مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب آراء ابن الجوزي التربوية دراسة وتحليلًا وتقويمًا ومقارنة لليلى عبد الرشيد عطار PDF
قراءة وتحميل كتاب آراء ابن الجوزي التربوية دراسة وتحليلًا وتقويمًا ومقارنة لليلى عبد الرشيد عطار PDF

نبذة عن الكتاب:

تستخرج ليلى عبد الرشيد عطار في هذا الكتاب الفكر التربوي الموزع في مؤلفات ابن الجوزي، وتعيد ترتيبه في بناء موضوعي يكشف نظرته إلى الإنسان ونموه وتربيته، ثم تخضع ما جمعته للتحليل والتقويم والموازنة بدل الاكتفاء بعرض النصوص. وقد نشأت الدراسة من ملاحظة أن ابن الجوزي لم يؤلف نظرية تربوية مستقلة تجمع آراءه، وإنما بث كثيرًا منها في «صيد الخاطر» و«اللطائف والطب الروحاني» و«لفتة الكبد إلى نصيحة الولد» و«الأذكياء» و«أخبار الحمقى والمغفلين» و«تلبيس إبليس» وغيرها؛ فجعلت الباحثة مهمتها جمع هذه المادة وتصنيفها، والكشف عن أصولها، وبيان ما يمكن الإفادة منه في التربية المعاصرة.

ولا تتعامل الدراسة مع التراث التربوي بوصفه مادة تاريخية يراد وصفها فحسب، بل تنطلق من سؤال عن مدى إمكان تأصيل التربية الإسلامية بالرجوع إلى القرآن والسنة واجتهادات علماء المسلمين. ولهذا تضع أمامها مجموعة من الأسئلة: هل تتوافر في مؤلفات ابن الجوزي ملامح فكر تربوي متكامل؟ وما مدى موافقة آرائه للقرآن والسنة والقواعد الأصولية؟ وما أوجه اتفاقها واختلافها مع الاتجاهات التربوية الحديثة؟ وكيف يمكن نقل الصالح منها إلى واقع التعليم والتربية؟

وتسلك للوصول إلى ذلك 5 مناهج متداخلة: المنهج التاريخي لدراسة عصر ابن الجوزي وحياته وبيئته، والوصفي لجمع آرائه وتصنيفها وتحليلها، والتقويمي للحكم عليها في ضوء القرآن والسنة والقواعد الأصولية والفقهية، والمقارن لموازنتها بآراء تربوية قديمة وحديثة، والاستنباطي لاستخراج المبادئ والنتائج التربوية من نصوصه. وقد رتبت الدراسة في 7 أبواب تضم 20 فصلًا، تبدأ بخطة البحث والدراسات السابقة، وتمر بعصر ابن الجوزي وشخصيته وآثاره، ثم تنتقل إلى صميم آرائه التربوية، قبل التقويم والمقارنة واستخلاص وجوه الاستفادة والنتائج والمقترحات.

وتمهد لدراسة أفكاره بباب عن عصره وحياته؛ فتبحث الأحوال العلمية والتربوية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية المحيطة به، ثم نشأته وحياته العلمية ومؤلفاته وشيوخه ومن تأثر بهم ومن أثر فيهم ومكانته العلمية. والمقصود من هذا التمهيد تفسير الظروف التي تكونت فيها شخصيته العلمية والتربوية، وربط آرائه بالسياق الذي أنتجها، لا فصل النصوص عن زمنها وبيئتها.

ثم تبدأ البناء التربوي من «الطبيعة البشرية»، فتجمع أقوال ابن الجوزي في تكوين الإنسان المادي والروحي، والعقل والدماغ وعلاقتهما بالجسم، والنفس وما فيها من هوى ودوافع وانفعالات وعواطف. وتبرز من ذلك ضرورة أن يعرف المربي طبيعة من يربيه قبل توجيهه؛ لأن الإنسان يحمل حاجات جسمية وعقلية وروحية لا تستقيم تربيته بإلغاء بعضها أو إطلاقها بغير ضابط. كما تتابع نظرته إلى الشهوات وأسباب استيلائها على النفس، وطرائق تهذيبها بالرياضة والتدرج والتلطف ومجاهدة الهوى، مع المحافظة على أصل الدافع وتوجيهه إلى غايته الصحيحة بدل محاولة استئصاله.

وتجعل معرفة الغاية من وجود الإنسان محورًا في هذه التربية؛ فالحاجات والدوافع والعواطف لا تعالج مستقلة عن المقصد الذي تتجه إليه الشخصية كلها. ومن هنا تستخلص أهمية التوازن في إشباع حاجات الجسد والروح والعقل، وتهذيب الانفعال بدل قمعه، وإعلاء الدوافع وتوجيهها. ويظهر في معالجة ابن الجوزي أن الدوافع الفطرية وُجدت لمصالح الإنسان، وإنما يقع الخلل حين تتجاوز حدها؛ فشهوة الطعام تحفظ البدن ولكن الإفراط فيها يضر، والغضب يدفع الضرر ولكن تجاوزه ينتهي إلى الفساد.

وتتبع ذلك بدراسة مراحل النمو الإنساني من الطفولة المبكرة إلى الهرم، وتقرأ تقسيمات ابن الجوزي في ضوء مباحث علم النفس التربوي. وتستخلص أهمية معرفة المربي عمر المتعلم وخصائص مرحلته وبيئته، والعناية الخاصة بالطفولة المبكرة لأنها موضع تأسيس العادات والقيم، ومراعاة الفروق الفردية في القدرة على الفهم والحفظ والسلوك. كما تربط التربية في هذه المراحل بالتدرج، وحفظ الناشئ من أسباب الفساد، واختيار العلم المناسب، وربط التعلم بالعمل، ثم يتغير توجيه الإنسان مع الكهولة والشيخوخة والهرم ليزداد فيه التذكير بقيمة الوقت والعمل الصالح والاستعداد للرحيل.

ويشغل الباب الرابع مساحة كبيرة من الكتاب، إذ تعيد الباحثة بناء آراء ابن الجوزي في تربية شخصية المسلم من 6 جهات: الصحية، والعقلية، والاعتقادية، والروحية، والأخلاقية، والإرادية. ولا تفترض أن ابن الجوزي استخدم دائمًا هذه المصطلحات الحديثة أو رتب أفكاره بهذا التقسيم؛ بل تجمع أقواله المتفرقة ثم تضعها تحت هذه العناوين لتكشف ما بينها من صلات وما يمكن أن تؤديه في تكوين شخصية متوازنة.

ففي التربية الصحية تدرس حديثه عن الطعام والجنس والتداوي والنظافة، وتستخلص منه الاعتدال في إشباع الحاجات الفطرية، ومراعاة الفروق الفردية، وتجنب ما يؤذي البدن، والعناية بالعلاج والنظافة، وتعويد الأطفال منذ الصغر على السلوكيات الصحية. وفي الوقت نفسه تسجل الدراسة حدود هذه المادة؛ فابن الجوزي لم يصغها علمًا مستقلًا باسم «التربية الصحية»، ولم يرتبها بحسب مراحل النمو ترتيبًا تفصيليًا، وإنما استخرجت الباحثة مضمونها التربوي من توجيهاته المتفرقة.

أما التربية العقلية والعلمية فتتناول مفهوم العقل ودرجاته، والقدرات الفطرية والمكتسبة وصلتها بالصفات الجسمية والسلوكية، ثم تنتقل إلى العلم والتعليم: فضل العلم، وغايته، وصفة العلم النافع، وما يحتاج إليه العالم والمتعلم، وترتيب العلوم وطريقة تحصيلها، والعوامل المعينة على التعلم، وأسباب النسيان ووسائل مقاومته. وتخلص إلى مركزية الفروق الفردية في القدرات، وضرورة توجيه كل قدرة بما يلائمها، والعناية بإعداد المعلم وآداب المتعلم، وتعليم الطالب طرائق التحصيل نفسها بدل الاقتصار على تزويده بالمعلومات.

وفي التربية الاعتقادية تجمع ما يدل على أن بناء العقيدة لا ينبغي أن يقف عند التلقين الصوري، بل يُوصل إلى يقين مؤثر في السلوك؛ فتبرز استخدام الأدلة الفطرية، والتفكر، وربط المعرفة بالعاطفة الإيمانية، وتعريف الناشئ بالشبهات وأساليب أصحابها حتى لا يكون إيمانه محفوظات لا تصمد عند الامتحان. وتلفت الباحثة إلى أنها استعانت بتقسيمات تربوية معاصرة في تسمية مباحث هذا الجانب، لأن نصوص ابن الجوزي لم تأت دائمًا تحت عنوان «التربية الاعتقادية» بصورته الاصطلاحية الحديثة.

وتتداخل التربية الروحية مع الاعتقاد والعبادة والأخلاق؛ فتتبع الدراسة توجيه ابن الجوزي إلى التفكر في آيات الله تعالى في الكون والنفس، وتذكر الموت والآخرة، وتنمية الإخلاص والطاعة، وممارسة العبادات مع استحضار معانيها. ثم تستخرج الآثار التربوية للصلاة في تقوية الصلة بالله تعالى وحضور القلب، وللزكاة في مقاومة الشح وتدريب النفس على البذل، وللصوم في ضبط الشهوة والصبر والتقوى، وللحج في التجرد وربط المناسك بالمعاني الإيمانية. وبذلك تصبح العبادة في هذا القسم أداة لبناء النفس، لا مجرد أداء منفصل عن الشخصية.

وفي التربية الأخلاقية تبحث مفهوم الخُلُق وطبيعته الفطرية والمكتسبة، ثم بعض الصفات السلبية وأساليب علاجها، وتنتهي إلى أهمية غرس الأخلاق الإسلامية في سن مبكرة، والتقويم الخلقي للمتعلمين، والتدريب المتكرر حتى تتحول الفضيلة إلى جزء مستقر من الشخصية. ومع ذلك لا تخفي الباحثة أن المادة الأخلاقية عند ابن الجوزي أقل انتظامًا وتفصيلًا من جوانب أخرى درستها، لأنه تناولها في ثنايا الوعظ والإرشاد ومصنفاته المختلفة أكثر من تناوله لها في بناء تربوي مستقل.

وتأخذ التربية الإرادية بعدًا أوسع؛ فتدرس النية وطبيعة الإرادة وطرق تدريبها، وضبط الدوافع والانفعالات، والبذل والعطاء والتحمل والصبر، ثم وسائل وقاية الإرادة من الضعف قبل المعصية وتقويتها بعد الوقوع فيها، وما تسميه الوسائل النفسية الإيحائية لتقويتها. ومن أهم ما تستخلصه ضرورة البدء منذ الصغر، والتنويع في طرائق التدريب، ومراعاة قوة النفس وضعفها، واستخدام الحوافز المادية والمعنوية حتى تنتقل النفس بالتدرج من صعوبة الانقياد إلى قبول العمل والرضا به.

ولا تقف الدراسة عند جمع هذه الآراء، بل تخصص بابًا كاملًا لتقويم مصادرها واستدلالاتها. فتقسم المادة إلى آراء استند فيها ابن الجوزي إلى القرآن، وأخرى إلى الأحاديث، والقواعد الأصولية والفقهية، وعلم الكلام والمنطق، والقصص، والشعر، والتجارب والخبرات الذاتية. وتعود إلى الأحاديث التي اعتمد عليها لتبحث أحكام المحدثين عليها، وتفحص مدى التزام اجتهاداته بالأصول التي تضبط الاستنباط. ولهذا لا تنتهي إلى قبول تراثه التربوي كله لمجرد صدوره عنه، بل تميز ما تثبت صلته بالأصول التي تعتمدها الدراسة مما تعترض عليه؛ وتذكر ضمن مواطن النقد آراءً بنيت على أحاديث ضعيفة أو موضوعة، أو نُقلت عن غيره ولم تر الباحثة قبولها.

ويتبع التقويم باب للمقارنة واسع المساحة. فتبدأ بموازنة الأحوال الثقافية والتعليمية والتربوية في عصر ابن الجوزي عند المسلمين بما كان في أوروبا في المدة المقابلة، ثم تقارن آراءه بآراء عدد من معاصريه المسلمين، منهم أبو بكر ابن العربي، وعبد الكريم السمعاني، وبرهان الدين الزرنوجي، وابن طفيل، وابن رشد. وتلاحظ أوجه تشابه بين بعض آرائهم مع عدم ثبوت اتصال مباشر بينهم، وتفسر ذلك بوحدة المصادر العامة التي نهل منها الفكر التربوي الإسلامي.

ثم تنقل المقارنة إلى الفكر التربوي وعلم النفس الحديث؛ فتضع قضايا مثل الدوافع ومراحل النمو والعقل والقدرات وأساليب التربية في مواجهة ما انتهت إليه اتجاهات حديثة، باحثة عن مواضع الاتفاق والافتراق. ومن نتائج هذه الموازنة أن الدراسة تنسب إلى ابن الجوزي سبقًا في بعض الملاحظات النفسية والتربوية، وترى اتفاقًا بينه وبين مباحث حديثة في أصل الاهتمام بالدوافع والفروق الفردية ومراحل النمو، مع اختلاف المصدر والمنطلق. كما تلفت إلى أن الفكر الحديث توسع في القياس والاختبار والتفصيل العلمي في بعض المسائل، بينما احتفظ طرح ابن الجوزي بأبعاد إيمانية وروحية لا تظهر في النظريات التي تقارن بها الدراسة.

ولا تحول المقارنة هذا التراث إلى نموذج مكتمل لا نقص فيه؛ فالكتاب يقرر أن موضوعات ابن الجوزي التربوية أضيق من الحقول التي تناولها المربون المسلمون المعاصرون، ويسجل غياب موضوعات مثل التربية الإبداعية والابتكارية، كما يذكر إغفال مرحلة ما قبل الميلاد في تقسيم النمو رغم حضورها في التصور التربوي الإسلامي الأوسع. وفي المقابل يبرز ما يمكن أن يفيد منه البحث الحديث، ولا سيما ربط المعرفة بالأخلاق والعمل، والعناية بآداب العالم والمتعلم، والتدرج، ومراعاة الفروق الفردية، وتحليل بعض الدوافع والانفعالات.

وفي الباب السادس تعيد الباحثة جمع أهم النتائج المتناثرة، ثم تحاول إعادة بناء طريقة ابن الجوزي في الاجتهاد التربوي. وهي تنبه إلى أنه لم يضع في مؤلفاته منهجًا صريحًا بهذا الاسم، وإنما تستدل من ممارسته على حضور أصول وقواعد متعددة في كتاباته. ثم تربط الاجتهاد التربوي بالعلم بالقرآن والسنة والعربية، ومعرفة مواضع الإجماع والخلاف والقياس ومقاصد التشريع، إلى جانب صحة الفهم وحسن التقدير وصحة النية وسلامة الاعتقاد؛ لتبين كيف يمكن للباحث التربوي المعاصر أن يستفيد من هذا النوع من النظر من غير أن يقتصر على نقل النتائج القديمة.

وتوجه وجوه الاستفادة إلى البيت والمدرسة ومؤسسات إعداد المعلمين والمناهج ووسائل الإعلام؛ فالتربية الصحية تتحول إلى عادات ووعي، والعقلية إلى مراعاة للقدرات وطرائق تعلم، والاعتقادية والروحية إلى بناء إيمان واعٍ مؤثر، والأخلاقية إلى تدريب طويل تشترك فيه المؤسسات الاجتماعية، والإرادية إلى ممارسة تدريجية تضبط السلوك. كما تدعو الباحثة إلى جمع التراث التربوي الإسلامي وتصنيفه، وإنشاء مشروعات علمية ومكتبات متخصصة به، وإدراج المناسب من المبادئ المستخرجة منه في المقررات والممارسات التعليمية.

وتنتهي الدراسة إلى أن قيمة آراء ابن الجوزي لا تكمن في قدمها ولا في نسبتها إلى عالم كبير، بل في إخضاعها لمسار كامل من الاستخراج والتنظيم والتحليل والتقويم والمقارنة. ولهذا لا يقدم الكتاب ابن الجوزي «مربيًا» صاحب مصنف تربوي جامع بالمعنى الحديث، وإنما يعيد اكتشاف البعد التربوي في تراث عالم تناثرت توجيهاته في فنون متعددة، ثم يختبر صلاحيتها ومواطن قوتها ونقصها. ومن هذه الزاوية يجمع الكتاب بين دراسة تراث شخصية بعينها ومحاولة أوسع لتبيين كيف يمكن الإفادة من التراث التربوي الإسلامي في بناء فكر معاصر من غير الاكتفاء باستعادته أو التسليم بكل ما ورد فيه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

ليلى عبد الرشيد عطار

ليلى بنت عبد الرشيد بن حسن عطار: باحثة وأستاذة جامعية سعودية في التربية الإسلامية، عملت أستاذًا مشاركًا للتربية الإسلامية بكلية التربية للبنات في جدة. حصلت على درجة الماجستير عن رسالة بعنوان «الجانب التطبيقي في التربية الإسلامية»، ثم نالت درجة الدكتوراه في أصول التربية سنة 1993م، وكانت رسالتها بعنوان «آراء ابن الجوزي التربوية: دراسة وتحليلًا وتقويمًا ومقارنة»، وقد نوقشت سنة 1412هـ.

من أبرز مؤلفاتها كتاب «آراء ابن الجوزي التربوية: دراسة وتحليلًا وتقويمًا ومقارنة»، وهو في أصله رسالتها للدكتوراه، وطُبع سنة 1419هـ الموافق 1998م.

ولها عدد من البحوث المحكمة، منها «بعض القواعد الفقهية وتطبيقاتها في التربية الإسلامية»، و«التأصيل الإسلامي لمادة اجتماعيات التربية المقررة للفرقة الرابعة بكليات التربية بالمملكة العربية السعودية»، و«دراسة تحليلية للوائح التأديبية في بعض الجامعات السعودية في ضوء نظام العقوبات في الإسلام»، و«التطبيقات التربوية لبعض موضوعات الفقه الإسلامي»، وقد نُشرت بحوثها في مجلات علمية تابعة لجامعات عين شمس والأزهر وحلوان والقاهرة.

عرض النبذة وكتب المؤلف