مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة ونبذ مذهبية نافعة ويليه كتاب المنبر في الفرائض لأبي شجاع ابن الدهان PDF
كتاب تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة ونبذ مذهبية نافعة ويليه كتاب المنبر في الفرائض لأبي شجاع ابن الدهان PDF

نبذة عن الكتاب:

يجمع أبو شجاع ابن الدهان في هذا الكتاب بين إعداد آلة النظر وبين تطبيقها في الخلاف الفقهي، فلا يدخل إلى المسائل المذهبية مباشرة، بل يُقَدِّم لها بجملة من المباحث التي تضبط اللفظ والمعنى والاستدلال. وقد صرّح بأنه جمع أوراقه لتشتمل على «مسائل خلافية ذائعة، ونبذ مذهبية نافعة» بعد مقدمات تعين على النظر فيها، وأنه أراد استيعاب المذاهب الأربعة مع تقديم مذهب الشافعي وحجته.

ويبدأ تلك المقدمات من اللغة بوصف اللفظ طريقًا إلى المعنى، فيتناول الحروف ومخارجها وعيوب اللسان، ثم أقسام الكلمة من اسم وفعل وحرف، وأحوال الأسماء من الجزئية والكلية والترادف والاشتراك والتواطؤ والنقل والاستعارة والاشتقاق. ويتجاوز الجانب اللغوي إلى مبادئ التصور والتصديق، فيُفَرِّق بين الموضوع والمحمول، والدعوى والمصادرة والمقدمة والنتيجة، ويشرح الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض، ثم يُقَسِّم دلالة اللفظ إلى المطابقة والتضمن والالتزام؛ تمهيدًا لفهم كيفية انتقال الذهن من العبارة إلى مدلولها ومن الأصل إلى الفرع.

ويفرد للنظر القياسي تمهيدًا واسعًا، فيُعَرِّف القياس في اصطلاح الفقهاء بأنه رد فرع إلى أصل بعلة جامعة، ثم يشرح صور القياس الحملي والشرطي المتصل والمنفصل، وقياس الخلف والاستقراء، وما يتعلق بالمقدمات والنتائج والتناقض والعكس والحد الأوسط. ولا يراد بهذه الصناعة عنده إحلال الصياغة المنطقية محل الفقه، إذ يُنَبِّه إلى أن صحيح القريحة قد يجري في مناظرته على هذه المسالك من غير استحضار صورتها الاصطلاحية، كما كان العربي ينظم الشعر قبل تدوين علم العروض؛ وإنما فائدتها تقويم النظر وكشف مواقع الخلل في الاستدلال.

ويتصل بهذه المقدمات تحرير جملة من المصطلحات الأصولية التي يحتاج إليها الفقيه في الخلاف، فيُعَرِّف الأمر والعام والمطلق والنص والظاهر والتأويل والمجمل والمنطوق والمفهوم، ويُفَرِّق في المفهوم بين الموافقة والمخالفة. فالنص عنده ما دل على معنى لا يسوغ معه احتمال غيره، والظاهر ما رجح منه معنى مع بقاء احتمال سواه، والتأويل نقل اللفظ من الاحتمال الراجح إلى المرجوح لدليل يقويه، بينما يرتبط مقدار قوة الدليل بمقدار بُعد الاحتمال المؤول إليه. ويجعل هذه الحدود أدوات عملية لقراءة النصوص والاحتجاج بها، لا تعريفات منفصلة عن المسائل التي سيبني عليها الخلاف.

ثم ينتقل إلى صلب الكتاب، فيعرض مسائل الفقه على صورة مقارنة، مثبتًا مذهب الشافعية أولًا، ثم ما يقابله من مذاهب أبي حنيفة ومالك وأحمد، ومردفًا المسألة بحجج الاتجاهات ومناقشتها أو بما يسميه في مواضع كثيرة «التكملة». وتتوزع تلك المسائل على أبواب متعددة من العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والجنايات وغيرها، ويظهر في عرضها اهتمامه بتحرير محل النزاع قبل إقامة الدليل، ثم اختبار القياس الذي اعتمد عليه الخصم، ومنع أصله أحيانًا، أو التسليم بالأصل ومنازعة العلة، أو بيان فارق مؤثر يمنع إلحاق الفرع به.

ويكثر في مناقشاته من رد الفروع إلى المعاني المؤثرة بدل الاكتفاء بمجرد تشابه الصور؛ ففي مسائل النية والعبادات ينظر إلى وحدة العبادة وإلى الحاجة إلى التعيين، وفي مسائل الأموال والغصب يوازن بين بقاء حق المالك وبين الضرر الناشئ من الرد، وفي النكاح والطلاق يبحث أثر الولاية والأهلية ودلالة الألفاظ والكنايات، وفي الكفارات يُمَيِّز بين مقصود الإطعام وحقيقة التمليك، كما يستعمل في الجنايات معنى المنفعة والجمال وضبط مقدار الضمان. ولذلك تنتقل الحجة في الكتاب بين النص والقياس والمعنى اللغوي والمصلحة والمعارضة والفارق، بحسب طبيعة المسألة.

ولا يغفل ابن الدهان الخلاف داخل المذهب نفسه؛ فقد يورد وجوه أصحاب الشافعي أو اختيارات أعيانهم في المسألة قبل أن ينتقل إلى بقية المذاهب، مما يجعل «تقويم النظر» أوسع من مجرد سجل لمواضع وفاق الأئمة الأربعة وخلافهم. ويظهر فيه كذلك أثر الصناعة النحوية واللغوية في الأحكام؛ فتتغير بعض مسائل الإقرار باختلاف الرفع والنصب والخفض، وتدخل دلالات العموم والخصوص والمطلق والمقيد والمنطوق والمفهوم في بناء فروع عملية، فيلتقي ما قرره في المقدمات بما يمارسه في المناظرة الفقهية.

ويضم الكتاب مباحث للفرائض تتناول أصناف الورثة والحجب والتعصيب ومقادير الأنصباء؛ فيذكر الابن وابن الابن والأب والجد والإخوة وبنيهم والأعمام، وما يقابلهم من النساء، ويُبَيِّن من يسقط بمن هو أقرب منه، وكيف تأخذ العصبة الباقي بعد أصحاب الفروض أو تستغرق المال عند الانفراد، ومتى تسقط لاستغراق الفروض. كما يعرض مسائل الجد مع الإخوة وما يتعلق بتقديم بعض جهات القرابة وترتيبها، مستندًا في جوانب من تفاصيلها إلى التوقيف وما نقل عن الصحابة رضي الله عنهم.

ويشرح في المادة الفرَضية طريقة استخراج أصول المسائل، فيُقَرِّر أن مخرج الكسر هو عدد أمثاله في الواحد، ثم يُبَيِّن التعامل بين مخارج الفروض عند التداخل والتباين والتوافق، وكيف يُستخرج مخرج الكسور المتعددة، ويُعَرِّف العول بزيادة السهام على المخرج، فيجمع بذلك بين معرفة المستحقين ومقادير فروضهم وبين الجانب الحسابي اللازم لقسمة التركات.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو شجاع ابن الدهان
محمد بن علي بن شعيب، أبو شجاع ابن الدهان، البغدادي، المعروف بفخر الدين، وقيل برهان الدين: عالم بالفرائض والحساب واللغة والأدب والتاريخ، من أهل بغداد. نشأ في بغداد، ثم انتقل إلى الموصل، وصحب بها الوزير جمال الدين الأصبهاني، ثم انتقل إلى خدمة السلطان صلاح الدين، فوُلِّيَ ديوان ميافارقين، غير أن أمره لم يستقم فيها مع واليها، فانتقل إلى دمشق، وأُجْرِيَ له بها رزق لم يكن كافيًا. ثم رحل إلى مصر سنة 586هـ، وعاد منها إلى دمشق فاتخذها دار إقامة. كان متفننًا في العلوم، وله معرفة واسعة بالحساب والفرائض والرياضيات، كما كانت له عناية بالنجوم وحل الأزياج. ووُصِفَ بأنه عالم فاضل متفنن، وكان قلمه أبلغ من لسانه، وله شعر جيد ومقطعات أدبية. صنف عددًا من الكتب، من أشهرها «غريب الحديث» في 16 مجلدًا لطيفًا، ووضع فيه رموزًا يستدل بها على مواضع الكلمات المطلوبة. وله «تقويم النظر» في فقه المذاهب الأربعة، وختمه بجدول في وفيات بعض الصحابة رضي الله عنهم والأئمة والفقهاء. كما جمع كتابًا في التاريخ، وذُكِرَ أنه تناول فيه الحوادث من سنة 510هـ إلى سنة 592هـ، وله مؤلفات في الأدب والحساب والرياضيات، ووضع جداول في الفرائض وغيرها. خرج من دمشق حاجًا، ثم عاد من الحج عن طريق العراق، فلما وصل إلى الحلة عثر جمله، فأصاب وجهه بعض خشب المحمل فمات من ساعته. واختلفت المصادر الواردة في سنة وفاته؛ فذُكِرَ أنه تُوُفِّيَ في صفر سنة 590هـ بالحلة السيفية، بينما ذُكِرَ في مصدر آخر أنه تُوُفِّيَ بالحلة سنة 592هـ.
عرض النبذة وكتب المؤلف