مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الفقهية الأربعة لأحمد تيمور باشا PDF
كتاب نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الفقهية الأربعة لأحمد تيمور باشا PDF

نبذة عن الكتاب:

يَتَتَبَّع أحمد تيمور باشا في هذا الكتاب نشأة المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، والطرق التي انتقلت بها من حلقات أئمتها وتلاميذهم إلى الأمصار الإسلامية، والعوامل العلمية والسياسية والاجتماعية التي أسهمت في انتشار بعضها وانحسار غيره. ولا يقصد إلى دراسة أصول كل مذهب أو استقصاء فقه إمامه ومسائل مذهبه، وإنما يجعل مركز البحث تاريخ ظهور المذهب، ومن حمله إلى البلدان، ومدى تمكنه فيها، وصلته بالقضاء والمدارس والسلطة والعلماء، ثم يرسم في خاتمة البحث صورةً لانتشار المذاهب في البلاد الإسلامية في عصره.

ويمهد لذلك بحال الفقه قبل استقرار المذاهب؛ فكانت الفتيا في عصر الصحابة رضي الله عنهم تؤخذ عن علمائهم وقرائهم، ثم صار أهل كل إقليم في عصر التابعين يغلب عليهم علم الصحابي الذي استقر بينهم أو اشتهرت فتاواه في بلدهم؛ فأهل المدينة أكثر اتباعًا لفقه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وأهل الكوفة لفقه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وأهل مكة لفقه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وأهل مصر لفقه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. ومن هذه المدارس الإقليمية تبلورت مناهج الفقه والاجتهاد، ثم ظهر فقهاء الأمصار، وكثرت المذاهب المنسوبة إلى مجتهدين كبار، قبل أن يبقى العمل عند جمهور المسلمين على أربعة منها.

ويشير إلى أن بقاء المذهب لم يكن ثمرة منزلة إمامه العلمية وحدها؛ فقد عُرف الأوزاعي والثوري والليث بن سعد وابن أبي ليلى وأبو ثور وداود الظاهري وغيرهم، ثم ضعفت مذاهبهم أو انقطعت. ويرتبط استمرار المذهب عنده بوجود تلاميذ يقومون بجمع أقوال الإمام وتدوينها وتخريج الفروع عليها ونشرها في الأقاليم، وبنشاط مراكز العلم التي تحتضنه، وقد ينضم إلى ذلك تأييد السلطان أو إيثار أصحابه بالقضاء والتدريس. كما يلحظ أثر البيئة والعرف بعد انتقال المذهب من موطنه الأول، فتظهر داخل المذهب الواحد اتجاهات إقليمية في الفروع التي تحتمل أثر العادة والواقع.

ويبدأ بالمذهب الحنفي، فيصفه بأنه أقدم المذاهب الأربعة، وأن منشأه الكوفة، ويصل تسميته بمذهب «أهل الرأي» بكثرة اعتماد فقهاء العراق على القياس إلى جانب ما بلغهم من الآثار. ويبرز دور أصحاب أبي حنيفة في حفظ المذهب وتدوينه، ولا سيما أبا يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهما، ثم يجعل ولاية أبي يوسف للقضاء في عهد هارون الرشيد من أهم أسباب اتساع المذهب؛ إذ صار له أثر في اختيار القضاة، فكثر المنتسبون إلى المذهب في العراق وخراسان والشام ومصر وما امتد إليه نفوذ الدولة.

ولا يقف في تاريخ الحنفية عند العراق، بل يتتبع انتقالهم إلى إفريقية وصقلية ومصر وبلاد المشرق. فيذكر تمكن المذهب مدةً في إفريقية قبل غلبة المالكية عليها، ودخوله مصر عن طريق القضاء ثم اشتداده في العصور العباسية، وما أصابه من ضعف في زمن الفاطميين، ثم عودته في العصر الأيوبي وما بعده، حتى غلب على القضاء مع الدولة العثمانية. ويوازن بين انتشار المذهب رسميًّا بصفته مذهب الدولة وبين انتشاره الشعبي؛ فكون القضاء حنفيًّا في مصر مثلًا لم يؤد إلى محو الشافعية والمالكية بين السكان، ولا إلى سيادته في الريف والصعيد بمقدار سيادته في المدن ومؤسسات الحكم.

ثم يعرض المذهب المالكي، ويسميه مذهب «أهل الحديث»، ويجعل المدينة موطن نشأته، مع إبراز عمل أهل المدينة بوصفه من الخصائص التي امتاز بها منهج مالك. وينتقل بالمذهب من الحجاز إلى مصر وإفريقية والأندلس والمغرب وصقلية، ويذكر ظهوره في بغداد ثم ضعفه فيها. ويعتني عناية خاصة بمصر؛ فيبحث فيمن حمل مسائل مالك إليها أولًا، ثم يتابع حال المذهب في الفترات السياسية المختلفة، من العصر السابق للفاطميين إلى ضعف المذاهب السنية في دولتهم، ثم انتعاش المالكية في الدولة الأيوبية وإدخالهم في نظام القضاة الأربعة.

ويكشف تاريخ المالكية في المغرب والأندلس عن الأثر البالغ للسلطة والتلاميذ في تثبيت المذهب؛ فقد سبق مذهب الأوزاعي إلى الأندلس، ثم غلب المالكي حتى أزاحه، وارتبط ذلك بنشاط رجاله ومكانتهم عند الأمراء وإيثار القضاء به. وفي إفريقية كانت للحنفية قوة قبل أن يحمل المعز بن باديس البلاد على المذهب المالكي، فاستمرت له الغلبة في المغرب. ويعرض تيمور هذه التحولات بوصفها وقائع تاريخية تتداخل فيها منزلة العلماء مع سياسة الدولة وانتشار التعليم والفتيا، لا باعتبارها نتيجة تفوق فقهي مجرد.

ويأتي بعد ذلك إلى المذهب الشافعي، فيبين أن ظهوره الكبير كان في مصر، ثم العراق وخراسان وما وراء النهر والشام واليمن والحجاز وبلاد فارس وبعض بلاد الهند. ويعتني بالأشخاص الذين حملوا كتب الشافعي ونشروها؛ فيذكر انتقال مصنفاته من مصر إلى مرو وإسفرايين، ودور الرواة والتلاميذ في إنشاء حلقات للمذهب حتى شاع في آفاق واسعة. كما يذكر مزاحمته للحنفية في بغداد وخراسان وما وراء النهر، وما نشأ بين الفريقين من مناظرات وخلافيات، ويبين في المقابل أن حظه في المغرب والأندلس كان أضعف بسبب رسوخ المالكية هناك.

ويظهر في معالجة الشافعية كذلك أثر الحكام والمؤسسات؛ فقد أسهم انتساب بعض السلاطين والأمراء إلى المذهب وبناء المدارس له في زيادة قوته، كما حدث في بعض بلاد خراسان وغزنة ومصر. ويبين أن هذا النفوذ لم يكن ثابتًا على صورة واحدة في جميع البلدان؛ فقد يكون المذهب غالبًا في قطر، قليلًا في آخر، ويكون في بلد واحد مجاورًا لمذهب منافس أو متقاسمًا معه القضاء والتدريس. ولذلك لا يرسم خريطة جامدة للمذاهب، بل يتابع تغير موازينها عبر العصور.

ويجعل المذهب الحنبلي رابع المذاهب من حيث الاستقرار بين جمهور أهل السنة، ويعيد منشأه إلى بغداد، ثم يبين أنه لم يبلغ في الانتشار ما بلغته المذاهب الثلاثة الأخرى. ويربط طبيعته بكثرة العناية بالرواية والحديث وآثار السلف، وينقل ما قيل في كثرة الحفاظ بين أصحابه. ثم يتتبع وجود الحنابلة في بغداد والشام ومصر، ويشرح تأخر ظهورهم القوي في مصر إلى ما بعد زوال الدولة الفاطمية، قبل أن يدخلوا ضمن نظام القضاة الأربعة وتكون لهم مؤسساتهم وعلماؤهم.

ويولي الحنبلي في نجد عناية خاصة؛ إذ يقرر أن الغلبة الكاملة للمذهب التي أمكنه إثباتها في عصره كانت في البلاد النجدية، مع وجوده في الحجاز والشام والعراق وغيرها بأعداد متفاوتة. كما يستحضر ما وقع في بغداد في بعض الفترات من اضطرابات وعصبيات مذهبية، لكنه يميز بين أصل المذهب وما حمل بعض العامة والغوغاء عليه من تعصب وخصومات، مثلما يعرض في غيره من المذاهب أثر العصبية السياسية والاجتماعية دون جعلها جزءًا من البناء العلمي للمذهب نفسه.

ويُفَصِّل في خاتمة البحث كيف تغلبت المذاهب الأربعة تدريجيًّا، بينما أخذت سائر المذاهب السنية في الاندثار، حتى اكتمل تمكن الأربعة في حدود القرن السابع. ويربط هذا التحول بالتدوين والتعليم والقضاء والمدارس والأوقاف، وبنظام القضاة الأربعة الذي رسخ الاعتراف المؤسسي بها، حتى صار التقليد في غالب الأمصار دائرًا عليها. ويستدرك أن هذا الحديث خاص بجمهور أهل السنة، إذ بقيت مذاهب أخرى كالإباضية والمذاهب الشيعية معمولًا بها في مناطقها.

ثم يرسم خريطة للمذاهب في زمنه، فيذكر غلبة المالكية في المغرب والجزائر وتونس وطرابلس، واجتماع الشافعية والمالكية والحنفية في مصر مع ارتباط الحنفية بالقضاء الرسمي، وانتشار الحنفية في أجزاء واسعة من الشام والعراق والدولة العثمانية والبلقان وأفغانستان والهند والقوقاز، وقوة الشافعية في فلسطين وبعض بلاد الأكراد واليمن وحضرموت وجنوب شرقي آسيا، وتركز الحنابلة في نجد مع وجودهم في الحجاز والشام وغيرها. ويعتمد في هذا التتبع على كتب التاريخ والطبقات والبلدان والتراجم، ويصرح في المواضع التي لم يستطع فيها تعيين زمن دخول مذهب إلى بلد أو مقدار أتباعه، بدل أن يملأ ذلك بالتخمين.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أحمد تيمور باشا
أحمد بن إسماعيل بن محمد تيمور، المعروف بأحمد تيمور باشا: أديب وباحث ومؤرخ مصري، وُلد بالقاهرة في 22 شعبان سنة 1288هـ الموافق 6 نوفمبر 1871م، وتوفي بها سنة 1348هـ الموافق 1930م. كان كردي الأصل من جهة أبيه، وأمه تركية، ونشأ في بيت ذي مكانة ووجاهة. وسُمّي عند ولادته «أحمد توفيق»، ثم غلب عليه اسم أحمد. وتوفي والده وهو صغير، فتولت والدته وأخته الكبرى عائشة التيمورية جانبًا كبيرًا من تربيته. تلقى مبادئ العلوم واللغات في مدرسة فرنسية، ثم انصرف إلى تحصيل العلوم العربية والإسلامية على عدد من علماء عصره، ومنهم حسن الطويل، كما اتصل بطاهر الجزائري ومحمد عبده وغيرهما من أعلام الفكر والأدب. وتعلم التركية والفارسية، واتجه منذ شبابه إلى القراءة وجمع الكتب والمخطوطات، حتى كوّن مكتبة كبيرة اشتملت على آلاف المجلدات والمخطوطات النادرة. كان عضوًا في المجمع العلمي العربي بدمشق، وعضوًا بالمجلس الأعلى لدار الكتب المصرية، وعُرف بسعة الاطلاع ودقة البحث والعناية باللغة والتاريخ والتراجم والتراث الشعبي. وكان إذا قرأ مخطوطًا أثبت عليه ما يدل على قراءته، ووضع له فهارس بموضوعاته وأعلامه ومصادره، وأنشأ فهارس مستقلة لفنون مكتبته. كما كانت له مجالس أدبية وثقافية يؤمها عدد من أعلام عصره من الأدباء والعلماء والسياسيين، واتصل به باحثون من مصر والشام والعراق واليمن والمغرب. تزوج خديجة هانم بنت أحمد رشيد باشا سنة 1307هـ الموافق 1889م، ورُزق منها أولاده إسماعيل ومحمد ومحمود، ثم توفيت سنة 1317هـ الموافق 1899م، فلم يتزوج بعدها، وتفرغ بدرجة أكبر لمكتبته والبحث والتأليف. وأصيب بعد ذلك بوفاة ابنه محمد سنة 1340هـ، ولازمته نوبات قلبية حتى وفاته. تنوعت مؤلفاته بين اللغة والأدب والتاريخ والتراجم والعادات والتراث الشعبي، ومن أشهرها «التصوير عند العرب»، و«نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الأربعة»، و«تصحيح لسان العرب»، و«تصحيح القاموس المحيط»، و«اليزيدية ومنشأ نحلتهم»، و«ضبط الأعلام»، و«البرقيات للرسالة والمقالة»، و«قبر السيوطي»، و«أبو العلاء المعري وعقيدته»، و«الألقاب والرتب»، و«الآثار النبوية»، و«أعيان القرن الرابع عشر»، و«الأمثال العامية»، و«الكنايات العامية»، و«تراجم المهندسين العرب»، و«التذكرة التيمورية»، و«السماع والقياس»، و«تاريخ الأسرة التيمورية»، و«أسرار العربية»، و«أوهام شعراء العرب في المعاني»، و«أعلام المهندسين في الإسلام»، و«الحب والجمال عند العرب»، و«لهجات العرب». وله كذلك أعمال ومجاميع مخطوطة، منها «معجم الفوائد»، وهو من أصول مادته العلمية، و«نقد القسم التاريخي من دائرة فريد وجدي»، و«أبيات المعاني والعادات»، و«المنتخبات في الشعر العربي»، و«ذيل طبقات الأطباء»، و«مفتاح الخزانة» في فهرسة «خزانة الأدب» للبغدادي، و«ذيل تاريخ الجبرتي»، و«الألفاظ العامية المصرية»، و«قاموس الكلمات العامية» في 6 أجزاء. وبعد وفاته تشكلت «لجنة نشر المؤلفات التيمورية» للعناية بإخراج آثاره، كما نُقلت مكتبته إلى دار الكتب المصرية، وكانت تضم نحو 18 ألف مجلد، وفي إحصاء آخر قرابة 19527 مجلدًا، من بينها 8673 مخطوطًا، فعُرفت باسم «الخزانة التيمورية»، وأصبحت من المجموعات المهمة في دار الكتب.
عرض النبذة وكتب المؤلف