مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام لشهاب الدين القرافي PDF
كتاب الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام لشهاب الدين القرافي PDF

نبذة عن الكتاب:

يحرر شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي في كتاب «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام» الفروق الدقيقة بين الفتوى والحكم القضائي وتصرفات الإمام، وما يترتب على تمييز كل نوع منها من آثار شرعية وعملية. وقد حمله على تأليف الكتاب ما دار بينه وبين الفضلاء من مباحث متكررة حول الفتوى التي يبقى معها للمخالف أن يفتي بخلافها، والحكم الذي يمتنع على غير الحاكم نقضه، وحول بعض تصرفات القضاة التي قد يظن أنها أحكام ملزمة وليست كذلك، كإثبات الهلال، وبيع أموال الأيتام، وإثبات العدالة، إلى جانب السؤال عن حقيقة الحكم نفسه: أهو إلزام أم أوسع من ذلك، وهل هو أمر نفساني أم لساني، وهل حقيقته الإخبار أم الإنشاء. ولهذا صاغ مباحثه في أربعين سؤالًا، يعقب كل سؤال بجوابه ويتتبع ما يتفرع عنه من دقائق الأحكام والفتاوى وتصرفات الأئمة.
ويبدأ بتحديد حقيقة الحكم الذي إذا صدر من الحاكم امتنع نقضه، فلا يكتفي بالتعريف الشائع الذي يجعل الحكم إلزامًا؛ لأن حكم القاضي قد يترتب عليه إطلاق لا إلزام، كما إذا قضى بزوال ملك عن شيء فعاد مباحًا. ويعرف الحكم بأنه إنشاء إطلاق أو إلزام في مسائل الاجتهاد المتقارب فيما يقع فيه النزاع لمصالح الدنيا، ثم يشرح قيود هذا التعريف واحدًا واحدًا؛ فالإطلاق يدخل الصور التي يرفع فيها القاضي اختصاصًا أو قيدًا، والإلزام يدخل ما يقضي فيه بلزوم الصداق أو النفقة أو الشفعة، ومسائل الاجتهاد تخرج ما خالف الإجماع، وتقارب المدارك يخرج الخلاف الشاذ الذي ضعف مأخذه ضعفًا شديدًا، أما تعلق النزاع بمصالح الدنيا فيميز مجال القضاء من مسائل العبادات التي يبقى الخلاف فيها من مجال الفتوى ولا يصير أحد الأقوال فيها ملزمًا لمجرد حكم حاكم.

ويشرح بعد ذلك كيف يصح وصف القاضي بأنه «منشئ» للحكم مع أن التشريع لله تعالى، فيفرق بين إنشاء أصل الحكم الشرعي وبين إنشاء التعيين الملزم في واقعة جزئية جعل الشرع للحاكم سلطة الفصل فيها. ويقرب هذا بإيجاد الشرع صورًا يستطيع فيها المكلف إحداث أثر ملزم لم يكن لازمًا عليه ابتداء، كإلزام نفسه بالمندوب عن طريق النذر، أو جعل فعل معين سببًا لطلاق أو عتق عن طريق التعليق. فإذا أجاز الشرع للمكلف إنشاء هذه الآثار في نطاقها، كان تفويض القاضي في حسم التنازع وإنشاء الإلزام في مواضع الاجتهاد أولى من جهة الحاجة إلى قطع الخصومة ودفع الفساد.

ويجعل الفرق بين المفتي والحاكم أكثر ضبطًا بأن يشبه المفتي بالمترجم الذي ينقل مقتضى كلام من يترجم عنه، بينما يشبه الحاكم بالنائب المفوض إليه إنشاء حكم معين في واقعة لم يسبق تعيين حكمها على هذا الوجه. فالمفتي المجتهد يتتبع الأدلة ويخبر بما ظهر له منها، والمفتي المقلد ينقل ما تقرر في مذهب إمامه، أما الحاكم فيتبع الحِجاج التي تثبت بها الحقوق أمامه، كالبينة والإقرار، ثم ينشئ على أساسها الحكم الملزم في القضية المعينة. ولذلك يقرر القرافي فرقًا محوريًا يتكرر أثره في الكتاب: المفتي يتبع الأدلة، والحاكم يتبع الحِجاج، ولا يملك الحاكم أن يجعل الهوى أو التشهي طريقًا إلى الحكم، بل لا بد أن يكون ما يحكم به مما له مأخذ شرعي معتبر.

ويميز من جهة أخرى بين القاضي والإمام؛ فولاية الإمام أوسع من ولاية القضاء والفتيا، إذ يجتمع له ما قد يكون من القضاء والإفتاء مع اختصاصه بالسياسة العامة، من إعداد الجيوش، وإنشاء الحروب، وتدبير الأموال العامة وصرفها، وتولية الولاة، وما يتصل بحماية الجماعة ودفع المفاسد. ومن هنا لا يجعل كل تصرف صادر من صاحب سلطة حكمًا قضائيًا، ولا يجعل كل ما يستطيع الإمام فعله داخلًا في ولاية القاضي؛ لأن قوة التنفيذ والسياسة العامة باب زائد على مجرد إنشاء الحكم القضائي.

ويتوسع في تحليل حقيقة الحكم من جهة كونه إنشاءً أو إخبارًا، ومن جهة تعلقه بالنفس أو اللسان، ويبحث في الألفاظ التي يُعرف بها وقوع الحكم وما إذا كان اللفظ نفسه هو الحكم أو دليلًا عليه، وفي الفرق بين إنشاء الحكم وبين الإخبار بوقوعه. ويقارن ذلك بصيغ العقود والطلاق والعتاق وغيرها من التصرفات المنشئة للآثار، ويستثمر هذه المناقشات في تحديد اللحظة التي تنتقل فيها الواقعة من مجال الخلاف المفتوح إلى حكم معين لا يجوز نقضه بمجرد اجتهاد مقابل. ولذلك لا ينظر إلى الألفاظ منفصلة عن حقيقتها القانونية، بل يميز باستمرار بين نفس التصرف وبين الدليل اللفظي أو الكتابي أو العملي الذي يكشف عنه.

ثم يناقش حدود قاعدة عدم نقض الحكم، فلا يجعل كل ما صدر عن قاض محصنًا من المراجعة لمجرد صدوره عنه، كما لا يجعل مجرد وجود خلاف فقهي مسوغًا لأي حكم. ويفرق بين الخلاف ذي المدارك المتقاربة والخلاف الضعيف الذي لا يعتد به، وبين أصل الحكم وبين الطريق الذي ثبتت به الواقعة. وينتهي في جملة من هذه المباحث إلى أن الحكم في محل الاجتهاد لا يُنقض باجتهاد مثله، مع بقاء صور يرد فيها الحكم إذا اصطدم بإجماع أو نص أو قاعدة شرعية أو قياس جلي على الوجه الذي يفصله في الكتاب. ويبحث كذلك هل يشترط أن يكون الخلاف قد وقع بالفعل قبل القضاء، أم يكفي كون المسألة من المواضع القابلة للاجتهاد، وما الذي يحدث إذا تغير اجتهاد الحاكم نفسه بعد أن أصدر حكمه.

ويبلغ التمييز بين أنواع التصرفات ذروته في بحث تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيفرق القرافي بين تصرفه بالفتيا والتبليغ، وتصرفه بالقضاء، وتصرفه بالإمامة، ويجعل لكل واحد منها حقيقة وأثرًا. فالفتيا إخبار عن حكم الله تعالى المستفاد من الأدلة، والتبليغ نقل لما أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغه، أما القضاء فمتعلق بإنشاء حكم ملزم بحسب ما يقوم أمام القاضي من أسباب وحِجاج، والإمامة سلطة السياسة العامة وتدبير مصالح الخلق ودرء المفاسد. ويفرق كذلك بين النبوة والرسالة وهذه المقامات حتى لا تختلط الوظائف التي اجتمعت في شخص النبي صلى الله عليه وسلم.
ويرتب على هذا التفريق نتائج عملية؛ فما صدر من النبي صلى الله عليه وسلم بطريق الإمامة، كقسمة الغنائم وتدبير بيت المال وإقامة الحدود وترتيب الجيوش والإقطاعات وما شابهها، لا يستقل به الأفراد وإنما يرجع فيه إلى صاحب الولاية. وما صدر بطريق القضاء من فصل الخصومات وفسخ العقود والأنكحة ونحوها يرتبط بحكم القضاء. أما ما صدر بطريق الفتيا والرسالة والتبليغ فهو تشريع عام يعمل به المكلف عند تحقق سببه من غير توقف على إنشاء قاض أو إذن إمام. ثم يقسم التصرفات النبوية من هذه الجهة إلى ما اتفق على كونه إمامة، وما اتفق على كونه قضاء، وما اتفق على كونه فتيا، وما تردد بين هذه الجهات فاختلف العلماء في تصنيفه.

ويكشف أثر هذا الاختلاف بأمثلة فقهية تتغير أحكامها تبعًا لتصنيف التصرف النبوي؛ فيبحث قول النبي صلى الله عليه وسلم في إحياء الأرض الميتة، وهل هو فتوى عامة يملك بها من أحيا الأرض بمجرد الإحياء، أم تصرف بالإمامة يستدعي إذن الإمام. كما يتناول قوله لهند بنت عتبة رضي الله عنها في أخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف، وهل كان فتوى عامة في مسألة الظفر بالحق أم قضاءً في واقعة معينة، ويناقش قوله في استحقاق قاتل المقاتل لسلبه وهل صدر بطريق الفتوى أو الإمامة. وبذلك يبين أن الخلاف في توصيف فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليس خلافًا اصطلاحيًا مجردًا، بل ينبني عليه مباشرة تحديد ما يستطيع الفرد فعله بنفسه وما يتوقف على القضاء أو الولاية العامة.
ويعود من هذه التطبيقات إلى بناء ضابط عام لما يفتقر إلى حكم الحاكم وما يكفي فيه تحقق سببه الشرعي، فيجعل أسباب الافتقار إلى القضاء أو الولاية ثلاثة. أولها أن يكون إثبات السبب أو تقدير أثره محتاجًا إلى نظر وتحرير واجتهاد، كما في بعض صور التطليق والتعزير. وثانيها أن يؤدي تفويض الأمر إلى عامة الناس إلى الفتن والشحناء وإفساد النفوس والأموال، كما في إقامة الحدود وقسمة الغنائم والتصرف في الأموال العامة. وثالثها قوة الخلاف مع تعارض الحقوق، بحيث يحتاج تعيين أحد الوجوه إلى حكم يقطع التنازع. وبناء على ذلك يقسم المسائل إلى ما يتبع سببه من غير حكم بالاتفاق، وما لا بد فيه من حكم بالاتفاق، وقسم ثالث اختلف في افتقاره إلى القضاء لاجتماع وجوه من الجانبين.
ويبحث بعد ذلك من يملك أصلًا أهلية إنشاء الحكم الملزم، فيقرر أن العلم وحده لا يكفي، وأن هذه السلطة لا تثبت لكل أحد وإنما تستند إلى ولاية مخصوصة، كما أن الولايات نفسها ليست في مرتبة واحدة ولا تقتضي جميعها صلاحية القضاء. ويرتب للولاية مراتب تبدأ بالإمامة الكبرى، التي تجمع القضاء والسياسة العامة، ثم يفرق بين وزير التفويض الذي تتسع ولايته ووزير التنفيذ أو الاستشارة اللذين لا يملكان بمجرد وزارتهما إنشاء القضاء، ويتتبع الولايات والإمارات والقضاء والمظالم وغيرها حتى يصل إلى أدنى صور التفويض القضائي. والغاية من هذا التفصيل ضبط الصلة بين اسم الولاية ومقدار السلطة التي تمنحها، حتى لا ينسب إلى صاحب منصب من صلاحيات الحكم ما لم تتضمنه ولايته.

ويفرد مساحة واسعة لتصحيح خطأ آخر، وهو اعتبار كل تصرف يصدر عن القاضي أو الإمام «حكمًا» يمتنع نقضه. فيسرد عشرين نوعًا من التصرفات التي قد تصدر منهما ولا تكون أحكامًا قضائية في ذاتها؛ فمن ذلك عقود القاضي في أموال الأيتام والغائبين والمحجور عليهم، وإثبات صفات الأشخاص من عدالة وجرح وأهلية، وإثبات أسباب المطالبات ومقاديرها، وإثبات الحجج، وإثبات أسباب الأحكام كرؤية الهلال وأوقات الصلاة، وإصدار الفتاوى، وتنفيذ أحكام قاض سابق، واتخاذ إجراءات الحبس والإطلاق والكفالة والرهن، وتعيين النواب والكتاب والمترجمين والأمناء وغيرهم. ويبين في كل نوع لماذا لا يكتسب حصانة الحكم القضائي، ومتى يملك من يأتي بعده مراجعته أو تغييره بحسب ما يظهر له من السبب الشرعي والمصلحة.
ويمد هذا التفصيل إلى التصرف في المال العام، واتخاذ الحمى، وتأمير قادة الجيوش، وتعيين بعض العقوبات والتعزيرات، وعقد الصلح، وعقد الجزية، وتقدير الخراج؛ فيفرق بين ما يكون بقاء أثره ناشئًا عن كونه حكمًا في مسألة خلافية، وما يستمر لأن طبيعة العقد أو السبب الشرعي تقتضي الاستمرار، وما يبقى قابلًا لإعادة النظر بتغير المصلحة أو انكشاف خطأ في تقدير السبب. ولهذا ينبه إلى أن أشياء متعددة قد تشترك في كونها غير قابلة للنقض، مع اختلاف السبب الذي منع نقض كل واحد منها؛ فلا يصح اتخاذ مجرد دوام الأثر دليلًا على أن التصرف كان حكمًا قضائيًا.

ويستأنف التمييز من زاوية أخرى حين يسأل عن معنى «مذهب مالك» أو مذهب غيره مما يصح فيه التقليد، فيرفض أن يكون كل ما يقوله الإمام مذهبًا يقلد فيه. ويضبط ما يدخل في المذهب بخمسة أشياء: الأحكام الشرعية الفرعية الاجتهادية، وأسبابها، وشروطها، وموانعها، والحِجاج المثبتة لهذه الأمور. أما العقليات والمحسوسات وأصول الدين وأصول الفقه والمعلوم من الدين بالضرورة فليست مما يختص بمذهب إمام على هذا المعنى. كما يفرق بين تقليد الإمام في كون وصف معين سببًا للحكم، وبين تصديقه في وقوع ذلك السبب في شخص أو حادثة بعينها؛ فقول الإمام إن فعلًا معينًا سبب لحكم من مسائل المذهب، أما قوله إن فلانًا فعل هذا الفعل فقد ينتقل إلى باب الشهادة أو الرواية بحسب الصورة.
ويواصل هذا التدقيق في كيفية صياغة الفتوى في المسائل المختلف فيها، فيسأل عما يعنيه المفتي حين يقول مثلًا إن فعلًا واجب أو حرام مع وجود مذاهب تخالفه: أيريد الحكم على جميع المكلفين أم على مقلدي مذهبه وحدهم؟ ويقسم حال السؤال إلى أربعة أنحاء: أن يكون عن الحكم في نفسه، أو عن حكم من قلد القائل به، أو عن حكم مقلد المخالف، أو عن حكم مجتهد لم ينظر في المسألة بعد. وبحسب اختلاف هذه الأحوال تختلف صيغة الجواب؛ فالمقلد الذي قامت في حقه أسباب تقليد إمام آخر لا يعامل كما لو كان تابعًا لمذهب المفتي، والمجتهد لا يعطى جوابًا يقلد فيه غيره وإنما يطلب منه النظر حتى يغلب على ظنه أحد الوجوه، مع استثناء المواضع التي تصادم الإجماع أو القواعد أو النصوص أو القياس الجلي على التفصيل المتقدم.
ويجعل تغير العرف من المسائل التي يجب على المفتي إدراك أثرها، فيقرر أن الأحكام المبنية على العوائد لا يصح إبقاؤها على صورتها القديمة إذا تغيرت العادة التي بنيت عليها، وأن ما كان في الشريعة تابعًا للعرف يتغير حكم تطبيقه عند تغير ذلك العرف إلى ما تقتضيه العادة المتجددة. ولا يعد ذلك إنشاء اجتهاد جديد من المقلد، وإنما هو تطبيق للقاعدة التي قررها المجتهدون في ارتباط هذا النوع من الأحكام بالعوائد.

ويخصص السؤال الأربعين لعشرة تنبيهات تتعلق بصناعة الفتوى نفسها وما يحتاج إليه المفتي من فطنة وتثبت. فينبه إلى ضرورة التمييز بين النية التي تخصص اللفظ والنية التي لا تزيد على تأكيد بعض مدلوله، فلا يكفي أن يقول المستفتي إنه قصد شيئًا بعينه حتى يُحكم بأنه أراد إخراج غيره، بل ينبغي استكشاف حقيقة قصده وقرائن حاله. كما يوجب مراعاة بلد المستفتي وعرفه؛ لأن اختلاف الأعراف بين البلاد قد يؤدي إلى اختلاف الحكم المبني عليها، ويحذر من أخذ ألفاظ العامة على ظاهرها قبل التحقق من مرادهم، إذ قد يستعملون اللفظ في غير معناه الاصطلاحي أو يخفون وراء السؤال واقعة لو ظهرت تغيرت الفتوى.
ويضيف إلى ذلك احتياطات عملية في كتابة الفتوى؛ فيحذر من ترك فراغات يمكن أن يضيف فيها صاحبها ما يغير الحكم، ويوصي بإثبات القيود التي يذكرها المستفتي مشافهة إذا كان لها أثر في الجواب. كما يمنع المفتي من أن يضيف إلى السؤال واقعة لم يسأل عنها ثم يفتي على أساسها، لئلا يحمل المستفتي الجواب على أصل سؤاله ويستعمله في غير موضعه، ويجعل التثبت من حقيقة الواقعة مقدَّمًا على المبادرة إلى الجواب عند قيام الريبة.
ويبلغ هذا المنهج في التثبت غايته حين يفرق بين سؤالٍ دافعه حاجة حقيقية أو شبهة تحتاج إلى إزالة، وبين سؤال يصدر عن فضول لا يتعلق به عمل ولا يطيق السائلُ أدوات بحثه؛ فلا يرى للمفتي أن يفتح للعامة أبواب الدقائق التي لا يحتاجون إليها لمجرد الفضول، أما إذا كانت وراء السؤال شبهة واقعة فينبغي أن يقبل على صاحبها ويزيلها برفق وبقدر ما يصل إليه فهمه، جامعًا بذلك بين حفظ مقام الفتوى وبين مسؤوليتها في بيان ما يحتاج إليه المستفتي فعلًا.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

شهاب الدين القرافي
أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي، شهاب الدين أبو العباس القرافي: فقيه أصولي مالكي مصري، من كبار علماء المالكية في عصره. نُسب إلى صنهاجة من بربر المغرب، وأصله من قرية من قرى صعيد مصر، وقيل إن نسبته إلى القرافة لزمته حين سئل عنه في أثناء غيابه فقيل إنه توجه إلى القرافة، فكتب اسمه «القرافي». وُلد ونشأ في مصر، وانتهت إليه رئاسة الفقه المالكي بها. أخذ العلم عن جماعة من العلماء، من أبرزهم عز الدين بن عبد السلام الذي لازمه وأخذ عنه كثيرًا من علومه، وجمال الدين ابن الحاجب، وشرف الدين الفاكهاني، وأبو عبد الله البقوري، كما أخذ عن شرف الدين محمد بن عمران الكوكي، وشمس الدين محمد بن إبراهيم المقدسي. وبرع في الفقه وأصوله والعلوم العقلية، وكانت له معرفة بالتفسير والعربية وغيرها من العلوم، وتخرج به عدد من أهل العلم. تولى التدريس بالمدرسة الصلاحية والطيبرسية، وعُرف بحسن إلقاء الدروس ودقة النظر والتحقيق. وكان واسع العناية بالقواعد والفروق الفقهية والأصولية، وبتمييز تصرفات المفتي والقاضي والإمام، كما اعتنى بالمقاصد والمصالح والوسائل وعلاقتها بالأحكام، وأكثر من نقل آراء شيخه عز الدين بن عبد السلام ومناقشتها. من أشهر مؤلفاته «الذخيرة» في الفقه المالكي، و«أنوار البروق في أنواء الفروق»، و«الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرف القاضي والإمام»، و«تنقيح الفصول» وشرحه في أصول الفقه، و«شرح المحصول»، و«العقد المنظوم في الخصوص والعموم»، و«شرح التهذيب»، و«شرح الجلاب»، و«التعليقات على المنتخب»، و«الأمنية في إدراك النية»، و«الاستغناء في أحكام الاستثناء». وله كذلك «الأجوبة الفاخرة في الرد على الأسئلة الفاجرة»، و«اليواقيت في أحكام المواقيت»، و«الاستبصار فيما يدرك بالأبصار»، و«الانتقاد في الاعتقاد»، وكتاب في الأدعية وما يجوز منها وما يكره، و«البيان في تعليق الأيمان»، و«الخصائص» في قواعد العربية، إلى جانب مؤلفات أخرى في الفقه والأصول والعقيدة واللغة. وكان إلى جانب اشتغاله بالعلوم الشرعية والعقلية عارفًا بصناعة بعض الآلات، وذكر عن نفسه أنه صنع شمعدانًا يبين مرور ساعات الليل بتغيرات وحركات آلية، وتتغير فيه ألوان الشمعة وعينا أسد مع مرور الساعات، ويظهر عند الفجر شخص يشير إلى الأذان، وذكر أنه عجز عن إحداث الكلام فيه. توفي القرافي بدير الطين في جمادى الآخرة سنة 684هـ الموافق 1285م، ودُفن بالقرافة.
عرض النبذة وكتب المؤلف