مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تقويم الأدلة في أصول الفقه لأبي زيد الدبوسي PDF
كتاب تقويم الأدلة في أصول الفقه لأبي زيد الدبوسي PDF

نبذة عن الكتاب:

يؤصل أبو زيد الدبوسي في كتاب «تقويم الأدلة في أصول الفقه» طرائق الاستدلال التي يُتوصل بها إلى معرفة أحكام الله تعالى، ويبني مباحثه على التمييز الدقيق بين مراتب الحجج وأثر كل واحد منها في العلم والعمل. ويكشف في مقدمته عن مقصده من الكتاب، وهو تقويم النظر الأصولي ورد الفروع إلى أصولها، مع بيان الحدود الفاصلة بين وجوه الاستدلال، مستندًا إلى الكتاب والسنة وآثار السلف وإعمال العقل في موضعه، ومحذرًا من الاستقلال بالرأي المجرد أو الاقتصار على ظواهر النصوص من غير فقه في طرق الاستنباط.

ويفتتح بناءه الأصولي بتقسيم الحجج بحسب اصطلاح الفقهاء إلى الآية والدليل والعلة والحال، ويجعل «الحجة» اسمًا عامًا يشملها جميعًا. فالآية عنده ما يفضي إلى علم اليقين، والدليل ما يكشف أمرًا خفيًا ويهدي الناظر إليه، والعلة هي المعنى الذي يرتبط به الحكم ويتعدى بتعديه إلى الفروع، أما الحال فهي إبقاء الحكم الثابت عند غياب الدليل المغير له. ثم يقسم الحجج إلى عقلية وشرعية، وإلى ما يوجب العلم قطعًا وما يوجب العمل مع احتمال الخطأ، رابطًا بذلك بين درجة الدليل وبين نوع الحكم المترتب عليه.

ويجعل الحجج الشرعية الموجبة للعلم في أصل بنائه أربعة: كتاب الله تعالى، وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم المسموع منه، والخبر المتواتر عنه، والإجماع، ثم يفصل الكلام في كل واحد منها. فيبحث حقيقة القرآن وثبوته بالتواتر، ويميز بين ما يثبت قرآنًا وما يبقى في رتبة الخبر إذا فقد شرط التواتر، ثم يحرر معنى الخبر المتواتر ووجه إفادته اليقين. وفي الإجماع يقرر حجيته الشرعية، ويعرفه بإجماع علماء العصر من أهل العدالة والاجتهاد على حكم، ويبحث انعقاده بالنص أو بسكوت من بلغتهم الفتوى ولم يظهر منهم رد بعد مضي زمن النظر، كما يرتب مراتب الإجماع بحسب قوة طريق ثبوته ومكانة طبقاته.

ويولي دلالات الخطاب عناية واسعة، فيقسم الكلام إلى الخبر والاستخبار والأمر والنهي، ثم يشتق من وظائف هذه الصيغ أحكامها الأصولية. ففي الأمر يعرض أقوال من وقف فيه، ومن حمله على الإباحة أو الندب، ثم يقرر مذهب الجمهور في أن الأمر المطلق يقتضي الوجوب ما لم توجد قرينة تصرفه، ويربط ذلك بطبيعة الصيغة نفسها وبما يترتب على مخالفة الأمر من العصيان. كما يناقش دلالة الأمر على التكرار، ويميز بين مجرد طلب أصل الفعل وبين دلالة زائدة تقتضي تكرره، قبل أن يمضي إلى أحكام النهي وما يترتب عليها من منع الفعل.

ويفصل في دلالة الألفاظ من جهة العموم والخصوص والوضوح والخفاء، ويجعل الخلاف في العام وثبوته من المسائل التي يترتب عليها أثر ظاهر عند تعارض الأدلة. ويقرر في مواضع متعددة قوة دلالة العموم عند الحنفية، فلا يجعل الخاص متقدمًا عليه لمجرد كونه خاصًا إذا استويا في جهة الحجية، كما لا يجيز تخصيص العام ابتداء بالقياس على الوجه الذي يجيزه غيرهم. ومن هنا تظهر عنايته بالتفرقة بين التخصيص والنسخ، وبين البيان المقارن ورفع الحكم بعد استقراره، وما يترتب على ذلك عند تعارض عموم الكتاب مع خبر الواحد أو غيره من الأدلة.

ويبحث الأخبار من حيث مراتبها وقوتها في الاحتجاج، فيفرق بين المتواتر وخبر الواحد، ويقرر حجية خبر الواحد في العمل وإن لم يفد علم اليقين. ويستدل لذلك بعمل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم والسلف بأخبار الآحاد، مع إبقائه دون رتبة ما يوجب العلم القطعي. وينعكس هذا الترتيب على تعارض الأخبار مع النصوص الأقوى منها، وعلى ما يجوز إثباته بخبر الواحد وما لا يجوز، ولا سيما عند تعلق الحكم بحقوق العباد أو بما يحتاج إلى درجة أقوى من الإثبات.

ويأخذ القياس مساحة مركزية في الكتاب، فلا يقتصر الدبوسي على إثبات حجيته، بل يبحث طبيعة العلة وشروط صحتها وطرق التعرف إليها، ويميز بين الوصف المؤثر الذي يصلح لتعدية الحكم وبين مجرد الطرد الذي يلازم الحكم في بعض الصور من غير أن يظهر تأثيره فيه. ولذلك ينتقد الاكتفاء بالطرد بوصفه طريقًا آليًا لإلحاق الفروع بالأصول، ويرى أن صحة القياس تحتاج إلى معنى معتبر يظهر أثره في الحكم، وإلى نظر يميز بين الأوصاف المتشابهة حتى لا يتحول القياس إلى مجرد موافقة صورية بين الأصل والفرع.

ويفسر الاستحسان تفسيرًا يزيل عنه معنى التشهي، فيقرر أنه ليس تركًا للقياس بغير حجة، وإنما هو العدول عن قياس ظاهر إلى دليل أقوى منه أو مساو له في التأثير وإن كان أخفى طريقًا. فالاعتبار عنده ليس بظهور الدليل أو خفائه، وإنما بقوته في نفسه، ولهذا قد يقول الفقهاء: «بالقياس كذا، وبالاستحسان كذا»، ثم يأخذون بالاستحسان إذا ترجح دليله. ويبين أن الاستحسان قد يرجع إلى نص أو غيره من الأدلة التي تقتضي ترك الطريق الظاهر، وبذلك يضعه داخل نظام الترجيح بين الحجج، لا خارج دائرة الاستدلال الشرعي.

ويختم مباحث النظر بصفة المجتهد وحكم اجتهاده، فيناقش هل الحق في مسائل الاجتهاد متعدد أو واحد، ويقرر مذهب الحنفية في أن الحق عند الله تعالى واحد، وأن المجتهد قد يخطئه مع بقاء عمله صحيحًا شرعًا إذا استفرغ وسعه وسلك طريق الاجتهاد المعتبر. ومن ثم يجعل الاجتهاد عملية منضبطة بالحجج ومراتبها، وبفقه النصوص وعللها وطرق التعارض والترجيح بينها، لا مجرد توليد للفروع من قواعد محفوظة ولا إطلاقًا للرأي بمعزل عن أصول الشرع.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو زيد الدبوسي
عبيد الله بن عمر بن عيسى، أبو زيد الدبوسي، ويَرِدُ اسمه في بعض المصادر بلفظ عبد الله: فقيه حنفي وقاضٍ وأصولي، من كبار علماء ما وراء النهر. ونسبته إلى دبوسية، وهي بلدة بين بخارى وسمرقند. وُلِدَ سنة 367هـ. تفقه على أبي جعفر الأستروشني، وكان من كبار فقهاء الحنفية، واشتهر بقوة النظر والمناظرة واستخراج الحجج، حتى قال الذهبي إنه كان ممن يُضْرَبُ به المثل في ذلك. وكانت له مناظرات مع كبار الفقهاء في سمرقند وبخارى، ونُسِبَ إليه أنه أول من وضع علم الخلاف وأبرزه في صورة علم مستقل. ومن أخباره أنه ناظر بعض الفقهاء، فكان خصمه كلما ألزمه حجة تبسم وضحك، فأنشد أبو زيد أبياتًا يعرض فيها بمن يقابل الحجة بالضحك بدل الجواب. صنف عددًا من الكتب في الفقه والأصول والخلاف، من أشهرها «الأسرار»، و«تقويم الأدلة» في أصول الفقه، و«تأسيس النظر» في مسائل الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه ومالك والشافعي، و«الأمد الأقصى»، وله كذلك نظم في الفتاوى. تُوُفِّيَ ببخارى سنة 430هـ، وهو القول الأشهر، وقيل: تُوُفِّيَ يوم الخميس منتصف جمادى الآخرة سنة 432هـ، عن 63 سنة.
عرض النبذة وكتب المؤلف