يعرض عبد الرحمن بن ناصر السعدي في «الوسائل المفيدة للحياة السعيدة» جملة من الأسباب الدينية والطبيعية والعملية التي يرى أنها تحقق راحة القلب وسروره وتدفع الهم والغم والقلق، ويجعل أعظمها وأصلها الإيمان والعمل الصالح؛ لأن المؤمن يتلقى النعم بالشكر ويحسن استعمالها، ويتلقى المكاره بالمقاومة فيما يمكن دفعه أو تخفيفه، وبالصبر فيما لا يمكن دفعه، فيجتمع له الانتفاع بالسراء والضراء. ويربط بذلك القناعة بما قسم الله، والنظر إلى من هو دون الإنسان في أمور الدنيا، وما يثمره الإيمان من الثبات عند المخاوف والشدائد والتوكل على الله واحتساب الأجر. ثم يذكر الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل والإصلاح بينهم، والإخلاص في ذلك وابتغاء مرضاة الله، ويجعل الاشتغال بالعمل أو العلم النافع مما يصرف القلب عن المكدرات، ولا سيما إذا كان العمل مما تأنس به النفس وتميل إليه. ومن الوسائل التي يفصلها جمع الفكر على عمل اليوم الحاضر بدل الاسترسال في الحزن على الماضي أو الخوف من المستقبل، مع الحرص على ما ينفع والاستعانة بالله، وبذل الجهد فيما يمكن تحصيله أو دفعه، والتسليم لما مضى أو تعذر تغييره.
ويتتبع بعد ذلك وسائل أخرى لانشراح الصدر؛ فيذكر الإكثار من ذكر الله، واستحضار نعمه الظاهرة والباطنة والتحدث بها، ومقارنة المصيبة بما بقي للعبد من النعم، والنظر إلى من هو دونه حتى لا يحتقر ما أُعطي، ثم مجاهدة الفكر في ترك استحضار المكاره الماضية وعدم الاسترسال مع الاحتمالات المخيفة للمستقبل، مع الدعاء والعمل على إصلاح شؤون الدين والدنيا والآخرة. وعند وقوع النكبات يدعو إلى تقدير أسوأ ما يمكن أن تنتهي إليه الحال وتوطين النفس عليه، ثم السعي في تخفيف الضرر بحسب الاستطاعة، ويؤكد قوة القلب وعدم الاستسلام للأوهام والخيالات والمخاوف المتخيلة، مع الاعتماد على الله وحسن الثقة به. كما يستخرج من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر» قاعدة في معاملة الزوجة والقريب والصاحب وسائر من تربط الإنسان بهم صلة، تقوم على ملاحظة المحاسن إلى جانب العيوب حتى تدوم المودة وتخف أسباب القلق. ويختم بجملة من التوجيهات العملية؛ منها عدم إهدار العمر في الهموم، وموازنة المكروه بالنعم واحتمالات السلامة، وعدم الانشغال بأذى الناس وأقوالهم، والعناية بالأفكار النافعة، وعدم انتظار الشكر من الخلق عند الإحسان، وحسم الأعمال في أوقاتها حتى لا تتراكم، وترتيب الأعمال بحسب الأهم فالأهم، واختيار ما تميل إليه النفس من الأعمال النافعة، والاستعانة بالفكر والمشاورة ودراسة الأمر قبل العزم عليه ثم التوكل على الله.