
نبذة عن الكتاب:
صنَّف محمد بن إبراهيم الوزير «العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم» إثر رسالةٍ بعث بها إليه شيخه علي بن محمد بن أبي القاسم، عارضه فيها في جملة من المسائل التي انتهى إليها باجتهاده وتمسُّكه بالحديث النبوي. فلما تدبَّر ابن الوزير اعتراضات شيخه، تجاوز ما كان منها متوجهًا إلى شخصه، ووقف عند ما رآه طعنًا في أصولٍ يتوقف عليها الاستدلال نفسه؛ من الرجوع إلى آيات القرآن، والأخبار النبوية، والآثار الصحابية، وقواعد قبول الرواية والنظر فيها. فحمله ذلك على بسط الجواب واستقصاء الحجة في الذب عن السُّنَّة وحملتها، حتى خرج الكتاب من حدود الرد على رسالة بعينها إلى بحث واسع في أصول الرواية والاجتهاد ومسائل الاعتقاد، تتعاقب فيه الاعتراضات والأجوبة، ويكثر فيه تحرير مواضع النزاع ومناقشة أدلة المختلفين.
ويستهل ابن الوزير مباحثه بتحرير إمكان الاجتهاد وشروطه، والرد على القول بتعذره، ثم يبحث القدر الذي يحتاج إليه المجتهد من معرفة الأخبار النبوية وطرق التصحيح والجرح والتعديل، ومن التفسير والناسخ والمنسوخ ومعرفة أحوال الصحابة رضي الله عنهم. ويدافع في هذا السياق عن أبي هريرة رضي الله عنه وغيره ممن وُجِّه إليهم الطعن، ويناقش دعوى انقطاع الاجتهاد بعد الشافعي، ويستعرض طائفة من المجتهدين الذين جاءوا بعده. ويفرد عناية كبيرة لمسألة رواية أهل التأويل، فيبحث قبول رواية من عُرف منهم بالصدق والحفظ، ويمحص أدلة المانعين والمجيزين، ثم يتصل بذلك كلامه على الصحيحين، وما يصح أن يقال في تلقي أحاديثهما بالقبول، وعلى التقليد والتزام مذهب معين، وعلى منزلة أئمة كل فن فيما اختصوا به من علم.
وتتسع دائرة المناظرة بعد ذلك إلى جملة من كبريات مسائل الاعتقاد والأصول؛ فيذب عن أحمد بن حنبل وأئمة الحديث مما نُسب إليهم من التشبيه والتجسيم، ويناقش منزلة علم الكلام وحدود الحاجة إليه، وطرق الاستدلال على التوحيد والنبوات من القرآن. ثم يفصل القول في مسألة القرآن، ورؤية الله تعالى في الآخرة، والقضاء والقدر، وأفعال العباد والكسب، والتحسين والتقبيح، والتكليف بما لا يطاق، مع عرض أدلة المعتزلة والأشعرية وأهل الحديث ونقد ما يراه غير مستقيم منها. ويمتد البحث إلى الإمامة والجور والبغي، وما وقع في الجمل وصفين، وقتل الحسين رضي الله عنه، وحكم يزيد بن معاوية، ومخالطة الحكام وإعانة الظلمة. ويعود ابن الوزير في أواخر الكتاب إلى أحاديث طعن فيها معترضه لما توهمه في ظواهرها من التجسيم أو الجبر أو الإرجاء، فيناقش ثبوتها ودلالاتها ووجوه فهمها، ومنها أحاديث الرؤية، ومحاجة آدم وموسى عليهما السلام، وقصة موسى عليه السلام مع ملك الموت، وخروج الموحِّدين من النار. وهكذا صار «العواصم والقواصم» مناظرة واسعة تتشابك فيها علوم الحديث وأصول الفقه والكلام والتفسير، ويظل مقصدها الجامع الذب عن السُّنَّة النبوية وإثبات صلاحيتها أصلًا للاجتهاد والاحتجاج.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














