مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب اصبر واحتسب لعبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن قاسم PDF
قراءة وتحميل كتاب اصبر واحتسب لعبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن قاسم PDF

نبذة عن الكتاب:

يعزّي عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن قاسم في هذا الكتاب المبتلى، ويعينه على تحويل المصيبة من موطن للجزع والتسخط إلى باب للصبر والاحتساب والرضا والشكر. وقد جعله الجزء الرابع من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟»، وقصد به مقارنة ضعف كثير من الناس أمام النوازل بما حفظته كتب السلف من ثبات من سبقهم وصبرهم وشكرهم في أشد البلايا. ويعلن منذ المقدمة أن الكتاب «تعزية للمصاب وتسلية للمبتلى وإعانة على الصبر والاحتساب»، ثم يمضي في ذلك بالآيات والأحاديث وكلام العلماء والأخبار والأشعار وصور واقعية من حياة الصالحين.

ويبدأ بتصحيح النظر إلى طبيعة الحياة نفسها؛ فالإنسان لا يخرج عن حالين: نعمة توافقه، ووظيفته فيها الشكر والاعتراف بفضل الله تعالى والاستعانة بها على طاعته، أو مكروه ينزل به وفقدٍ لما يحب، ووظيفته فيه الصبر وترك التسخط ورد الشكوى إلى الله تعالى. ومن جمع الشكر في السراء والصبر في الضراء صار تقلب أحواله كله خيرًا، فلا تجعله النعمة غافلًا ولا تحمله المصيبة على الاعتراض.

ومن هذه الثنائية يصحح فهم الابتلاء؛ فهو لا يقتصر على موت قريب أو مرض شديد، بل يدخل فيه كل ما يسوء الإنسان ولو كان صغيرًا، حتى ما يلحقه من هم أو حزن أو أذى يسير. وفي المقابل قد تكون العافية والغنى والسعة امتحانًا أشد إذا لم تحمل صاحبها على الشكر والطاعة؛ ولذلك يتكرر في الكتاب أن الناس مبتلون بالنعم كما يبتلون بالنقم، وأن فتنة السراء قد تخفى لأنها تأتي في صورة محبوبة.

ثم يقرر منزلة الصبر في الدين وما علق به من الأجر والرحمة والهداية، ويستعرض الآيات والأحاديث التي تبشر الصابرين وتبين ما يقع بالمؤمن من تكفير الخطايا ورفع الدرجات بسبب ما يصيبه. كما يستحضر شدة بلاء الأنبياء عليهم السلام والصالحين ليزيل من ذهن المصاب توهم أن البلاء علامة هوان، فشدة الامتحان قد تجتمع مع رفعة المنزلة، والعبرة بما يحدثه البلاء في إيمان صاحبه وعمله.

ويعرف الصبر بأنه حبس النفس عن الجزع، واللسان عن الشكوى المحرمة، والجوارح عما يناقض التسليم من لطم وشق ونحوهما. ثم يفرق بينه وبين الرضا؛ فالصابر يجد ألم المصيبة ويتمنى زوالها، لكنه يمنع نفسه وجوارحه من التسخط، أما الرضا فتنشرح معه النفس للقضاء ويخف ثقل الألم بما يقوم في القلب من اليقين والمعرفة. ولهذا يجعل الصبر واجبًا، بينما يرتقي الرضا فوقه منزلةً وفضلًا.

ولا يجعل الصبر نوعًا واحدًا؛ فيذكر الصبر عن المحرمات، والصبر على أداء الواجبات، والصبر على المصائب التي لا اختيار للعبد فيها، ويضيف ما يدخل في الصبر المندوب من ترك المكروهات وفعل المستحبات. ويستعيد في مواضع متعددة تقسيم الصبر إلى صبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى أقدار الله تعالى، مؤكدًا أن الإنسان لا يستغني عنه ما دام حيًا؛ لأنه في كل لحظة بين أمر يحتاج إلى امتثال، ونهي يحتاج إلى كف، وقدر يحتاج إلى احتمال، ونعمة تحتاج إلى شكر.

ثم يقدم 13 معنى يعالج بها المصاب نفسه عند نزول البلاء: أن يستحضر أن الدنيا دار امتحان، وأن ما وقع لا يمكن دفع وقوعه بعد وقوعه، وأن يتذكر إمكان نزول ما هو أشد، وينظر إلى من أصيب بمثل مصيبته ومن ابتلي بما هو أعظم منها، ويرجو الخلف والأجر، ويتفكر في ثواب الصابرين، ويوقن بأن وراء القضاء حكمة، وأن الأخيار يشتد بلاؤهم، وأن العبد مملوك لله تعالى وليس مالكًا مستقلًا لنفسه وما في يده، ويعاتب نفسه على الجزع مما لا سبيل إلى رده، ويستحضر قصر زمن الشدة وأنها «ساعة فكأن لم تكن».

ويعتني بآداب الصبر وقت الصدمة نفسها؛ فالمعتبر أن يثبت الإنسان عند أول نزول المصيبة قبل أن يبرد ألمها بطول الزمن. ولا يعد مجرد دموع العين وحزن القلب جزعًا؛ فالبكاء الخالي من النياحة والكلام المحرم لا يناقض الصبر، كما يدل عليه حزن يعقوب عليه السلام. وإنما ينافيه سوء القول والظن، والتسخط على القضاء، ولطم الوجه وشق الثياب والدعاء بالويل وما أشبه ذلك.

ويفرد للاسترجاع منزلة خاصة، فيجعل قول «إنا لله وإنا إليه راجعون» من أنفع ما يواجه به المصاب نازلته؛ لأنها تذكره بحقيقتين: أن نفسه وأهله وماله وولده ملك لله تعالى، وأن ما في يده عارية موقوتة وليست ملكًا مطلقًا، ثم أن مرجعه هو نفسه إلى الله تعالى تاركًا الدنيا وما فيها. فإذا رسخ هذان المعنيان خف تعلقه بما فقد، وصار نظره إلى ما يحمله معه بعد انقضاء حياته من إيمان وعمل.

ويتناول الشكوى بكثرة، وينقل أخبارًا عن السلف في كتمان المرض والمصيبة وعدم الاسترسال في بثهما إلى الناس، ويقابل ذلك بما شاع من إطالة الحديث عن الأمراض والآلام وما يرافقها من لوم الآخرين. لكنه يفرق بين الشكوى التي تنشأ من التضجر وبين الإخبار بالحال للاستعانة بطبيب أو طلب إرشاد ومعاونة؛ فالثاني لا يقدح في الصبر. كما يجعل الشكوى إلى الله تعالى نفسها من الافتقار المشروع، مستحضرًا شكوى يعقوب عليه السلام بثه وحزنه إلى ربه.

وتحضر الأمراض في مساحة واسعة من الكتاب؛ إذ يجمع ما ورد في تكفيرها للخطايا، حتى الحمى والألم اليسير والشوكة، وما يستمر للمريض من أجر بعض أعماله التي كان يأتيها في صحته. ويربط ذلك بواجب المريض في حمد الله تعالى وحسن الظن به، وفي استثمار المرض للتوبة ورد الحقوق والاستعداد للموت بدل أن يستغرقه الجزع حتى يغفل عن ديونه ووصيته ومظالمه وما يحتاج إلى تداركه.

ومع كثرة ما يذكره من فضائل البلاء، ينبه إلى أن ذلك لا يعني طلبه؛ فالمشروع سؤال الله تعالى العافية والاستعاذة من البلاء. والفضل ليس في الألم لذاته، وإنما فيما يثمره من صبر وتوبة وتكفير وإصلاح للقلب. ولهذا يحذر من توهم أن الإنسان كلما اشتد عليه الضر كان مطالبًا بتمني دوامه، بل يجمع بين سؤال العافية وحسن العبودية إذا وقع المقدور.

وتتكرر في الكتاب الموازنة بين نعمة العافية وابتلاء المرض، وبين الفقر والغنى، حتى لا يطمئن صاحب النعمة إلى صورته الظاهرة. فالمال والصحة والولد قد تكون جميعًا ميدان امتحان، والواجب أن تستخدم النعم فيما يقرب إلى الله تعالى. ومن هنا يكثر استحضار الحمد؛ إذ لا يصلح حال الإنسان وهو في النعمة إلا بالشكر، كما لا يصلح إذا نزل به المكروه إلا بالصبر.

ويصل المؤلف بين الصبر ومحاسبة النفس على الذنوب؛ فيذكر أن المصيبة قد توقظ العبد إلى تقصيره وتدفعه إلى التوبة، وينقل أخبارًا عن بعض السلف في رد ما أصابهم إلى ذنوب قديمة. لكنه في الوقت نفسه يوسع النظر إلى ما في البلاء من الرحمة والتطهير وكسر الكبر والعجب وقسوة القلب، فيتحول الامتحان إلى دواء يرد النفس إلى الافتقار والعبودية ويذكرها بضعفها وحاجتها.

ويجعل دوام الدعاء جزءًا من الثبات، سواء في الرخاء أو الشدة؛ فلا ينبغي أن يعرف العبد باب الدعاء لأول مرة حين تنزل المصيبة. كما يحذر من اليأس إذا طال البلاء وتأخرت الإجابة؛ لأن تأخر المطلوب نفسه امتحان للصبر والتسليم وكثرة الالتجاء. ويستحضر يعقوب عليه السلام مثالًا لاستمرار الرجاء مع طول المحنة، ويطالب المصاب ألا يجعل طول الزمن سببًا للضجر من الدعاء.

ويستمد الكتاب أثره الأكبر من كثرة الصور التي يضعها أمام القارئ. فيذكر عروة بن الزبير حين فقد ابنه وقُطعت رجله، وأحمد بن حنبل في المحنة والمرض، وأخبار من ذهب بصرهم أو اشتد سقمهم فلم يكثروا الشكوى، ومن فقدوا أبناءهم فاستقبلوا ذلك بالاحتساب، ومن اجتمعت عليهم أمراض وفقر وفقد ثم بقي الحمد حاضرًا على ألسنتهم. ويعقب كثيرًا على تلك الوقائع بسؤال «أين نحن من هؤلاء؟»، ليحول الحكايات إلى مرآة يقيس بها القارئ صبره لا إلى أخبار تُقرأ للتعجب وحده.

وتزداد العناية بفقد الأولاد في القسم الأخير؛ فيورد تعازي السلف بعضهم لبعض، وما كانوا يستحضرونه من أجر الاحتساب، وقصة عروة بن الزبير في فقد ولده، وأخبار آباء وأمهات ثبتوا عند موت أبنائهم، ومنها خبر أم عقيل التي تلقت نبأ موت ابنها، ثم طلبت أن تُقرأ عليها آيات الصابرين، فصلت واسترجعت واحتسبته عند الله تعالى. ويستثمر هذه النماذج في بيان أن فقد الثواب بالجزع مصيبة أخرى تضاف إلى فقد المحبوب.

كما يذكّر بأن أعظم ما يتعزى به المسلم في موت أحبته هو عموم سنة الموت في البشر، وأن الأنبياء والعلماء والأهل والأولاد جميعًا سائرون إلى النهاية نفسها، ثم يجعل من أعظم المصائب التي يتذكرها المسلم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. فالموت لا يستثني أحدًا، ومعرفة ذلك لا تلغي الحزن، لكنها تمنع الإنسان من التعامل مع الفقد وكأنه حادث خارج عن أصل هذه الدنيا.

وبعد عرض طويل لأخبار الصابرين ينتقل إلى تفصيل منزلة أعلى؛ فالرضا بالمصيبة أشق من مجرد الصبر عليها، والشكر فوق الرضا لأنه ينظر إلى المصيبة من جهة ما تحمله من تكفير للسيئات وزيادة للحسنات. ويصل هذا المعنى بالتفويض لله تعالى وترك منازعته في الاختيار؛ فقد يأتي المكروه بما يحب الإنسان، ويأتي المحبوب بما يضره، أما علم العواقب فليس للعبد، ولذلك يكون سلام القلب في حسن التفويض والرضا بحكمة الله تعالى.

ويختم الكتاب بتقسيم حال الناس عند المصيبة إلى 4 مراتب: التسخط، ويكون بالقلب أو اللسان أو الجوارح وهو مذموم؛ ثم الصبر، وهو حبس النفس عن التسخط مع بقاء ثقل المصيبة، وهو الواجب؛ ثم الرضا، وفيه يطمئن القلب إلى المقدور، وهو أرفع من الصبر؛ ثم الشكر، وهو أعلى المراتب، إذ يستحضر المصاب ما في البلاء من تكفير ورفع للدرجات فيحمد الله تعالى عليه. وبهذه المراتب يعود الكتاب إلى غايته الأولى: ألا يضيع الإنسان مصيبته مرتين، مرةً بفقد محبوبه، ومرةً بفقد أجره، بل يصبر ويحتسب حتى تصبح النازلة نفسها طريقًا إلى الرحمة والهداية والثواب.

ولا يبني «اصبر واحتسب» مادته على تسلسل نظري مجرد، بل يمزج التعليم بالموعظة، والتعريف بالمثال، والنص الشرعي بأقوال العلماء وآثار السلف والأشعار، ثم يختم بقائمة واسعة من المصادر التي اعتمد عليها. وتبقى فكرته الجامعة أن الدنيا لا تستقر على سراء ولا ضراء؛ فمن فهم حقيقتها استقبل النعمة بالشكر، والمصيبة بالصبر، ثم ارتقى من الصبر إلى الرضا، ومن الرضا إلى الشكر، مستبقيًا من الألم أجره بعد أن يزول ألمه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن قاسم

عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن قاسم: داعية إسلامي، له العديد من الكتيبات والمطويات الدينية، ولعل من أبرزها وأقدمها الزمن القادم.
صاحب دار القاسم للنشر والتوزيع، وهو ابن الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم.

عرض النبذة وكتب المؤلف