
نبذة عن الكتاب:
يُفصِّل عمر سليمان الأشقر في هذا الكتاب ما أخبرت به النُّصوص عن دارَي الجزاء في الآخرة، فيعرض حقيقة النَّار والجنَّة، ووجودهما وخلودهما، وصفاتهما وأهلهما، وأسباب استحقاق كلٍّ منهما، وما أعدَّه الله تعالى فيهما من العذاب أو النَّعيم. ويعتمد في تقرير هذه المسائل على آيات القرآن الكريم والأحاديث النَّبويَّة، ويستعين بأقوال العلماء في تفسير النُّصوص ومناقشة المسائل التي وقع فيها الخلاف، مع التَّنبيه إلى الأخبار والأقوال التي لا يثبت عنده دليلٌ صحيح عليها.
ويبدأ بالنَّار، فيعرِّفها بأنَّها دار العذاب التي أعدَّها الله عزَّ وجلَّ للكافرين به والمكذِّبين لرسله، ثمَّ يقرِّر أنَّ الجنَّة والنَّار مخلوقتان موجودتان الآن، ويستدلُّ لذلك بالنُّصوص التي أخبرت بإعدادهما، وبرؤية النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لهما، وبعرض مقعد الميت عليه من الجنَّة أو النَّار، وما ورد من أخبار الأرواح بعد الموت. ويناقش قول من زعم أنَّهما لا تُخلقان إلَّا يوم القيامة، ويجيب عن الاستدلال بالنُّصوص التي تتحدَّث عن هلاك الأشياء أو عن استمرار إنشاء بعض ما في الجنَّة، مفرِّقًا بين أصل وجود الدَّارين وبين ما يُحدثه الله تعالى فيهما من أمور بعد ذلك.
ويتتبَّع صفات النَّار، فيذكر خزنتها من الملائكة وعددهم وما وصفهم الله تعالى به من الشِّدَّة والطَّاعة، ثمَّ يتناول مكان النَّار، ويرجِّح التَّوقُّف في تعيينه لعدم ثبوت نصٍّ صريح صحيح يحدِّده. ويعرض سعتها وبُعد قعرها، وتفاوت أهلها في العذاب ودركاتهم، ويبيِّن أنَّ ما شاع من تخصيص أسماء جهنَّم ولظى والحطمة والسَّعير وسقر والجحيم والهاوية بدركات معيَّنة لا يثبت عنده، بل يعدُّها أسماءً للنَّار. ويتناول أبوابها السَّبعة، ووقودها من النَّاس والحجارة، وشدَّة حرِّها ودخانها وشررها، وما ورد في كلامها ورؤيتها، ورؤية النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لها، وتأثيرها في الدُّنيا وما جاء في النُّصوص عن شدَّة الحرِّ والزَّمهرير.
ويناقش خلود النَّار وعدم فنائها، ويقرِّر أنَّ الكفَّار والمشركين خالدون فيها، أمَّا عصاة الموحِّدين الذين يدخلونها فلا يلزمهم هذا الخلود. ويعرض الأقوال المخالفة في بقاء النَّار وأهلها، ويتوقَّف بتفصيل عند القول بفنائها وما نُسب في ذلك إلى ابن تيميَّة وابن القيِّم، فيعدُّ القول بفنائها مخالفًا للنُّصوص الدَّالَّة على الخلود، مع رفضه الطَّعن في الإمامين أو تكفيرهما بسبب هذه المسألة. وينبِّه كذلك إلى ورود قولٍ آخر عنهما ببقاء النَّار، ولذلك لا يجزم بأنَّ القول بالفناء هو آخر ما استقرَّ عليه رأيهما، ثمَّ يناقش الأدلَّة المستعملة لإثبات الفناء ويعدُّها غير ناهضةٍ لإثباته.
ويعرض بعد ذلك أهل النَّار والأسباب التي أدخلتهم إيَّاها، فيفرِّق بين الكفَّار والمشركين المخلَّدين فيها وبين عصاة الموحِّدين الذين قد يعذَّبون فيها ثمَّ يخرجون منها. ويستعرض الجرائم التي قرنت النُّصوص بينها وبين دخول النَّار، وفي مقدِّمتها الكفر والشِّرك وتكذيب الرُّسل واليوم الآخر، ثمَّ ما ورد الوعيد عليه من الذُّنوب والمعاصي. ويتناول كثرة أهل النَّار وما ورد في سبب ذلك، وما جاء في كون النِّساء أكثر أهلها، ثمَّ يصف عظم أجسام أهل النَّار وطعامهم وشرابهم ولباسهم، ويتتبَّع صور العذاب من تفاوت شدَّته وإنضاج الجلود والصَّهر واللَّفح والسَّحب وتسويد الوجوه وإحاطة النَّار بأهلها وبلوغها الأفئدة، وما يكون من الأغلال والسَّلاسل والمقامع، وما يصيبهم من الحسرة والنَّدم وطلب الخروج أو التَّخفيف.
وينتهي حديثه عن النَّار ببيان طريق اتِّقائها، فيربط النَّجاة منها بالإيمان والعمل الصَّالح والاستقامة على أمر الله تعالى واجتناب ما توعَّد عليه بالعذاب، ثمَّ ينتقل إلى الجنَّة فيتتبَّع دخول المؤمنين إليها وما يسبقه من شفاعةٍ وتهذيبٍ وتنقية. ويعرض السَّابقين إلى دخولها، والذين يدخلون بغير حساب، وسبق الفقراء للأغنياء، وأوَّل من يدخلها، ثمَّ يتناول عصاة المؤمنين الذين يخرجون من النَّار بالشَّفاعة ويدخلون الجنَّة، ويناقش موقف الفرق من الشَّفاعة، ويذكر آخر من يدخل الجنَّة، وما ورد فيمن دخلها قبل يوم القيامة.
ويقرِّر خلود الجنَّة وخلود أهلها فيها، ثمَّ ينتقل إلى وصفها، مؤكِّدًا أنَّ حقيقة نعيمها أعظم ممَّا تدركه مقاييس الدُّنيا. ويبحث أبواب الجنَّة ودرجاتها وتفاوت أهلها فيها، وأعلى أهلها وأدناهم منزلة، والمنزلة العليا، والأعمال التي ترفع أصحابها إلى الدَّرجات العالية. ويتناول تربتها وأنهارها وعيونها وقصورها وخيامها ونورها وريحها، ثمَّ أشجارها وثمارها وتنوُّعها ودوامها، وما ورد في بعض أشجارها وخصائصها، وما يكثر به المؤمن نصيبه من غراس الجنَّة، ويعرض كذلك ما ورد في دوابِّها وطيرها.
ويتناول أصحاب الجنَّة والأعمال التي استحقُّوا بها دخولها، ويؤكِّد أنَّ طريقها محفوفٌ بالمكاره، ثمَّ يبحث أصناف أهلها؛ فيتحدَّث عن كثرة الضُّعفاء فيهم، ومسألة كثرة الرِّجال أو النِّساء فيها، ومصير أطفال المؤمنين وأطفال المشركين، ومقدار من يدخلها من أمَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم. ويذكر من ثبتت لهم البشارة بالجنَّة، ومنهم العشرة المبشَّرون بها وغيرهم ممَّن جاءت النُّصوص بتعيينهم، كما يبيِّن أنَّ العمل ليس ثمنًا مستقلًّا للجنَّة؛ فدخولها إنَّما يكون برحمة الله تعالى وفضله، مع كون العمل سببًا شرعيًّا للفوز بها وتفاوت الدَّرجات فيها.
ويفصِّل صفات أهل الجنَّة وما يحيون فيه من نعيمٍ دائم، فيعرض هيئاتهم وأعمارهم وجمالهم وسلامة أجسادهم من الآفات، ثمَّ يقارن نعيم الجنَّة بمتاع الدُّنيا، ويتناول طعام أهلها وشرابهم وخمرهم وأوَّل طعامهم، ويبيِّن أنَّ أكلهم وشربهم منزَّهٌ عمَّا يصاحب ذلك في الدُّنيا من الأذى. ويتحدَّث عن آنيتهم ولباسهم وحليهم وفرشهم وخدمهم، وسوق الجنَّة واجتماع أهلها وأحاديثهم وأمانيهم، ثمَّ يتناول نساء الجنَّة وعلاقة المؤمن بزوجته المؤمنة والحور العين، وما ورد في تمام القوَّة واللَّذَّة التي يمنحها الله تعالى لأهلها.
ويجعل أعظم نعيم أهل الجنَّة رضوان الله تعالى عنهم ورؤيتهم وجهه الكريم، بعد عرضه ألوان النَّعيم الحسِّي والمعنوي التي تملأ حياتهم فيها، ويتناول تسبيحهم وتكبيرهم وما يكون بينهم وبين أهل النَّار من تباينٍ كامل في المصير. ويبيِّن أنَّ طلب الجنَّة لا يقتضي تحريم ما أباحه الله عزَّ وجلَّ من متاع الدُّنيا، وإنَّما المطلوب ألَّا يصرف ذلك المتاع عن العمل للآخرة. ويختم موضوعات الكتاب بالمحاجَّة بين الجنَّة والنَّار وما ورد في السُّنَّة من احتجاج كلٍّ منهما وبيان من يملؤها الله تعالى بهم، جامعًا بذلك بين وصف الدَّارين، وبيان أهلهما، والطُّرق المؤدِّية إلى كلٍّ منهما.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














