ينظم شرف الدين يحيى بن موسى العِمريطي في «الدُّرَّة البَهِيَّة نظم الآجُرُّومِيَّة» متن «الآجُرُّومِيَّة» لابن آجُرُّوم في قواعد النحو، قاصدًا تقريبها للمبتدئ وتيسير حفظها وفهمها. وقد بيّن في مقدمة منظومته أن العناية بالنحو سبيل إلى حفظ اللسان العربي وفهم معاني القرآن الكريم والسنة النبوية، وأنه اختار «الآجُرُّومِيَّة» لما اشتهرت به من صغر الحجم وكثرة الانتفاع، ثم لم يقتصر على تحويل عباراتها إلى نظم؛ بل حذف منها ما رأى الاستغناء عنه، وأضاف فوائد، وأتمّ كثيرًا من أبوابها حتى وصف منظومته بأنها صارت «مثل الشرح للكتاب».
ويبدأ العِمريطي بحدود الكلام والكلمة والقول، وأقسام الكلمة وعلامات الاسم والفعل والحرف، ثم يبسط أحكام الإعراب وأقسامه وعلاماته الأصلية والفرعية، وما يعرب بالحركات أو بالحروف، وأحكام المعتل والممنوع من الصرف والأسماء الخمسة والمثنى وجمع المذكر السالم والأفعال الخمسة. ويتناول المعرفة والنكرة وأقسام المعارف، ثم يقسم الأفعال إلى ماضٍ وأمر ومضارع، ويشرح بناءها وإعراب المضارع ونواصبه وجوازمه وأدوات الشرط وأحكام جوابه. وبعد ذلك يعرض المرفوعات، فيفصل القول في الفاعل ونائب الفاعل والمبتدأ والخبر، وما يدخل عليهما من «كان» وأخواتها و«إنَّ» وأخواتها، ثم الأفعال التي تنصب المبتدأ والخبر مفعولين كـ«ظنَّ» وأخواتها.
ويفرد للتوابع أبوابًا للنعت والعطف والتوكيد والبدل، مبينًا وجوه الاتباع وأقسام كل باب وأحكامه، ثم ينتقل إلى المنصوبات؛ فيشرح المفعول به، والمصدر أو المفعول المطلق، والظرف، والحال، والتمييز، والاستثناء، و«لا» العاملة عمل «إنَّ»، والنداء، والمفعول لأجله، والمفعول معه. ويختم بمخفوضات الأسماء، فيردّ أسباب الخفض إلى الحرف والإضافة والتبعية، ويذكر حروف الجر وأحكام الإضافة وما يقدّر فيها من معاني اللام و«مِن». وقد صاغ هذه المادة في نحو ربع ألف بيت، جامعًا بين أصل مسائل «الآجُرُّومِيَّة» وما ألحقه بها من زيادات وتفصيلات جعلت النظم أوسع من مجرد نقل المتن إلى الشعر.