مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد لجلال الدين السيوطي PDF
كتاب تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد لجلال الدين السيوطي PDF

نبذة عن الكتاب:

يقرر جلال الدين السيوطي في هذا الكتاب بقاء باب الاجتهاد مفتوحًا، ويناقش دعوى خلو العصور المتأخرة من المجتهدين، مستندًا إلى نصوص الأصوليين وأقوال العلماء وتراجم من وصفوا بالاجتهاد. وينطلق من عدِّ الاجتهاد من فروض الكفايات؛ لأن الحوادث والوقائع لا تنحصر، بينما النصوص متناهية، فلا بد من طريق يستخرج به حكم ما يجدّ من النوازل. ومن ثم يرى أن القول بخلو العصر من مجتهد يفضي -على هذا الأصل- إلى تقصير أهل العصر جميعًا في فرض كفائي، وهو ما يجعله يعترض بشدة على استبعاد وجود الاجتهاد لمجرد أن المتأخرين ألفوا التقليد أو قصرت همم كثير منهم عن تحصيل آلته.

ويبحث السيوطي مسألة خلو الزمان من المجتهد، فينقل قول الحنابلة بعدم جواز خلوه من مجتهد مطلق أو مقيد، ويعرض اختيار ابن دقيق العيد أن الأمة لا تخلو من مجتهد ما دامت أحكام الشريعة قائمة ولم تأت أشراط الساعة الكبرى. ويسوق لذلك ما استدل به العلماء من بقاء طائفة على الحق، ومن الآثار التي تفيد أن النوازل لا تزال تجد في الأمة من يسدد فيها ويصيب، ويربط هذا المعنى بكون الاجتهاد فرض كفاية لا يستقيم تعطيله مع استمرار الوقائع المحتاجة إلى حكم. كما ينقل عن بعض العلماء أن عزة المجتهد في الأزمنة المتأخرة ليست ناشئة من تعذر آلته، وإنما من إعراض الناس عن الطريق الموصل إليه، بل إن تدوين الحديث واللغة والأصول وغيرها قد جعل مراجعة كثير من أدوات الاجتهاد أيسر من ذي قبل.

ويستقصي شروط الاجتهاد عند طائفة كبيرة من الأصوليين، فيعرض ما ذكره الشهرستاني والرافعي والنووي والغزالي وأبو منصور التميمي والرازي وابن الصلاح وغيرهم، ويقارن بين عباراتهم في مقدار العلم المطلوب من القرآن والسنة واللغة والقياس والإجماع وأصول الفقه. ويظهر من هذه النقول أن المجتهد لا يشترط له حفظ جميع القرآن أو جميع الحديث، وإنما معرفة ما يتصل بالأحكام والقدرة على الرجوع إلى مواضعه، مع معرفة العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ، وأحوال الرواية والرواة، ومواقع الإجماع والخلاف، وطرق القياس، ولسان العرب الذي به يفهم خطاب الشريعة.

وينبه إلى أن بعض الشروط لا يراد بها التبحر المطلق في كل علم، بل تحصيل القدر الذي تتحقق به آلة الاستنباط. وينقل عن الغزالي أن اجتماع جميع هذه العلوم إنما يشترط في المجتهد المطلق الذي يتصدى لأبواب الشريعة كلها، أما الاجتهاد في باب مخصوص فقد يتحقق لمن استجمع آلته في ذلك الباب. كما يبرز «فقه النفس» بوصفه ملكة راسخة في الفهم والتصرف في المعاني، لا مجرد محفوظات؛ إذ لا يكفي أن يعرف الباحث القواعد منفصلة عن القدرة على استعمالها في واقعة لم يسبق له سماع حكمها.

ويجمع السيوطي بعد ذلك ما انتهى إليه من شروط الاجتهاد، فيعد علوم القرآن والسنة وأصول الفقه واللغة ومعاني السياق والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع، ثم معرفة الإجماع والخلاف، والحساب فيما يحتاج إليه من أبواب، وفقه النفس، والإحاطة بمعظم قواعد الشريعة ومقاصدها. ويضيف علم الأخلاق ومداواة القلوب لما في الاجتهاد من حاجة إلى سلامة القصد والبصيرة، بينما لا يجعل علم الكلام شرطًا على الطريقة الجدلية للمتكلمين، ويرفض اشتراط المنطق، محتجًا بأن أئمة الاجتهاد استقرت مذاهبهم قبل دخوله إلى علوم المسلمين، وأن أصول الفقه وعلوم البيان تؤدي وظيفة الاستدلال التي يراد تحصيلها.

ويبحث العلامة التي يعرف بها بلوغ رتبة الاجتهاد، فيقرر أن العالم يعرف ذلك من نفسه إذا أتقن أدواته وتكونت لديه ملكة الاستنباط والقدرة على استخراج الأحكام الخفية من الأدلة، لا بمجرد تناول الأحكام الظاهرة القريبة التي يقدر عليها كثير من العلماء. أما غير المتخصص فلا يمكنه الوقوف على هذه الملكة مباشرة، وإنما يعرفها بإخبار العالم العدل عن نفسه، أو بشهادة من له أهلية الاختبار بعد طول الممارسة والامتحان. ولهذا يعترض على إنكار إمكان وجود مجتهد في الأزمنة المتأخرة لمجرد الاستبعاد، ويرى أن بلوغ هذه الرتبة ممكن لمن خدم العلوم واستكمل آلاتها، كما تحقق لمن قبلهم.

ويستدل على عدم انقطاع الاجتهاد بذكر علماء من القرون المتأخرة وصفوا ببلوغ درجته أو أهلية الترجيح والاستنباط، فيورد عز الدين بن عبد السلام وأبا شامة والنووي وابن المنير وابن دقيق العيد وابن تيمية وتقي الدين السبكي وتاج الدين السبكي والبلقيني وغيرهم، مستندًا إلى تراجمهم وإلى ما نقل عنهم من اختيارات واجتهادات خرجت في بعض المواضع عن مجرد نقل المذهب. ويخص تقي الدين السبكي بنقل شهادة جماعة من العلماء له برتبة الاجتهاد المطلق، ليجعل التاريخ العلمي نفسه شاهدًا على أن الاجتهاد لم ينحصر في طبقات الأئمة الأربعة ثم ينعدم بعدها.

ويعرض كذلك ترتيب النظر الاجتهادي عند ورود النازلة، فينقل أن المجتهد يبدأ بنصوص الكتاب، ثم بما ثبت من السنة، وينظر في ظواهر النصوص ومخصصاتها، ثم في الإجماع، فإذا لم يجد انتقل إلى القياس، مع تقديم القواعد الكلية على الجزئيات والنظر في المعاني الجامعة بين النظائر. ويبين بهذا أن الاجتهاد ليس رأيًا مرسلًا، بل سير منضبط بين الأدلة بحسب مراتبها، مع الجمع والترجيح ومعرفة مواقع العموم والخصوص والقياس ومناطاته.

ويربط السيوطي بين الاجتهاد وتجديد الدين، فيستحضر الحديث الوارد في بعث من يجدد للأمة أمر دينها على رأس كل مائة سنة، ثم ينقل أسماء من عدهم العلماء مجددي القرون، ويلاحظ أن من ذكروا في هذا الباب كانوا موصوفين بدرجات من الاجتهاد. ومن هنا يجعل المجدد في أكمل صوره عالمًا قادرًا على استنباط الأحكام، وإحياء السنن، ورد المسائل إلى أصولها، مستشهدًا بعمر بن عبد العزيز ثم الشافعي ومن جاء بعدهما ممن نسب إليهم العلماء هذه المنزلة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

جلال الدين السيوطي
جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي: حافظ ومفسر وفقيه وأصولي ونحوي ومؤرخ وأديب، وُلد بالقاهرة بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة 849هـ. ترجع أسرته إلى أسيوط، ومنها نسبته، أما نسبته «الخضيري» فذكر أن أباه كان يرى اتصالها بمحلة الخضيرية في بغداد، وأن جده الأعلى كان أعجميًّا أو من أهل المشرق. توفي أبوه وهو صغير فنشأ يتيمًا، وحفظ القرآن قبل أن يبلغ الثامنة، ثم حفظ «عمدة الأحكام»، و«منهاج» النووي في الفقه، و«منهاج» البيضاوي في الأصول، و«ألفية ابن مالك»، وبدأ الاشتغال الجاد بالعلم سنة 864هـ. أخذ السيوطي عن عدد كبير من علماء عصره، منهم علم الدين البلقيني وولده، وشرف الدين المناوي، وتقي الدين الشمني، ومحيي الدين الكافيجي الذي لازمه 14 سنة وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني وغيرها، وسيف الدين الحنفي، وشهاب الدين الشارمساحي وغيرهم. وكثر شيوخه في الرواية سماعًا وإجازة حتى عدَّ منهم نحو 150 شيخًا. وأجيز بتدريس العربية سنة 866هـ، وباشر الإفتاء سنة 871هـ، وعقد مجالس إملاء الحديث سنة 872هـ. ورحل إلى الحجاز، والشام، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور، كما زار الفيوم ودمياط والمحلة وغيرها، وحج سنة 869هـ. اتسعت معارفه في علوم متعددة، وذكر عن نفسه أنه تبحر في التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، وله اشتغال كذلك بأصول الفقه والجدل والتصريف والإنشاء والفرائض والقراءات والطب. وادعى اكتمال آلات الاجتهاد عنده، وصنف في تقرير إمكان الاجتهاد والدفاع عن منزلته فيه، فكان ذلك من أسباب المنازعات التي وقعت بينه وبين بعض علماء عصره. وتولى التدريس ومشيخة عدد من المدارس والربط، ثم مال في أواخر حياته إلى العزلة، فانقطع في روضة المقياس بالقاهرة، وترك مخالطة الأمراء والسلاطين، وكان يرد ما يعرضونه عليه من الأموال والهدايا، وتفرغ للتصنيف، فكتب جانبًا كبيرًا من مؤلفاته في هذه المرحلة. كان السيوطي من أكثر علماء عصره تصنيفًا؛ فذكر عن نفسه أن مؤلفاته بلغت 300 كتاب، وذكر تلميذه الداودي أنها جاوزت 500، وقيل إنها قاربت 600 ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة. ومن أشهرها «الإتقان في علوم القرآن»، و«الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، و«تفسير الجلالين»، و«لباب النقول في أسباب النزول»، و«الإكليل في استنباط التنزيل»، و«تدريب الراوي»، و«الجامع الصغير»، و«جمع الجوامع» المعروف بالجامع الكبير، و«اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»، و«الديباج على صحيح مسلم»، و«تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك»، و«طبقات الحفاظ»، و«الحاوي للفتاوي»، و«الأشباه والنظائر» في فقه الشافعية، و«همع الهوامع» في النحو، و«الاقتراح» في أصول النحو، و«المزهر» في علوم اللغة، و«بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»، و«حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة»، و«تاريخ الخلفاء»، وله مصنفات كثيرة في السيرة والعقيدة والفقه والأدب والتاريخ واللغة. وقعت بينه وبين الحافظ شمس الدين السخاوي منافرة شديدة، وصنف السيوطي في الرد عليه «الكاوي في الرد على السخاوي»، كما تناول السخاوي ترجمته في «الضوء اللامع» بنقد قاسٍ، واتهمه بأخذ مواد من كتب غيره، وضعف التحصيل في بعض الفنون، والمبالغة في دعواه العلمية. ورد من جاء بعدهما، ومنهم الشوكاني، كثيرًا من هذه الانتقادات إلى ما وقع بين القرينين من منافسة، ونبه إلى انتشار مؤلفات السيوطي وكثرة انتفاع الناس بها، وأن كلام المتنافسين بعضهم في بعض لا يقبل من غير تمحيص. ظل السيوطي مشتغلًا بالتأليف والبحث حتى مرض في آخر حياته، وتوفي بالقاهرة يوم الخميس 19 جمادى الأولى سنة 911هـ الموافق 1505م، وصُلِّي عليه ودُفن شرقي باب القرافة. وقد بقيت مؤلفاته من أكثر كتب علماء القرن التاسع تداولًا وانتشارًا في علوم القرآن والحديث والفقه والعربية والتاريخ.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد لجلال الدين السيوطي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية