
نبذة عن الكتاب:
يُثبت أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده في كتابه «الرد على الجهمية» مسائلَ الاعتقاد التي خالف فيها الجهمية، معتمدًا على الآيات القرآنية والأحاديث والآثار المروية عن الصحابة والتابعين. ويجري الكتاب على طريقة أهل الحديث في سوق النصوص بأسانيدها، وجمع طرقها وألفاظها، ثم بيان ما يثبت منها وما لا يثبت، مع ذكر اختلاف السلف في تفسير بعض الآيات والموازنة بين الروايات الواردة فيها.
ويتناول ابن منده جملةً من المسائل المتصلة بصفات الله تعالى؛ فيورد ما جاء في قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ}، وينقل اختلاف الصحابة والتابعين في تفسير الآية، ثم يسوق الأحاديث الواردة في القَدَم وامتلاء النار، وما رُوي في الكرسي والعرش، ويبحث ما ورد في اليد والكف والقبض والأصابع والتجلّي. كما يجمع النصوص المتعلقة بوجه الله تعالى ورؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، ويربط الآيات بما ورد في تفسيرها من الحديث والآثار.
ويفرد جانبًا من الكتاب لما ورد في خلق آدم عليه السلام وذريته، فيبحث قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ}، وما رُوي في خلقه ونسيانه، ثم ينتقل إلى ميثاق الذرية في قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ}، فيجمع الأحاديث والآثار المتعلقة بإخراج ذرية آدم عليه السلام وإشهادهم على أنفسهم، ويعرض اختلاف أهل التأويل في صفتهم عند أخذ الميثاق، ويرجح بين الأقوال بحسب ما يراه أصحَّ رواية. وتتصل بذلك نصوص القَدَر وسبق الكتاب وتيسير أهل الجنة والنار لما خُلقوا له.
وتظهر عناية ابن منده بنقد المرويات في تعقيباته المتكررة؛ فيصف الحديث بأنه ثابت أو مشهور، وينبه إلى الرواية الشاذة، ويذكر تفرد بعض الرواة أو عدم متابعتهم، ويضعّف الخبر بسبب انقطاع السند أو ضعف راويه. ومن ذلك مناقشته ما رُوي في معنى الكرسي، وتمييزه بين المرفوع والموقوف، وتعقبه لبعض طرق التفسير، وكذلك تقريره في آيات النظر إلى الله تعالى أن تفسيرها برؤية وجهه هو المروي عن جماعة من الصحابة والتابعين، مع بيان المواضع التي يأتي فيها لفظ «الوجه» بمعنى الثواب والقصد.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














