كتاب علم المقاصد الشرعية لنور الدين بن مختار الخادمي PDF

المؤلف:نور الدين بن مختار الخادمي
القسم:كتب أصول الفقه وقواعده
نبذة عن الكتاب:
يُعَرِّف نور الدين بن مختار الخادمي في هذا الكتاب بعلم المقاصد الشرعية من حيث حقيقته ومصطلحاته وأدلته وأقسامه وطرائق إثباته ومجالات تطبيقه، ويجعله أداةً لازمة لفهم الأحكام والاجتهاد فيها دون أن ينفصل عن النصوص والأدلة الشرعية. وينطلق من أن النظر المقاصدي الصحيح يوازن بين ظاهر النص ومقصوده، وبين مبناه ومعناه، فلا ينحصر في الحرفية التي تغفل الحِكَم والغايات، ولا يطلق المصلحة والمقصد من قيود الشرع حتى يصبحا ذريعةً إلى تطويع النصوص. ولهذا يجعل المقاصد تابعةً للشريعة ومتولدةً من أدلتها، ويقرر أن استعمالها في الاجتهاد لا يصح إلا ضمن قواعد الاستنباط وضوابطه.
ويختار في تعريف المقاصد أنها المعاني الملحوظة في الأحكام الشرعية والمترتبة عليها، سواء كانت حِكَمًا جزئية أو مصالح كلية أو سمات إجمالية، وتنتظم جميعها تحت غاية كبرى هي تقرير عبودية الله تعالى وتحقيق مصلحة الإنسان في الدنيا والآخرة. ثم يصل هذا المفهوم بمصطلحات العلة والحِكْمة والمصلحة والذريعة؛ فالعلة وصف ظاهر منضبط يعرِّف الحكم ويؤدي إليه، والحِكْمة ما يترتب على التشريع من جلب مصلحة أو دفع مفسدة، والمصالح الشرعية هي المنافع التي أقرها الشرع ولم تعارض نصوصه وأصوله، أما سد الذرائع فمتصل بحماية المقاصد من الوسائل التي تفضي إلى تعطيلها، كما يقابله فتح الوسائل المؤدية إلى تحقيقها.
ويؤكد تبعية المقاصد للأدلة الشرعية من القرآن والسنة والإجماع والقياس وما يتصل بالأدلة المختلف فيها. فالقرآن يقرر مقاصد كلية كالعبودية والتيسير ورفع الحرج والإصلاح والوحدة، وينص على حِكَم جزئية كالتقوى في الصيام وحفظ الحياة في القصاص وتزكية النفس والمال في الزكاة. وتأتي السنة مؤكدةً لهذه المقاصد أو مبينةً لحِكَم لم يفصلها القرآن، كما تسهم أحكام الإجماع والقياس والمصلحة المرسلة والاستحسان وقول الصحابي رضي الله عنه في الكشف عن مقاصد الأحكام. ويشدد في هذا السياق على أن المقاصد ليست دليلًا مستقلًا قائمًا بجانب النصوص، بل تعرف منها وتثبت بها وتبقى محكومة بميزانها.
ويربط قيام علم المقاصد بالقول بتعليل الأحكام الشرعية؛ فالشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد، وكل حكم يتصل بحِكْمة أو مصلحة وإن خفيت أحيانًا على المكلف. ويستدل على التعليل بالقرآن والسنة والإجماع والاستقراء والعقل والواقع، ثم يبين أن البحث في العلل ومسالك إثباتها والقياس عليها كان من أهم المقدمات التي مهدت لتكوين علم المقاصد واستقلال مباحثه. ومن هنا يجعل الاجتهاد المقاصدي اجتهادًا تابعًا للدليل، يستفيد من حفظ النفس والعقل والمال والكرامة وغيرها في إلحاق النوازل بنظائرها، بشرط ألا يصادم نصًا أو قاعدة شرعية معتبرة.
ويتتبع نشأة البحث المقاصدي منذ نزول الوحي؛ إذ كانت الحِكَم والغايات مبثوثة في القرآن والسنة، ثم ظهرت في اجتهادات الصحابة رضي الله عنهم والتابعين من خلال القياس والمصلحة ومراعاة أحوال الناس. ويعرض تطور العناية بالمقاصد عند الأئمة والفقهاء والأصوليين، وانتقالها من كونها مباحث مندمجة في كتب الفقه والأصول إلى التأليف الأوسع فيها، مع إبراز موقع الشاطبي في إحكام بنائها، ثم ما أضافه المتأخرون والمعاصرون إلى البحث المقاصدي من تحرير وتقسيم وتطبيق.
ويجعل طرق إثبات المقاصد راجعةً إلى الاستنباط من النصوص وإلى الاستخراج من مجموع المعاني والأحكام. فمن ذلك الأمر والنهي الصريحان، وعلل الأحكام، وتتبع الجزئيات التي تلتقي في معنى كلي واحد، واستخراج المقاصد التابعة من المقاصد الأصلية أو الوصول إلى المقصد الكلي من تكرر الحِكَم الجزئية. فمقصد دوام الأخوة، مثلًا، يمكن استخلاصه من مجموع الأحكام المانعة من أسباب التباغض والاعتداء على الأموال والأعراض، كما تستخرج من المقصد الأصلي للزواج مقاصد السكن والمودة والأنس بالذرية.
ويصنف المقاصد باعتبارات متعددة؛ فيفرق بين مقاصد الشارع ومقاصد المكلف، وبين الضرورية والحاجية والتحسينية، والعامة والخاصة والجزئية، والقطعية والظنية والوهمية، والكلية والبعضية، والأصلية والتابعة. والمقاصد الضرورية هي ما يتوقف عليه استقامة أمر الدين والدنيا، وتنتظم في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل أو النسب والعرض والمال، وتراعى من جهة إيجادها وتقويتها ومن جهة منع ما يفسدها. أما الحاجيات فترفع الضيق والمشقة التي لا تبلغ حد الضرورة، والتحسينيات تحقق مكارم الأخلاق وحسن الهيئة وكمال نظام الحياة، وتتصل بكل مرتبة منها مكملات ومتممات تجعل المصلحة أتم وأحسن.
ويحرر العلاقة بين هذه المراتب بحيث تكون التحسينيات خادمة للحاجيات، والحاجيات متممة للضروريات، مع اشتراط ألا يهدم المكمل أصله الذي جاء لحفظه. كما يناقش غلبة المصالح والمفاسد؛ إذ لا يلزم أن يخلو الفعل المشروع من كل مفسدة، أو المحظور من كل منفعة، وإنما مدار الحكم على الجانب الغالب المقصود شرعًا. ولهذا قد تستثنى بعض الجزئيات من حكم كلي لمصلحة معتبرة أو لانتفاء علة الحكم، من غير أن يؤدي هذا الاستثناء إلى نقض الأصل العام.
وينقل البحث في الجزء الثاني إلى مقاصد التكليف والمكلف، فيقرر أن التكليف لا يتعلق بما يخرج عن قدرة الإنسان، وأن صحة الخطاب تقتضي القدرة على الفعل والقدرة على فهمه. ويفرق بين المشقة المعتادة الملازمة للتكليف، وهي مقدورة ومقصود بها تحصيل المصالح لا ذات العناء، وبين المشقة الخارجة عن المعتاد أو التي لا تطاق، وهي مرفوعة شرعًا. ويؤصل لذلك رفع الحرج والتيسير والرخص، مع التنبيه إلى أن التيسير لا يعني إسقاط التكليف أو اتباع الأيسر لمجرد الهوى، كما أن مخالفة هوى النفس ومجاهدة الشهوة في أداء الواجبات من المشقة المقدورة الداخلة في حقيقة الامتثال.
ويبحث قدرة المكلف على فهم الخطاب من خلال اللسان العربي الذي نزل به القرآن، ويتصل بذلك الكلام على عالمية الشريعة وما يلزم لفهم خطابها ومعانيها. ثم يجعل من مقاصد التشريع إخراج المكلف من سلطان الهوى إلى عبودية الله تعالى؛ فلا يكون مقصد المكلف معتبرًا إلا إذا وافق مقصد الشرع أو لم يناقضه. ويعالج الحالات التي يمتزج فيها حظ النفس بالمقصد الشرعي، ويميز المقاصد الأصلية التي يكون الامتثال فيها هو الأساس من المقاصد التابعة التي تشتمل على حظوظ ومنافع دنيوية مشروعة، كالاستمتاع والسكن في الزواج أو بعض الثمار الدنيوية للعبادة والعلم، على أن يبقى التابع خادمًا للأصل لا مزاحمًا له أو مفسدًا إياه.
ويختم الجانب النظري بتطبيق المقاصد على أبواب فقهية متنوعة، فيقرر أن توقيفية العبادات لا تعني خلوها من الحِكَم والمصالح، ثم يذكر مقاصد الصلاة والزكاة والصيام والحج والكفارات، وينتقل إلى التصرفات المالية والتبرعات والأنكحة والقضاء والشهادة والعقوبات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويستحضر في هذه التطبيقات حفظ الحقوق، ومنع الغرر والضرر، وتحقيق العدل، واستقرار الأسرة، وصيانة المجتمع، وردع الجريمة، ومراعاة مآلات التصرفات؛ بحيث لا يؤدي طلب مصلحة إلى تفويت مصلحة أرجح منها، ولا إزالة مفسدة إلى مفسدة أعظم، فتغدو المقاصد الخاصة بكل باب جزءًا من المقاصد العامة والجزئية التي تنتظم بها أحكام الشريعة ومصالحها.
ويختار في تعريف المقاصد أنها المعاني الملحوظة في الأحكام الشرعية والمترتبة عليها، سواء كانت حِكَمًا جزئية أو مصالح كلية أو سمات إجمالية، وتنتظم جميعها تحت غاية كبرى هي تقرير عبودية الله تعالى وتحقيق مصلحة الإنسان في الدنيا والآخرة. ثم يصل هذا المفهوم بمصطلحات العلة والحِكْمة والمصلحة والذريعة؛ فالعلة وصف ظاهر منضبط يعرِّف الحكم ويؤدي إليه، والحِكْمة ما يترتب على التشريع من جلب مصلحة أو دفع مفسدة، والمصالح الشرعية هي المنافع التي أقرها الشرع ولم تعارض نصوصه وأصوله، أما سد الذرائع فمتصل بحماية المقاصد من الوسائل التي تفضي إلى تعطيلها، كما يقابله فتح الوسائل المؤدية إلى تحقيقها.
ويؤكد تبعية المقاصد للأدلة الشرعية من القرآن والسنة والإجماع والقياس وما يتصل بالأدلة المختلف فيها. فالقرآن يقرر مقاصد كلية كالعبودية والتيسير ورفع الحرج والإصلاح والوحدة، وينص على حِكَم جزئية كالتقوى في الصيام وحفظ الحياة في القصاص وتزكية النفس والمال في الزكاة. وتأتي السنة مؤكدةً لهذه المقاصد أو مبينةً لحِكَم لم يفصلها القرآن، كما تسهم أحكام الإجماع والقياس والمصلحة المرسلة والاستحسان وقول الصحابي رضي الله عنه في الكشف عن مقاصد الأحكام. ويشدد في هذا السياق على أن المقاصد ليست دليلًا مستقلًا قائمًا بجانب النصوص، بل تعرف منها وتثبت بها وتبقى محكومة بميزانها.
ويربط قيام علم المقاصد بالقول بتعليل الأحكام الشرعية؛ فالشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد، وكل حكم يتصل بحِكْمة أو مصلحة وإن خفيت أحيانًا على المكلف. ويستدل على التعليل بالقرآن والسنة والإجماع والاستقراء والعقل والواقع، ثم يبين أن البحث في العلل ومسالك إثباتها والقياس عليها كان من أهم المقدمات التي مهدت لتكوين علم المقاصد واستقلال مباحثه. ومن هنا يجعل الاجتهاد المقاصدي اجتهادًا تابعًا للدليل، يستفيد من حفظ النفس والعقل والمال والكرامة وغيرها في إلحاق النوازل بنظائرها، بشرط ألا يصادم نصًا أو قاعدة شرعية معتبرة.
ويتتبع نشأة البحث المقاصدي منذ نزول الوحي؛ إذ كانت الحِكَم والغايات مبثوثة في القرآن والسنة، ثم ظهرت في اجتهادات الصحابة رضي الله عنهم والتابعين من خلال القياس والمصلحة ومراعاة أحوال الناس. ويعرض تطور العناية بالمقاصد عند الأئمة والفقهاء والأصوليين، وانتقالها من كونها مباحث مندمجة في كتب الفقه والأصول إلى التأليف الأوسع فيها، مع إبراز موقع الشاطبي في إحكام بنائها، ثم ما أضافه المتأخرون والمعاصرون إلى البحث المقاصدي من تحرير وتقسيم وتطبيق.
ويجعل طرق إثبات المقاصد راجعةً إلى الاستنباط من النصوص وإلى الاستخراج من مجموع المعاني والأحكام. فمن ذلك الأمر والنهي الصريحان، وعلل الأحكام، وتتبع الجزئيات التي تلتقي في معنى كلي واحد، واستخراج المقاصد التابعة من المقاصد الأصلية أو الوصول إلى المقصد الكلي من تكرر الحِكَم الجزئية. فمقصد دوام الأخوة، مثلًا، يمكن استخلاصه من مجموع الأحكام المانعة من أسباب التباغض والاعتداء على الأموال والأعراض، كما تستخرج من المقصد الأصلي للزواج مقاصد السكن والمودة والأنس بالذرية.
ويصنف المقاصد باعتبارات متعددة؛ فيفرق بين مقاصد الشارع ومقاصد المكلف، وبين الضرورية والحاجية والتحسينية، والعامة والخاصة والجزئية، والقطعية والظنية والوهمية، والكلية والبعضية، والأصلية والتابعة. والمقاصد الضرورية هي ما يتوقف عليه استقامة أمر الدين والدنيا، وتنتظم في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل أو النسب والعرض والمال، وتراعى من جهة إيجادها وتقويتها ومن جهة منع ما يفسدها. أما الحاجيات فترفع الضيق والمشقة التي لا تبلغ حد الضرورة، والتحسينيات تحقق مكارم الأخلاق وحسن الهيئة وكمال نظام الحياة، وتتصل بكل مرتبة منها مكملات ومتممات تجعل المصلحة أتم وأحسن.
ويحرر العلاقة بين هذه المراتب بحيث تكون التحسينيات خادمة للحاجيات، والحاجيات متممة للضروريات، مع اشتراط ألا يهدم المكمل أصله الذي جاء لحفظه. كما يناقش غلبة المصالح والمفاسد؛ إذ لا يلزم أن يخلو الفعل المشروع من كل مفسدة، أو المحظور من كل منفعة، وإنما مدار الحكم على الجانب الغالب المقصود شرعًا. ولهذا قد تستثنى بعض الجزئيات من حكم كلي لمصلحة معتبرة أو لانتفاء علة الحكم، من غير أن يؤدي هذا الاستثناء إلى نقض الأصل العام.
وينقل البحث في الجزء الثاني إلى مقاصد التكليف والمكلف، فيقرر أن التكليف لا يتعلق بما يخرج عن قدرة الإنسان، وأن صحة الخطاب تقتضي القدرة على الفعل والقدرة على فهمه. ويفرق بين المشقة المعتادة الملازمة للتكليف، وهي مقدورة ومقصود بها تحصيل المصالح لا ذات العناء، وبين المشقة الخارجة عن المعتاد أو التي لا تطاق، وهي مرفوعة شرعًا. ويؤصل لذلك رفع الحرج والتيسير والرخص، مع التنبيه إلى أن التيسير لا يعني إسقاط التكليف أو اتباع الأيسر لمجرد الهوى، كما أن مخالفة هوى النفس ومجاهدة الشهوة في أداء الواجبات من المشقة المقدورة الداخلة في حقيقة الامتثال.
ويبحث قدرة المكلف على فهم الخطاب من خلال اللسان العربي الذي نزل به القرآن، ويتصل بذلك الكلام على عالمية الشريعة وما يلزم لفهم خطابها ومعانيها. ثم يجعل من مقاصد التشريع إخراج المكلف من سلطان الهوى إلى عبودية الله تعالى؛ فلا يكون مقصد المكلف معتبرًا إلا إذا وافق مقصد الشرع أو لم يناقضه. ويعالج الحالات التي يمتزج فيها حظ النفس بالمقصد الشرعي، ويميز المقاصد الأصلية التي يكون الامتثال فيها هو الأساس من المقاصد التابعة التي تشتمل على حظوظ ومنافع دنيوية مشروعة، كالاستمتاع والسكن في الزواج أو بعض الثمار الدنيوية للعبادة والعلم، على أن يبقى التابع خادمًا للأصل لا مزاحمًا له أو مفسدًا إياه.
ويختم الجانب النظري بتطبيق المقاصد على أبواب فقهية متنوعة، فيقرر أن توقيفية العبادات لا تعني خلوها من الحِكَم والمصالح، ثم يذكر مقاصد الصلاة والزكاة والصيام والحج والكفارات، وينتقل إلى التصرفات المالية والتبرعات والأنكحة والقضاء والشهادة والعقوبات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويستحضر في هذه التطبيقات حفظ الحقوق، ومنع الغرر والضرر، وتحقيق العدل، واستقرار الأسرة، وصيانة المجتمع، وردع الجريمة، ومراعاة مآلات التصرفات؛ بحيث لا يؤدي طلب مصلحة إلى تفويت مصلحة أرجح منها، ولا إزالة مفسدة إلى مفسدة أعظم، فتغدو المقاصد الخاصة بكل باب جزءًا من المقاصد العامة والجزئية التي تنتظم بها أحكام الشريعة ومصالحها.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:
روابط القراءة والتحميل
إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم














