
نبذة عن الكتاب:
يحرر ابن تيمية في هذا الكتاب الفرق بين وصف عيسى عليه السلام بأنه "كلمة الله" ووصف القرآن بأنه "كلام الله"، جوابًا عن شبهة احتج بها نصراني فقال: إذا كان عيسى عليه السلام كلمة الله وهو مخلوق، فلماذا لا يكون القرآن، وهو كلام الله، مخلوقًا كذلك؟ ويبين ابن تيمية أن منشأ الشبهة الاشتراك في الألفاظ، وأن اللفظ الواحد قد يراد به الصفة القائمة بالموصوف، وقد يراد به المفعول الناشئ عنها؛ كما يستعمل الخلق والأمر والرحمة والقدرة والعلم بهذه المعاني المختلفة. فكلام الله تعالى صفة قائمة به لا تنفصل عنه، ولذلك فالقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، أما عيسى عليه السلام فذات قائمة بنفسها من جملة المخلوقات، وإنما سُمي "كلمة الله" لأن الله تعالى خلقه بكلمته "كن" من غير أب وعلى خلاف الطريقة المعتادة في خلق البشر، كما خلق آدم عليه السلام على وجه آخر من خوارق العادة، فكانت كيفية خلق عيسى عليه السلام آيةً على قدرة الله تعالى، لا دليلًا على أنه صفة من صفاته أو جزء من ذاته.
ويشرح ابن تيمية على هذا الأصل معنى قوله في عيسى عليه السلام: "وروح منه"، فيفرق بين ما يضاف إلى الله تعالى إضافةَ صفة، كالكلام والعلم، وبين الأعيان المخلوقة التي تضاف إليه إضافة تشريف أو خلق، مستدلًا بإضافة الروح إلى الله تعالى في شأن جبريل عليه السلام وغيره من المخلوقات. ثم يناقش اعتقاد النصارى في حلول اللاهوت بالمسيح واتحاد "الكلمة" به، ويبين أن الصفة لا تفارق موصوفها فتحل في ذات أخرى، وأن جعل أقنوم الكلمة إلهًا مستقلًا يخلق ويرزق يناقض القول بأنه صفة. ويتناول كذلك الأقانيم الثلاثة ومعاني "الأب والابن وروح القدس"، ويرد الغلو في ألوهية عيسى عليه السلام، ثم يقارن ذلك بأقوال أهل الحلول والاتحاد ووحدة الوجود الذين عمموا في الموجودات ما خصه النصارى بالمسيح عليه السلام. ويؤكد في ختام المناقشة أن طريق التمييز الصحيح هو التفريق بين ذات الخالق وصفاته وبين المخلوقات القائمة بأنفسها، وبذلك يبطل الاستدلال بكون عيسى عليه السلام "كلمة الله" على خلق كلام الله تعالى أو على ألوهية المسيح عليه السلام.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














