مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين محمد بن علي البصري المعتزلي PDF
كتاب المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين محمد بن علي البصري المعتزلي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَفصل أبو الحسين محمد بن علي البَصْري المعتزلي في كتاب «المعتمد في أصول الفقه» مسائلَ هذا العلم عما كان قد خالطها من دقائق الكلام في كتابه السابق «شرح العمد»؛ فقد وجد أن ذلك الشرح طال باتباع ترتيب الكتاب المشروح، وتكرار عدد من مسائله، وإدخال مباحث لا يتوقف عليها فهم أصول الفقه، مثل الكلام على أقسام العلوم، والضروري والمكتسب، وتولُّد العلم عن النظر. فرتَّب «المعتمد» على وجهٍ أقرب إلى مقصود الفن، وحذف ما رآه خارجًا عنه، وأضاف مسائل لم تكن في شرحه السابق، مؤكدًا أن اتصال التوحيد والعدل والنبوات بالفقه لا يقتضي إدخال تفصيلاتها الكلامية في علم الأصول ما دام فهم مسائله لا يتوقف عليها.

ويُحدِّد أصول الفقه بأنه النظر في طرق الفقه على جهة الإجمال، وكيفية الاستدلال بها، وما يتبع هذه الكيفية. ويفرق بين الدلالة التي يفضي النظر الصحيح فيها إلى العلم، والأمارة التي يفضي النظر فيها إلى غالب الظن؛ لأن طرق الوصول إلى الأحكام ليست جميعها في مرتبة واحدة. كما يميز بين النظر الأصولي في الأدلة على جهة الإجمال وبين استعمال الدليل التفصيلي في مسألة فقهية بعينها؛ فالبحث في دلالة الأمر أو حجية الإجماع والقياس من الأصول، أما الاستدلال بنص معين على حكم جزئي فمن الفقه. ويدخل في غرض العلم كذلك النظر في حال المجتهد وما ينتهي إليه اجتهاده، لاتصال ذلك بكيفية استعمال الأدلة.

ويَبني أبواب «المعتمد» على تدرج مقصود في الاستدلال؛ فيبدأ بالكلام والحقيقة والمجاز وفوائد الحروف، لأن فهم الأوامر والنواهي والعموم وسائر الخطابات يتوقف على معرفة دلالات اللغة. ثم ينتقل إلى الأمر والنهي، فالعموم والخصوص، فالمجمل والمبين، ثم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، فالناسخ والمنسوخ، فالإجماع، فالأخبار، فالقياس، ثم الحظر والإباحة وطرق الأحكام وكيفية الاستدلال، قبل أن يصل إلى المفتي والمستفتي وإصابة المجتهدين. ويشرح مناسبة هذا الترتيب؛ فيقدم مباحث الخطاب لما بعدها من الدلالات، ويقدم الإجماع على القياس لأنه من طرق إثبات حجيته، ويؤخر كيفية الاستدلال إلى ما بعد بيان الأدلة التي يقع بها الاستدلال.

ويَفتتح مباحث الألفاظ بتحرير حقيقة الكلام وتقسيماته، ثم الحقيقة والمجاز، ويناقش الحدود التي صاغها من تقدمه بدل الاكتفاء بنقلها. ويجعل الحقيقة ما استعمل فيما وضع له بحسب اصطلاح التخاطب، ولذلك تتنوع إلى لغوية وعرفية وشرعية، ويجري نظير ذلك في المجاز بحسب جهة الاستعمال. ويبحث وقوع الاشتراك في اللغة وانتقال الألفاظ من معانيها اللغوية إلى معان شرعية، لما لذلك من أثر مباشر في تفسير خطاب الشرع وتحديد مدلولات الأوامر والنواهي والأسماء الشرعية.

ويُفصِّل وظائف الأسماء والأفعال والحروف في تركيب الدلالة، ثم يتناول الأمر من جهة حقيقته وصيغته وما تفيده عند التجرد، وعلاقته بالإرادة، ودلالته على الوجوب أو غيره، وما إذا كان يقتضي الفور أو التراخي والتكرار، وما يترتب على الأمر بالشيء بالنسبة إلى أضداده. ويقابل ذلك ببحث النهي وصيغته وما تدل عليه، وما يترتب عليه من التحريم والفساد، مستندًا في هذه المناقشات إلى ما سبق تحريره في الحقيقة والمجاز والاشتراك ودلالة الصيغ.

ثم يَنتقل إلى العموم والخصوص، فيبحث حقيقة العام وصيغه وما تتناوله ألفاظه، وقوة دلالته، وما يجوز تخصيصه به من الأدلة، وأثر تقدم المخصص أو تأخره. ويعالج الخطاب الذي يَرِد بسبب واقعة معينة، فيميز بين سبب ورود الخطاب وبين مدى دلالة لفظه؛ فلا يلزم من خصوص الحادثة أن ينحصر الحكم فيها إذا كان اللفظ متناولًا لغيرها. ويبحث كذلك التخصيص بخبر الواحد والقياس وغيرهما، وما يتحول من صور التخصيص إلى النسخ عند تأخر الدليل على وجه لا يمكن معه إبقاء الحكم الأول.

ويَبحث المجمل والمبين من جهة ما لا يستقل لفظه بإظهار المراد وما يرفعه من بيان، وما يصح أن يكون بيانًا من قول أو فعل أو قرينة. ويتناول اللفظ المشترك وإمكان إرادة أكثر من معنى، وتأخر البيان واقترانه بالخطاب، والقدر الذي يحصل به البيان. ثم يُفرد أفعال النبي صلى الله عليه وسلم بالنظر في دلالتها على الأحكام، وما يقع منها بيانًا لخطاب سابق، وما يختص به صلى الله عليه وسلم وما يتعدى حكمه إلى الأمة.

ويُوسِّع الكلام في النسخ، فيبحث حقيقته وشروطه وطرق معرفته، والأحكام التي تقبله والتي لا تقبله، والفرق بينه وبين التخصيص والبيان. كما يتناول نسخ القرآن والسنة، وما يتصل بالإجماع والقياس في هذا الباب، ويمنع نسبة النسخ إلى الإجماع نفسه؛ لأن الإجماع لا ينعقد على خلاف نص ثابت لم ينسخ، فإذا اتفقت الأمة على خلاف حكم نص سابق دل ذلك على وجود ناسخ شرعي، ويُنسب النسخ إلى ذلك الدليل لا إلى الإجماع الذي كشف عنه. كما يمنع نسخ الإجماع بالقياس؛ لأن انعقاد الإجماع على خلاف القياس يكشف عن فساد ذلك القياس.

ثم يُحلِّل الإجماع من حيث إمكان وقوعه وحجيته، ومن يعتبر قوله فيه، وكيف يثبت، وما أثر اتفاق أهل العصر أو اختلافهم أو سكوت بعضهم. ويربط حجيته بامتناع اجتماع الأمة على الخطأ، مع التفريق بين الإجماع الحقيقي وبين موافقة الأكثر؛ فعمل أكثر الصحابة رضي الله عنهم بخبر لا يجعله في ذاته مقطوعًا بصحته إذا ثبت أن بعضهم خالف في قبوله أو العمل به.

ويَمنح الأخبار عناية واسعة، فيفرق بين المتواتر وخبر الواحد، وبين الخبر الذي يفيد العلم والخبر الذي يوجب العمل، ويبحث أحوال الرواة وشروط قبولهم، والعدالة والضبط والجهالة والسهو، والرواية بالمعنى، والرواية من الكتاب، والتدليس والإرسال وغيرها من وجوه النقل.

ويقرر قبول خبر الواحد في الأحكام الشرعية التي لم يُتعبد فيها بالعلم متى استوفى شروط القبول، ويستدل برجوع الصحابة رضي الله عنهم عن بعض اجتهاداتهم عند ورود أخبار آحاد عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يجعل طلب بعضهم شاهدًا آخر في بعض الوقائع دليلًا على اشتراط العدد مطلقًا، بل يرده إلى زيادة التثبت وتقوية الظن. كما يستدل بتخصيص الصحابة رضي الله عنهم ظواهر القرآن بأخبار الآحاد، ويفرق بين التخصيص الذي يبقى معه أصل الحكم وبين النسخ الذي يرفع الحكم السابق.

ويَفصل في أنواع الأخبار بحسب ما تتعلق به؛ فما كان من شؤون الدنيا والمعاملات التي لا يترتب عليها حكم شرعي مباشر يكفي فيه ما يغلب على الظن صدقه بحسب حاله، أما ما يتضمن إثبات حكم شرعي، كالإخبار عن نجاسة الماء أو كون الحيوان ميتة، فتدخل فيه الشروط المتعلقة بالرواية الشرعية. ومن هنا يناقش خبر الفاسق والمجهول، وما تعم به البلوى، والأخبار الواردة في الحدود والمقادير والعبادات، فلا يسوي بين الأخبار من غير نظر إلى موضوعها وما يترتب عليها.

ثم يَتناول القياس باعتباره طريقًا لاستنباط الحكم عند اشتراك الأصل والفرع في علة الحكم، فيبحث جواز التعبد به وحجيته، والأصل والفرع والحكم والعلة، وما يصلح للتعليل وما لا يصلح، وطرق إثبات العلة وما يَرِد عليها من اعتراضات. ولا يجعل وجود النص مانعًا من صحة القياس الموافق له؛ لأن الحكم الواحد قد تدل عليه أدلة وأمارات متعددة، فيجتمع النص والقياس في الدلالة عليه من غير تعارض. كما يناقش جريان القياس في الحدود والمقادير والعبادات وغيرها من المواطن التي وقع الخلاف في إلحاق فروعها بأصولها.

ويُدرج الحظر والإباحة في أصول الفقه لاتصالهما بحال الأفعال التي لم يرد فيها ناقل شرعي؛ فيبحث حكم الأشياء قبل ورود الشرع، وما يدرك بالعقل، وما يثبت بخطاب الشريعة أو فعلها أو بالاستنباط منها. وقد يبقى الفعل على حكم الأصل إذا لم يَرِد في الشرع ما ينقله عنه، فتكون معرفة هذا الأصل لازمة للمجتهد عند غياب الدليل الناقل.

وبعد بيان الأدلة ينتقل إلى كيفية الاستدلال بها؛ فيبحث متى يحمل خطاب الحكيم على حقيقته وظاهره، ومتى تقوم القرينة على المجاز أو التخصيص أو غيرهما، وما يجب على المجتهد استقصاؤه قبل الحكم بمدلول النص. فلا يكفي عنده العثور على ظاهر دليل ثم المبادرة إلى الفتوى، بل لا بد من البحث عما يمكن أن يخصصه أو يغير جهة دلالته، والنظر في الأدلة المتعلقة بالمسألة حتى تستقر دلالة الخطاب على وجهها.

ثم يَبحث أهلية المفتي وكيفية الفتوى وحال المستفتي، فيجعل القدرة على الإفتاء متوقفة على معرفة الأدلة ووجوه الاستدلال بها. ويقرر جواز رجوع العامي إلى العالم في فروع الشريعة، ولا يوجب على المفتي أن يشرح للمستفتي دليله التفصيلي في كل مسألة؛ لأن العامي إنما كُلِّف بالرجوع إلى من يغلب على ظنه علمه ودينه، لا بتحصيل مرتبة الاجتهاد قبل العمل بالفتوى.

ويشترط في المستفتي أن يغلب على ظنه أن من يسأله من أهل الاجتهاد والدين، مستدلًا على ذلك بما يظهر من حاله واشتهاره بالعلم وأخذ الناس عنه. فإذا اتفق أهل الاجتهاد على فتوى لزمه اتباعها، وإذا اختلفوا اجتهد في معرفة الأعلم والأدين بحسب استطاعته؛ فموضع نظره هنا تعيين من هو أهل للفتوى، لا استنباط الحكم من أدلته التفصيلية. وإذا استوى المفتون عنده من هذه الجهة جاز له الأخذ بقول من شاء منهم.

ويَبحث أخيرًا إصابة المجتهدين، وهل الحق في المسائل الاجتهادية واحد أو متعدد، وما حكم المجتهد إذا استفرغ وسعه ثم خالف الصواب. ويفرق بين حال المفتي وحال المستفتي؛ فقد يخطئ المجتهد في الحكم الذي انتهى إليه، بينما يكون العامي قد أدى ما وجب عليه إذا رجع على الوجه الصحيح إلى من ظهر له أنه من أهل العلم والفتوى، لأن المطلوب من كل واحد منهما مرتبط بما يقدر عليه من النظر والاجتهاد.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو الحسين محمد بن علي البصري المعتزلي
محمد بن علي بن الطيب، أبو الحسين البصري، من أئمة المعتزلة في الكلام وأصول الفقه، وُصِفَ بأنه شيخ المعتزلة وإمام وقته، وكان فصيحًا بليغًا، عذب العبارة، قوي الذكاء، واسع الاطلاع وغزير المادة. وُلِدَ في البصرة، ثم انتقل إلى بغداد فأقام بها ودَرَّسَ علم الكلام حتى وفاته. اشتغل بعلم الكلام وأصول الدين وأصول الفقه، وصنف فيهما عددًا من الكتب، وكانت له شهرة بالذكاء والديانة مع ما كان عليه من مذهب الاعتزال. وذُكِرَ كذلك في طبقات الحنفية. وكانت له رواية محدودة في الحديث؛ فحدث عن هلال بن محمد بن أخي هلال، وذكر أنه سمع أيضًا من طاهر بن لبؤة وغيره، وروى عنه الخطيب البغدادي حديث «إذا لم تستح فاصنع ما شئت». وأخذ عنه أبو علي محمد بن أحمد بن عبد الله بن الوليد الكرخي، وأبو القاسم بن التبان. من أشهر مصنفاته «المعتمد في أصول الفقه»، وهو من كتبه الكبيرة في الأصول، وقد وصفه الذهبي بأنه من أجود الكتب، وذكر أن فخر الدين الرازي كان يغترف منه. وله كذلك «تصفح الأدلة» في أصول الدين في مجلدين، و«غرر الأدلة»، و«شرح الأصول الخمسة»، وكتاب في «الإمامة»، و«شرح أسماء الطبيعي». تُوُفِّيَ ببغداد يوم الثلاثاء 5 ربيع الآخر سنة 436هـ، وصلى عليه القاضي أبو عبد الله الصيمري، ودُفِنَ في مقبرة الشونيزي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين محمد بن علي البصري المعتزلي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية