مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب إصلاح الفقيه فصول في الإصلاح الفقهي لهيثم بن فهد الرومي PDF
كتاب إصلاح الفقيه فصول في الإصلاح الفقهي لهيثم بن فهد الرومي PDF

نبذة عن الكتاب:

يفحص هيثم بن فهد الرومي في هذا الكتاب معنى الإصلاح الفقهي قبل البحث عن وسائله، فيرفض أن يكون التجديد استبدالًا لأصول الفقه ومناهجه أو إخضاعًا له لنموذج سابق التصور عن الحضارة والتقدم، ويرى أن التجديد الصحيح يحفظ التماسك الداخلي للعلم ويعود إلى أصوله لتصحيح ما علق بالفهم والممارسة، ولذلك يبدأ بمساءلة الوصف الشائع للعصر الحاضر بأنه عصر نهضة فقهية؛ فينظر في المجامع الفقهية والاجتهاد الجماعي والجامعات والبحوث الأكاديمية والموسوعات والفقه المقارن والتقنين، ويفرق بين مظاهر أحدثت نفعًا حقيقيًا، وأخرى استفادت من الأدوات الحديثة من غير أن تحقق تقدمًا مماثلًا في بنية الفقه، وأماني محدودة عُممت حتى صورت وكأنها نهضة مكتملة. ومن هذا التشخيص يبحث «موقع الفقه في خطة الإصلاح»، فيقرر أن الإصلاح لا ينفصل عن مرجعية الشريعة، وأن الفقه كان عنصرًا فاعلًا في تكوين هوية المسلمين ونظام حياتهم لا مجموعة أحكام معزولة عنها؛ ويستشهد بأثره في العمران وتنظيم الطرق والمرافق والخصوصيات والأوقاف، وفي الاستقرار الاجتماعي وتكوين العادات والمؤسسات، ليبين أن استيراد نظم قانونية نشأت في بيئات مغايرة لا ينقل نصوصًا محايدة فحسب، بل قد ينقل معها تصوراتها عن الإنسان والمجتمع. ويربط ذلك بالمصالح التي جاءت الشريعة بحفظها، وبالدور الإيجابي للفقه في توجيه الحياة لا بمجرد الفصل في الخصومات، ثم يعرض نماذج من مشاركة الفقهاء في الإصلاح الاعتقادي والاجتماعي والسياسي، ونصرة الضعفاء، والإصلاح بين المتنازعين، ومواجهة صور الفساد، مؤكدًا أن الفقيه الحق لا ينزوي عن الناس وإنما يحمل الفقه إلى واقعهم. وبعد بيان موقع الفقه يحرر معنى «صناعة الفقه ووظائف الفقيه»، فيميز بوضوح بين حفظ المسائل وامتلاك الملكة الفقهية؛ فحامل الفروع لا يصير فقيهًا بمجرد كثرة محفوظاته، وإنما الفقه قدرة راسخة على فهم الأدلة والجمع والتفريق والاستنباط والقياس والتنزيل، حتى يصبح النظر في المسألة الجديدة قريبًا من النظر في المسألة المألوفة. ويستشهد في ذلك بكلام مالك والشافعي وابن رشد وابن تيمية وغيرهم في التفريق بين ناقل الفقه وصانعه، ويعيد اسم الفقه إلى امتداده الأوسع في الاستعمال الأول، حيث يجتمع فهم أحكام الدين مع الخشية والعمل والعبادة والأخلاق، فلا يكون الفقيه مجرد متخصص في الجزئيات، بل عالمًا بالشريعة قادرًا على إدارة الحياة بهداياتها. ويبين كذلك أن كثرة التفريعات في المدونات لا تدل على انعزال الفقه عن الحياة، بل هي في جانب كبير منها أثر لكثرة الوقائع والأسئلة وامتداد الأحكام إلى أعمال المكلفين، مع ضرورة فهم الفرق بين الأحكام القضائية الملزمة وبين مجال الآداب والمروءات والمسامحات الذي قد توجد مادته في مظان أخرى ولا يستوعبه ترتيب كتب الفروع.
ويتابع كتاب «إصلاح الفقيه: فصول في الإصلاح الفقهي» صورة الفقيه داخل المجتمع من خلال 3 علاقات: الفقيه والسلطان، والفقيه والمثقف، والفقيه والمجتمع؛ لأن ممارسة الفقه تقع وسط قوى سياسية وثقافية واجتماعية تؤثر في أداء الفقيه كما يؤثر هو فيها. ففي علاقته بالسلطان يناقش انفصال السلطة السياسية عن السلطة الفقهية بعد العهد الراشد، وما نشأ عنه من مساحات للتعاون أو المنازعة، ويعرض تاريخيًا تنوع مواقف الفقهاء بين المشاركة في الحكم والقضاء، والمواجهة، والمعارضة السلمية والضغط بالنصيحة والإنكار والامتناع عن المناصب، رافضًا اختزال تاريخهم في صورة التبعية للسلطة أو الانعزال عنها. وفي علاقته بالمثقف يناقش التصور الذي يستورد خصومة المثقف الأوروبي مع رجل الدين ثم يسقطها على الفقيه، ويرى أن المثقف المنطلق من مرجعية الإسلام يمكن أن تتكامل وظيفته مع وظيفة الفقيه، مستحضرًا أن نخبة واسعة من رواد الإصلاح في العصر الحديث تكوَّنت أصلًا في مؤسسات شرعية كالأزهر والزيتونة والقرويين. أما علاقة الفقيه بالمجتمع فمحورها المخالطة والثقة والتوجيه والتعليم والقيام بالحاجات العامة؛ لأن الفقه ليس تنظيرًا محضًا، وأثر العالم يتولد من حضوره بين الناس وقدرته على فهم أحوالهم وتنزيل أحكام الشريعة عليها. ثم يجعل تأهيل هذا الفقيه محور الفصل الأخير، فيقسمه إلى إصلاح التعليم، وإصلاح التأليف، وبيان موقع المذاهب الفقهية. وفي التعليم ينتقد القياس الكمي بالسنوات والمقررات والحفظ، ويدعو إلى بناء الملكة بواسطة التخريج والقياس والترجيح والتحليل والجمع والفرق والمناظرة، وإلى ملازمة الشيوخ الأكفاء الذين ينقلون طريقة التفكير الفقهي لا المعلومات وحدها، مستشهدًا بطريقة أبي حنيفة في تدريب أصحابه على معارضة الاحتمالات وتقليب الأدلة، وبعناية الفقهاء قديمًا باختبار أهلية المعلم والمتعلم. وفي التأليف يربط صلاح التعليم بصلاح الكتاب، فيحذر من المناهج الركيكة التي تستنزف جهد الطالب في حل عباراتها من غير أن تنمي فقهه، ويدعو إلى الإفادة من قوة كتب المتقدمين مع إنشاء مؤلفات عصرية تستوعب النوازل وتعيد هيكلة الأبواب والمسائل بما يصل القديم بالحديث، من غير قطع للصناعة الفقهية عن امتدادها التاريخي. ويعالج المذاهب بوصفها مناهج متراكمة للاجتهاد والتفقه وليست مجرد مخازن لنتائج الأحكام، وينبه إلى أن اختلاف مسالك أئمتها نشأ عن سعة علم ووراثة فقهية، وأن قضايا الإصلاح الكبرى ينبغي أن تنطلق من الأصول المتفق عليها، مع مراعاة المذاهب المعتبرة في دائرة الخلاف الفقهي. وتستقر الخاتمة على أن إصلاح الفقيه مقدمة لإصلاح الحياة نفسها؛ فلا يكفي إصلاح المناهج أو المؤسسات مع فقيه ضعيف التصور أو الأدوات أو التزكية، كما أن خلله لا يتحمله وحده بل تشارك فيه البيئة التي مكَّنت غير المؤهل، ولذلك يجعل المؤلف إعداد الفقيه علميًا ومنهجيًا وأخلاقيًا مشروعًا من مشروعات الأمة الكبرى ومن فروض الكفايات، جامعًا في النموذج المطلوب بين رسوخ الفقه، والقدرة على التعامل مع الواقع، والتوازن في العلاقة بالسلطة والنخبة والعامة، والعمل والخشية وصيانة العلم عن أن يتحول إلى وسيلة للجاه أو المنصب.



إحصائيات الكتاب
قُرئ1مرةحُمِّل1مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

هيثم بن فهد الرومي
هيثم بن فهد بن عبد الرحمن الرومي: أستاذ مشارك في قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية في جامعة الملك سعود. حصل على بكالوريوس الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة 1419هـ، ثم الماجستير في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بالجامعة نفسها سنة 1421هـ، وكانت رسالته بعنوان «الأحكام الفقهية المتعلقة بالشِّعر في الفقه الإسلامي»، ثم نال الدكتوراه في الفقه وأصوله من كلية التربية بجامعة الملك سعود سنة 1432هـ، وكانت رسالته بعنوان «الصياغة الفقهية في العصر الحديث». له عدد من المؤلفات والبحوث في الفقه والدراسات الفقهية، منها «الصياغة الفقهية في العصر الحديث: دراسة تأصيلية»، و«إصلاح الفقيه: فصول في الإصلاح الفقهي»، و«فقه تاريخ الفقه»، و«المجالس الفقهية»، و«التعاليق وأثرها في تطوير الدرس الفقهي».
عرض النبذة وكتب المؤلف