نزهة الرفاق في شرح حالة الأسواق»، و«عدة الملمات في تعداد الحمامات»، وكتاب في الحسبة، ورسالة في الطباخة، و«الإتقان في أدوية اللثة والأسنان».
تُوُفِّيَ بصالحية دمشق يوم الاثنين 16 المحرم سنة 909هـ، وصُلِّيَ عليه في جامع الحنابلة، ودُفِنَ بسفح جبل قاسيون في جنازة حافلة.
كتب جمال الدين ابن المبرد الحنبلي PDF
