
نبذة عن الكتاب:
يُفصِّل عبد الرَّحمن بن حمَّاد آل عمر في كتاب «الإرشاد إلى توحيد ربِّ العباد» مسائل التَّوحيد وما يناقضه من الشِّرك وما يتَّصل به من البدع والممارسات التي يعدُّها مخالفةً لإخلاص العبادة لله عزَّ وجلَّ، مستندًا إلى الآيات القرآنيَّة والأحاديث وإلى نقول عن عدد من أهل العلم، وقد ضمَّن كتابه مقتطفات من «ثلاثة الأصول» و«كشف الشُّبهات» و«كتاب التَّوحيد» وغيرها. ويبدأ بمعرفة الله تعالى والاستدلال عليه بمخلوقاته وآياته في الآفاق والأنفس، ويقرِّر أنَّ الغاية التي خُلق لها الإنس والجنُّ هي عبادة الله تعالى وحده، وأنَّ أوَّل ما يجب على العبد الإيمان به وتوحيده والكفر بالطَّاغوت، ثمَّ يعرِّف الطَّاغوت ويذكر رؤوسه.
ويقسِّم التَّوحيد إلى توحيد الرُّبوبيَّة، وتوحيد الألوهيَّة، وتوحيد الذَّات والأسماء والصِّفات. فيشرح توحيد الرُّبوبيَّة بالإقرار بأنَّ الله عزَّ وجلَّ وحده الخالق والرَّازق والمحيي والمميت والمدبِّر، ويؤكِّد أنَّ المشركين الذين بُعث فيهم النَّبي محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم كانوا يقرُّون بهذا النَّوع، وأنَّ إقرارهم لم يكن كافيًا للدُّخول في الإسلام؛ لأنَّهم صرفوا بعض العبادة لغير الله تعالى. ويتتبَّع من هذا الأصل دعوة الرُّسل عليهم السَّلام إلى إفراد الله عزَّ وجلَّ بالعبادة، وما وقع في قوم نوح من الغلوِّ في الصَّالحين، ثمَّ دعوة النَّبي محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم إلى ترك الوسائط التي كانت تُدعى طلبًا للتَّقرُّب والشَّفاعة.
ويشرح توحيد الألوهيَّة بإفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة، ويذكر منها الدُّعاء والخوف والرَّجاء والتَّوكُّل والرَّغبة والرَّهبة والخشوع والخشية والإنابة والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذَّبح والنَّذر، ويستدلُّ لكلِّ نوع بما أورده من النُّصوص. ويجعل توحيد العبادة معنى كلمة «لا إله إلَّا الله» والمقصد الذي دعت إليه الرُّسل عليهم السَّلام، ثمَّ يعرض صورًا يعدُّها من الشِّرك المناقض له، كدعاء الأموات وطلب الحوائج منهم، والذَّبح والنَّذر عند القبور، واعتقاد النَّفع والضَّرِّ في غير الله تعالى، والحلف بغيره. ويتَّصل بذلك تفصيله للشَّفاعة، فيثبت الشَّفاعة المشروعة ويجعلها موقوفةً على إذن الله عزَّ وجلَّ ورضاه عن المشفوع له، وينكر طلبها من الأموات أو اتِّخاذهم وسائط بين العبد وربِّه.
ويقرِّر في توحيد الذَّات والأسماء والصِّفات إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وما أثبته له رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم على الوجه اللَّائق بجلاله، من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف ولا تأويل ولا تكييف. ثمَّ يعود إلى معنى الشَّهادتين، فيشرح «لا إله إلَّا الله» بالنَّفي والإثبات، ويذكر لها سبعة شروط هي العلم واليقين والإخلاص والصِّدق والمحبَّة والانقياد والقبول، ويشرح شهادة أنَّ محمَّدًا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بطاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه، وألَّا يُعبد الله عزَّ وجلَّ إلَّا بما شرع.
ويعرض أركان الإسلام الخمسة، ثمَّ يسرد جملةً من نواقض الإسلام، فيذكر الشِّرك بالله تعالى، واتِّخاذ الوسائط المدعوَّة من دونه، وما يتَّصل بالحكم بغير ما أنزل الله، وبغض شيء ممَّا جاء به الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم أو الاستهزاء به، والسِّحر، ومظاهرة المشركين على المسلمين، واعتقاد جواز الخروج عن شريعة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، والإعراض عن دين الله. ويربط بذلك التَّحذير من الابتداع، فيعرِّف البدعة بما لا أصل له في الكتاب أو السُّنَّة أو الإجماع، ويؤكِّد لزوم الاتِّباع والرجوع إلى ما كان عليه النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وصحابته رضي الله عنهم.
ويتناول وظيفة الرُّسل عليهم السَّلام في دعوة الخلق إلى التَّوحيد وتحذيرهم من الشِّرك وأمرهم بالطَّاعة ونهيهم عن المعصية، ويؤكِّد بشريَّتهم وعبوديَّتهم لله عزَّ وجلَّ، وينهى عن الغلوِّ في النَّبي محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم واتِّخاذ قبره موضعًا لعبادة لم يشرعها. ثمَّ يخصِّص قسمًا لإبطال الشُّبهات التي يوردها المخالفون في مسائل دعاء الصَّالحين والاستشفاع والتَّوسُّل، فيناقش الاحتجاج بجاه الأنبياء والأولياء، ويفرِّق بين إثبات الشَّفاعة وبين طلبها على الوجه الذي ينكره، ويشرح محبَّة الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم وعلامتها في متابعته، ويميِّز بين المحبَّة الشَّرعيَّة والمحبَّة التي يصفها بالشِّركيَّة إذا أفضت إلى صرف العبادة للمحبوب.
وينتقل إلى جملة من المسائل المتَّصلة بحماية التَّوحيد وسدِّ ذرائع الشِّرك، فيحذِّر من الرِّياء ويعدُّه من الشِّرك، ويناقش لبس الحلقة والخيط ونحوهما بقصد دفع البلاء أو رفعه، والوشم، والرُّقى المشتملة على الشِّرك، والتَّمائم، ثمَّ يعرض أنواعًا من السِّحر وما يتَّصل به. ويتناول الاستسقاء بالنجوم والنِّياحة والمفاخرة بالأحساب والطَّعن في الأنساب، وينهى عن سبِّ الدَّهر، ويربط هذه المسائل بتجريد التَّعلُّق بالله عزَّ وجلَّ ونسبة التَّدبير والنِّعم إليه.
ويشرح الإيمان بالقدر ويعرض معنى الإيمان، ثمَّ يتناول الرِّضا بالمقدور وخطر السُّخط به، وما ورد في استعمال «لو» على الوجه المنهيِّ عنه، والخوف من المخلوق حين يبلغ عنده حدًّا ينافي ما يجب لله تعالى، وإرادة الإنسان بعمله الدُّنيا، وتعبيد الأسماء لغير الله عزَّ وجلَّ. كما يناقش تصوير ذوات الأرواح وما أورده في تحريمه، ثمَّ يعرض جملةً من النُّصوص والتَّوجيهات التي يجعلها من حماية النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم لجناب التَّوحيد وسدِّ الطُّرق المفضية إلى الشِّرك.
ويُفصِّل بعد ذلك أحكام زيارة القبور وما يتَّصل بها، فيعرض الحياة البرزخيَّة ومستقرَّ الأرواح، وما أورده في سماع الميِّت، والأعمال التي يصل ثوابها إلى الميِّت، ثمَّ يميِّز بين الزيارة الشَّرعيَّة القائمة على السَّلام على الموتى والدُّعاء لهم والاتِّعاظ بالموت، وبين الزيارة المحرَّمة والزيارة التي يصفها بالشِّركيَّة المحضة. ويناقش ما يقع عند القبور من التَّمسُّح والتَّقبيل والطَّواف والدُّعاء والاستغاثة والنَّذر والذَّبح وطلب الحوائج والشَّفاعة من أصحابها، ويتناول زيارة قبور غير المسلمين، وزيارة النِّساء للقبور واتِّباعهنَّ الجنائز، ومسألة السَّفر لزيارة القبور.
ويتوسَّع في الكلام على زيارة مسجد النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وقبره وقبري أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فيقرِّر مشروعيَّة قصد المسجد النَّبوي للصَّلاة فيه، ثمَّ يصف السَّلام على النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وصاحبيه رضي الله عنهما، وينهى عمَّا يعدُّه من المحدثات عند القبر، كرفع الصَّوت، وتحري الدُّعاء مستقبلًا القبر، واتِّخاذ هيئة الخضوع عنده، والتَّمسُّح بالقبر أو بحائط الحجرة. ويؤكِّد في هذا السِّياق وفاة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم مع إثبات حياته البرزخيَّة، وأنَّ الصَّلاة والسَّلام عليه يبلغانه من القريب والبعيد.
ويجعل في آخر الكتاب «بلاغًا للنَّاس» يحذِّر فيه من التَّهاون بالمحرَّمات وإضاعة الواجبات، ويدعو إلى التَّوبة وتحكيم كتاب الله عزَّ وجلَّ وسُنَّة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر. ويخصُّ بالذِّكر الرِّبا، ثمَّ يورد أحاديث في استحلال بعض المحرَّمات، ومنها الخمر والمعازف، ويتناول تبرُّج النِّساء والخلوة المحرَّمة، ويحذِّر من دعاة الضَّلال والأئمَّة المضلِّين، ويورد ما جاء في ظهور مدَّعي النُّبوَّة وعبادة طوائف من الأمَّة للأوثان، وبقاء طائفة على الحقِّ.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














