
نبذة عن الكتاب:
يُفصِّل عمر سليمان الأشقر في هذا الكتاب مسائل الإيمان بالرُّسل وما يتَّصل بالنُّبوَّة والرِّسالة، فيبدأ بتعريف النَّبي والرَّسول وبيان الفرق بينهما، ويرجِّح أنَّ الرَّسول من أوحي إليه بشرعٍ جديد، وأنَّ النَّبي هو المبعوث لتقرير شرع من قبله، مع اشتراكهما في تبليغ ما أوحاه الله تعالى إليهما. ثمَّ يقرِّر أنَّ الإيمان بالرُّسل أصلٌ من أصول الإيمان، وأنَّ الكفر برسولٍ واحد كفرٌ بالرُّسل جميعًا؛ لاتِّحاد أصل دعوتهم ومصدر رسالاتهم، ويتتبَّع ما ورد في عدد الأنبياء والرُّسل، ومن سمَّاهم القرآن الكريم والسُّنَّة، وما وقع فيه الخلاف من نبوَّة بعض الصَّالحين، مؤكِّدًا ألَّا تثبت النُّبوَّة لأحدٍ إلَّا بدليل.
ويشرح حاجة البشريَّة إلى الرُّسل والرِّسالات، فيقرِّر أنَّ التَّقدُّم المادِّي والعلمي لا يغني الإنسان عن الوحي؛ لأنَّ وظيفة الرِّسالة تتعلَّق بما لا يستقلُّ العقل بمعرفته من حقائق الإيمان، وأسماء الله تعالى وصفاته، وتفاصيل الشَّرائع، وأحوال الغيب، والثَّواب والعقاب، والطَّريق الذي يحقِّق للإنسان صلاح دنياه وآخرته. ويناقش دعوى إمكان الاستغناء بالعقل عن الوحي، مبيِّنًا أنَّ العقل يدرك جملةً من وجوه الحسن والقبح والمصلحة والمفسدة، لكنَّه لا يستقلُّ بمعرفة تفاصيلها في جميع الأحوال، وقد تتعارض أمامه المصالح والمفاسد أو تخفى عليه حقائق لا تدخل أصلًا في مجال إدراكه؛ ولذلك جاءت الرُّسل بما تعجز العقول عن معرفته، لا بما تحكم العقول باستحالته.
ويحدِّد وظائف الرُّسل ومهمَّاتهم، فيجعل في مقدِّمتها البلاغ المبين لما أوحاه الله عزَّ وجلَّ إليهم من غير زيادةٍ ولا نقصان، وبيان الوحي للنَّاس بالقول والعمل، ثمَّ دعوتهم إلى عبادة الله تعالى وحده وطاعة رسله. ويقرن بهذه الوظيفة التَّبشير والإنذار بما يترتَّب على الإيمان والطَّاعة أو الكفر والمعصية في الدُّنيا والآخرة، وإصلاح النُّفوس وتزكيتها وإخراجها من ظلمات الشِّرك والجهل إلى نور الإيمان، وتقويم الفكر المنحرف والعقائد الباطلة، وإقامة الحجَّة على الخلق، ثمَّ سياسة الأمَّة وفق شريعة الله تعالى وإقامة أمر الدِّين في واقع الحياة.
ويتناول الوحي بوصفه طريق اتِّصال الله عزَّ وجلَّ برسله، فيعرض معناه وطرائقه التي دلَّت عليها النُّصوص، وما يكون من تكليم الله تعالى لبعض رسله، أو إلقاء المعنى في القلب، أو مجيء الملك بالوحي. ويشرح أحوال نزول الوحي على النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وصور مجيء جبريل عليه السَّلام إليه، وما كان يلقاه صلَّى الله عليه وسلَّم من شدَّة عند تلقِّيه، رابطًا بذلك بين حقيقة الرِّسالة ومصدر العلوم التي يبلِّغها الأنبياء عن ربِّهم عزَّ وجلَّ.
ويعرض صفات الرُّسل البشريَّة، فيؤكِّد أنَّهم بشر يأكلون ويشربون ويتزوَّجون ويصيبهم ما يصيب البشر من المرض والتَّعب والموت، وأنَّ بشريَّتهم لا تتعارض مع اصطفائهم للرِّسالة. ويبيِّن ما اختصَّهم الله تعالى به من كمالات تؤهِّلهم لحمل الوحي، فيتحدَّث عن صدقهم وأمانتهم وعقولهم وكمال أخلاقهم، وعن حسن نسبهم وسلامة أجسامهم ممَّا ينفِّر النَّاس منهم، وما يمنحهم الله عزَّ وجلَّ من المواهب والقدرات اللازمة لأداء مهمَّاتهم. كما يناقش بعض الخصائص التي دلَّت عليها النُّصوص، ومنها أنَّ الأنبياء لا يورثون، وأنَّهم يُخيَّرون عند الموت، وأنَّ الأرض لا تأكل أجسادهم.
ويفرد لعصمة الرُّسل معالجةً مفصَّلة، فيفرِّق بين العصمة في تبليغ الوحي وبين ما قد يقع من الأنبياء في غير ذلك. فيقرِّر عصمتهم من الكذب على الله تعالى وكتمان شيءٍ من رسالته، وأنَّ الله عزَّ وجلَّ يحفظ وحيه من أن يقرَّ فيه خطأ، ثمَّ يبحث ما دلَّت عليه النُّصوص من إمكان وقوع بعض السَّهو أو الاجتهاد الذي يأتي الوحي بتصويبه، وما وقع من بعض الأنبياء من ذنوبٍ تابوا منها ولم يُقَرُّوا عليها. ويناقش في هذا السِّياق الاتِّجاهات التي توسَّعت في مفهوم العصمة حتى نفت عن الأنبياء ما أثبتته لهم النُّصوص، كما يعرض عقيدة عصمة الأئمَّة عند الشِّيعة الاثني عشريَّة وينقد أدلَّتها.
ويبحث دلائل النُّبوَّة ووسائل معرفة صدق الرُّسل، فلا يقصرها على المعجزات الحسِّيَّة، بل يجعلها منظومةً من الأدلَّة تشمل الآيات التي يؤيِّد الله تعالى بها أنبياءه، وبشارة الأنبياء السَّابقين بمن يأتي بعدهم، وما يظهر في أحوال الرَّسول وسيرته ودعوته من دلائل الصِّدق. ويعرض نماذج من معجزات إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السَّلام، ثمَّ يتوسَّع في آيات النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فيذكر الإسراء والمعراج، وانشقاق القمر، وتكثير الطَّعام والماء ونبع الماء من بين أصابعه، وكفَّ الأعداء عنه، وإجابة دعائه، وإبراء بعض المرضى، وإخباره بأمورٍ غيبيَّة، وحنين الجذع، وانقياد الشَّجر وتسليمه، وتسليم الحجر عليه.
ويميز بين معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء، فيثبت الكرامة للصَّالحين مستدلًّا بما ورد في النُّصوص، ويعرض نماذج منها، مع تأكيد أنَّ الاستقامة على الشَّريعة أعظم ما يكرم الله تعالى به عبده. ويفرِّق الكرامة عن الخوارق والأحوال الشَّيطانيَّة، فلا يجعل مجرَّد وقوع أمرٍ خارق دليلًا على الولاية والصَّلاح، بل يربط الحكم على صاحبه بمتابعته للرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم والتزامه بالشَّريعة.
ويتتبَّع بشارات الأمم السَّابقة بالنَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فيبدأ بدعوة إبراهيم عليه السَّلام، ثمَّ يعرض ما ينقله من بشارات موسى وعيسى عليهما السَّلام وما بقي في كتب أهل الكتاب من نصوص يعدُّها دالَّةً على بعثته وصفاته ومكان ظهوره وانتشار دعوته. ويتناول نصوصًا من أسفار العهد القديم والأناجيل، ويتوقَّف عند إنجيل برنابا وما يتعلَّق بثبوته، ثمَّ يذكر أخبارًا عن أفرادٍ من أهل الكتاب والعرب عرفوا قرب ظهور النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو شيئًا من صفاته قبل بعثته.
ويجعل النَّظر في أحوال الأنبياء أنفسهم طريقًا آخر لمعرفة صدقهم، فيعرض استقامتهم وكمال أخلاقهم وصدق دعوتهم وصبرهم على أذى أقوامهم، وعدم طلبهم الأجر الدُّنيوي على الرِّسالة، وزهدهم في متاع الدُّنيا. ثمَّ يتتبَّع أصل دعوة الرُّسل، مبيِّنًا اتِّفاقهم على الدَّعوة إلى توحيد الله عزَّ وجلَّ وعبادته وحده ونبذ الشِّرك والطَّاغوت، وأنَّ دعوتهم في أصول الاعتقاد واحدة وإن اختلفت بعض شرائعهم وأحكامهم.
ويعرض تأييد الله تعالى لرسله ونصرته لهم وللمؤمنين بهم، وما يجري في الصِّراع بين الرُّسل وأعدائهم من ابتلاءٍ وتمحيص قبل ظهور العاقبة التي وعد الله عزَّ وجلَّ بها أولياءه. ويتناول ما يتَّصل بمكانة الرُّسل وحقوقهم، ويحذِّر من الغلوِّ فيهم كما يحذِّر من جفائهم وانتقاصهم، ثمَّ يبحث تفاضل الأنبياء والرُّسل، مقرِّرًا أنَّهم ليسوا في درجةٍ واحدة، وأنَّ الله تعالى فضَّل بعضهم على بعض، مع وجوب الإيمان بهم جميعًا وعدم الكفر بأحدٍ منهم، ويعرض ما ورد في أولي العزم من الرُّسل ومكانة خاتم الأنبياء محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم.
وينتقل في الباب الثَّاني إلى الرِّسالات السَّماويَّة نفسها، فيبيِّن أنَّها وحيٌ من عند الله تعالى أنزله لهداية البشر، ويقارن بينها من حيث أصلها ومقاصدها ومجال توجيهها. ويفرِّق بين الرِّسالة الخاصَّة التي يبعث بها رسولٌ إلى قومٍ معيَّنين، والرِّسالة العامَّة التي بعث بها محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم إلى النَّاس جميعًا، ويبحث حفظ الرِّسالات وما وقع للكتب السَّابقة من تغييرٍ وتحريف، في مقابل تكفُّل الله عزَّ وجلَّ بحفظ القرآن الكريم.
ويفصِّل مواضع الاتِّفاق والاختلاف بين الرِّسالات السَّماويَّة، فيقرِّر وحدة الدِّين الذي دعا إليه الأنبياء من حيث أصول الإيمان والتَّوحيد وعبادة الله تعالى، وأنَّ الإسلام بهذا المعنى هو دين الرُّسل جميعًا. ويجعل مسائل العقيدة من المبادئ الثَّابتة التي لا تتبدَّل بتبدُّل الرِّسالات، في حين يقع الاختلاف في بعض الشَّرائع والأحكام العمليَّة التي شرعها الله عزَّ وجلَّ للأمم بحسب ما اقتضته حكمته، وبذلك يفرِّق بين وحدة أصل الدِّين وتنوُّع الشَّرائع.
ويبحث أوجه اختلاف الكتب والرِّسالات من حيث الشُّمول والتَّفصيل والطُّول والقصر ووقت النُّزول والأحكام التي جاءت بها، ثمَّ يختم ببيان موقف الرِّسالة الخاتمة من الرِّسالات السَّابقة؛ فهي تصدِّق ما كان حقًّا من الوحي الذي سبقها، وتكشف ما وقع من تحريفٍ وتبديل، وتنسخ ما انتهى العمل به من الشَّرائع السَّابقة، وتكون المرجع الحاكم عليها. وبهذا يجعل رسالة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم الرِّسالة العامَّة الخاتمة التي أُرسل بها إلى البشر جميعًا، فلا تبقى بعد بعثته شريعةٌ سابقة طريقًا مستقلًّا للاتِّباع، بل يكون الإيمان به واتِّباع ما جاء به داخلًا في حقيقة الإيمان بالرُّسل والرِّسالات.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














