
نبذة عن الكتاب:
يَشْرَح صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان في كتاب «شرح عقيدة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب» الرسالة التي كتبها محمد بن عبد الوهاب جوابًا لأهل القصيم حين سألوه عن معتقده، فيتتبع عباراتها ويبسُط ما تضمنته من أصول الاعتقاد، ويقارنها بمذهب أهل السنة والجماعة كما يقرره، مع مناقشة الفرق المخالفة والرد على التهم التي نُسبت إلى صاحب الرسالة. وتبدأ العقيدة بإعلانه أنه يعتقد ما اعتقدته «الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة»، فيجعل الشارح هذه العبارة مدخلًا لبيان معنى السنة والجماعة، والفرق بين الاختلاف المقبول في مسائل الاجتهاد الفقهي والاختلاف في أصول الاعتقاد.
ويُفَصِّل أركان الإيمان الستة: الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ويجعل الإيمان بالله تعالى شاملًا لتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. فيعرض وظائف الملائكة، والإيمان بالكتب المنزلة وبالرسل جميعًا، والبعث والجزاء، ثم يشرح القدر في مراتبه الأربع: العلم السابق، والكتابة في اللوح المحفوظ، والمشيئة، وخلق الأشياء وإيجادها في أوقاتها المقدرة.
ويمنح باب الأسماء والصفات مساحة بارزة، فيقرر إثبات ما وصف الله تعالى به نفسه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. ويشرح معاني التحريف والتعطيل والإلحاد والتمثيل، ويفرق بين الاشتراك في أصل اللفظ والمعنى وبين المماثلة في الحقيقة والكيفية، ويعرض هذا الباب في مواجهة مذهبي المعطلة والممثلة، مؤكدًا الجمع بين التنزيه والإثبات.
ويبحث القدر من جهة الخلاف بين القدرية والجبرية، فيعرض أصول المعتزلة وما يتصل منها بنفي القدر، ثم يقابل ذلك بالجبرية الذين ينفون اختيار العبد. ويقرر أن الإنسان له مشيئة وقدرة وفعل، لكن ذلك كله لا يخرج عن مشيئة الله تعالى وقدره، ويجعل هذا توسطًا بين نفي القدر ونفي اختيار الإنسان، مستندًا إلى النصوص التي تثبت مشيئة العبد وتربطها في الوقت نفسه بمشيئة الله تعالى.
ويُعَالِج حقيقة الإيمان وحكم مرتكب الكبيرة، فيشرح موقف الخوارج والمعتزلة والمرجئة والجهمية، ثم يقرر أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. ومرتكب الكبيرة دون الشرك لا يُسلب عنه أصل الإيمان ولا يعطى كماله، بل يكون مؤمنًا ناقص الإيمان، ولا يخلد في النار إذا مات على التوحيد، وإنما يكون تحت مشيئة الله تعالى. كما يربط بهذا الباب ضوابط التكفير، ويفرق بين ارتكاب الذنب وبين استحلال ما ثبت تحريمه على وجه يقتضي التكذيب.
ويتناول موقف أهل السنة من الصحابة رضي الله عنهم، فيقرر محبتهم والثناء عليهم والاقتداء بهم والإمساك عما شجر بينهم، مع الاعتراف بتفاوت فضائلهم. ويعرض في مقابل ذلك غلو الروافض في بعض أهل البيت وبغض النواصب لهم وتكفير الخوارج طائفة من الصحابة رضي الله عنهم، ويجعل الاعتدال في جميعهم من أصول الاعتقاد الذي صرح به محمد بن عبد الوهاب، ثم ينتقل إلى تقرير أن القرآن كلام الله تعالى منزل غير مخلوق، ورد القول بخلقه وما يرتبط به من نفي صفة الكلام.
ويشرح ما يتعلق باليوم الآخر تفصيلًا، فيتناول فتنة القبر ونعيمه وعذابه، ثم البعث والحساب والحوض والصراط وما يمر به الناس عليه بحسب أعمالهم. ويثبت شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها من الشفاعات الواردة، لكنه يقيدها بإذن الله تعالى للشافع ورضاه عن المشفوع فيه، ويقرر أن أهل التوحيد هم محل الشفاعة، بخلاف من مات على الشرك.
ويعرض كرامات الأولياء، مثبتًا وقوع الخوارق لبعض عباد الله تعالى الصالحين، مع التمييز بينها وبين المعجزات وبين ما يقع على أيدي السحرة والكهنة من خوارق شيطانية. وينتقد طرفًا ينكر الكرامات مطلقًا، وطرفًا يغلو فيها حتى يجعل كل خارق كرامة، ثم يشدد على أن الولي مهما بلغت منزلته لا يستحق شيئًا من العبادة ولا يُطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فيربط باب الكرامات مباشرة بحماية التوحيد من الغلو في الصالحين.
ويمتد الشرح إلى قضايا الجماعة والإمامة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيقرر بقاء الجهاد مع إمام المسلمين وإن كان فيه فجور لا يخرجه من الإسلام، وربط القتال براية الإمام وتنظيمه، ويعارض جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذريعة إلى الخروج على ولاة الأمور وشق الجماعة واستباحة الدماء. ويشرح أن الإنكار يكون بحسب الاستطاعة، باليد أو اللسان أو القلب، في الحدود التي تقررها الشريعة.
ويخصص الجزء الأخير من الكتاب للرد على ما نُسب إلى محمد بن عبد الوهاب من دعاوى، منها إبطال المذاهب الأربعة، وتكفير عامة المسلمين، وادعاء الاجتهاد المطلق، وتحريم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، والتكفير المطلق بالتوسل أو الحلف بغير الله تعالى، وإحراق بعض الكتب. ويفرق الشارح في هذه المواضع بين ما يثبته صاحب الرسالة صراحة وما ينفيه عن نفسه، ويبين التفصيل بين الزيارة الشرعية والزيارة المشتملة على دعاء الأموات، وبين التوسل المختلف فيه وصرف العبادة لغير الله تعالى، وبين الحكم على القول بأنه كفر وتكفير قائله المعيَّن قبل تحقق شروط ذلك وانتفاء موانعه.
وتنتهي الرسالة بتأكيد مسائل عدّها محمد بن عبد الوهاب من صميم التوحيد: أن معنى «لا إله إلا الله» نفي استحقاق العبادة عما سوى الله تعالى وإثباتها له، وأن النذر والذبح عبادتان لا يجوز صرفهما لغيره سبحانه وتعالى. ويشرح الفوزان هاتين المسألتين في آخر الكتاب مستندًا إلى النصوص التي تجعل النسك والعبادة لله تعالى وحده، قبل أن ينتهي شرحه عند هذا الموضع.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














