مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب القول بما لم يسبق به قول دراسة فقهية تأصيلية تطبيقية لمرضي بن مشوح العنزي PDF
كتاب القول بما لم يسبق به قول دراسة فقهية تأصيلية تطبيقية لمرضي بن مشوح العنزي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَستقصي مرضي بن مشوح العنزي في كتاب «القول بما لم يسبق به قول: دراسة فقهية تأصيلية تطبيقية» مسألةَ استحداث المجتهد رأيًا جديدًا في قضية سبق للعلماء الكلام فيها، ويَختبر مدى انسجام التأصيل الأصولي الذي يمنع إحداث قول ثان أو ثالث مع الممارسة الفقهية الفعلية للأئمة عبر العصور. وقد دفعه إلى هذه الدراسة أن أقوالًا كثيرة رُفضت عند ظهورها لعدم وجود قائل سابق بها، ثم قُبل بعضها بعد زمن، بل صار بعضُها معتمدًا أو محل فتوى، بينما امتلأت كتب الفقه نفسها باختيارات لأئمة لم يُعرف لهم فيها سابق. ومن هنا أقام الكتاب على المقارنة بين القاعدة النظرية والتطبيق الفقهي، حتى لا يُحكم على المسألة من كتب الأصول وحدها دون النظر في عمل المجتهدين.

ويُعرِّف المقصود بالقول بما لم يسبق به قول بأنه الرأي الذي لم يُتقدَّم إليه ولم يُقل في المسألة نفسها من قبل. فالقول هنا بمعنى الرأي والاختيار الفقهي، والسبق بمعنى التقدم، ولا يدخل في محل البحث ابتداءً الحكم في النوازل الجديدة التي لم تكن موجودة من قبل؛ لأن وقوع الاجتهاد فيها ضرورة ظاهرة عند حاجة الناس ووجود المفتي المؤهل، وإنما مدار الدراسة على مسألة عُرفت من قبل وتكلم العلماء فيها ثم جاء متأخر فاستحدث فيها رأيًا جديدًا.
ويُمهد لذلك ببيان شدة تهيُّب السلف من الفتوى والكلام في الدين، فيَذكر ما اشتهر من تدافعهم الفتوى وتمني الواحد منهم أن يكفيه غيره الجواب. ولا يجعل هذا التهيب مرادفًا لترك الاجتهاد؛ فالحاجة إلى بيان الأحكام والنوازل لم تنقطع، والمجتهدون تكلموا عند الحاجة، وإنما كانوا يجمعون بين الاجتهاد وبين الاحتياط الشديد في نسبة التحليل والتحريم إلى الشريعة. ومن ثم يَفرق بين الجرأة المذمومة على الفتوى وبين اجتهاد العالم المؤهل الذي استفرغ وسعه وظهر له حكم لم يسبقه إليه غيره.

ويُفصِّل صور المسألة؛ فقد يكون القول الجديد أولًا، أو ثانيًا بعد قول واحد سابق، أو ثالثًا بعد انقسام العلماء إلى قولين. أما القول الأول في النوازل فليس هو المقصود الرئيس بالدراسة. وإذا كانت المسألة قد استقر فيها قول واحد، ينقل اتفاق الأصوليين على منع إحداث قول ثان. وإذا انقسم المتقدمون إلى قولين، يعرض 3 اتجاهات في إحداث قول ثالث: المنع مطلقًا، والجواز مطلقًا، والجواز إذا لم يرفع القول الجديد ما اتفق عليه القولان السابقان.

ويَعرض أدلة المانعين من القول الثالث، وفي مقدمتها أن انحصار أقوال أهل العصر في قولين يتضمن إلغاء ما عداهما، كما أن اتفاقهم على قول واحد يمنع إحداث قول ثان. ويَناقش في المقابل حجة من أجاز القول الثالث إذا لم يَخرق قدرًا مشتركًا انعقد عليه الاتفاق؛ فإذا وافق كل قول سابق من وجه وخالفه من وجه، ولم ينقض حكمًا أجمع الفريقان عليه، فلا يكون مجرد جدة القول سببًا كافيًا لإبطاله.

ويُرجِّح أن إحداث قول ثالث جائز ما لم يخالف نصًّا قطعي الثبوت والدلالة أو إجماعًا قطعيًّا. فوجود الخلاف نفسه يدل على أن المسألة اجتهادية في أصلها، ولا ينبغي رد الاجتهاد الجديد لمجرد أنه لم يُعرف عمن سبق، وإنما يُرد إذا ناقض دليلًا قطعيًّا أو خَرَق إجماعًا قطعيًّا. ويَستند في ذلك أيضًا إلى التطبيق الفقهي؛ إذ لا يكاد يوجد إمام مجتهد إلا ونُقل عنه اختيار لم يُعرف له فيه سابق.

ويَجعل مخالفة النص والإجماع حدًّا فاصلًا في هذه القضية؛ فلا يَسوّغ للمجتهد أن يُحدث قولًا يعارض نصًّا قطعي الثبوت والدلالة أو إجماعًا قطعيًّا. وفي الوقت نفسه يَنبه إلى أن وصف قول إمام بأنه مخالف للنص لا يعني تعمد الإمام رد النص؛ فقد يرجع الخلاف في القرآن الكريم إلى فهم الدلالة أو دعوى النسخ، ويضاف في السنة احتمال عدم ثبوت الحديث عند المجتهد. وكذلك قد تُحكى دعوى إجماع لا تكون قطعية أو يثبت وجود مخالف فيها.

ويَقصر حق إحداث القول الجديد على العالم المؤهل للاجتهاد، فلا يفتح الباب لكل من خطر له رأي؛ فغير المجتهد مقلد لا يملك أن يستحدث حكمًا فيما لم يُحط بأدلته وأصوله. كما يدعو إلى عرض الاجتهادات الجديدة على المجامع الفقهية ودور الإفتاء التي يجتمع فيها أهل الاختصاص، حتى تُناقش الأدلة بعيدًا عن مهاجمة القول لمجرد جدته، فيظهر رجحانه أو ضعفه أو إمكان الاستفادة من بعضه.

ثم يَنتقل إلى الجانب التطبيقي، وهو المحور الذي تقوم عليه النتيجة الأساسية للكتاب، فيَجمع 20 مسألة فقهية نُقل فيها عن أئمة متقدمين أو معاصرين قول لم يُعرف لهم فيه سابق. ولا يقصد في هذا القسم ترجيح جميع تلك الأقوال، وإنما إثبات وقوعها بالفعل، وبيان من قال بها أولًا ومن وافقه بعدها، مع الإشارة أحيانًا إلى الدليل أو وجه الاعتراض إذا احتيج إلى بيان أن القائل لم يتعمد مخالفة نص قطعي. ويَشترط في أمثلته أن تكون المسألة معروفة منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم، ثم يظهر فيها لاحقًا اختيار جديد يمكن تتبع زمن ظهوره.

ويَفتتح التطبيقات بمسألة استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب، فيعرض ما نُقل من الإجماع على التحريم ثم ما نُقل عن بعض المتقدمين من خلاف في بعض الصور، مستعملًا المثال لإظهار صعوبة إطلاق دعوى الإجماع أو السبق دون استقراء كامل. كما يَعرض اختيار ربيعة في أن المستحاضة لا يلزمها وضوء لكل صلاة إلا إذا طرأ ناقض معتاد للوضوء، وهو قول نُص على أنه لم يُعرف له فيه سابق، ثم يذكر من وافقه بعد ذلك.
ويَتناول رطوبة فرج المرأة، فيذكر اختيار ابن حزم عدم نقضها للوضوء، وينقل عن ابن عثيمين أنه بحث عن سابق لهذا القول ولم يجده، ثم مال في آخر أمره إلى عدم النقض وجرى على الفتوى به. ويستخدم المؤلف هذه المسألة لاحقًا في مناقشة الفارق بين التأصيل النظري والتطبيق؛ إذ كان ابن عثيمين شديد التهيب من القول الذي لا سلف له، لكنه اختار هنا قول ابن حزم مع علمه بعدم وقوفه على سابق له.
ويَعرض في باب الطهارة والعبادات كذلك خلاف أكثر مدة النفاس، وعدم قضاء الصلاة على من تركها عمدًا، واشتراط الشافعي طهارة مرابض الغنم من البول والبعر للصلاة فيها، ثم ينتقل إلى مسائل داخل الصلاة نفسها. ومن أبرزها اختيار ابن عثيمين وجوب جهر الإمام بالتكبير ليسمع المأمومون انتقالاته، مع تصريح بعض تلامذته بعدم الوقوف على من سبقه إلى هذا القول، واختياره مشروعية الإشارة بالسبابة بين السجدتين مع نقل الاعتراض بأن هذه الهيئة لم تُعرف عن السلف في هذا الموضع.
ويَذكر اختيار الشافعي فرضية الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، وينقل عن عدد من العلماء أنه لم يُعرف له في ذلك قدوة من المتقدمين، ثم يُبيِّن أن هذا الاختيار صار بعد ذلك مذهبًا مقررًا عند الشافعية، ووافقت عليه اتجاهات فقهية لاحقة بدرجات متفاوتة بين الوجوب والركنية. ويَعرض كذلك اختيار أبي حنيفة وجوب الوتر، مع النقل عن ابن المنذر أنه لم يعلم أحدًا سبقه إلى هذا القول، ثم يوضح كيف استقر القول بالوجوب بعد ذلك في المذهب الحنفي وروي كذلك عن أحمد في بعض الصور.

وفي الحج يَذكر اختيار مالك اشتراط إدراك جزء من الليل بعرفة وعدم كفاية الوقوف نهارًا وحده، مع النقل عن ابن عبد البر أنه لم يعلم أحدًا من فقهاء الأمصار أو السلف قال بذلك قبله، ثم صار هذا الحكم من معتمد المذهب المالكي. ويَعرض اختيار أحمد استحباب طواف قدوم للمتمتع قبل طواف الزيارة في صورة لم يُعرف له فيها موافق، ثم اختيار الشوكاني أن الجماع حال الإحرام لا يُفسد الحج وإنما يأثم فاعله، مع مقابلة ذلك بالنقول التي تحكي اتفاق المتقدمين على فساد الحج بالجماع.
ويَنتقل إلى تطبيقات في المعاملات، فيذكر اشتراط سعيد بن المسيب إدخال محلل ثالث في السباق بعوض، وهو قول انتشر بعده وصار مذهبًا عند طوائف من الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية، مع نقل عدم معرفة هذا الشرط عن الصحابة رضي الله عنهم. كما يَعرض اجتهاد مصطفى الزرقا في تعويض الدائن عن ضرر مماطلة المدين، وهو موضوع يصرح الزرقا بأن المتقدمين لم يبحثوه بهذه الصورة، ثم يذكر من قَبِل بعض هذا الاجتهاد في مقدار الخسارة الفعلية دون الربح الفائت.

وفي مسائل الأسرة يَذكر قول ابن شبرمة بعدم جواز تزويج الأب ابنته الصغيرة حتى تبلغ وتأذن، مع النقل بأنه لم يُعرف له مخالف سابق قبل ظهوره بهذا الاختيار، ثم يناقش أمثلة أخرى مثل جعل عدة المطلقة آخر التطليقات الثلاث حيضة واحدة، وحكم المطلقة ثلاثًا بالنسبة إلى زوجها الأول. وينتهي تطبيقاته بمسألة الحلف بالطلاق، حيث يذكر تقسيم ابن تيمية بين الطلاق المعلق المقصود وقوعه وبين اليمين بالطلاق المقصود بها الحض أو المنع، وإيجاب كفارة اليمين في الصورة الثانية، مع النقل عن الذهبي أنه لم يعلم أحدًا سبقه إلى هذا التقسيم والقول بالكفارة.
ثم يَخص ابن عثيمين بمبحث مستقل بوصفه نموذجًا للمقارنة بين التأصيل والتطبيق. فابن عثيمين كان يَتحرز من القول الذي لا يُعرف له سلف، ويتوقف إذا ظن وجود إجماع، لكنه عند التطبيق اختار عددًا من الأقوال التي لم يُعرف لها سابق؛ مثل وجوب جهر الإمام بالتكبير، والإشارة بالسبابة بين السجدتين، وبعض اختياراته في الطهارة وغيرها. ويجعل المؤلف هذا المثال دليلًا على أن الممارسة الاجتهادية قد تكون أوسع من القاعدة النظرية التي تمنع القول المستحدث مطلقًا.

ويَفحص من خلال ذلك قيمة التأصيل المجرد؛ فبعض القواعد الأصولية تبدو مطردة عند صياغتها، ثم تكشف التطبيقات عن كثرة الاستثناءات أو عن أن عمل العلماء أنفسهم أوسع منها. ويُمثِّل لذلك بقاعدة «الأمر للوجوب»، ناقلًا عن ابن عثيمين أن تتبع الأوامر في الفروع يكشف عن عدد كبير من الصيغ التي لم يحملها العلماء على الوجوب، وأن التطبيق العملي دفعه إلى إعادة النظر في إمكان صياغة ضابط واحد يطرد في جميع النصوص.

ويَستخلص من مقابلة التأصيل بالتطبيق أن الاتفاق المنقول على منع إحداث قول ثان، ومنع جمهور الأصوليين إحداث قول ثالث، لا يطرد مع واقع الفقه؛ لأن كتب الخلاف والانفرادات مليئة بأقوال لأئمة لم يُعرف لهم فيها سابق، وبعض هذه الأقوال قُبل واستقر في المذاهب وصار معمولًا به. ولذلك يَجعل الميزان العملي أهلية المجتهد، وسلامة اجتهاده من مخالفة نص قطعي الثبوت والدلالة أو إجماع قطعي، لا مجرد عدم وجود قائل سابق.
ويَنبه إلى أن هذا لا يعني فتح باب الاجتهاد لغير المؤهلين أو التهوين من قيمة الإجماع وأقوال المتقدمين؛ فدعوى وجود قول جديد تستدعي مزيدًا من البحث عن السوابق، والتحقق من صحة دعاوى الإجماع، والنظر في النصوص القطعية، ثم عرض الاجتهاد على أهل العلم. ويظهر ذلك في نموذج ابن عثيمين نفسه؛ فإذا تحقق عنده الإجماع لم يخرج عنه، وإذا لم يثبت وظهر في المسألة مجال للاجتهاد ذكر اختياره واستدل له.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

مرضي بن مشوح العنزي
مُرضي بن مشوح العنزي: أستاذ مشارك في الفقه المقارن بجامعة الحدود الشمالية في المملكة العربية السعودية، وباحث في الفقه المقارن والمعاملات المالية الإسلامية. دَرَسَ البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في جامعة القصيم، وكانت رسالته للماجستير بعنوان «تغير الأجل وأثره في الديون»، وقد أنجزها في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم سنة 1432هـ، ثم نال الدكتوراه في الفقه المقارن من قسم الفقه بالكلية نفسها، وكانت رسالته بعنوان «فقه الهندسة المالية الإسلامية: دراسة تأصيلية تطبيقية». اعتنى في مؤلفاته بالمسائل الفقهية المعاصرة وتأصيلها ودراسة تطبيقاتها، ولا سيما ما يتصل بالمعاملات المالية. ومن أبرز كتبه «فقه الهندسة المالية الإسلامية: دراسة تأصيلية تطبيقية»، وهو في أصله رسالته للدكتوراه، وصدر عن دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع بالرياض سنة 1436هـ/2015م. ومن مؤلفاته كذلك «تغير الأجل وأثره في الديون»، وهو في أصله رسالته للماجستير، وتناول فيه الأحكام الفقهية المتعلقة بتغير الآجال وما يترتب عليها في الديون، وقد صدرت طبعته الثانية عن دار الحضارة للنشر والتوزيع بالرياض سنة 1443هـ/2022م. وله كتاب «القول بما لم يسبق به قول: دراسة فقهية تأصيلية تطبيقية»، وصدر في طبعته الثانية عن دار الحضارة سنة 1443هـ/2022م، كما اختصر كتاب «المغالطات المنطقية» لعادل مصطفى في كتاب بعنوان «مختصر المغالطات المنطقية»، وصدر كذلك عن دار الحضارة في طبعته الثانية سنة 1443هـ/2022م.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب القول بما لم يسبق به قول دراسة فقهية تأصيلية تطبيقية لمرضي بن مشوح العنزي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية