مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد لمحمد بن عبد العظيم بن ملا فروخ PDF
كتاب القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد لمحمد بن عبد العظيم بن ملا فروخ PDF

نبذة عن الكتاب:

يَبحث محمد بن عبد العظيم بن ملا فروخ في كتاب «القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد» طائفةً منتقاة من المسائل المتصلة بالاجتهاد والتقليد، وبانتقال المقلد بين أقوال المجتهدين، وباقتداء صاحب مذهب بإمام يخالف مذهبه في بعض شروط الصلاة أو أحكامها، وما يتفرع على ذلك من التلفيق والأخذ بقول غير الإمام المتبوع. وقد وصف المؤلف رسالته بأنها «تعليقة» لا تستوعب أبواب الاجتهاد والتقليد، وإنما تُقيِّد ما حضره من مسائلها وما يتصل بها، ولذلك لا تسير على طريقة المصنفات الأصولية الجامعة لشروط الاجتهاد وأحكام الفتوى والتقليد كلها، بل تتركز في قضايا عملية وقع فيها النزاع بين المتأخرين.

ويَبدأ بتقرير أصلٍ يَحكم بقية الرسالة، وهو أن الله تعالى لم يُكلِّف المسلمين الانتساب إلى مذهب أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد، وإنما كلفهم الإيمان بما بعث به النبي محمد صلى الله عليه وسلم والعمل بشريعته. فما كان معلومًا من الدين بالضرورة، كأصل وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وتحريم الزنا والخمر وقتل النفس، لا يفتقر في معرفته إلى تقليد إمام معين، وأما الأحكام التي لا تُعرف إلا بطريق النظر والاستدلال، فمن استكمل آلة النظر وجب عليه الاجتهاد، ومن عجز عن ذلك رجع إلى من يرشده إلى حكم الشريعة.
ويَجعل التقليد تابعًا للعجز عن الاجتهاد، لا غايةً مستقلة يلتزمها المسلم في كل ما يتعلق بالدين؛ ولذلك يُقرِّر أن المقلد إنما يحتاج إلى الأخذ بقول المجتهد في كيفية العمل بالحكم الذي لا يستطيع استنباطه بنفسه، ولا يُكلَّف مع ذلك بأن يعتقد بطلان كل قول خالف قول إمامه. فوظيفته أن يعمل بما أداه إليه التقليد الصحيح، لا أن يتولى تخطئة سائر المذاهب. ومن هذا الأصل يَبني حكمه في جواز اقتداء الحنفي أو الشافعي بإمام من مذهب آخر، فلا يترك الصلاة خلفه لمجرد أن بعض أفعال الإمام لا تصح على مقتضى مذهب المأموم.

ويَتصل بذلك بحثه في مسألة المصيب في الاجتهاد؛ فيَنقل عن فخر الإسلام البزدوي أن الحنفية لم يقولوا بأن كل مجتهد مصيب على الإطلاق، خلافًا لمن نسب إليهم ذلك، ثم يَعرض الأقوال في تعدد الحق في المسألة الاجتهادية. وتُستعمل هذه القضية عنده لتمييز حكم المجتهد عن حكم المقلد؛ فالمجتهد يطلب الحكم بطريق النظر في الأدلة، وقد يصيب وقد يخطئ، أما المقلد فقد أدى ما كُلِّف به إذا أخذ بقول من يصح تقليده، ولا يلزمه بعد ذلك القطع بخطأ من أخذ بقول مجتهد آخر.

ويُخصِّص جانبًا بارزًا لمسألة اقتداء أصحاب المذاهب بعضهم ببعض في الصلاة، ويرفض جعل اختلافهم في الوضوء والنجاسة والقراءة وغيرها سببًا للتفرق في الجماعات. ويَستدل بما نُقل من صلاة الأئمة بعضهم خلف بعض مع اختلافهم في مسائل الفروع، ومن ذلك صلاة أبي يوسف خلف إمام لم يتوضأ بعد الحجامة اعتمادًا على فتوى مالك، مع أن أبا يوسف كان يوجب الوضوء من خروج الدم، كما يَنقل عن أحمد بن حنبل أنه كان يصلي خلف مالك وسعيد بن المسيب مع مخالفته لهما في هذه المسألة.

ويُقوِّي هذا المعنى بالنقل عن فقهاء المذاهب أنفسهم في اعتبار صحة صلاة الإمام بحسب اجتهاده أو تقليده، لا بحسب اعتقاد المأموم وحده. فإذا كان الإمام قد فعل ما يعتقد صحته بطريق معتبر، لم يمتنع اقتداء من يخالفه فيه. ويَذكر من تقريرات الشافعية أن اعتبار اعتقاد الإمام يؤدي إلى صحة الاقتداء في صور يختلف فيها المأموم معه في نية القصر أو الطهارة، ويَستشهد باستمرار أئمة السلف وأئمة المذاهب في الصلاة بعضهم خلف بعض مع اختلافهم في الفروع.

ثم يَنتقل إلى مسألة التلفيق في التقليد، وهي من أوسع مباحث الرسالة. ويُعرِّفه من خلال صورته العملية: أن يعمل المكلف في بعض أجزاء طهارته أو صلاته بقول إمام، وفي جزء آخر بقول إمام آخر. ويَنقل شيوع القول بمنعه بين فضلاء عصره، لكنه لا يَجد دليلًا قائمًا يوجب هذا المنع، ويَنقل عن بعض الأصوليين أن منع التلفيق لم يثبت فيه نص ملزم، وأن القول به إنما جاء عن بعض المتأخرين.

ويَستدل لجواز التلفيق بما نُقل من فروع الحنفية وغيرهم، ويَجمع أمثلة تشير إلى انتقال العالم أو المقلد في جزئيات العمل إلى قول إمام آخر. ومن ذلك ما نُقل عن بعض علماء خوارزم في مسألة الخطأ في القراءة في الصلاة والأخذ بمذهب الشافعي في بعض صورها، ويَستدل أيضًا بمسائل أبي يوسف وبما نُقل في كتب المذهب من الرجوع إلى قول المخالف عند الحاجة. ويَصرِّح بأن التلفيق إذا صح وقوعه بطريق الاجتهاد فلا وجه لإبطاله بمجرد وقوعه بطريق التقليد؛ لأن التقليد هو الطريق المشروع للعاجز عن الاجتهاد.
ويَناقش أشهر حجة في منع التلفيق، وهي أن الصورة المركبة قد لا يصححها أي واحد من الإمامين لو عُرضت عليه كاملة؛ لأن كل إمام يُبطل جانبًا منها بحسب مذهبه. ويَرد بأن حكم كل مجتهد ببطلان الفعل إنما يثبت إذا كان المكلف ملتزمًا مذهبه في الموضع الذي يراه باطلًا، أما إذا قلد فيه مجتهدًا آخر فلا يلزم أن يحكم الأول ببطلان عمله من جهة تقليده لغيره. وبذلك يَرفض الاستدلال على المنع بمجرد كون الصورة الملفقة لا تطابق مذهب إمام واحد في جميع أجزائها.

ويَستمر في جمع ما يؤيد هذا الاتجاه حتى يَخلص إلى أن المنقول عن الأئمة يدل على جواز التلفيق، وينقل تصريحًا في المذهب الشافعي بجوازه، ثم يذكر موافقته لما وجده بعد ذلك عند ابن نجيم من أن منع التلفيق المنقول في بعض كتب الأصول إنما نُسب إلى بعض المتأخرين ولم يكن هو المذهب. وتظهر في هذا الموضع طريقة المؤلف في بناء المسألة؛ إذ يبدأ باستنباط الحكم من فروع متعددة، ثم يُعضِّده بما يجده من نصوص الفقهاء والأصوليين.

ويَتفرع عن ذلك بحث انتقال المقلد من مذهب إلى آخر في مسألة معينة، أو عمله في واقعة متكررة بخلاف ما عمل به أول مرة. ويَرفض أن يكون مجرد تغيُّر التقليد في الواقعة الثانية تلاعبًا؛ فالتلاعب يتعلق بالقصد والقرائن، أما من احتاج إلى الأخذ بقول إمام آخر في حادثة جديدة فلا يُنسب إليه العبث لمجرد أنه عمل في نظيرها سابقًا بقول مختلف. ويَستشهد بقضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مسألة بحكم ثم قضائه عند تكرارها بخلاف الحكم الأول بعد تغير اجتهاده، مع إبقاء الحكم السابق على ما مضى.

ويَبحث كذلك تقليد العالم للعالم، فيَنقل أن المشهور منع المجتهد من تقليد مجتهد آخر في المسألة التي يستطيع النظر فيها، لكنه يذكر روايةً عن محمد بن الحسن في جواز تقليد العالم للأعلم والفقيه للأفقه، ويَستشهد ببعض فروع أبي يوسف وما نُقل في أصول السرخسي. وهذا البحث متصل بغرض الرسالة في بيان أن الانتقال إلى قول مجتهد آخر لا يصح أن يُمنع بإطلاق من غير مراعاة مرتبة الناظر وقدرته وسبب أخذه بذلك القول.

ويَناقش أيضًا مسألة التزام المذهب، فلا يجعل مجرد الانتساب إلى إمام مانعًا من العمل بقول غيره. ويُفرِّق بين من ينتقل بين الأقوال لعبًا وتتبعًا للهوى، وبين من يأخذ بقول آخر لحاجة أو ضرورة أو تقليد صحيح. ولذلك يَستعمل في مواضع متعددة فروعًا فقهية من كتب الحنفية نفسها لإثبات وقوع الأخذ بمذهب الخصم، ومنها صور في الأنكحة والقضاء والأيمان وغيرها، حيث يعمل الحنفي بمذهب الشافعي أو غيره في نازلة مخصوصة.

ولا يَحصر جواز تقليد غير المذهب في مسائل العبادة؛ بل يُوسِّعه إلى القضاء والمعاملات والأنكحة متى وجد الوجه الشرعي. ومن أمثلته مسألة نكاح وقع بشهادة الفسقة ثم تغيرت حال أطرافه، فيَنقل جواز أن يعمل القاضي الحنفي بمذهب الخصم لإبطال النكاح في الصورة المذكورة، مع أن ذلك ليس أصل مذهبه. وهذه التطبيقات هي مادته الأساسية لإثبات أن الانتساب إلى المذهب لا يمنع الأخذ باجتهاد غير إمامه في كل واقعة.

ويَعود في قسم متأخر من الرسالة إلى مسألة الاقتداء بالمخالف ويَطيل فيها بالنقول؛ فيُلحق بالرسالة جوابًا لابن تيمية عن صلاة أهل المذاهب الأربعة بعضهم خلف بعض، لما وجده موافقًا لما قرره. ويَنقل عنه أن المسلمين من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ومن بعدهم كانوا يصلون بعضهم خلف بعض مع اختلافهم في الجهر بالبسملة، والوضوء من الدم، وغيرها من مسائل الفروع، وأن هذا الاختلاف لم يكن مانعًا من الجماعة.
ويُفرِّق في آخر مباحثه بين الخطأ المتحقق في أمور الاجتهاد الحسي كتحري القبلة أو الماء، وبين تغير الاجتهاد في الأحكام الشرعية. فمن صلى إلى جهة باجتهاد ثم تيقن بعد ذلك أنه أخطأ القبلة فقد انكشف خطأ متعلق بأمر خارجي يمكن القطع فيه، أما المجتهد في الفروع إذا عمل باجتهاده ثم ظهر له بعد ذلك نص أقوى مخالف فلا يُحكم ببطلان عمله السابق؛ لأنه وقع حينئذ على وفق الطريق الشرعي الذي كان مأمورًا باتباعه من الاجتهاد.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن عبد العظيم بن ملا فروخ
محمد بن عبد العظيم، الملقب بابن مُلَّا فَرُّوخ: فقيه حنفي من أهل مكة، كان مفتيًا بها. له «القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد»، رسالة فرغ من كتابتها سنة 1052هـ، ثم طُبعت. المصدر: كتاب الأعلام لخير الدين الزركلي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد لمحمد بن عبد العظيم بن ملا فروخ PDF - مكتبة الكتب الإسلامية