
نبذة عن الكتاب:
يُبَيِّن عبد العزيز بن عبد الله الرَّاجحي في هذا الكتاب جملةً من مسائل الإيمان والرِّدَّة والشِّرك والتَّكفير في صورة أجوبة عن أسئلة متتابعة، ويجعل الأصل الذي تدور عليه أجوبته أنَّ الإيمان يشتمل على قول اللِّسان، وقول القلب، وعمل القلب، وعمل الجوارح، وأنَّ الكفر لا يختصُّ بالاعتقاد والجحود، بل قد يكون بالاعتقاد أو القول أو الفعل أو التَّرك والإعراض عن دين الله تعالى.
ويُفَصِّل صور الكفر الأكبر، فيذكر الاعتقاد المناقض للتَّوحيد، وجحود ما عُلِم من الدِّين بالضَّرورة، وفعل الشِّرك كالسُّجود للصَّنم ودعاء غير الله تعالى والذَّبح والنَّذر له، والقول الكفري كسَبِّ الله تعالى أو رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم أو دين الإسلام والاستهزاء بالدِّين، كما يذكر كفر الإعراض المتمثِّل في رفض الدِّين وعدم تعلُّمه ولا عبادة الله تعالى. ويُقَرِّر أنَّ صدور الكفر على سبيل الجدِّ أو الهزل أو الخوف لا يمنع حكمه، ويستثني المُكْرَه إكراهًا مُلْجِئًا إذا بقي قلبه مطمئنًّا بالإيمان، ويفرِّق في ذلك بين الإكراه الحقيقي وبين مجرَّد الخوف أو طلب المصلحة الدُّنيويَّة.
ويجعل العمل داخلًا في حقيقة الإيمان، فلا يَعُدُّ أعمال الجوارح مجرَّد شرط كمال أو علامة خارجة عن مسمَّاه، بل يُقَرِّر أنَّ الإيمان قول باللِّسان، وإقرار وتصديق بالقلب، وعمل للقلب من النِّيَّة والإخلاص، وعمل بالجوارح. ويردُّ على عبارة «لا كفر إلَّا باعتقاد»، ويذكر أنَّ القول الكفري كفر في نفسه، وكذلك الفعل الكفري، وليس كلُّ واحد منهما مجرَّد دليل على كفر مستتر في القلب.
ويناقش مذاهب المرجئة، فيقسِّمهم إلى المرجئة المحضة والغلاة، وإلى مرجئة الفقهاء. وينسب إلى الجهميَّة جعل الإيمان مجرَّد معرفة القلب، وينتقد ما يترتَّب على ذلك من عدم تأثير الأقوال والأفعال الكفريَّة في الإيمان ما دامت المعرفة موجودة. ويذكر قول الكرَّاميَّة في جعل الإيمان مجرَّد النُّطق باللِّسان، ثمَّ يعرض مذهب مرجئة الفقهاء في إخراج الأعمال عن مسمَّى الإيمان مع إيجابها شرعًا.
ويتناول الخلاف بين جمهور أهل السُّنَّة ومرجئة الفقهاء، فلا يجعله لفظيًّا من جميع الوجوه، ويذكر من آثاره مخالفة ألفاظ النُّصوص التي سمَّت الأعمال إيمانًا، وفتح الباب أمام غلاة المرجئة، وإمكان اغترار الفُسَّاق بادِّعاء كمال الإيمان مع ضعف العمل، واختلافهم في الاستثناء في الإيمان. ويُبَيِّن أنَّ قول «أنا مؤمن إن شاء الله» لا يكون شكًّا في أصل الإيمان إذا أُريد به عدم تزكية النَّفس في كمال الأعمال، أو عدم العلم بالعاقبة.
ويبحث حكم من يترك جميع العمل الظَّاهر مع إقراره بالشَّهادتين والفرائض، فيُقَرِّر أنَّ مجرَّد التَّصديق الباطن لا يكفي مع انعدام الانقياد والعمل بالكلِّيَّة مع القدرة، كما أنَّ العمل الظَّاهر لا يصحُّ من غير إيمان باطن، فيربط صحَّة الإيمان باجتماع تصديق القلب وانقياده مع ظهور أثر ذلك على اللِّسان والجوارح. ويردُّ على الاستدلال بأحاديث الشَّفاعة وعبارة «لم يعملوا خيرًا قط» وحديث البطاقة على إمكان وجود إيمان صحيح مع ترك جميع الأعمال، ويحملها على من بقي معه أصل التَّوحيد والإيمان.
ويعود إلى الأقوال والأفعال المكفِّرة، فيُقَرِّر أنَّ سبَّ الله تعالى أو رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم أو دين الإسلام، والاستهزاء بذلك، ليس مجرَّد أمارة على استخفاف في القلب، بل هو عنده كفر بنفسه. ويفرِّق بين الأقوال الصَّريحة التي لا تحتمل معنىً آخر وبين الألفاظ المحتملة أو المشتبهة التي قد يُبحث فيها عن الشُّروط والموانع ويُفَرَّق فيها بين الحكم على المقالة والحكم على قائلها.
ويتناول صورًا من الشِّرك العملي، كإقامة الأضرحة والمشاهد وتمكين النَّاس من دعائها والطَّواف بها والذَّبح لها، والاستغاثة بالأموات وطلب المدد منهم، ويجعل دعاء غير الله تعالى وطلب ما لا يقدر عليه إلَّا الله تعالى من الشِّرك. كما يناقش حكم الصَّلاة خلف من يقع في ذلك، وحكم من يعيش بين المسلمين ثمَّ يدعو غير الله تعالى أو يستغيث به، وما يتعلَّق بالجهل وبلوغ الدَّعوة ووجود الشُّبهة.
ويبحث إقامة الحجَّة وشروطها، فيُقَرِّر أنَّ المقصود بلوغ الدَّليل وبيانه، ولا يشترط عنده أن يبلغ المخاطَب درجةً مخصوصة من الفهم قبل قيام الحجَّة، مع إقراره بأنَّ من وجدت لديه شبهة ينبغي بيانها وإزالتها. ويربط بهذه المسألة الكلام على تكفير المعيَّن، فيرفض القول بنفي تكفير الأعيان مطلقًا، ويذكر أنَّ من قامت عليه الحجَّة ووجدت فيه أسباب الحكم وانتفت موانعه قد يُحكم عليه بعينه، بينما تختلف الحال عند وجود شبهة تحتاج إلى إزالة.
ويعرض مسألة مانعي الزَّكاة، فيفرِّق بين مجرَّد المنع وبين المنع المقترن بالقتال الدَّالِّ عنده على الجحود، ثمَّ يناقش مسألة استبدال الشَّريعة بالقوانين الوضعيَّة، فيذكر الخلاف المنقول فيها بين من يجعل التَّبديل كفرًا أكبر بنفسه، ومن يشترط الاستحلال أو إقامة الحجَّة وبيان الحكم قبل تنزيله على المعيَّن.
ويتناول تكفير السَّلف للجهميَّة، ويفهم إطلاقاتهم في مواضع على الكفر الأكبر، كما يناقش تكفير بعض الأعيان الذين ناظرهم الأئمَّة وأقاموا عليهم الحجَّة، ويفرِّق بين التَّكفير العام للطَّائفة والحكم على شخص معيَّن منها. ويشرح مصطلحات «الالتزام» و«الامتناع» و«كفر الإعراض»، فيجعل الامتناع تابعًا لنوع المأمور به؛ فما كان تركه كفرًا كان الامتناع عنه كفرًا، وما دونه كان معصية.
ويشرح معنى الكفر بالطَّاغوت في كلمة التَّوحيد، ويتناول حكم من لا يُكفِّر المشركين أو يشكُّ في بطلان أديان مخالفة للإسلام أو يصحِّحها، كما يناقش مسائل بلوغ الدَّعوة، والأقوال المحتملة التي قد تصدر خطأً أو عن شبهة، ويفرِّق فيها بين اعتقاد صحَّة الدِّين المخالف وبين مجرَّد اللَّفظ العارض.
ويُفَصِّل شروط «لا إله إلَّا الله»، فيذكر العلم واليقين والقبول والانقياد والصِّدق والإخلاص والمحبَّة، ويربطها بالأحاديث الواردة في قول كلمة التَّوحيد عن إخلاص وصدق ويقين مع الكفر بما يُعبد من دون الله تعالى، فلا يجعل مجرَّد النُّطق بها منفصلًا عن مقتضاها العملي والاعتقادي.
ويناقش الإكراه على الأقوال والأفعال الكفريَّة، فيُسَوِّي بينهما إذا كان الإكراه مُلْجِئًا مع طمأنينة القلب بالإيمان، ويذكر أنَّ صورة الفعل الظَّاهر لا تضرُّ المُكْرَه في هذه الحال. كما يُفَرِّق بين التَّولِّي والموالاة، فيجعل التَّولِّي قائمًا على المحبَّة القلبيَّة وما ينشأ عنها من النُّصرة والمساعدة، بينما يجعل بعض صور المخالطة والمصادقة والميل والمساعدة من المعاصي والكبائر دون أن تكون كلُّها في درجة واحدة.
ويذكر في إرشاده لطلبة العلم ضرورة العناية بكتب العقيدة وأبواب حكم المرتد في كتب الفقه، والاستفادة من مؤلَّفات شيخ الإسلام ابن تيميَّة وابن القيِّم ومحمد بن عبد الوهَّاب وأئمَّة الدَّعوة، ومن الكتب التي تجمع أنواع المكفِّرات وأحكام الرِّدَّة، ليكون تحرير مسائل الإيمان والكفر مبنيًّا على النُّصوص وتفصيلات أهل العلم لا على العبارات المجملة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














