مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة لإبراهيم بن حسن الحضريتي PDF
قراءة وتحميل كتاب أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة لإبراهيم بن حسن الحضريتي PDF

نبذة عن الكتاب:

يتخذ إبراهيم بن حسن الحضريتي في «أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة» من صلاح القلب مدخلًا لفهم حال الداعية وفاعلية دعوته، فيتتبع الصلة بين ما يقوم بالقلب من إخلاص ويقين وصبر ومحبة وخوف ورجاء وتوكل وتقوى وغيرها، وبين ما يظهر على الداعية من ثبات وسلوك وعمل، وما ينعكس من ذلك على منهجه في مخاطبة الناس واستمرار دعوته وقبولها. ويقيم الدراسة على مقابلة واسعة بين حالين: تحقيق أعمال القلوب ومجاهدة النفس على إصلاحها، وإهمالها حتى تتمكن من القلب آفاته؛ ثم يتتبع آثار كل حال في الداعية نفسه وفي الدعوة التي يحملها.

ويحدد منذ المقدمة الأسئلة التي تحكم البحث: مكانة أعمال القلوب، والأدلة على أثرها وتأثرها، والأسباب الجالبة لصلاحها، وأبرز الأعمال القلبية المؤثرة في الداعية، والنماذج التطبيقية التي تكشف هذا الأثر في حياة علماء السلف، ثم النتائج الإيجابية لتحقيق تلك الأعمال والنتائج السلبية لإهمالها. ويعتمد في ذلك منهجًا استقرائيًا تحليليًا يقوم على جمع نصوص القرآن الكريم والسنة وأقوال علماء السلف المتعلقة بأعمال القلوب، وتحليلها وربطها بالداعية والدعوة، وتتبع آثارها سلبًا وإيجابًا.

ويمهد للبحث بتحديد ألفاظ عنوانه: الأثر والعمل والقلب والداعية والدعوة، ثم يتناول فضائل الدعوة وفضائل الداعية. ويحدد المقصود بعمل القلب بما يقوم به من معان كالمحبة والخوف والرجاء والإخلاص والصدق واليقين وما يقابلها من الآفات كالكبر والحسد والعجب والرياء واتباع الهوى، ليكون البحث بعد ذلك قائمًا على أثر هذه المعاني الباطنة في الحركة الظاهرة للداعية.

ويؤسس الباب الأول للمسألة من جهة مكانة أعمال القلوب، فيجمع النصوص الدالة على الأعمال التي يحبها الله تعالى، ويحذر في مقابلها من آفات القلوب التي يبغضها، ثم يبحث أثر القلب في بقية الإنسان وتأثره بما يرد عليه. ويجعل ارتباط الظاهر بالباطن أصلًا مهمًا في الدراسة، إذ تنطلق أعمال الجوارح من حال القلب وتتأثر بصلاحه وفساده، ولذلك لا يعالج الدعوة باعتبارها مجرد وسائل وخطاب ظاهر، بل يرد جانبًا كبيرًا من قوتها أو ضعفها إلى البناء الإيماني والتربوي للداعية نفسه.

ثم يبحث أعمال القلوب من جهة الاعتقاد، فيعرض مجمل معتقد أهل السنة والجماعة فيها وعلاقتها بالإيمان، ثم مجمل أقوال المخالفين لهم والرد عليها. ويقرر دخول أعمال القلوب في مسمى الإيمان، وأنها أصل تتبعه أعمال الجوارح ولا يستغنى عنها بمجرد العمل الظاهر. ولا يتوسع في الجدل العقدي لذاته، وإنما يجعل تحرير هذه المسألة أساسًا لما سيبنيه بعد ذلك من الكلام على ضرورة العناية بالقلب في تكوين الداعية.

ويتبع ذلك ببحث أسباب صلاح القلب، مقسمًا إياها إلى أسس عقدية وأخرى تعبدية. فيجعل من الأسس العقدية التوحيد، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل، والإيمان بالقضاء والقدر واليوم الآخر، ثم ينتقل إلى الفرائض والنوافل باعتبارها أسبابًا عملية لتزكية القلب؛ فيبحث أثر الصلاة الخاشعة والزكاة والصيام والحج والدعاء، ثم التقرب إلى الله تعالى بالنوافل. وبذلك يصل بناء الاعتقاد بأعمال العبادة، ويجعل صلاح القلب ثمرة لا تحصل بالتمني، بل بأسباب يلازمها الداعية ويحاسب نفسه عليها.

ويختار في الباب الثاني 10 أعمال قلبية لبيان أثرها في الداعية ودعوته: الإخلاص، واليقين، والصبر، والرضا، والمحبة، والخوف والخشية، والرجاء، والتوكل، والتقوى، والورع. ويعالج كل عمل من جهة حقيقته ومكانته وثمرته، ثم يربطه بمواقف الداعية وتعامله مع ما يعترض طريقه، بحيث تتكون من مجموعها صورة للقلب الذي يحمل صاحبه على الثبات والتجرد وحسن القصد ومقاومة الشهوات والشبهات والاعتماد على الله تعالى مع أخذ الأسباب.

ولا يبقى البحث في هذا الباب عند التأصيل النظري، بل ينتقل إلى التطبيق من خلال 3 شخصيات اختيرت من عصور مختلفة: الإمام أحمد بن حنبل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب. ويتتبع في سيرهم أثر أعمال القلوب في طلب العلم وتعليمه، وفي الورع والزهد والعبادة، والثبات على العقيدة والصبر على الأذى، وحسن الخلق والعفو عمن أساء، كما يتناول عند ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب أثر ذلك في التفاؤل بالمستقبل والثقة بنصرة الحق.

ويفرد الباب الثالث لثمار تحقيق أعمال القلوب، فيقسمها بين ما يرجع إلى الداعية نفسه وما يظهر في دعوته. فمن آثارها في نفسه سلامة المقصد وتجرده، والشعور برعاية الله تعالى وتوفيقه وإعانته، واليقين بنصر دينه، والتفاؤل والبعد عن اليأس، وتعلق القلب بالله تعالى، والزهد في الدنيا وتعلق القلب بالآخرة، والطمأنينة والقوة، والرضا بما يلقاه الداعية، والمسارعة إلى القربات، والثبات، ثم الفوز والنجاة في الآخرة.

أما أثرها في الدعوة فيربطه بالسير على منهج الأنبياء عليهم السلام؛ فيجعل من ثمار صلاح القلب الإخلاص في الدعوة والتجرد من حظوظ النفس، وتعظيم شأن التوحيد، والدعوة على بصيرة، واستعمال الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن. ويتصل بذلك الحرص على هداية الناس، والرحمة والشفقة بالمدعوين، وما ينشأ عنهما من إقبال الناس على الداعية، ثم السعي إلى نبذ التفرق والاختلاف والاجتماع على الحق، وصولًا إلى التأييد والتمكين.

ويوازن الباب الرابع هذه الصورة بما ينتج عن إهمال أعمال القلوب، فيجعل فساد الباطن منشأ لجملة من الأخطار التي تصيب الداعية. ويعدد منها التعلق بمطامع الدنيا والتنازل عن الأصول من أجلها، وقسوة القلب وتسلط الشيطان، واتباع الهوى والانغماس في الشبهات والشهوات، والتطلع إلى الرياسة للمكاسب الدنيوية، والركون إلى الكفار والظلمة، والهزيمة النفسية، ولبس الحق بالباطل وكتمانه، ثم العجب والرياء والسمعة والكبر.

ويمتد أثر هذا الخلل إلى سلوك الداعية وعلاقاته؛ فيتناول الاستعجال، والتبرم من النصيحة وعدم حب الناصحين، وتتبع عثرات الآخرين وتصيد هفواتهم والفرح بزلاتهم، ثم البخل والشح والعجز والكسل والجبن والهم والحزن، والخذلان وقلة التوفيق، والغفلة عن الآخرة، وما ينتهي إليه ذلك من الخسارة الأخروية. ويصور بذلك أمراض القلب على أنها ليست عيوبًا داخلية معزولة، وإنما قوى موجهة قد تعيد تشكيل موقف الداعية من الحق ومن الناس ومن نفسه.

ثم يتتبع انتقال هذه الآفات من الفرد إلى الدعوة، فيجعل من نتائج إهمال القلب التفرق والاختلاف والتنازع، وتسلط الأعداء على الأمة، وتسلطهم على الدعاة واستغلال أخطائهم في تنفير الناس منهم، ثم نفور المدعوين وتفرقهم عن أهل الدعوة، وتأخر النصر. وعلى هذا يربط بين الخلل الداخلي في الداعية والاضطراب الخارجي في الميدان الدعوي، فلا يعالج أزمات الدعوة بأسبابها الظاهرة وحدها، بل يعود إلى ما وراءها من مقاصد وأهواء وأمراض قلبية.

وتنتهي الدراسة إلى أن أعمال القلوب ذات منزلة مركزية في حياة المسلم عامة والداعية خاصة، وأن صلاح الظاهر مرتبط بصلاح الباطن، وأن سير علماء السلف يقدم نماذج عملية لأثر السرائر في الثبات والعلم والدعوة. كما تقرر أن صدق الداعية وإخلاصه وتعلقه بالله تعالى ويقينه وصبره يثمر سلامة المقصد والثبات والتفاؤل وحسن معاملة المدعوين، بينما يقود فساد القلب إلى طلب الدنيا والرياسة والرياء والكبر والتنازع وضعف الدعوة ونفور الناس.

ويختم الحضريتي بتوصيات تنقل موضوع البحث إلى المجال التربوي والمؤسسي؛ فيدعو المسلم عامة والداعية خاصة إلى تفقد القلب ومحاسبة النفس، ويقترح إدخال دراسة أعمال القلوب وآثارها في كليات الدعوة ومعاهد الحسبة، وتنظيم برامج ودورات للدعاة، وزيادة العناية بها في الخطب والدروس والمحاضرات، وتأليف كتب تجمع نصوصها وآثارها، وإنشاء مشروعات علمية وإعلامية متخصصة بها، إلى جانب توجيه مزيد من البحوث إلى أثر أعمال القلوب في العقيدة والعبادة. وهكذا يجعل «أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة» إصلاح الباطن جزءًا أصيلًا من بناء الداعية وتقويم الدعوة، لا مبحثًا وعظيًا منفصلًا عن واقعها ومشكلاتها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

إبراهيم بن حسن الحضريتي

إبراهيم بن حسن الحضريتي: معلم متقاعد، وإمام وخطيب في مكة المكرمة بمسجد شرائع المجاهدين بحي الشرائع. حاصل على دكتوراه من جامعة الملك عبدالعزيز في تخصص العقيدة والدعوة. مهتم بدراسة أعمال القلوب. من مؤلفاته: “أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة”، و”أثر عمل القلب على تلاوة القرآن وتدبره”، وغير ذلك.

عرض النبذة وكتب المؤلف