مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب المقدمة في الأصول لأبي الحسن ابن القصار PDF
كتاب المقدمة في الأصول لأبي الحسن ابن القصار PDF

نبذة عن الكتاب:

يَستخرج أبو الحسن علي بن عمر ابن القَصَّار المالكي في كتاب «المقدمة في الأصول» القواعدَ التي يقوم عليها مذهب الإمام مالك، ويَصل بينها وبين الفروع التي وقع فيها الخلاف مع فقهاء الأمصار؛ إذ ألَّفها تمهيدًا لمسائل الخلاف، ليجمع لطالب المذهب بين معرفة الأصل الأصولي ورؤية أثره في الفروع. ولهذا لا يسير الكتاب بوصفه استقصاءً نظريًا لجميع أبواب أصول الفقه، بل ينتقي من أصول المذهب ما يحتاج إليه في تقرير الخلاف والاستدلال عليه، ويذكر لكل أصل قدرًا من الحجة يكشف وجه بنائه وتطبيقه. وقد صرَّح في آخر الكتاب بأن هذه مقدمة أصولية وضعها لفهم مسائل الخلاف، ولم يقصد استقصاء الحجج في كل مسألة.

ويَبدأ ببيان أن طرق العلم ليست كلها على درجة واحدة من الظهور؛ فمنها الجلي ومنها الخفي، ولو كانت جميع الأدلة جلية لانتفى الخلاف والحاجة إلى النظر، ولو كانت كلها خفية لتعذر الوصول إلى العلم. ومن هنا يثبت وجوب النظر والاستدلال والتفكر، ثم يبني على ذلك إبطال تقليد العالم للعالم؛ لأن من كان قادرًا على النظر في الأصول لا يسوغ له العدول عنها إلى قول غيره بغير حجة، وإنما مرجع العالم إلى الكتاب والسنة والإجماع وما يُستنبط منها.

ولا يجعل التقليد ممنوعًا بإطلاق، بل يفرق بين من يملك آلة النظر ومن لا يملكها، وبين ما يمكن للشخص معرفته بنفسه وما لا يصل إليه إلا بواسطة أهل الخبرة. فيجيز تقليد القائف في القيافة، والمقوِّم في تقدير القيم، والخارص في الخرص، والطبيب في الجراح وما يختص بعلمه، والملاح وأهل البادية في جهة القبلة عند خفاء دلائلها، لما في هذه المواطن من اختصاص بالخبرة أو ضرورة إلى الرجوع إلى أهلها. كما يفرق بين الخبر والشهادة بحسب ما يترتب على كل منهما من أحكام.

ويقرر جواز تقليد العامي للعالم، لأن العامي ليس من أهل الاستنباط، لكنه لا يعفيه من كل نظر؛ بل يلزمه أن يقصد أهل العلم وأن يجتهد في معرفة من هو أعلم وأوثق وأحفظ لدينه قبل أن يستفتيه. ويشبه هذا الترجيح بما يفعله المجتهد عند تعارض خبرين أو قياسين. أما تقليد العامي للعامي فلا يجوز في الأحكام الشرعية، مع استثناء الأخبار والمعاملات التي جرت العادة بقبول قول الواحد فيها، كإيصال الهدية والإذن والإخبار عن الذكاة.

ويُفرِّق كذلك بين المواطن التي يلزم فيها الاجتهاد وتلك التي يغني فيها ظاهر الحال أو ما استقر عليه عمل المسلمين. فالعالم القادر على معرفة القبلة بدلالاتها يجتهد عند الحاجة، أما المحاريب المستقرة في المساجد المعروفة التي بناها المسلمون واعتمدوا اتجاهها فلا يحتاج العالم ولا العامي معها إلى تجديد الاجتهاد، لأن ثبوتها على ذلك الوجه قائم مقام اجتهاد من سبق. ويجري نظير هذا التفريق في معرفة زوال الشمس؛ فما كان مشاهدًا مقدورًا على معرفته لا يجوز فيه التقليد لمن يستطيع إدراكه، وما خفي عن العامي جاز له الرجوع فيه إلى العالم.

ويبحث ما يلزم العامي إذا تكررت النازلة التي سبق أن استفتى فيها، فيذكر احتمال الاكتفاء بالفتوى الأولى، واحتمال وجوب السؤال من جديد لاحتمال تغير اجتهاد المفتي، ويقوي الثاني بقياسه على من يجتهد للقبلة في صلاة ثم تعرض له صلاة أخرى. كما يجيز تقليد العلماء بعد موتهم إذا اشتهرت إمامتهم وثبتت أقوالهم، ويبحث نسبة الأقوال إلى الكتب؛ فيفرق بين الكتب المشهورة الصحيحة المتداولة بين العلماء، التي يجوز أن يُنسب ما فيها إلى أصحابها، وبين الكتب غير المشهورة التي لا تُعتمد نسبتها حتى تثبت بالرواية.

ويعرض كذلك لمسألة الترجمة بين المفتي والمستفتي إذا اختلف لسانهما، فيجيز أن ينقل المترجم سؤال الأعجمي إلى الفقيه ثم يعيد إليه الفتوى بلغته، بشرط العدالة والمحافظة على المعنى دون تغيير. ويُلحق بذلك إرسال السؤال والجواب كتابةً، مع اشتراط الثقة في الناقل، لأن هذه وسائل جرت بها العادة واشتدت حاجة الناس إليها.

ثم يَنتقل إلى الأصول التي يرجع إليها العالم، فيجعل الكتاب والسنة والإجماع والاستدلال والقياس أصولًا سمعية لمذهب مالك، ويبين حجية كل واحد منها. فالكتاب أصل الأصول، والسنة واجبة الاتباع بأمر الله تعالى بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والأخذ بما جاء به، والإجماع حجة لما دل عليه الكتاب من اتباع سبيل المؤمنين والرجوع إلى أولي الأمر، والقياس والاستنباط داخلان في الأمر بالاعتبار ورد الحوادث إلى الأصول. ويرى أن الأحكام لا تخرج عن الكتاب نصًا أو عن بيان السنة والإجماع والقياس المتفرع عنه.

ويثبت القياس من عمل الصحابة رضي الله عنهم، إذ استعملوه في الحوادث ولم ينكر بعضهم على بعض أصل المقايسة، ويجعله طريقًا لمعرفة حكم المسكوت عنه بإلحاقه بالمنصوص عليه عند اشتراكهما في المعنى المؤثر. ولا يقف استعمال القياس عند الفروع المعتادة، بل يمتد في الكتاب إلى مسائل دقيقة تتعلق بالعلة نفسها وحدود صلاحيتها.

ويُفصِّل في العموم والخصوص، فيقرر أن اللفظ العام يعمل بعمومه إذا لم يقم دليل على تخصيصه، لكنه لا يجيز المبادرة إلى تنفيذه قبل النظر في سائر الأدلة؛ لأن الكتاب والسنة والأصول كلها بمنزلة كلام مترابط لا يصح أخذ بعضه مع إهمال ما قد يخصصه أو يبينه. فإذا وجد المخصص حمل العام عليه، وإن لم يوجد بقي الحكم شاملًا لجميع أفراده.

ويَتناول الأمر والنهي من جهة دلالتهما، فيجعل الأمر المجرد عن القرائن مقتضيًا للوجوب، ثم يبحث هل يقتضي الفور أو التراخي، ويستدل من مذهب مالك على الفور. أما التكرار فلا يكتفي بما يمكن أن يُفهم من بعض فروع المذهب، بل يصرح بعد المناقشة بأن الصحيح عنده أن الأمر المجرد يقتضي فعل المأمور به مرة واحدة، وأن التكرار يحتاج إلى دليل زائد.

ويبحث أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، ويستدل من مذهب مالك على لزوم الاقتداء بها ما لم يقم دليل على الاختصاص، مستندًا إلى ما احتج به مالك من أفعاله صلى الله عليه وسلم في أبواب متعددة. كما يبحث خطاب النبي صلى الله عليه وسلم للواحد، ويستخرج من تطبيقات المذهب أن الحكم الموجه إلى شخص بعينه يتعدى إلى غيره ممن يشاركه في الوصف ما لم يقم دليل يخصه.

ويُفرِّق في الأخبار بين المتواتر وخبر الواحد. فالمتواتر يوجب العلم ويقطع العذر، أما خبر الواحد العدل فيوجب العمل من غير أن يفيد القطع بالمخبر، لأن احتمال الغلط والسهو باق فيه. ويستدل لقبوله بالكتاب وبعمل مالك في فروع كثيرة، ثم يجيز الخبر المرسل إذا كان مرسله عدلًا عارفًا بما يرسل، لأن إسقاط الواسطة من هذا النوع قائم على الثقة بحال المرسل وضبطه.

ويخصص إجماع أهل المدينة بمكانة خاصة في المواطن التي طريقها النقل والتوقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن المدينة محل هجرته وإقامته ونزول الوحي واستقرار الأحكام، وأهلها شاهدوا أقواله وأفعاله وإقراراته، فكان تواتر عملهم في هذه المواطن أقوى من أخبار الآحاد المنقولة من غيرهم. ولا يجعل كل اتفاق لأهل المدينة حجة على هذا الوجه، بل يربطه بما كان طريقه النقل أو غلب أن يكون مبنيًا عليه.

ويثبت «دليل الخطاب» في مذهب مالك، أي دلالة تقييد الحكم بالشرط أو الصفة على اختلاف حكم المسكوت عنه عند تجرد الخطاب من قرينة معارضة، لكنه لا يطبقه آليًا؛ بل ينظر أولًا إلى سياق الكلام وسبب وروده وما قد يدل على مساواة المسكوت عنه للمذكور. فإذا لم يوجد دليل يمنع دلالة القيد عمل بمفهومه، مستندًا إلى طرائق العرب في التفريق بين المطلق والمقيد والمشروط وغير المشروط.

وفي الخطاب الوارد على سبب ينقل خلافًا داخل المذهب: فظاهر مذهب مالك قصر الحكم على السبب إذا لم يقم ما يدل على اشتراك غيره معه، بينما نُقل عن القاضي إسماعيل اعتبار عموم اللفظ دون خصوص السبب. ويعرض حجة كل وجه، فلا يطمس مواضع التردد أو الاختلاف في تخريج أصول المذهب.

ويُقرِّر قبول زيادة الثقة في الخبر؛ لأن الزيادة التي تحمل معنى مستقلًا بمنزلة خبر آخر، فمن قبل أصل خبر الواحد لزمه قبولها إذا استوفت شروطه. كما يجيز تخصيص عموم الكتاب بالعقل والكتاب والسنة المتواترة والإجماع وخبر الواحد والقياس، ويجري الأحكام نفسها في تخصيص عموم السنة، ويضيف في بعض المواضع قول الصحابي رضي الله عنه إذا ظهر ولم يعرف له مخالف.

ويَحرص عند تعارض الأدلة على إبقاء العمل بها ما أمكن؛ فإذا ثبت خبران ولم يقم دليل على قوة أحدهما ولا على إسقاط أحدهما، وكان كل منهما قابلًا للعمل، جعل التخيير طريقًا للجمع بينهما. أما إذا اجتمع خبر الواحد والقياس وتعذر استعمالهما جميعًا، فينقل الخلاف بين أصحاب المذهب في أيهما يقدم، ولا يخفي تردد المالكية في ذلك.

ويقرر أن الحق في مسائل الاجتهاد واحد، وأن اختلاف المجتهدين لا يجعل الأقوال المتناقضة كلها صوابًا، مع رفع الإثم عمن استفرغ وسعه ثم أخطأ؛ فالمجتهد المصيب له أجران، والمخطئ له أجر على اجتهاده. ويستدل أيضًا باختلاف الصحابة رضي الله عنهم وإنكار بعضهم على بعض، لأن ذلك لا يستقيم مع القول بأن كل قول متناقض حق في نفسه.

ويبحث البيان وتأخيره، فيتفق مع الفقهاء على امتناع تأخيره عن وقت الحاجة، ويعرض الخلاف في جواز تأخيره عن وقت ورود الخطاب إلى وقت الحاجة. وينقل اختلاف أصحاب المذهب في ذلك، ثم يختار جواز التأخير إلى وقت الحاجة، لأن الشرع دل على وقوع البيان بحسب تجدد الحاجة ولم يقم دليل عقلي أو شرعي يمنعه.

ويتوسع بعد ذلك في القضايا المتفرعة عن العموم والخصوص؛ فيقرر بقاء ما بقي من العام على عمومه بعد إخراج بعض أفراده، ويجيز القياس على المخصوص إذا عُرفت علته، لأن تخصيص بعض أفراد الحكم لا يمنع إلحاق فرع آخر به متى وجدت العلة الجامعة. كما يجعل الاستثناء الواقع عقب جمل مترابطة راجعًا إلى جميع ما تقدم ما لم تدل قرينة على اختصاصه بالأقرب.

ويبحث النسخ من جهات متعددة؛ منها نسخ القرآن بالسنة، فيقرر أن نص مالك في المسألة غير صريح، ويناقش أدلة المجيزين والمانعين دون أن ينسب إليه قولًا قاطعًا لا يثبته النص. كما يقرر أن الزيادة على النص ليست نسخًا عند تخريج مذهب مالك، لأنها تثبت حكمًا زائدًا من غير أن ترفع الحكم الأول. ويتناول شرائع الأنبياء عليهم السلام السابقين، ويستدل من مذهب مالك على العمل بها إذا وردت في شرعنا ولم يقم ناسخ، مع تمييز ذلك عن أصول التوحيد التي لا يدخلها النسخ أصلًا.

ويعرض الخلاف في أصل الحظر والإباحة عند عدم ورود السمع، فيذكر من قال بالإباحة الأصلية، ومن قال بالحظر، ومن وقف حتى يرد الدليل، ثم ينبه إلى أن تصور حال بشرية خالية من الشرائع أمر متكلف؛ لأن الشرائع تتابعت منذ آدم عليه السلام. ويثبت استصحاب الحال من تطبيقات مذهب مالك، فيبقي براءة الذمة وحكم العقل على أصلهما حتى يرد دليل شرعي ناقل.

ويبحث الإجماع بعد سبق الخلاف، فينقل اختلاف المالكية في إمكان ارتفاع الخلاف بإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة رضي الله عنهم، ويختار بقاء الخلاف؛ لأن موت الصحابي المخالف لا يبطل قوله الاجتهادي. ثم يقرر حجية إجماع كل عصر، فلا يقصر الحجية على عصر الصحابة رضي الله عنهم، لأن النصوص الدالة على عصمة الأمة ووجوب اتباعها تتناول الأعصار المتتابعة.

ويبلغ تفصيله أدق مراتبه في القياس والعلل؛ فيعرّف العلة الشرعية بأنها الصفة التي يتعلق بها الحكم، ويفرق بينها وبين العلة العقلية من حيث الوجوب والشرط والتخصيص وطريق المعرفة. ويجعل المعلول هو الحكم الشرعي نفسه، لا المحل الذي وجد فيه الحكم. ثم يناقش العلامة التي تعرف بها صحة العلة، ويقوي اعتبار الطرد والجريان دليلًا على صحتها إذا سلمت من النقض.

ويصحح العلة القاصرة التي لا تتعدى محلها، لأن فائدتها ليست مقصورة على إلحاق الفروع، بل قد تكشف أن الحكم في الأصل متعلق بمعنى لا يتعداه، فتمنع القياس عليه. ويمنع تخصيص العلة الشرعية؛ لأن صحة العلة عنده مرتبطة بجريان الحكم معها، فإذا وجدت العلة وتخلف الحكم بطلت دلالة الجريان وأصبحت العلة محتاجة إلى دليل مستقل في كل فرع، وهو ما يناقض وظيفتها.

كما يناقش اجتماع علتين في أصل واحد، وما إذا كانت العلة القاصرة والمتعدية أو العلتان المختلفتان في مدى فروعهما يمكن أن تصحا معًا، ويرجح التنافي حين تؤدي إحداهما إلى جواز القياس على الأصل والأخرى إلى منعه أو إلى قصر القياس على نطاق أضيق. ويجيز أن يكون الاسم نفسه علة إذا دل على المعنى الذي تعلق به الحكم، كما يجيز أخذ الأسماء بالقياس، فلا يحصر القياس في نقل الأحكام وحدها.

ويَنتهي إلى جواز إثبات الحدود والكفارات والمقادير بالقياس، لأن الأمر بالاعتبار عنده عام ولم يثبت دليل يخرج هذه الأحكام منه، ولأن الصحابة رضي الله عنهم استعملوا القياس في بعض العقوبات والمقادير. ومن ثم لا يجعل كون الحكم مقدرًا مانعًا بذاته من القياس، ما دامت العلة المعتبرة قد ثبتت وكان الإلحاق مستوفيًا لشروطه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو الحسن ابن القصار
علي بن عمر بن أحمد، أبو الحسن البغدادي المالكي، المشهور بابن القصار: فقيه أصولي وقاضٍ من أعلام المالكية ببغداد. ونسبة «القصار» مأخوذة من القصارة، وهي حرفة تبييض الثياب ودقها، ولا تذكر مصادر ترجمته شيئًا ثابتًا عن مولده أو أسرته أو نشأته. تنسبه عامة المصادر إلى بغداد، وهو ما يدل على أنها موطنه الذي نشأ واستقر فيه، كما تُوُفِّيَ بها. وقد انفرد مخلوف بوصفه بالأبهري الشيرازي، غير أن هذا الوصف لم يُذْكَرْ عند معاصريه أو المتقدمين في ترجمته، ولذلك اسْتُبْعِدَ الاعتماد عليه. وذُكِرَ أنه التقى أبا حامد الإسفراييني بالبصرة، مما يدل على أنه رحل إليها، ولم تَرِدْ في المادة أخبار أخرى واضحة عن رحلاته العلمية. كان مالكي المذهب بلا خلاف، تفقه على علماء المالكية وتشبع بمذهبهم، وكان من أبرز من نافح عنه واحتج له. ومن شيوخه أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري، إمام المالكية في وقته، وقد لازمه ابن القصار وتفقه به، وهو أجل شيوخه المذكورين في ترجمته. وأخذ أيضًا عن أبي الحسن علي بن المفضل السامري، ويقال له الستوري، ويظهر أن أخذه عنه كان في باب الرواية والسماع أكثر من التفقه. وروى ابن القصار عن السامري عددًا من الأحاديث والآثار، ومنها حديث «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين»، وحديث «لا حول ولا قوة إلا بالله» في كونها من كنوز الجنة، وروى عنه جماعة من المحدثين والفقهاء. تخرج به عدد من علماء المالكية، من أبرزهم القاضي عبد الوهاب بن علي المالكي، الذي تأثر بفقهه ونقل اختياراته، واختصر كتابه «عيون الأدلة» في كتاب سماه «عيون المجالس». ومن تلاميذه أيضًا أبو ذر الهروي، ومحمد بن عبيد الله بن أحمد بن عمروس البغدادي، ومحمد بن علي بن محمد بن عبيد الله المعروف بابن الغريق، وإسماعيل بن الحسن بن علي بن عتاس، وغيرهم. تولى ابن القصار قضاء بغداد، واشتهر به حتى كثر إطلاق «القاضي أبي الحسن» عليه في النقل عنه، وصار هذا الوصف من أشهر ما يُعْرَفُ به. وكان واسع الفقه، قوي النظر، راسخًا في الخلاف والأصول. وقال فيه أبو ذر الهروي: «هو أفقه من لقيت من المالكيين»، ووصفه بأنه ثقة قليل الحديث. وذكر القاضي عبد الوهاب أن أبا حامد الإسفراييني لما جرى عنده ذكر ابن القصار وكتابه في الحجة لمذهب مالك قال: «ما ترك صاحبكم لقائل ما يقول». وقال أبو إسحاق الشيرازي عن كتابه في الخلاف إنه لا يعرف للمالكية كتابًا في هذا الفن أحسن منه. ووُصِفَ ابن القصار في بعض المصادر بالحافظ، إلا أن صاحب الدراسة استبعد أن يكون المراد بذلك رتبة الحافظ في اصطلاح المحدثين؛ لأن الرواية المسندة عنه قليلة، ولأن أبا ذر الهروي، وهو من تلاميذه ومن أهل الحديث، وصفه بأنه قليل الحديث. والأقرب أن المراد بالحفظ هنا حفظ العلم وضبط مسائله وكثرة استحضار النصوص، وهو ما تشهد به مصنفاته. لم تُذْكَرْ له مصنفات كثيرة، وأشهر ما اتفقت المصادر على نسبته إليه كتاب «عيون الأدلة» في مسائل الخلاف، وقد صُنِّفَ لنصرة مذهب مالك، وكان من الكتب الكبيرة في الخلاف، حتى أثنى عليه الشيرازي وغيره. وذُكِرَ أيضًا أن له مؤلفًا مستقلًا في أصول الفقه. اختلف في سنة وفاته؛ فقيل سنة 398هـ، وقيل سنة 397هـ، ورُجِّحَ الثاني؛ لأن قائليه أقدم وأقرب إليه. ونقل ابن المهتدي، وهو من تلاميذه، أنه تُوُفِّيَ يوم السبت 7 ذي القعدة سنة 397هـ، بينما ضبط ابن أبي الفوارس وفاته في 8 ذي القعدة من السنة نفسها، ونقل الذهبي هذا التاريخ ورجح أصل السنة، فالثابت الراجح أن وفاته كانت في ذي القعدة سنة 397هـ.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب المقدمة في الأصول لأبي الحسن ابن القصار PDF - مكتبة الكتب الإسلامية