
نبذة عن الكتاب:
يُحرِّر صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان في كتاب «التَّوحيد» جملةً من مسائل العقيدة المتعلِّقة بالتَّوحيد وما يناقضه أو ينقصه، فيتناول صور الانحراف عنه، ويميِّز بين الشِّرك والكفر والنِّفاق وما يتفرَّع عنها، ثمَّ يعرض الأقوال والأفعال المنافية للتَّوحيد أو المنقصة له، وما يجب في حقِّ الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم وأهل بيته وصحابته رضي الله عنهم، ويبحث البدع وأسباب ظهورها وموقف أهل السُّنَّة منها.
ويبدأ بتتبُّع الانحراف في حياة البشريَّة، فيقرِّر أنَّ الأصل في بني آدم هو التَّوحيد، وأنَّ الشِّرك طارئٌ على الفطرة، ويجعل أوَّل ظهوره في قوم نوح عليه السَّلام بعد أن كان النَّاس على الإسلام. ثمَّ يتتبَّع ظهور الشِّرك عند العرب بعد أن كانوا على دين إبراهيم عليه السَّلام، وما أحدثه عمرو بن لحي من تغيير دين إبراهيم وجلب الأصنام، ثمَّ بعثة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم بالدَّعوة إلى التَّوحيد وإبطال الشِّرك. ويربط عودة بعض مظاهر الشِّرك في العصور المتأخِّرة بالغلوِّ في الأولياء والصَّالحين والبناء على القبور وصرف أنواعٍ من العبادة لأصحابها.
ويفصِّل حقيقة الشِّرك، فيعرِّفه بجعل شريكٍ لله تعالى في ربوبيَّته أو ألوهيَّته، ويجعل الغالب وقوعه في العبادة بصرف شيءٍ منها لغير الله عزَّ وجلَّ. ويقسِّمه إلى شركٍ أكبر يخرج من الملَّة، ومن صوره دعاء غير الله والذَّبح والنَّذر له ورجاؤه فيما لا يقدر عليه إلَّا الله تعالى، وشركٍ أصغر لا يخرج من الملَّة لكنَّه ينقص التَّوحيد ويكون وسيلةً إلى الأكبر. ويقسِّم الشِّرك الأصغر إلى ظاهرٍ يقع في الأقوال والأفعال، كالحلف بغير الله وبعض الألفاظ وتعليق ما يُعتقد أنَّه سببٌ لدفع البلاء من غير أن يجعله الله سببًا، وخفيٍّ يتعلَّق بالإرادات والنِّيَّات، كالرياء والسُّمعة وإرادة الدُّنيا بالعمل. ثمَّ يفرِّق بين الشِّرك الأكبر والأصغر من جهة الخروج من الملَّة والخلود في النَّار وحبوط الأعمال وما يترتَّب على كلٍّ منهما.
ويبحث الكفر والنِّفاق بالطَّريقة نفسها من التَّعريف والتَّقسيم وبيان الفروق؛ فيقسِّم الكفر إلى أكبر يخرج من الملَّة وأصغر لا يخرج منها، ويجعل الأكبر أقسامًا تشمل كفر التَّكذيب، والإباء والاستكبار مع التَّصديق، والشَّكِّ، والإعراض، والنِّفاق، أمَّا الأصغر فيدخل فيه ما سمَّته النُّصوص كفرًا مع عدم بلوغه حدَّ الكفر الأكبر. ثمَّ يفرِّق بين النِّفاق الاعتقادي الذي يُظهر صاحبه الإسلام ويُبطن الكفر، والنِّفاق العملي الذي يكون بفعل خصلةٍ من خصال المنافقين مع بقاء أصل الإيمان. ويضمُّ إلى ذلك بيان معاني الجاهليَّة والفسق والضَّلال والرِّدَّة وأقسامها، فيفرِّق بين الجاهليَّة العامَّة التي كانت قبل بعثة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والجاهليَّة المقيَّدة التي قد تقع في بلدٍ أو شخص، وبين الفسق المخرج من الملَّة والفسق الواقع بالمعصية، ويذكر استعمالات الضَّلال، ثمَّ يقسِّم الرِّدَّة بحسب وقوعها بالقول أو الفعل أو الاعتقاد أو الشَّكِّ.
وينتقل إلى الأقوال والأفعال التي يعدُّها منافيةً للتَّوحيد أو منقصةً له، فيبدأ بادِّعاء علم الغيب عن طريق قراءة الكفِّ والفنجان والتَّنجيم ونحوها، ويقرِّر اختصاص الله عزَّ وجلَّ بعلم الغيب إلَّا ما أطلع عليه من ارتضى من رسله. ثمَّ يتناول السِّحر والكهانة والعرافة، ويربطها باستخدام الشَّياطين أو ادِّعاء معرفة المغيَّبات، ويحذِّر ممَّن يتظاهر بالعلاج أو الولاية وهو يمارس أعمالًا يصفها بالسِّحر أو الكهانة أو الشَّعوذة، ومن الطَّلاسم والتَّعاويذ الشِّركيَّة وما يصاحبها من صرف الذَّبائح وغيرها لغير الله تعالى.
ويتناول القبور والغلوَّ في الصَّالحين، فيعرض النُّصوص التي يستدلُّ بها على النَّهي عن الغلوِّ والبناء على القبور واتِّخاذها مساجد، ويميِّز بين زيارة القبور لتذكُّر الآخرة والدُّعاء للأموات وبين ما يعدُّه زيارةً شركيَّة تقوم على دعاء الميت والاستغاثة به وتقديم النُّذور والقرابين له. ويربط بذلك موقفه من تعظيم التَّماثيل والنُّصب التَّذكاريَّة والصُّور، مستدلًّا بما وقع في قوم نوح عليه السَّلام على أنَّ تعظيم صور الصَّالحين ونصبها قد يكون طريقًا إلى عبادتها، ولذلك يجعل سدَّ الوسائل المفضية إلى الشِّرك أصلًا حاضرًا في هذه المسائل.
ويبحث الاستهزاء بالدِّين والاستهانة بحرماته، ثمَّ الحكم بغير ما أنزل الله، ويميِّز في الأخير بين ما يكون عنده كفرًا أكبر وما يكون كفرًا أصغر بحسب اعتقاد الحاكم وموقفه من حكم الله تعالى. ويتناول ادِّعاء حقِّ التَّشريع والتَّحليل والتَّحريم، ويقرِّر اختصاص الله عزَّ وجلَّ بالتَّشريع ووجوب الرُّجوع إلى حكمه، ثمَّ يناقش الانتماء إلى المذاهب الإلحاديَّة والأحزاب التي يصفها بالجاهليَّة، والنَّظرة المادِّيَّة إلى الحياة التي تجعل الاهتمام مقصورًا على الدُّنيا، ويقابلها بالنَّظرة التي تجعل الحياة الدُّنيا ميدانًا للعمل والابتلاء وطريقًا إلى الآخرة.
ويعرض أحكام الرُّقى والتَّمائم، فيفرِّق بين الرُّقية التي يجيزها إذا كانت من القرآن أو الأدعية المشروعة وخَلَت من الشِّرك، مع اعتقاد أنَّ الشِّفاء من الله تعالى، وبين الرُّقى التي تشتمل على الشِّرك أو الألفاظ المجهولة. ويتناول التَّمائم وما يعلَّق بقصد دفع العين أو البلاء، ثمَّ ينتقل إلى الحلف بغير الله والتَّوسُّل والاستعانة، فينهى عن الحلف بغير الله تعالى، ويفرِّق بين أنواع التَّوسُّل التي يعدُّها مشروعةً وغيرها من الأنواع التي لا يجيزها، كما يميِّز في الاستعانة بالمخلوق بين الاستعانة به فيما يقدر عليه وبين دعائه والاستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلَّا الله عزَّ وجلَّ.
ويخصِّص جانبًا من الكتاب لبيان ما يجب في حقِّ الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم وأهل بيته وصحابته رضي الله عنهم، فيقرِّر وجوب محبَّته صلَّى الله عليه وسلَّم وتعظيمه وطاعته واتِّباع سنَّته، مع النَّهي عن الغلوِّ فيه وإطرائه ورفعه فوق المنزلة التي أنزله الله تعالى إيَّاها. ويتناول الصَّلاة والسَّلام عليه ومواضعها وصيغها، ثمَّ يبيِّن ما لأهل البيت من حقِّ المحبَّة والموالاة من غير جفاءٍ ولا غلوٍّ، وما للصَّحابة رضي الله عنهم من الفضل والسَّبق ووجوب محبَّتهم وسلامة القلوب والألسنة لهم.
ويتناول ما وقع بين الصَّحابة رضي الله عنهم، فيقرِّر الإمساك عمَّا شجر بينهم، وعدم اتِّخاذ ما وقع سببًا للطَّعن فيهم، مع إثبات أنَّهم غير معصومين من الخطأ. وينهى عن سبِّهم وتنقُّصهم، ويلحق بذلك احترام أئمَّة الهدى وعلماء المسلمين، مع التَّفريق بين معرفة فضل العلماء وحفظ مكانتهم وبين اعتقاد العصمة لهم، إذ يثبت إمكان وقوع الخطأ في اجتهاداتهم مع بقاء ما لهم من العلم والفضل.
ويختم ببحث البدع، فيعرِّف البدعة الدِّينيَّة بما أُحدث في الدِّين ممَّا لا أصل له في الشَّرع، ويميِّزها من المستحدثات الدُّنيويَّة والعادات التي لا تدخل في هذا المعنى. ويقسِّم البدع إلى اعتقاديَّة وعمليَّة، ويبيِّن تفاوتها في الحكم، ثمَّ يتتبَّع أسباب ظهورها وانتشارها، ومن ذلك الجهل بأحكام الدِّين واتِّباع الهوى والتَّعصُّب للآراء والتَّشبُّه بغير المسلمين. ويعرض موقف أهل السُّنَّة من البدع والرَّدِّ عليها، ويطبِّق ذلك على مسائل يعدُّها من البدع، ومنها الاحتفال بالمولد النَّبوي، والتَّبرُّك بالأماكن والآثار والأموات على صورٍ لم يثبت عنده دليلٌ عليها، وإحداث عباداتٍ وأذكارٍ وهيئاتٍ لم ترد بها السُّنَّة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














