مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب المعتقد وأثره على مسائل أصول الفقه لعبد الرحمن بن علي الحطاب PDF
كتاب المعتقد وأثره على مسائل أصول الفقه لعبد الرحمن بن علي الحطاب PDF

نبذة عن الكتاب:

يَكشف عبد الرحمن بن علي الحطاب في هذا الكتاب عن الطبقة العقدية الكامنة وراء عدد من الخلافات الأصولية؛ فلا يكتفي بذكر المسائل الكلامية التي تسللت إلى مصنفات أصول الفقه، بل يَتتبَّع ما بُني عليها من أقوال في الحكم والتكليف ودلالات الألفاظ والنسخ والقياس والاجتهاد وغيرها. وقد أفاد في أصل عمله من كتاب «مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه»، ثم هذَّب مادته واختصر تقرير الخلاف العقدي، وأضاف المسائل الأصولية التي نشأت عن تلك الأصول، مستعينًا ببحوث «تخريج الأصول على الأصول» و«بناء الأصول على الأصول» ودراسات أسباب الخلاف؛ ليكون اهتمامه منصبًّا على انتقال الفكرة من الاعتقاد إلى القاعدة الأصولية، لا على الاستطراد في الردود الكلامية.

ويُنبِّه منذ البداية إلى أن كل مسألة عقدية تذكر في كتب الأصول لا يلزم أن تكون مؤثرة في بناء قاعدة أصولية؛ فقد ترد استطرادًا أو مثالًا أو مقدمةً، ولهذا يميز بين قضايا يذكرها للتنبيه على وجودها في كتب الأصول، وبين أصول عقدية أحدثت أثرًا حقيقيًا في صياغة المسائل الأصولية. ويجعل معرفة الأصل العقدي وسيلةً لضبط فروعه الأصولية ومنع التناقض بينها، بل إن سقوط الأصل الذي بني عليه القول قد يؤدي إلى سقوط القول الأصولي نفسه. وفي المقابل يقرر أن أثر هذه الأصول العقدية في الفروع الفقهية أضعف بكثير؛ لأن الفقيه قد يبني الفرع على مآخذ أخرى، ولأن التنظير العقدي لا يطابق دائمًا التطبيق الأصولي والفقهي عند أصحاب المذهب الواحد.

ويُنظِّم مادته بحسب أبواب الاعتقاد التي ظهر أثرها في الأصول؛ فيتناول مسائل التوحيد وما يتصل بالتكليف والإثابة، ثم الأسماء والصفات، والقدر، والنبوات، ثم مسائل الاستدلال والتلقي. ويدخل تحت ذلك أول واجب على المكلف، ووجوب النظر، والوعد والوعيد، والتحسين والتقبيح العقليان، ورعاية الأصلح، وتكليف ما لا يطاق، والتصويب والتخطئة؛ ثم صفة الكلام والإرادة والحكمة في أفعال الله تعالى وشرعه؛ وقدرة العبد؛ وعصمة الأنبياء عليهم السلام؛ وعدالة الصحابة رضي الله عنهم؛ والإلهام؛ وفهم الأدلة؛ وحقيقة الإيمان.

ويَبدأ بمسألة أول واجب على المكلف، موضحًا أنها دخلت كتب أصول الفقه من طريق الكلام على معنى الدليل والنظر، ثم عادت في مباحث الاجتهاد والتقليد عند الكلام على التقليد في أصول الدين. ويقرر أن أول واجب هو الشهادتان، في مقابل مذاهب المتكلمين التي جعلت الأول المعرفة أو النظر أو القصد إلى النظر أو الشك. وتتصل بذلك مسألة طريق ثبوت وجوب النظر؛ فالمعتزلة أوجبوه بالعقل، والأشاعرة جعلوا الوجوب شرعيًا، بينما يثبت للعقل إدراك حسن دفع الضرر من غير أن يستقل بإيجاب حكم شرعي أو ترتيب ثواب وعقاب عليه.

ويَعرض أثر الخلاف في الوعد والوعيد على دلالة العموم؛ إذ نشأ القول بالوقف في صيغ العموم عند بعض المتكلمين في سياق الجدل بين الوعيدية والمرجئة. فالوعيدية تمسكوا بعمومات الوعيد في عصاة الموحدين، والمرجئة قابلتهم بعمومات الوعد، فظهر اتجاه إلى التوقف في دلالة بعض الصيغ. ويقرر الكتاب العمل بعموم النصوص مع جمع نصوص الوعد والوعيد بعضها إلى بعض؛ فالوعيد العام لا يقتضي الجزم بلحوقه بشخص معين مع وجود الموانع، كما أن نصوص الوعد لا تنفي ثبوت العذاب لبعض أهل الذنوب. ويجعل هذا الجمع مانعًا من القول بوقوع «خلف الوعيد»؛ لأن النصوص نفسها مقيدة بما يبين حدود انطباقها.

وتأتي مسألة التحسين والتقبيح العقليين في مركز الكتاب لكثرة ما تفرع عليها. فيقرر أن الأفعال قد تشتمل في ذواتها أو أوصافها أو اعتبارات أحوالها على مصالح ومفاسد يدرك العقل بعضها، كحسن العدل والصدق وقبح الظلم والكذب، لكن استحقاق الثواب والعقاب وقيام الحكم الشرعي لا يثبتان إلا بالشرع. ويقابل ذلك بمذهب المعتزلة الذين جعلوا العقل مدركًا للحسن والقبح وموجبًا للأحكام ومترتبًا عليه الثواب والعقاب، وبمذهب الأشاعرة الذين نفوا أن تكون للأفعال صفات حقيقية تقتضي الحسن أو القبح، وجعلوا الحسن تابعًا للأمر والقبيح تابعًا للنهي.

ومن هذا الأصل يَتتبَّع اختلاف تعريف الحكم الشرعي؛ فمن جعل الشرع وحده حاكمًا عرَّفه بأنه «خطاب الله تعالى» أو ما في معناه، بينما وسَّع المعتزلة التعريف ليشمل دلالة العقل على الوجوب والندب والتحريم ونحوها. ويتفرع عليه كذلك تقييد تعريفات الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح بكونها «شرعًا» أو بخطاب الشارع، لأن هذا القيد ينفي استقلال العقل بإنشاء الأحكام الشرعية. كما يبحث هل تتعلق الأحكام بالأفعال والأعيان لأوصاف حقيقية فيها أو لمجرد تعلق الأمر والنهي بها.

ويَربط الأصل نفسه بمسائل شكر المنعم، وحكم الأشياء قبل ورود الشرع، وتكليف الصبي والمعدوم والمكره. فالمعتزلة أوجبوا شكر المنعم بالعقل، وجعل بعضهم للعقل حكمًا في الأشياء قبل الشرع، بينما يثبت الكتاب إمكان إدراك العقل حسن بعض الأفعال أو قبحها من غير أن يثبت بذلك حكم شرعي أو ثواب أو عقاب. ومن هذا الباب ظهر الخلاف في تكليف الصبي إذا عقل، وفي جواز تكليف المعدوم، وفي تكليف المكره؛ لأن كل فريق يبني الجواز أو المنع على تصوره لقدرة العقل، وللحسن والقبح، ولطبيعة خطاب الله تعالى.

كما يَعرض أثره في الواجب المخير والحرام المخير؛ فالمعتزلة واجهوا إشكالًا في كون أفعال متعددة متساوية في الحسن ثم يكون المكلف مخيرًا بينها، لأن الوجوب عندهم مرتبط بما في الفعل من حسن ذاتي أو وصفي، وكذلك التحريم بما فيه من قبح ومفسدة. أما من لا يجعل الحكم الشرعي تابعًا لإيجاب العقل ولا يوجب على الله تعالى رعاية أصلح معين، فلا يمتنع عنده أن يجعل الشارع خصالًا متعددة متساوية في حكم التكليف مع تخيير المكلف بينها.

ويمتد أثر التحسين والتقبيح إلى خبر الواحد؛ فمن منع التعبد به عقليًا احتج بأن الظن يجوز فيه الخطأ، وأن تعليق التكاليف والأموال والأعراض بأمر مظنون قد يؤدي إلى مفسدة، بينما أجاز آخرون العمل به لما يؤدي إليه من حفظ المصالح التي تتعطل لو اقتصر الاستدلال على المتواتر. ويظهر الأصل نفسه في الكلام على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، وفي النسخ، وفي إمكان نسخ الحكم مع بقاء التلاوة، ونسخ المأمور به قبل التمكن من فعله، إذ بُني المنع في عدد من هذه الصور على دعوى امتناع انتقال الفعل من الحسن إلى القبح أو فوات المصلحة التي أوجب العقل تحصيلها.

ويُبرز كذلك أثر هذا الأصل في حجية القياس وتعليل الأحكام؛ فمن منع القياس عقليًا جعله عملًا بالظن، ومن أجازه من القائلين بالتحسين والتقبيح رآه طريقًا ضروريًا لتحصيل مصالح الوقائع المتجددة التي لا تتناهى. كما ترتب على إثبات الصفات المؤثرة في الأفعال النظر إلى العلة الشرعية بوصفها وصفًا مشتملًا على مصلحة أو مفسدة يرتبط به الحكم، بينما جعلها نفاة التحسين والتقبيح مجرد علامة على الحكم لا مؤثرًا فيه.

ثم يَنتقل إلى أصل «رعاية الأصلح» وما يتصل بالحكمة والتعليل؛ إذ جعل المعتزلة رعاية مصلحة العباد واجبةً على الله تعالى، وبنوا على ذلك مسائل أصولية متعددة، بينما يقرر أن الله تعالى يفعل بحكمة ويشرع لحِكَم ومصالح من غير أن يكون شيء خارج عنه موجبًا عليه فعلًا. ومن هذه القضية تتفرع مباحث تعليل الأحكام، والمناسبة في القياس، والمصالح، والتكليف، وما يجوز نسخه، وما يمكن أن يكون مأمورًا به أو منهيًا عنه.

ويبحث «تكليف ما لا يطاق» من خلال الصلة بين القدرة والتكليف، وما نشأ عن الخلاف العقدي في قدرة العبد والقدر من خلاف أصولي في جواز التكليف بالمحال أو بما لا يدخل تحت قدرة المكلف. ثم يربط مباحث قدرة العبد بما إذا كانت الاستطاعة سابقة على الفعل أو مقارنة له، وكيف يؤثر ذلك في فهم الأمر والنهي والتكليف والعجز، إذ لا تبقى قضية القدرة هنا مسألة كلامية مجردة، بل تدخل في تحديد من يصح توجيه الخطاب إليه وما الذي يمكن أن يتعلق به التكليف.

ويَجعل التصويب والتخطئة من المسائل التي تتداخل فيها العقيدة وأحكام الاجتهاد؛ فيبحث هل الحق في المسائل الاجتهادية واحد أو متعدد، وهل كل مجتهد مصيب، وما أثر ذلك في حكم المخطئ وإثمه وأجره، وفي مفهوم الاجتهاد نفسه. فالنظر في حقيقة الحق وإمكان تعدده ينتقل مباشرةً إلى باب الاجتهاد، وإلى تقويم الأقوال المختلفة وموقف المجتهد من الدليل الذي بلغه.

وفي باب الأسماء والصفات يَمنح صفة الكلام موقعًا واسعًا؛ لأن القول في حقيقة كلام الله تعالى يمتد إلى أبواب كثيرة من أصول الفقه. فمن يجعل كلام الله تعالى حقيقةً في اللفظ والمعنى يثبت لصيغة الأمر والنهي والعموم دلالات أصلية، بينما أفضى القول بأن الكلام هو المعنى النفسي وحده إلى التوقف عند الصيغ حتى تقوم قرينة تكشف المراد. ويتفرع على ذلك الخلاف في كون الأمر المجرد للوجوب، والنهي المجرد للتحريم، وهل الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضده أو مستلزم له، وما إذا كانت هناك صيغ موضوعة للأمر والنهي والعموم ابتداءً.

ويَربط صفة الكلام أيضًا بتعريف الحكم الشرعي، وبالعلة الشرعية، وبتفاضل كلام الله تعالى، وترجمة القرآن، وتعريف النسخ. فالقول بالكلام النفسي القديم أدى عند بعض الأصوليين إلى العدول عن عبارة «خطاب الله تعالى» في تعريف الحكم إلى «كلام الله تعالى» أو مدلول الخطاب؛ كما أدى إلى منع تأثير العلل الحادثة في الحكم القديم، فجُعلت العلل مجرد أمارات، وإلى تعريف النسخ بأنه بيان لا رفع، لأن الكلام القديم عندهم لا يرفع. وفي مقابل ذلك يقرر إمكان تعلق الكلام بمشيئة الله تعالى، وأنه يتكلم متى شاء، وأن الحكم أو تعلق الخطاب هو الذي يزول بالنسخ لا صفة الكلام نفسها.

ويَتصل بهذا البحث حمل المطلق على المقيد؛ إذ يجعل الكتاب بعض صور الخلاف فيه راجعةً إلى تصور وحدة كلام الله تعالى أو تعدده من جهة آحاده، كما تتصل به مسألة ترجمة القرآن: فمن جعل القرآن لفظًا ومعنى لم يجعل الترجمة قرآنًا لأنها تبدل النظم واللفظ المعجز، بينما ترتب على القول بأن حقيقة القرآن هي المعنى النفسي وحده إمكان تصور أداء المعنى بألفاظ لغة أخرى على نحو مختلف.

ويَبحث صفة الإرادة والحكمة في أفعال الله تعالى وشرعه لما لهما من صلة بمسائل الأمر؛ فيميز بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية، وبين وقوع الشيء بمشيئة الله تعالى وبين كونه مأمورًا به محبوبًا له. ويتصل بذلك السؤال الأصولي عن دلالة الأمر على الإرادة، وهل كل مأمور مراد وقوعه، وكيف يفهم أمر من علم الله تعالى أنه لن يمتثل، وهي مسائل يتغير بناؤها تبعًا للتصور العقدي للإرادة والأمر.

ثم يَعرض أثر الاعتقاد في النبوات، ولا سيما العصمة؛ فيفرق بين ما يذكر في كتب الأصول استطرادًا وبين ما يؤثر مباشرةً في حجية السنة والاستدلال بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله وإقراراته. فعصمته صلى الله عليه وسلم في التبليغ أصل تتوقف عليه الثقة بالوحي المنقول عنه، كما ترتبط بعض مباحث اجتهاده صلى الله عليه وسلم بإمكان وقوع الخطأ منه في الاجتهاد مع عدم إقراره عليه، وبكيفية الاستدلال بالفعل النبوي.

وفي قسم الاستدلال والتلقي يَبحث عدالة الصحابة رضي الله عنهم لأن ثبوت عدالتهم ينعكس مباشرةً على قبول الأخبار التي نقلوها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى عدم طلب البحث عن عدالتهم واحدًا واحدًا كما يطلب في غيرهم. كما يتناول الإلهام، ويبحث هل يصلح طريقًا لإثبات حكم شرعي وحجةً على الغير، ويفرق بين ما يقع في القلب وبين الدليل الشرعي الذي يجوز بناء الأحكام العامة عليه.

ويَعرض كذلك قضية فهم الأدلة بحسب المعنى المراد والاستعمال، وهي من المسائل التي لا يجعلها من الأصول العقدية المؤثرة مباشرةً في قاعدة أصولية، لكنه يوردها للتنبيه على أثر التصورات السابقة للمؤلف في فهم النصوص، وعلى ضرورة تفسير ألفاظ الشريعة بحسب استعمالها المراد لا بمجرد اصطلاحات طارئة عليها. ويأتي الكلام على حقيقة الإيمان في السياق نفسه، لما وقع من اختلاف بين أهل السنة والمرجئة والمعتزلة في دخول العمل في مسماه، وما يرتبط بذلك من فهم نصوص الوعد والوعيد والأسماء والأحكام.

ويَحذر الكتاب من تصور العلاقة بين العقيدة والأصول على أنها آلية مطردة؛ فقد يبني أصولي مسألةً على أصل عقدي، ثم يخالف مقتضى ذلك الأصل في مسألة أخرى، وقد يكون منشأ القول الأصولي فروعًا فقهية أو قاعدة لغوية أو دليلًا مستقلًا لا علاقة له بالعقيدة. ولهذا لا يفسر كل خلاف أصولي بالخلاف الكلامي، ولا يجعل ثبوت التأثر العقدي في بعض القواعد دليلًا على أن الفقه كله فرع عن علم الكلام، بل يقصر دعواه على المواطن التي يمكن فيها إظهار طريق البناء من الأصل العقدي إلى المسألة الأصولية.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن علي الحطاب
عبد الرحمن بن علي بن مقبل الحطاب: عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. من مؤلفاته «دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام»، وصَدَرَ عن دار طيبة الخضراء بمكة المكرمة في طبعته الأولى سنة 1443هـ/2021م. وله كتاب «المعتقد وأثره على مسائل أصول الفقه»، وصَدَرَ عن دار طيبة الخضراء سنة 1444هـ/2023م. ومن كتبه «فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام»، وهو تعليق على كتاب «بلوغ المرام من آيات الأحكام»، وصَدَرَ عن دار طيبة الخضراء في طبعته الأولى سنة 1444هـ/2023م. وله كذلك «فتح الجليل في التعليق على كتاب الإكليل»، وهو تعليقات على كتاب «الإكليل في استنباط التنزيل» لجلال الدين السيوطي. وكان أصل الكتاب دروسًا ألقاها المؤلف ثم هذبها ونقحها، واقتصرت التعليقات فيه على المقدمة وسورة البقرة، مع التركيز على المآخذ الأصولية في استنباط الأحكام.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب المعتقد وأثره على مسائل أصول الفقه لعبد الرحمن بن علي الحطاب PDF - مكتبة الكتب الإسلامية